حكم استثنائي صدر من محكمة بريطانية يسلط الضوء على قضيتها، التي كانت «الجارديان» أول من غطاها منذ عقدين. ما هي الخطوة التالية بالنسبة للتحقيق؟ 

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية افتتاحية حول حكم أصدره قاضٍ بريطاني في قضية اختطاف الشيخ محمد بن راشد لابنتيه وسعيه لتخويف وترهيب زوجته السادسة الأميرة هيا بنت الحسين. وتتساءل الصحيفة باستنكار عما إذا كان أي متنفذ قوي يمكنه انتهاك حقوق الإنسان والتصرف على الأراضي البريطانية بما يخالف قانون البلاد، وتطالب بمعرفة القرارات التي جرى اتخاذها في هذا الشأن. 

تبدأ الافتتاحية بالقول: عندما تُختَطَف امرأة تبلغ من العمر 19 عامًا من شوارع مدينة بريطانية، فمن المتوقع أن تجري الشرطة تحقيقاتها، مثلما فعلت. ويتوقع من السلطات تشجيع هذه التحقيقات ودعمها كالمعتاد. تقدمت التحقيقات التي بدأت عام 2000 بسرعة، وكشفت عنها الجارديان بعد عام من ذلك التاريخ، ثم توقفت. والآن عادت القضية إلى دائرة الضوء بفضل حكم استثنائي أصدره قاض بريطاني.

ينص حكم محكمة الأسرة الصادر عن السير أندرو مكفارلين على أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، قام بتدبير اختطاف ابنتيه، وحرمهما من حريتهما. كانت الأولى هي الأميرة شمسة، المراهقة التي اختطفت من كامبريدج؛ والثانية الأميرة لطيفة، التي اختطفت من قارب في المحيط الهندي، وأعيدت قسرًا إلى دبي بعد محاولتها الفرار من بلادها في عام 2018.

Embed from Getty Images

الأميرة هيا بنت الحسين 

كذلك توصل الحكم إلى أن الشيخ محمد تصرف بطريقة «تهدف إلى ترهيب وتخويف» زوجته السادسة، الأميرة هيا بنت الحسين، وشجع آخرين على فعل ذلك نيابة عنه. عندما هربت إلى لندن في أبريل (نيسان) الماضي مع ابنتيها الصغيرتين، سعى إلى إعادتهما. وردت الأميرة هيا بالسعي للحصول على أمر بالحماية من الزواج القسري، مدعية وجود خطة لتزويج ابنتها من ولي عهد المملكة العربية السعودية (على الرغم من أن القاضي حكم بأن هذه النقطة لم يجر إثباتها). واستندت القضية جزئيًا إلى طريقة معاملة أختيها غير الشقيقتين.

وتمضي الصحفية إلى القول إن الشيخ ينكر جميع الادعاءات الموجهة ضده، ولأن الحكم صدر في قضية لمحكمة الأسرة، فقد صدر على أساس ترجيح القرائن، وهي شروط الإثبات المدنية، بدلًا عن تأسيس الحكم على إثبات لا يداخله شك معقول، كما هو مطلوب في القضايا الجنائية. غير أن السير أندرو أشار إلى أن الادعاءات ضده شملت «السلوك الذي يتعارض مع القانون الجنائي في إنجلترا وويلز، والقانون الدولي، والقانون البحري الدولي، وقواعد حقوق الإنسان المقبولة دوليًا».

تضيف الصحيفة: لا يمكن أن تكون الاتهامات أكثر خطورة. ولكن الضابط الذي يقود التحقيق حول اختفاء الأميرة شمسة لم يسمح له بالسفر إلى دبي لمقابلة شهود محتملين، عندما سعى إلى ذلك من خلال النيابة العامة. وتحتفظ وزارة الخارجية بمعلومات تتعلق بالتحقيق، ولكن جرى حجب هذه المعلومات عن المحكمة. وجادلت الوزارة بأن الكشف عن هذه المواد «من شأنه أن يقلل من قدرة حكومة المملكة المتحدة على حماية وتعزيز المصالح البريطانية من خلال علاقاتها مع الإمارات، وهو الأمر الذي لن يكون من المصلحة العامة».

Embed from Getty Images

الإمارات العربية المتحدة هي واحدة من الحلفاء الرئيسيين لبريطانيا في الخليج. (والشيخ شخصية بارزة في سباق الخيل، وهو أيضًا صديق للملكة). ومع ذلك – تتساءل الصحيفة – هل يمكن أن يكون من مصلحة بريطانيا حقًا أن تتجاهل عملية اختطاف جرت في شوارعنا؟ وفي مقابل قضية العلاقات الدبلوماسية لا تبرز حقوق الإنسان الأساسية فحسب، ولكن أيضًا قوانين البلاد.

وتشير «الجارديان» إلى أن التحقيق في عملية الخطف قبل عقدين من الزمن لا يزال حيًا. وإذا كانت الشرطة منعت من متابعة الأمر؛ لأن الشيخ هو رئيس دولة، وبالتالي يتمتع بحصانة سيادية، فمن المؤكد أن هذه الحماية يمكن اختبارها في المحكمة. والسؤال هو ما إذا كان القاضي قد يضع هذا الإعفاء جانبًا؛ لأن هذا الشخص يتصرف خارج إطار دوره الرسمي.

وسيكون وضعًا سيئًا للغاية إذا تمكن المتنفذون، أو مساعدوهم، من دخول البلاد وخرق القوانين مع الإفلات الواضح من العقاب. في الواقع من غير المرجح إلى حد بعيد أن تنظر محكمة جنائية إنجليزية في مسؤولية الشيخ، كما كان الحال في محكمة الأسرة، لكن في هذه الظروف يجب أن نعرف القرارات التي جرى التوصل إليها فيما يتعلق بالقضية، ومن اتخذ هذه القرارات، ولماذا؟

سياسة

منذ 4 سنوات
الوجه القبيح للسعادة الإماراتية: وقائع الموت البطيء للمعارضين والعمال المهاجرين

في أواخر العام الماضي، استحدث رئيس وزراء الإمارات العربية المتحدة، محمد بن راشد آل مكتوم، وزارة دولة للسعادة، في إطار تغيير حكومي كبير

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد