قال عاموس هاريل في مقال له في صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن المواجهة التي اشتعلت بين الجيش السوري والجماعات المتمردة المتطرفة في مرتفعات الجولان الشمالية خلقت توترًا شديدًا على الحدود بين إسرائيل وسوريا. فقد أدى هجوم قامت به جبهة النصرة على قرية خضر الدرزية على الجانب السوري من الجولان إلى تهديد إسرائيلي نادر باستخدام القوة لحماية القرية.
وأوضح عاموس أن المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أصدر بيانًا حول القرار بعد أن توجه قادة دروز إسرائيليون إلى رئيس جيش الدفاع الإسرائيلي جادي إيسنكوت للتباحث حول هذه القضية.
يخضع الجانب السوري من هضبة الجولان إلى مناطق نفوذ ثلاث. القسم الشمالي الممتد من منطقة مدينة القنيطرة الجديدة إلى الشمال، يسيطر عليه نظام الأسد، في حين أن قرية خضر الدرزية القريبة تدافع عنها ميليشيات درزية محلية بمساعدة الجيش السوري.
لكنَّ المتمردين يسيطرون على القسم المركزي الأكبر – يشير عاموس. بينما تخضع القرى القريبة من الحدود الإسرائيلية لنفوذ الميليشيات المحلية التي تتلقى مساعدات إنسانية وافرة من إسرائيل – ووفقًا للتقارير الواردة في وسائل الإعلام الأجنبية، فإنها تحصل على الأسلحة والذخائر أيضًا. وفي الوقت نفسه، تتعاون هذه الميليشيات مع جبهة النصرة التي يبقى مقاتلوها عادة في القرى الشرقية الأبعد عن الحدود الإسرائيلية.
أخيرًا، يخضع القسم الجنوبي من مرتفعات الجولان لسيطرة الدولة الإسلامية التي تقاتل بقية الجماعات المتمردة.
شنت جبهة النصرة هجومًا على قرية خضر الدرزية من الجنوب والشرق – يضيف عاموس – إذ انفجرت سيارة مفخخة أسفرت عن مقتل تسعة من الجيش السوري والدروز المحليين، مما دفع الجيش إلى الانسحاب من القرية. وقد استغلت جبهة النصرة هذه الفرصة وجلبت قواتها إلى خضر من عدد من الاتجاهات وبدأت في مهاجمة القرية.
أثارت هذه التطورات مخاوف الدروز الإسرائيليين، الذين تقاطر المئات منهم على بلدة مجدل شمس الدرزية على الجانب الإسرائيلي من الجولان الشمالي القريب جدًا من الحدود. كان هدفهم استطلاع ما يجري على الجانب السوري. بل إن زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، اتصل هاتفيًا بإيسنكوت لطلب المساعدة العسكرية لشعب قرية خضر.
هذا ما أدى إلى بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي – يقول عاموس – الذي جاء فيه «إن إسرائيل مستعدة لمساعدة القرويين ومنع احتلال القرية من واقع التزامها بأمن المجتمع الدرزي». جاء الإعلان بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب ألقاه في مركز شاثام هاوس في لندن بأن إسرائيل لن تتدخل في الملف السوري.
لكن قرية خضر تعتبر استثناء – يستدرك عاموس – «إذ يخشى الدروز الإسرائيليون بشدة على إخوتهم في سوريا»، ويريد الجيش الإسرائيلي، بالتنسيق مع القيادة السياسية، أن يوضح أنه لن يقف متفرجًا. لكن الهدف الرئيس هو عدم سقوط ضحايا من الجنود الإسرائيليين في الأراضي السورية بسبب صراع محلي.
ويؤكد عاموس أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أن مثل هذه الإشارة، إلى جانب التهديد باستخدام «القوة المضادة» – الهجمات الجوية أو الدبابات أو المدفعية – يمكن أن يثني جبهة النصرة عن التقدم إلى داخل القرية. وفي ضوء كل هذا، قبل إيسنكوت دعوة طريف، وأرسل حتى رئيس القيادة الشمالية، اللواء يويل ستريك، للتحدث مع زعماء الطائفة الدرزية في قاعدة للجيش الإسرائيلي في الجولان.
قبل عامين، وفي ظل ظروف مماثلة، مرر جيش الدفاع الإسرائيلي رسالة إلى جبهة النصرة عندما اقترب مقاتلوها من القرية؛ فتراجعت. لكن الأمر أكثر وضوحًا هذه المرة ويعكس مرة أخرى التوترات المتزايدة على الجبهة السورية نظرًا للمكاسب الميدانية لنظام الأسد.
يعتقد عاموس أن هجوم المتمردين على خضر كان يهدف إلى وقف محاولات الجيش السوري للمضي قدمًا إلى الجنوب مع الاستفادة من الانتصارات في مناطق أخرى. كانت وسائل الإعلام العربية قد أعلنت أن بطارية مدفعية مضادة للطائرات سورية أطلقت النار على طائرات إسرائيلية فوق لبنان بعد أن هاجمت مستودع أسلحة في سوريا حيث كانت الأسلحة متوجهة إلى حزب الله. وهذا يؤكد على أن وتيرة العمليات التي تشنها إسرائيل في الشمال تتصاعد، ومعها يزداد التوتر من جانب جميع الأطراف.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد