اندلعت مظاهرات في إسرائيل تأييدًا للجندي الإسرائيلي الذي قتل جريحًا فلسطينيًا في مدينة الخليل

يتناول مقال نشره موقع «كاونتر بانش» للكاتب «رمزي بارود» ما يصفه بأنه منطق الجريمة والإفلات من العقاب في إسرائيل. مشيرًا إلى أن هناك حالةً عامةً من العداء في تعامل المجتمع الإسرائيلي مع الفلسطينيين تنعكس في صورة زيادة معدلات الجرائم المرتكبة بحق فلسطينيين وزيادة معدلات تأييد هذه الجرائم.

ويشير المقال إلى اندلاع مظاهرات في إسرائيل تأييدًا للجندي الإسرائيلي الذي قتل جريحًا فلسطينيًا في مدينة الخليل؛ حيث وصف المتظاهرون الفلسطينيين بالهمج والمتوحشين، وقال أحدهم «لا أهمية لمعرفة ما إذا كان يستحق القتل أم لا».

يقول المقال إن هذه النظرة تجاه الفلسطينيين ليست وليدة اللحظة، وإنما يعود تاريخها إلى بدايات ظهور الدولة العبرية. كما أنه ليس الحادث الأول من نوعه الذي يقتل فيه جنود إسرائيليون فلسطينيين؛ إذ أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الإسرائيليين يؤيدون قيام الجندي الإسرائيلي بقتل «عبد الفتاح يسري الشريف»، البالغ من العمر 21 عامًا، وهو جريح بدعوى «أن الإرهابي لا يستحق الحياة». كما عبر 94% من المتطرفين اليهود عن تأييدهم لمرسوم أصدره كبير حاخامات إسرائيل، «يتزاك يوسف»، حض فيه على قتل الفلسطينيين، كما أيده 52% من العلمانيين في إسرائيل.

بل إن الأمر وصل إلى تأييد المجتمع الإسرائيلي عمليات الإعدام أيضًا، حسبما يشير المقال، وهذا الأمر يبرز ثقافة الإفلات من العقاب التي سادت في إسرائيل، لا سيما في أوساط الجيش الإسرائيلي. وترتبط هذه الثقافة بالانتماء السياسي والمعتقد الديني للإسرائيليين.

ولعل الشيء الوحيد الذي اتفق عليه الإسرائيليون من مختلف الانتماءات والأيديولوجيات طوال تاريخ الدولة العبرية هو «شيطنة الفلسطينيين» وإظهارهم على أنهم «وحوش وحشرات» يجب التخلص منها.

الأوساط الرسمية أيضا

يشير المقال إلى أن هذا المعتقد يسود الأوساط الرسمية الإسرائيلية أيضًا، فوزير الدفاع الإسرائيلي، «موشيه يعلون»، وغيره من جنرالات الجيش الإسرائيلي عبروا عن نفس المنطق، ولكن دون وضع الأمر في سياق ديني. وهو ما لا يختلف كثيرًا عما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي، «نتنياهو»، حين قال «سيتعين على دولة إسرائيل في نهاية المطاف أن تحمي نفسها بجدار عازل ضد هؤلاء الأوباش».

ويتساءل المقال، كيف يكون الفلسطينيون هم الأوباش، وقد لقي حوالي 2251 فلسطيني حتفهم – بينهم 1462 مدني من بينهم 551 طفل وفق تقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة – بينما لم يُقتل سوى ستة مدنيين إسرائيليين، و60 جنديًا في الحرب الأخيرة على غزة في العام 2014؟

لكن الأمر لا علاقة له بعدد من سقطوا قتلى، أو بنوايا الفلسطينيين المزعومة لقتل الإسرائيليين، وإنما بوجهة نظر إسرائيلية شديدة العنصرية والتطرف، وفقا للمقال.

وينوه المقال إلى ما ذكرته صحيفة «هأرتس الإسرائيلية» في تقرير لها عام 2012 حول قصة تجمع عدد من اليهود في شوارع القدس، وهم يرددون هتافات معادية للفلسطينيين واعتدائهم بالضرب حتى الموت على ثلاثة فلسطينيين كانوا يمرون مصادفة في الشارع، نقلاً عن شهود عيان.

ويقول المقال إن الغالبية العظمى من تلك الحوادث مرت دون عقاب. ونقل التقرير عن إحدى مجموعات حقوق الإنسان قولها «حوالي 94% من التحقيقات التي أجراها جيش الدفاع الإسرائيلي حول تلك الحوادث انتهت دون توجيه اتهام إلى أي طرف. وحتى الحالات التي وجهت فيها اتهامات انتهت إلى توقيع عقوبة مخففة للغاية». مؤكدًا أنه لا أحد بمنأى عن العنصرية الإسرائيلية. فحتى أطقم الإسعاف والأطباء تعرضوا لهجمات وُثق منها على الأقل 56 حادثًا ضد عربات الإسعاف و116 حادثًا ضد أطباء أثناء عملهم.

ثم يعود المقال للتساؤل عن المستوطنين غير الشرعيين الذين يزداد عنفهم تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، الذين ما انفكوا يهاجمون الفلسطينيين في قرى الضفة الغربية المحتلة وأحياء القدس الغربية؛ حيث تضاعفت هجماتهم منذ العام 2009.

ولتبيان إلى أي مدى بلغت العنصرية الإسرائيلية، فقد نقل التقرير تصريحات «بتزلال سموترتش»، من حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يشارك في حكومة نتنياهو، عن استيائه من أن زوجته ستضع مولودها في نفس الغرفة التي يولد فيها أطفال عرب. وقد برر ذلك بالقول «زوجتي ليست عنصرية، لكنها لا ترغب بأن تجاور سيدة قد يكبر ابنها ليقتل ابني».

ويعزو المقال هذه النظرة إلى اعتقاد الإسرائيليين أنهم نخبة تعيش بين الهمج، وهم غير مدركين لحقيقة خطأ أفعالهم؛ إذ أظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرًا أن غالبية الإسرائيليين يؤيدون فكرة طرد الفلسطينيين العرب، بمسلميهم ومسيحييهم، من أرض أجدادهم.

ويختتم المقال بالتأكيد عل أنه سياسة الإفلات من العقاب تلك لن تتوقف إلا بتدخل دولي يحاسب إسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين، وإلا تطور الأمر ووصل إلى حد الإبادة الجماعية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد