عندما يتعلق الأمر بالتعليم، يظل الفارق بين العالم النامي والمتقدم كبيرًا. لقد حدث تقارب في أعداد التلاميذ الملتحقين بالمرحلة الابتدائية، وذلك مع ازدياد عدد الأطفال الذين يلتحقون بالمدرسة في الدول النامية بصفة عامة.

ولكن عندما يتعلق الأمر بمتوسط مستويات الحضور إلى الفصول، والقدر الذي تعلمه الأطفال وكم من الوقت قضوا في المدرسة، تظل هناك فجوة هائلة.

فعندما يتعلق الأمر بمتوسط عدد السنوات في المدرسة ومستويات الإنجاز، يتخلف العالم النامي بمقدار 100 سنة عن الدول المتقدمة. فتلك الدول الأفقر لا يزال لديها متوسط مستويات تعليم في القرن الواحد والعشرين تكافئ تلك التي كانت سائدة لدى الدول الغربية في القرن العشرين.

البداية

إذا واصلنا السير على النهج الحالي للتعليم العالمي، فإن هذه الفجوة الهائلة ستستمر في المستقبل. وبالطبع يتباين حجم هذه الفجوة بين الدول والمناطق المختلفة. ولكن هناك تباينًا هائلًا بين إجمالي متوسط مستوى التعليم في الدول المتقدمة والنامية، وهي مقارنة تستخدم تعريف الأمم المتحدة لمصطلح “الدول المتقدمة” على أنها أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان وأستراليا ونيوزيلندا.

قد لا تكون هذه الفجوة مقبولة أخلاقيًّا، ولكن يمكن تفهمها من المنظور التاريخي. إن فكرة أن جميع الأطفال، ليس فقط أبناء الأثرياء، يتعين أن تتاح لهم الفرصة للتعلم كانت قد انتشرت عبر أوروبا وأمريكا الشمالية بحلول منتصف القرن التاسع عشر.

إلا أن فكرة التعليم الشامل انتشرت في العالم المتقدم بعد ذلك بقرن كامل، في جزء منه بسبب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948. وخلال الخمسين سنة اللاحقة، تسارع معدل التحاق الأطفال بالمدارس بشكل أكبر، مما نتج عنه التحاق 90% من أطفال العالم بالمرحلة الابتدائية.

بعد 70 سنة أخرى

إلا أنه عند النظر إلى ما يتجاوز معدلات الالتحاق بالمدرسة الابتدائية ونسب الحضور والتعلم، فإن فكرة الالتقاء العالمي تتبدد. وبينما يلتحق معظم الأطفال حول العالم بالمدرسة، فليسوا جميعًا بأي حال من الأحوال يتلقون تعليمًا جيدًا ويحققون تقدمًا في المدرسة.

إن مستويات التعليم الخاصة بالقوى العاملة الشابة، التي عادة ما تقاس بمتوسط عدد السنوات في المدرسة، تبلغ في الدول المتقدمة ضعف نظيرتها في الدول النامية.

في الدول المتقدمة، يبلغ متوسط سنوات الدراسة لدى المراهقين حوالي 12 سنة، بالمقارنة بـ6 سنوات ونصف من الدراسة في الدول النامية.

إن هذه الفجوة ليست عرضة للانكماش في أي وقت قريب. وإذا واصلنا السير بنفس معدل التغير الحالي، فسيتطلب الأمر 65 سنة حتى يبلغ متوسط عمر المراهقين في الدول النامية 12 سنة في المدرسة، وقد يتمدد ذلك إلى 85 سنة بالنسبة إلى المراهقين الذين يعيشون في الدول الفقيرة.

يظهر الشكل التالي أن أكثر من 1.6 مليار شخص يحتاجون إلى أكثر من 85 سنة للحاق بمستويات التعليم الحالية في الدول النامية.

كما تظهر هذه الفجوة الكبيرة أيضًا في مستويات التعلم بين الطلاب في الدول النامية والمتقدمة.

يتناول الشكل التالي جودة التعلم عبر خمسة أجيال: الوقت اللازم للطلاب الذين يحصلون على درجات متوسطة في الدول النامية حتى يلحقوا بنظرائهم في الدول المتقدمة اليوم.

 

واستنادًا إلى عمل أجرته الإيكونومست، فبمعدل التقدم الحالي، سيستغرق الأمر أكثر من 100 سنة من الطلاب في الدول النامية حتى يلحقوا بمستويات التعلم لمادة العلوم الخاصة بنظرائهم في الدول المتقدمة. لقد استخدمت هذه التنبؤات بيانات محدودة، لكنها قللت من الحجم الواقعي للفجوة لأنها لم تشمل الدول الأفقر في العالم التي لم تشارك في الاختبارات العالمية.

إن هذا التحليل هو بمثابة تذكير بالحاجة الملحة بضرورة إعادة التفكير بشأن كيفية تحقيق تقدم على مستوى التعليم.

وفي الوقت الذي ربما تزيد فيه فجوة المائة عام إلى 125 عامًا أو تنخفض إلى 70 عامًا، وذلك استنادًا إلى الدولة ومؤشر التعليم، فإن التحليل نفسه أداة مفيدة لجذب الانتباه نحو انعدام العدالة الشديد في مجال التعليم على مستوى العالم.

ولكن السؤال الحقيقي هو ما الذي يمكن فعله للقضاء على هذه الفجوة؟ هل يمكننا تسريع التقدم في نفس نموذج التعليم الشامل؟ هل من الممكن وجود نماذج مختلفة كليًّا لتسريع وتيرة التغيير؟

هل هناك طريقة حتى تقفز أنظمة التعليم عدة مراحل إلى الأمام، بنفس الطريقة التي تجاوزت بها بعض الدول النامية إلى استخدام الهواتف المحمولة دون الاستثمار أولًا في البنية التحتية للهاتف الأرضي؟ وما الدور الملائم للتكنولوجيات الحديثة في هذه العملية؟

هل يمكننا تصور عالمًا لا يحتاج في الأمر إلى خمسين أو مائة سنة أخرى حتى تلحق الدول النامية بنظيرتها المتقدمة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد