نشرت مؤسسة «كسر الصمت» (Breaking the Silence) كُتيبًا جمعت فيه شهادات جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي على مشاركتهم في حرب غزة في عام 2014. تنشر «ساسة بوست» بعض تلك الشهادات بالاتفاق مع المؤسسة. لا تنشر المؤسسة أسماء الجنود أصحاب الشهادات، لكنها تذكر الوحدة، والرتبة، والموقع الذي شغله خلال الحرب.

الوحدة: مشاة ميكانيكية

الرتبة: رقيب أول

الموقع: قطاع غزة

فَجرت (قوّات سلاح المهندسين) العديد من المنازل، حتى حين كنا هناكَ في قطاع غزة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما مقدار الفائدة المرجوّة من العملية العسكرية في مقابل التكلفة المادية؟ فهناك العديد من الأسباب التي تدفعنا إلى تفجير منزلٍ ما. إحدى هذه الأسباب على سبيل المثال هي رغبتك في حمايةِ منزلٍ آخر. فلو كان ثمّة منزل يحجب مجال رؤيتكَ عن المنزل الذي تودُّ حمايته، فإن تفجيره هو الحل الأسهل لتلك المشكلة. حسنًا, هل كنا نفعل ذلك؟ في الواقع لقد كان قائد الكتيبة وقائد السرية يأمران بتفجير المنازل على غير رغبةٍ منا.

أحيانًا كنا نقوم بتفجير المنزل إذا اشتبه علينا وجود عبوةٍ ناسفةٍ بداخله، ولكني أعتقد أننا في النهاية كنا نفجر الحيَّ بأكمله. ثمة أسباب أخرى كذلك. مثلًا: «بإمكان حماس أن تنشئ موقعًا للمراقبة في ذلك المنزل، فلنفجرهُ إذًا!» وأسباب أخرى من هذا القبيل.

أعتقدُ بأن قيادة العمليات كانت تسوق المبررات لتفجير المنازل، أمّا السياسة العامة المُتَّبعة فكانت الاستعداد الدائم لإطلاق النار. فقد كنا نرى بوفرةٍ أثناء العمليات تلك الملصقات المكتوب عليها: «حياة جنودنا مقدمةٌ على حياة المدنيين من الأعداء».

كانت تلك السياسة فعلًا تساعد كثيرًا في حماية أرواحِ جنود الجيش الإسرائيلي، وهنا يأتي السؤال: ألا يوجد خطٌ أحمر؟ أو بمعنىً آخر، متى علينا أن نخاطرَ بحياة جنودنا في سبيل الأخلاقيات والقيم؟ إنه لسؤالٌ عسير.

فمثلًا لو كنتُ أنا كقائد بحاجةٍ إلى الاستيلاء على المنزل رقم 22 ثم واجهني في طريقي إليه ذلك المنزل الصغير رقم 21، وكان باستطاعة الجرافة المدرعة هدمه حتى لا يشكل خطرًا علي، لم أكن لأختار الهدم، ولكن هكذا كانت توزنُ الأمور.

لقراءة الجزء الأول: 1- لماذا كان يجب أن تطلق عليه النار مرة أخرى؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد