يرفض سامي عنقاوي أن يدعو مكة بـ”المدينة”؛ فبلدُه مكة لا يمكن أن تتحول إلى عاصمة، بغضّ النظر عن عمق الحفر وشراسة المعركة بين ناطحات السحاب والسماء. مكة “حَرَمٌ” كما يقول. “إنها بيت الله وملاذ البشر ومهد الإسلام”. وهي الحَرَم الذي أُسِّس على قواعد المسلم الحق؛ النبي إبراهيم عليه السلام، كما يضيف سامي. بالنسبة لهذا المعماري السعودي المفعم بالعاطفة، فهي مكان جذوره وموضوع حبه. كان والد عنقاوي “مُطَوِّفًا”؛ وهو دليلٌ للحجيج في قيامهم برحلة الحج الروحية. وفي صباه، كان يساعده أحيانًا بحمل أحذية الحجاج لإنقاذها من الضياع على عتبات المسجد الحرام.

كان منزلهم بشعب علي؛ الحي الذي يقال إنه كان منزلًا لمحمد صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام وسليل النبي إبراهيم، في القرن السابع بعد الميلاد. يذكُرُ أنه كان حيًّا مُحبَّبًا ولكن صاخبًا، وقد ضمَّ يومًا أحد أنشط أسواق مكة المفتوحة “سوق الليل”. تفوح روائحُ البخورِ الغزيرةُ والتوابلِ في أزقته الضيقة، كما يقول. بَيْدَ أن منزل أسرة عنقاوي هُدمَ في الخمسينيات من القرن الماضي، حين بدأت الأسرة الحاكمة في البلاد، آل سعود؛ بتوسيع المسجد الحرام لزيادة أعداد الحجيج التي يمكنه استيعابها. وهو برنامج التوسع الذي استمر من حينها، مُحوِّلًا المنطقة التي عرفها عنقاوي يومًا منزلًا له.

عام 2006، أثار المهندسُ المعماريُّ الجدلَ حين أخبر قناة تلفزيونية محلية أن المواضع التي كانت يومًا ذات قيمة تاريخية، بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأقدم مدرسة في الإسلام دار الأرقم؛ أصبحت الآن طرقًا ومرافقَ عامة. وقال: “لطالما كانت هذه الأماكنَ معروفة لأهل مكة”. وأضاف: “وأحاول الآن استخدامَ خرائط قديمة وحديثة لتحديد موقع هذه الأماكن التاريخية بطريقة علمية”. “تمكنتُ من تحديد بيت السيدة خديجة (الزوجة الأولى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم) والكشف عن آثاره, واكتشفتُ آثارَ مبانٍ تعود لما قبل العصر العباسي (في القرن الثامن الميلادي). واستعملتُ خرائطَ وكتبًا قديمة لتحديد موقع بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ونقّبتُ هناك واكتشفتُ آثارَ طوابق تعود للعصر العباسي. يستطرد قائلًا: “التقطتُ صورًا للمواقع وقدمتُ نتائج بحثي للسلطات، ولكني أعتقد أن السلطات أرادت لتلك الأماكن أن تستوعبَ المصلين”.

الحج هو أحد أركان الإسلام، حيث يُفرض على كل مسلم، من أولئك المليار والنصف في جميع أنحاء العالم؛ أداؤه مرة واحدة على الأقل في حيواتهم إذا كانوا قادرين عليه ماليًّا وجسديًّا وروحيًّا. تسمح المملكة العربية السعودية حاليًا لحوالي 1.5 مليون شخصٍ بزيارة البلاد خلال موسم الحج، مُحدِّدةً نِسَبًا مختلفة من هذا الرقم للجنسيات المختلفة. ينتظر الكثيرون لعقودٍ، على قوائم طويلة؛ لينالوا دوْرَهم. في الواقع، وبالمعدّل الحالي؛ يحتاج أي مسلم إلى 500 عام لينال الفرصة للقدوم إلى مكة المكرمة. لطالما أصرَّتْ المملكة العربية السعودية على التزامها بمنح المزيد من المسلمين الفرصة لأداء فريضة الحج. وتحقيقًا لهذه الغاية، شرعتْ في التوسع الرابع للمسجد الحرام، وهو أكبر توسع في تاريخ المسجد. وبعد اكتماله، سيخلق التوسعُ أماكنَ للصلاة تسع مليونَيْ مُصَلٍّ في أي لحظة.

مغادرة مكة
انتقلت أسرة عنقاوي مرتين أخريين بداخل مكة، أثناء استمرار تحوُّل المدينة. ثم استقروا بجدّة؛ وهي مدينة على البحر الأحمر وتُعَدُّ بمثابة بوابة للكثير من الحجاج. كان عنقاوي أصغرَ من أن يفهم السببَ. يتذكر قائلًا: “فقط وجدتُ نفسي في بيتٍ جديدٍ آخر. ثمة شيء واحد كنتُ أعيه جيدًا؛ أنني توقفتُ عن رؤية المسجد الحرام”. جَدّة هي بوتقة تنصهر فيها الأفكارُ والأشخاص. مرَّ مسلمون من جميع أنحاء العالم بالمدينة، وتوقف بعضُهم لجعلها وطنًا لهم. وفي هذه البيئة، ازدهرَ حُبُّ الشاب عنقاوي للعمارة.

في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، بدأ المهندسُ المعماريُّ، البالغُ من العمر وقتها 65 عامًا؛ بناءَ بيتِه بيديه. واستغرق الأمر 15 عامًا ليكتمل، في حي هادئ بجدة. وسط عشرات الفيلات الغريبة والمسطحة الجوانب، وتحت شجرة نخيل عملاقة؛ برزَ إبداعه كاحتفال بالعمارة التقليدية للحجاز؛ وهو الاسم القديم للجزء الغربي من المملكة العربية السعودية، والذي يشمل جدة والمدينتين المقدستين؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة. وبنزول الحجيج من جميع أنحاء العالم إلى المنطقة، جاءت معهم آثار من أوطانهم. يمكن رؤية آثار من كل من الشام واليمن وشرق أفريقيا والهند محفورة في مباني المدينة، وفي بيت عنقاوي؛ بجدرانه الحجرية البيضاء والصفراء، وأبوابه ونوافذه المنحوتة بإتقان، وشرفاته المزخرفة.

الواجهة الحجرية في مدخل بيته من مكة، وعمرُها 350 سنة. أنقذها من بيتٍ كان يُهدم في ثمانينيات القرن الماضي. قال لي مُرحبّا بدخولي: “كانت هذه واحدة من آخر القطع التاريخية المتبقية من مكة”.
شرحَ لي أن التدمير كان يحدث بمعدّل لم يفكر أحدٌ معه أن ينقذ الآثار المتبقية. البوابة الخشبية من مكة كذلك. وجدَها في سوقٍ بجدة منذ 20 عامًا تقريبًا. يتذكر بابتسامة متكلفة: “رأى البائعُ أنني كنتُ شديد الحرص على اقتنائها فباعها بثمن باهظ”. ومهما كان الثمن، كان عليه أن يقتنيها؛ ليضمن على الأقل أنها لن توضع بمكان يعتبره غير ملائم. فهو يرتجف من فكرة استخدامها “زخرفًا في تكساس أو شيئًا من هذا القبيل”.

يدخل عنقاوي البيت عبر الباب الصغير المنحوت بالبوابة، خافضًا رأسه ومتقدمًا برجله اليمنى أولًا، بمساعدة عصا خشبية إلى الرواق. يقول: “إذا دخلتَ عبر البوابات الكبيرة فإنك لا تفكر في عملية الدخول. بينما يتيح لك المجهودُ الذي تبذله في عبور الباب الصغير أن تكون واعيًا بدخول البيت، فتُفَكّرُ بالأمر، وتتذكَّرُ أن تصلي لله”. داخل حرم عنقاوي، ينعكس تنوعُ الحجاز في كل ركن. حيث البلاط الدمشقي البني والبرتقالي، يحيط به بلاطٌ فيروزي أصغر من المغرب. أما مائدة العشاء فمستوحاة من اليابان، والبساط الحريري الأزرق فهو فارسي.

إلا أن اهتمامه بالتفاصيل ليس جماليًّا بحتًا. فالمنزل صُمِّمَ لتحقيق أقصى استفادة من الطبيعة؛ حيث يغمر ضوءُ النهار كلَّ الغرف، وتسمح أسطحُ المباني متعددة المستويات، والمحسوبة بدقة؛ للنسيم بالتدفق عبر الشمال والغرب كليهما. حتى الظلال أخذتْ في الاعتبار؛ لتقع في البقعة الصحيحة تمامًا وتشكِّل الشكل المطلوب بالضبط. استغرق الأمرُ أكثر من عشر سنوات من الرعاية المُضْنِية لتؤتي رؤيتُه ثمارَها.

رسْمُ الخرائط لمكة
يفسّر قائلًا: “لم تكن فكرة بناء هذا المنزل مختلفة أو متميزة. كانت الفكرة أن أطبِّق فلسفتي في الحياة الواقعية”. وهي الفلسفة التي يسميها الميزان. يقبع في جوهر هذا اعتقادُه بأن التصميم المعاصر يمكن أن يحيا في انسجام مع كل من الطبيعة والتقاليد. ويبدو بيتُه المجهز تقنيًّا، ولكنْ المصمم على نحو تقليدي؛ يبدو تجسيدًا لهذه النظرية. وهو بالضبط ما يتصوره لمكة؛ المدينة التي كانت يومًا واديًا مجدبًا، أرضًا حبيسة محاطة بجبال صخرية، ويتوسطها أقدس مسجد في الإسلام، والتي وُجدَ بمعمارها يومًا علاماتٌ لحضارات وثقافات عديدة مختلفة. غيْرَ أنّ في النصف الثاني من القرن العشرين، ومع الطفرة النفطية التي جلبت معها التكنولوجيا الحديثة إلى المملكة العربية السعودية؛ بدأت العمارةُ الإسلاميةُ التقليدية الخاصة بمكة في الاختفاء، واستُبدِل بالمباني التقليدية التي ظلت باقية لمئات السنين خلال العصر العباسي والأموي والعثماني؛ استُبدلتْ بها ناطحاتُ السحاب الشاهقة.

من بين خمسة عشر حيًّا قديمًا لمكة، ثلاثة عشر دُمِّروا نهائيًّا. اختفتْ المنازل والمقاهي والمتاجر، وحتى المواقع الأثرية لما قبل الإسلام قد اختفتْ. وارتفع مكانها شيءٌ لا يعرفه سوى قلة من السكان. وكما قال الصحفي الكشميريُّ بشارة بير في عام 2012، بعد زيارته لمكة المكرمة؛ تبدو المدينة الحديثة كما لو كان بناها شعبٌ بلا تاريخ ولا تقاليد. “خلال ذلك الوقت، فيما كان الناسُ يجمعون المالَ، كنتُ أجمع البيانات”. هكذا قال عنقاوي مفسِّرًا، في غرفة استقبال الضيوف، حيث ضمَّتْ طاولةٌ زجاجيةٌ نافورةَ مياهٍ حجريةً صغيرةً، وهي سمة مميزة لأي منزل حجازي حقيقي، حيث يحدد صوتُ تناثر الماء إيقاعَ المكان.

عام 1975، وفور عودتِه من الولايات المتحدة وألمانيا، حيث حصل على شهادته في الدراسات العليا في العمارة الإسلامية؛ افتتحَ عنقاوي مركزًا في جدة لحفظ البيئة الإسلامية والطبيعية للأماكن المقدسة بمكة؛ حيث وُلِدَ محمد صلى الله عليه وسلم، والمدينة المنورة؛ التي تضم المسجد النبوي وقبرَه صلى الله عليه وسلم. نفَّذ المركزُ، والذي جذب إليه عشراتٍ من الطلاب من مختلف أنحاء العالم؛ دراساتٍ جيولوجية وأثرية وأنثروبولوجية. كذلك وضعوا إستراتيجيات لإدارة الخدمات اللازمة لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة للحجاج، مع الالتزام باحترام طبيعة المكانَيْن وتاريخهما. يحب عنقاوي أن يسميه “حجّيولوجي” – علم إدارة الحج. وبعد أقل من عقد من الزمان، استقال عنقاوي من المركز لاعتقاده أنه أصبح متورطًا في حالة من الفوضى البيروقراطية شَلَّتْ عملَه. يقول عنقاوي: “أنا أحلم بمكة والمدينة وأتنفس عبيرَهما. حين تركتُ المركز؛ كان ذلك بداية تدهور صحتي”.

في مدخل بيت عنقاوي خريطتان كبيرتان لهما إطار؛ تُظهِرُ إحداهما مكة قبل الطفرة العمرانية، بينما تصوّرها الأخرى في وضعِها الحالي. وقد وَضَعَ علاماتٍ على مواقع مختلفة ذات أهمية تاريخية، مثل بيوت الصحابة ومساجدهم، والكثير منهم الآن تحت المراكز التجارية والفنادق. يقول: “يتطلب رسمُ الخرائط الذي أقوم به الآن عونَ الحكومات. لكني أقوم بالأمر بمفردي”. منذ ثمانينيات القرن العشرين، دُمّرَ أكثر من 95 بالمائة من مواقع مكة التاريخية، والتي يرجع الكثير منها إلى سنوات الإسلام الأولى في القرن السابع الميلادي. دُمِّرَتْ لتفسح الطريقَ للأبراج وفنادق النجوم الخمس. ثم هناك بالطبع برج ساعة مكة، والذي هو أطول 46 مرةً من الكعبة المجاورة؛ ذلك المكعب الأسود الذي يُعد أقدس بناء في الإسلام، والذي يطوف حوله المسلمون للدلالة على التناغم في عبادة الله. إن النتيجة قاسية.

ينعكس وهجُ ناطحات السحاب على وجوه المصلين، وتلقي الرافعاتُ بظلالها على الأرضيات الرخامية. وكانت إحدى هذه الرافعات هي التي انهارت في حرم المسجد في سبتمبر، مما أسفر عن مقتل أكثر من مائة شخص. همسَ عنقاوي: “هذا تجسيدٌ للاختلال في الميزان”، مشيرًا بيدِه كما لو كان يقود فرقة موسيقية؛ ليؤكد على كل كلمة. صرح بأن برج الساعة “غبي”، غير قادرٍ على إخفاء كراهيته للبناء، رغم حقيقة أنه صُمِّمَ مِن قِبَل صديق قديم وزميله السابق في مركز أبحاث الحج؛ محمود بودو راش، وهو مهندس معماري ألماني اعتنق الإسلامَ منذ أربعة عقود، وشرعَ في عدد من المشاريع في المدينتين المقدستين. قام عنقاوي بوضع فكرة تشييد المباني في تسلسل؛ مع كون أقصرها هو الأقرب لقلب مكة. فأراد للفنادق أن تُبنَى على بعد أميال، ولوسائل النقل أن تتحسن. يشرح عنقاوي قائلًا: “حتى عندما قدمَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة لأداء فريضة الحج، مكثَ في منطقة تُدعى الأبْطَح، وكانت على بعد 5 كم من المسجد الحرام”.

لكن ليس كل الأفكار يمكن “تنفيذها واقعيًّا”، كما أخبرني أحمد راش، ابن محمود؛ بينما كنا جلوسًا في مقهى بفندق فيرمونت، في مجمع برج الساعة. يشرفُ الآن المدير العامُ البالغ من العمر 35 عامًا، لشركة ويندوز فيستا راش المحدودة؛ وهي شركة متخصصة في الأفلام ومشاريع المعارض بالمدينتين المقدستين؛ يشرفُ على إطلاق متحف ومرصد فلكي مبنيّ في محيط برج الساعة. يقول راش الابنُ أن بناء الفنادق بعيدًا عن المركز سيزيد من حركة المرور في الطرق المؤدية إلى المسجد. يذكر كذلك الطبيعة الجبلية لمكة باعتبارها عائقًا أمام ما قد يبدو من ناحيةٍ أخرى خيارًا جيدًا على الورق. وهو يقترح أن أفضل طريقة للحفاظ على تاريخ مكة المكرمة، وجعله متاحًا لملايين الزوّار؛ أن يتم بناء متحف. ويضيف: “ونحن نعمل على أفكارٍ كتلك”. بينما يتساءلُ بعض الناس لمَ يمكن الحفاظ على العديد من مراكز المدن الأوروبية، في حين لا يمكن الحفاظ على مكة فيما يبدو. لدى أحمد إجابة؛ فليس لدى المملكة العربية السعودية أي نموذج تستطيع النظرَ إليه، كما يقول؛ وذلك لفرادة المطالب الملقاة على عاتقها؛ من ملايين الزوّار في نفس الوقت.

هو يصرّ على أن “وضع مكة الفريد… ينبغي أن يُنظَر له باعتباره المعيار الأساسي لتطوير حلول عملية وواقعية”. غيْر أنه بالنسبة لسكان مكة، لا تشكّل الحلولُ المبنيّة على الجرافات والديناميت خطرًا على المباني فقط؛ وإنما على شيء أكثر شخصية وأكثر عالمية معًا؛ ذكريات الطفولة الخاصة بالوطن والذاكرة الجمعية الإسلامية. يقول ماجدُ الشعبي، المكيُّ الذي خدمتْ قبيلتُه الحجيجَ لقرونٍ، حتى قبل بداية الإسلام: “إنه مثال واضحٌ على تغلُّب الطمع على الإيمان”.

“إن الأرض المحيطة بالمسجد الحرام في مكة لهي من أغلى الأراضي في العالم. ولذلك سيُعلي المطورون العقاريون، هداهم الله؛ البنيانَ بأعلى ما يمكنهم فوقها”. هذا هو قول الشعبي، الذي يملك صورًا بالأبيض والأسود للكعبة ولأجداده الذين كسوها ونظفوها من الداخل بماء الورد. قد يكلف المتر المربع للأرض في وسط مكة مليونَيْ ريال سعودي. (أكثر من 500 ألف دولار). يعتقد عنقاوي أن صراحته أسيء فهمها في بعض الأحيان واعتُبرَتْ معارضةً. ولكنه يصرّ على أنه لا يشكك في نوايا قادة البلاد ورغبتهم في توفير أفضل تسهيلات ممكنة للحجيج. إلا أنه يضيف: “الوسائل لا تبرر الغايات”. يعتقد أنه إذا لم تُتَّخذ خطوات لإعادة النظر في البناء، فإن “مستقبل مكة قد انتهى”. ويمثل التطورُ الذي حدث بالفعل 20 بالمائة بالكاد من المخطط له على مدى السنوات القليلة المقبلة، كما يقول.

وهو يريد للحكومة أن تدعمه في مهمته لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مكة التي يعرفها ويحبها، ويلحّ على وقف البناء لشهور قليلة للسماح بإعادة تقييم مدى الضرر. كما يصرُّ أيضًا على تمويل مبادرته لتصل قيمتها إلى مليونَيْ ريال. “أنا على يقينٍ تام، إن شاء الله؛ أنه بإمكاني إيجاد حلول علمية لمكة وللحجاج تتماشى مع الميزان. أضع حياتي على المحك من أجل ذلك. هكذا أثق بعملي. أنا شخصٌ حلمَ بمكة، في أحلامي ويقظتي”.
يقول: “أريد أن أعطَى فرصة. والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل”.

ولكن هل يعتقد حقًّا أنه ما زال هناك أملٌ في مكة التي يحلم بها، بينما كثير من تاريخها قد اختفى بالفعل؟ يجيبُ عن هذا بحديث آخر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: “إذا رأيت بيوتَ مكة قد علتْ أخشبيْها، وفُجّرتْ بطونها أنهارًا؛ فقد أزفَ الأمر”.

وقد سُوِّيَ أحدُ هذين الجبلين، وهو جبل قُعَيْقِعان؛ بالأرض بالفعل، بينما بقيَ الآخر سليمًا بشكل جزئي. وهذا يعني، كما يقول عنقاوي؛ “أن هناك بعض الأمل”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد