بمجرد التوقيع على اتفاق سياسي كبير، يتفاعل العالم عادة بحبس أنفاسه، والانتظار لمعرفة ما إذا كانت ستمضي الأمور على ما يرام. بعض الاتفاقات، مثل حلف ميونيخ، انهارت بسرعة. صفقات أخرى، مثل اتفاقات كامب ديفيد، تماسكت. لكن، نادرًا ما كانت هناك صفقة مثل تلك التي تم التوصل إليها في فيينا مؤخرًا، الصفقة التي تأثرت بها جميع الدول بشكل وثيق، بما في ذلك إيران، تصاحبها تكهنات في بدايتها بالفشل.

كل هذا سيكون عبئًا ثقيلًا على الكونجرس الأمريكي في الوقت الذي يستعد فيه للتصويت على الاتفاق. على وجه الخصوص، سيناضل الكونجرس من أجل التوفيق بين تعهداته بإدارة البرنامج النووي الإيراني الذي لا يمكن السيطرة عليه حتى الآن وحقيقة أن الكونجرس لم يفعل شيئًا لتغيير الظروف التي جعلت ذلك مستحيلًا.

حتى لو كانت جميع البلدان المعنية تصدق على نتائج محادثات القوى الست (5+1)، وهي الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، فإن الأعلام الحمراء التي تثير القلق لدى معظم العواصم في الشرق الأوسط سوف تطير على ارتفاع عال كما كانت قبل التوقيع على الصفقة.

المنطقة بأسرها في سباق لامتلاك أسلحة نووية. انتهكت إيران التزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ولم تعبأ مرارًا وتكرارًا بمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك حظيت في نهاية المطاف بصفقة كبيرة أفضل، في الواقع، من اتفاق الولايات المتحدة الذي تعطيه لأصدقائها وحلفائها من خلال اتفاقية الطاقة النووية المدنية، المعروفة باسم اتفاقية 123.

إذا كانت قوى إقليمية مثل تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية تعتقد بأن العقوبات التي تأتي كرد فعل على تحول طهران لقوة اختراق نووية باتت عقوبات فاترة، فإن الرادع لهم لعبور العتبة النووية لن يؤتي ثماره هو الآخر.

ستحتفظ طهران بالبنية التحتية النووية الواسعة وبرنامجها الصاروخي. ومن المرجح أن تسارع قوى إقليمية أخرى الخطى نحو السلاح النووي، وذلك بسبب أن الصفقة لم تفعل شيئًا لإفشال خطط إيران لصنع السلاح النووي. الإدارة الأمريكية من جانبها تؤكد على أن الصفقة تبطئ البرنامج النووي الإيراني، وتمنح الكثير من الوقت ل “الإنذار المبكر” للاختراق النووي.

يبدو ذلك كأنصاف حلول لجيران طهران. ما يزعجهم هو معرفة أن إيران سوف تضع في نهاية المطاف رأس حربي نووي على صاروخ ولن يوقفها مثل هذا الاتفاق. وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت الإدارة تتلقى الإنذار المبكر (وعد مشكوك فيه في أحسن الأحوال)، فإنها لم تشر أبدًا إلى ما سيكون عليها القيام به حيال ذلك. في الواقع، هذه الوعود من قبل إيران فقط تؤكد ما هو واضح: أن النظام لديه بالتأكيد طموحاته النووية. بعد كل شيء، لماذا تمتلك طهران برنامج الصواريخ الباليستية واسع النطاق والمنشآت النووية العسكرية السرية إذا كانت الخطة لا تتعلق بصناعة أسلحة نووية؟

تخفيف العقوبات سيجعل المنطقة أقل أمانًا. ستكون الأرقام محل نقاش عام، ولكن تخفيف العقوبات والقدرة المتجددة على بيع المزيد من النفط في السوق المفتوحة من شأنه أن يضخ ما بين 300:400 مليار دولار في الاقتصاد الإيراني. كما هو الحال في أي اختلاس مزدهر، ستتسرب هذه الأموال إلى أيدي النظام، الذي سوف يستخدمها لتشديد قبضته على الشعب الإيراني وتمويل السياسة الخارجية الأكثر عدوانية وزعزعة الاستقرار. في الأساس، تدفع الصفقة لتقويض السياسة والمصالح الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة.

بحسب الصفقة، فإن الاتفاق مؤقت. حتى البيت الأبيض لا يدعي أن الاتفاق سيبقي إيران بعيدًا عن الحصول على قنبلة نووية. لذلك، ما هي الفائدة؟ أوباما لا يستطيع حتى أن يضمن أن ينعش الاتفاق فترة رئاسته من جديد. بعد بضع سنوات من الصرف على تخفيف العقوبات، ربما تسير طهران فقط سيرًا على الأقدام.

المكتب البيضاوي يصر على أن هناك خيارين فقط: الاتفاق أو الحرب. لكن الخيارات ليست محدودة ولا بسيطة. هذا الاتفاق ليس لقاحًا ضد الحرب. بدلًا من ذلك، فإنه يجعل من تصاعد الصراع الخيار الأرجح، خاصة وأن طهران تصعد من أنشطتها لزعزعة الاستقرار في المنطقة وبات جيرانها المهددون يتخذون تدابير أكثر تطرفا في الحفاظ على الذات.

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد