تحدثت صحيفة «الجارديان» البريطانية، في افتتاحيتها أمس، عن سلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يخص القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن «إدارة ترامب هي أول إدارة في التاريخ تساند إسرائيل بشكل مطلق، ودونما تحفظ، بينما تشن الحرب الدبلوماسية على الفلسطينيين. إنها وصفة للفوضى».

وقالت في افتتاحيتها، التي ترجمتها «عربي21»، إنه «منذ أن أوجدت إسرائيل في عام 1948 والولايات المتحدة هي اللاعب الأهم في المنطقة. فلطالما توسط رؤساء الولايات المتحدة لإبرام صفقات سلام، ووفروا لإسرائيل ضمانات أمنية، وقدموا للفلسطينيين تعهدات بعدم التخلي عنهم. وكانت واشنطن باستمرار مستعدة للتدخل لإطفاء الحريق، فيما لو اندلعت النيران في أخشاب الغضب والسخط الجافة داخل الأرض المقدسة. ولكن يبدو أن دونالد ترامب مشعل حرائق أكثر منه رجل إطفاء».

وأضافت: «أقدمت إدارة ترامب على قطع تمويلها للمساعدات التي تقدم للفلسطينيين، وقلصت مساهماتها في تمويل وكالة الغوث والتشغيل التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، والتي تعين ما يزيد على خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في أنحاء الشرق الأوسط. سيتضرر من قطع المساعدات مئات الآلاف من البشر الذين يعيشون في أوضاع صعبة. ولذلك يحذر المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون فيما وراء الكواليس بأن الخطوة الأمريكية يمكن أن تتسبب في رد فعل غاية في السوء، فهي «تشعل النيران في الأرض» من خلال تعميق الأزمة الاقتصادية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة».

وتابعت: «تشير التقارير إلى أن الرئيس لا يتزعزع. فهو يرغب في وقف كل التمويل الذي تتلقاه الأونروا، وفرض حظر على البلدان الأخرى؛ لمنعها من دفع المبالغ التي تتوقف الولايات المتحدة عن تقديمها. إنها وصفة للفوضى: فما الذي سيحل بنصف مليون طفل توفر لهم الأونروا مدارس للتعليم أو بنصف سكان غزة الذين يعتمدون على الأونروا للحصول على الغذاء؟ تقدم الولايات المتحدة ما يقرب من 350 مليون دولار سنويًّا للأونروا، أي ما يزيد على ربع ميزانية المنظمة السنوية، التي تصل إلى 1.2 مليار دولار».

وترى الصحيفة أن سياسة السيد ترامب تجازف «بأمن واستقرار الأمم. وما هو آت سيكون أسوأ. تريد إدارة ترامب إنهاء سياسة الأونروا، التي تعتبر ذرية اللاجئين الفلسطينيين لاجئين أيضًا. فبدلًا من أن يكون لخمسة ملايين لاجئ حق العودة إلى وطنهم الأصلي، سيقتصر هذا الحق على بضع مئات الألوف فقط. بل ذهبت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إلى أبعد من ذلك، حين قالت إن حق العودة للفلسطينيين -وهو المطلب الذي يعتبره الفلسطينيون أساسيًّا بينما تعتبره إسرائيل خطرًا عليها- ينبغي ألا يكون مطروحًا على طاولة المفاوضات. هذه خطوات خطيرة في منطقة خطيرة. كان من المفروض أن يبت في قضية حق اللاجئين في العودة، مثلها مثل وضع مدينة القدس، من خلال المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

وتقول الجارديان إن «السيد ترامب لا يعبأ. وينبغي أن ينتابنا القلق العميق إزاء ذلك. فهو يزعم أنه يعرض «صفقة القرن» لإنهاء الصراع. في واقع الأمر، لن تكون هناك صفقة مجمع عليها من الطرفين. رفض السيد ترامب الموافقة على فكرة حل الدولتين، وبدلا من ذلك يعكف فريقه على إعداد مقترح صمم لإرضاء أكثر حكومة يمينية في تاريخ إسرائيل، مفاده «إن لم يعجبكم فلتشربوا البحر».

وكما غرد المفاوض الأمريكي السابق، هارون دافيد ميلر، بأن هذه الإدارة هي «الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي تقدم دعمًا غير مشروط لحكومة إسرائيل بينما تشن حربًا سياسية واقتصادية على الفلسطينيين». ما بات جليًّا هو أنه لا يمكن إخضاع شعب محروم من الحرية والكرامة. فعلى مدى 70 عامًا الماضية، لم يقبل الفلسطينيون بأي تسوية تملى عليهم من قبل أطراف خارجية ترسم الحدود وتعيد تعريف السيادة دونما موافقة شعبية. ويخطئ السيد ترامب إن ظن أنهم يمكن أن يقبلوا بذلك الآن».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد