بينما تبحث السلطات الفرنسية عن المسؤولين عن واحد من أعنف الهجمات في البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، فهي بلا شك تحقق في الدور المحتمل لسالم بن غالم، الرجل الذي درب المواطنين الفرنسيين على أن يصبحوا مقاتلين تابعين لداعش وله صلات بهجمات التنظيم السابقة في أوروبا، بما في ذلك مجزرة شارلي إبدو في باريس في وقت سابق من هذا العام.

نشأ بن غالم، البالغ من العمر 35 عامًا، في ضاحية كاشان بباريس. ودعته السلطات الأمريكية لمكافحة الإرهاب “بجلاد” داعش الكبير، وقال مسؤولون إن لديه صلات بهجمات التنظيم الوحشية، بما في ذلك عمليات الاختطاف، والسجن، ومقتل الصحفيين الغربيين وعمال الإغاثة.

ولكن الأهم بالنسبة لفرنسا، كما يقول مسؤولو مكافحة الإرهاب أن بن غالم هو المشرف على الجهاديين الفرنسيين الذين يسافرون إلى سوريا للعيش والتدريب مع التنظيم.

وتعتقد الولايات المتحدة وكذلك السلطات الأوروبية والفرنسية أن تدفق المقاتلين الأجانب يعد بمثابة التهديد الرئيسي لأمنها الداخلي.  فبعض المقاتلين الذين تدربهم داعش يتم إرسالهم فيما بعد إلى الدول الغربية لتنفيذ هجمات.

وفقًا للمدعي العام الفرنسي، نفذت الهجمات التي وقعت في باريس ليلة الجمعة الماضية من قبل فريق مكون من سبعة متشددين على الأقل. وتعتقد السلطات في مكافحة الإرهاب بوجود صلات محتملة بالإسلاميين الراديكاليين من قبل أحد منفذي الهجمات.

كان الجيش الفرنسي قد حاول قتل بن غالم الشهر الماضي في غارة جوية قرب الرقة، بسوريا، مقر قيادة داعش. وقالت السلطات في ذلك الوقت في 8 أكتوبر إن الطائرات الفرنسية استهدفت نقطة عبور وتدريب رئيسية للمجندين الفرنسيين في تنظيم داعش. وكان من المفترض لـ”بن غالم” أن يكون هناك. ولكن التقارير قالت في وقت لاحق إنه نجا من الهجوم. والحكومة الفرنسية لم تقل علنًا ​​إنه قتل.

يصف آلان بوير، الخبير في مجال مكافحة الإرهاب، بن غالم بأنه “رجل خطير”،  منوهًا إلى جهود بن غالم لتنفيذ هجمات والقيام بعمليات تجنيد داخل فرنسا.

الأكثر أهمية للسلطات الفرنسية الآن، هو أنه كان قد تم الربط بين بن غالم وهجومين آخرين في أوروبا قامت بهما داعش.

في وقت سابق من هذا العام، ربطت السلطات الفرنسية بين بن غالم، ومهدي نيموشيه، الفرنسي الذي اعترف بقتل أربعة أشخاص في متحف يهودي في بروكسل مايو 2014. واعتقلت السلطات الفرنسية نيموشيه الشهر التالي في مرسيليا. وقال المدعي العام في باريس أن نيموشيه أعلن مسؤوليته عن الهجوم، وقال إنه عاش وتدرب مع داعش في سوريا منذ أكثر من عام.

وفقًا لمسؤولين فرنسيين، عرف نيموشيه بن غالم وعمل معه بينما كان هناك في سوريا. كان الاثنان مسؤولين عن سجن سجناء داعش، بما في ذلك الصحفيين الغربيين وعمال الإغاثة، كما قالت السلطات الفرنسية.

الصحافي الفرنسي نيكولا هينان الذي خطفته داعش في عام 2013 وأفرجت عنه في وقت لاحق، حدد نيموشيه باعتباره واحدًا من سجانيه، وقال بأنه كان يبدي سعادة في تعذيب السجناء، وكان يتفاخر بقسوته الخاصة. نيموشيه أخبر الأسرى بأنه اغتصب وقتل أمًّا شابة، ثم قطع رأس طفلها، وفقًا لهينان.

وقالت وكالة الأمن الداخلي الفرنسي، إن بن غالم أعدم شخصيًّا بعض السجناء الغربيين.

ومصدر تابع سابقًا لداعش يدعي أنه يعرف بن غالم في حلب، وذلك يتناقض مع تقييم المخابرات الأمريكية والفرنسية. قال إن بن غالم، الذي يعرف حركيًّا باسم محمد علي، هو في الواقع قائد شرطة داعش في مدينة الباب الواقعة شمال مدينة حلب وواحد من اثنين من معاقل داعش الرئيسية في سوريا.

ويضيف المصدر أن عمل بن غالم كان يختص بالأعمال الإدارية، وبأنه ليس لديه أي خبرة عسكرية. وبحسب ذات المصدر، فإن بن غالم أصيب بجروح بالغة في غارة جوية للتحالف على المدينة في أواخر فبراير أو أوائل مارس عندما تم تفجير مقر للشرطة في داعش. وعلى ما يبدو أصيبت ساقي بن غالم بجروح بالغة في الهجوم.

لفت بن غالم انتباه السلطات الفرنسية لأول مرة لمجموعة أخرى من العلاقات الشخصية، إلى ما يسمى شبكة بوتس-تشاومونت في باريس، وهي مجموعة من المتشددين التي أرسلت مقاتلين إلى العراق للقيام بعمليات عسكرية ضد القوات الأمريكية. تشتمل الشبكة على الأخوين سعيد وشريف كواتشي، الذين اقتحموا مكاتب المجلة الساخرة شارلي إبدو في باريس في شهر يناير الماضي، مما أسفر عن مقتل 12 شخصًا.

ويقال بأن شريف وبن غالم هما صديقان منذ الطفولة.

قبل الانضمام إلى لجهاديين، تم إرسال بن غالم الى السجن في عام 2007. وبعد ثلاث سنوات، أطلق سراحه، وفقًا لتقارير صحفية، فإنه سافر إلى اليمن مع كواتشي، حيث تلقى التدريب على الأسلحة مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. (في حين أن تنظيم القاعدة هو العدو اللدود لداعش، وبعض عناصر القاعدة انضمت إلى تنظيم داعش، التي يعتبرونها أفضل تجهيزًا وأكثر طموحًا).

يبدو أن بن غالم أيضًا قد سقط تحت تأثير الإسلاميين أثناء وجوده في السجن. وكان زميله في الزنزانة جهادي حارب في العراق وأصيب، وفقًا لصحيفة التايمز الأيرلندية.

في العام الماضي، وضعت وزارة الخارجية بن غالم على قائمة “الإرهابيين العالميين”، وهي نوع من القوائم التي تسمح للحكومة منع أي ممتلكات أو أصول قد تكون لدى المطلوبين في المناطق الخاضعة لسلطة الولايات المتحدة.

شملت تلك القائمة أيضًا عمرو العبسي، المسئول الحالي عن الذراع الإعلامي لداعش، وفقًا لمشروع مكافحة التطرف. وكان محافظًا لداعش في منطقة حلب، ووفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، “فإنه كان مسؤوًلا عن عمليات الاختطاف داخل التنظيم”.

كان لـ”بن غالم” دورًا رئيسيًّا في أحد أفلام داعش الدعائية المعروفة، والذي أظهر الرهينة البريطاني جون كانتلي، الذي أجبره التنظيم أن يعمل كناطق باسمه. في شريط الفيديو، يشيد بن غالم بهجمات شارلي إبدو ويحث “إخوانه” لشن ما يسمى بهجمات الذئب الوحيد، وحمل السلاح من تلقاء أنفسهم وقتل غير المؤمنين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد