737

قال ماثيو روزا في مقال له على موقع «سالون» إن وسائل الإعلام تقوم بتضليل العامة عبر الترويج لدراسات علمية غير مثبتة عن حميات غذائية «معجزة» للتخسيس، وأنها في غالبيتها دعاية كاذبة.

وأوضح روزا أنه يعاني من السمنة مثل الملايين حول العالم. وأنه قرر التخلص منها أخيرًا في عام 2011، فانكب على ممارسة الرياضة والتقليل من الأكل، ليفقد 65 رطلًا من وزنه خلال عام. لكن وزنه ازداد مجددًا رغم بذله قصارى جهده لمنع ذلك، حتى عاد في عام 2015 إلى ما كان عليه. وقد تسبب ذلك في دخوله في حالة نفسية سيئة جعلته يتوقف عن ممارسة الرياضة ومراقبة ما يأكل.

ولأن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فليس هناك علاج سحري للسمنة. وعندما يتعلق الأمر بدور وسائل الإعلام في هذا الصدد، فإن تأثيرها عكسي تمامًا.

«أحد المآخذ على طريقة تناول وسائل الإعلام لأبحاث السمنة هو تركيزها على مقدار الوزن الذي فقده المشاركون في البحث»؛ يشير الدكتور ألكسال كرافيتز – المحقق في المؤسسة الوطنية للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى – ويضيف «يستخدمون دومًا عناوين براقة تجعلك تظن أنهم توصلوا لعلاج سحري للسمنة. لكن معظم تلك البحوث ضعيفة».

أشار كرافيتز إلى دراسة نشرت في «نيويورك تايمز» تحت عنوان «بحث جديد يؤكد: نوعية الطعام هي المفتاح لفقدان الوزن وليس الكمية» وجاء فيها أن نوعية الطعام الذي تتناوله أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بخسارة الوزن. وبعبارة أخرى – يشير روزا – فإن الشخص الذي يحسب السعرات الحرارية مع عدم تجنب الوجبات السريعة لن يكون أكثر صحة من شخص يأكل الفواكه والخضروات.

هذه نصيحة جيدة، لكنها ليست وصفة سحرية مثلما يشي العنوان. وهي نفس النتيجة التي توصلت إليها العديد من الدراسات الأخرى التي تقترح اتباع حمية صارمة أو تناول مكملات البروبيوتيك، أو اتباع نظم جديدة للتمرينات الرياضية.

لكن ثمة معضلتان – يواصل روزا كلامه – الأولى هي أن عملية فقدان الوزن معقدة للغاية وتحتاج إلى إرادة قوية، والثانية هي أن من يفقدون الوزن سيكسبونه مرة أخرى وفقًا للبحوث. لذا فإن اتباع نظام غذائي ناجح على المدى الطويل غالبًا ما يكون مستحيلا.

يقول كرافيتز «لا تتابع العديد من الدراسات العلمية حالة الأشخاص بعد فقدانهم الوزن، لذلك لا يمكن للصحفيين الإبلاغ عن هذا الأمر. ولهذا أسباب وجيهة. فللمتابعة، سيكون على الباحثين تتبع الأشخاص على مدار سنوات، وهو أمر صعب للغاية».

وأضاف «إن معظم الناس يفقدون الوزن باتباع أي حمية لحوالي ثلاثة إلى ستة أشهر، ولكن يكسبون ما فقدوه مجددًا. لذا من المهم للغاية التأكد من مدى استمرارهم بعد سنة، وسنتين، وخمس سنوات… إلخ. إن عدم معرفة ذلك يزيد من التناقض بين ما تروجه وسائل الإعلام وما يتوقعه الشخص إذا اتبع النظام الغذائي تمامًا كما فعل المشاركون في الدراسة».

وأكد الدكتور كيفن هول – وهو أيضًا محقق في المؤسسة الوطنية للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى – ما قاله كرافيتز عندما أكد أن العديد من وسائل الإعلام الرئيسية كانت تضخم نتائج دراسة أجراها «من الصعب جدًا الحفاظ على فقدان الوزن، وذلك بخلاف جراحات التخسيس التي تنجز ذلك بسهولة. وما لم يكن لديك مرض السكري من النوع الثاني، فأنت لا تحتاج بشدة إلى فقدان الوزن للحفاظ على صحتك. لكن فقدان الوزن بنسبة خمسة إلى 10% يساعدك على تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني».

لكن ثمة مشكلة – يؤكد روزا – وهي أن الناس لا يركزون على فقدان الوزن لأسباب صحية. يقول هول «هناك خلط بين الفوائد التجميلية والفوائد الصحية لفقدان الوزن».

إن الفشل في إنقاص الوزن يجعل الناس منبوذين اجتماعيًا لعدم التزامهم بالمعايير التجميلية للمجتمع – يؤكد روزا. وعندما جاءته فكرة كتابة هذا المقال، اتصل بعدد من معارفه الذين فشلوا في الحفاظ على وزنهم الأقل. وقد وصف كل منهم ألم الحكم على بدانته بعد اكتسابه الوزن مجددًا.

تقول إحدى السيدات «لقد سمعت تعليقات مسيئة من الغرباء أثناء التسوق؛ ودومًا ما يرمقوني بنظرات غريبة، ويتعجبون من محتويات عربة التسوق الخاصة بي في محل البقالة. ليتني أفقد الوزن حتى أتمكن من التسوق في محلات الملابس العادية».

حكت بينيلوبي، التي فقدت وزنًا كبيرًا ثم اكتسبته مجددًا بعد أن أصبحت حاملًا ، قصة مشابهة. وقالت «لم أقف على ميزان منذ أن أنجبت … لقد كنت أكافح اكتئاب ما بعد الولادة فأصبح إنقاص وزني هدفًا ثانويًا. وأخطط للعودة إلى ممارسة الرياضة عندما أرتب أموري، لكنني أحاول ألا أعذب نفسي كثيرًا أثناء ذلك».

بينما تقول ماري التي مرت بنفس المعاناة في حوارها مع روزا «ألوم نفسي على اكتسابي الوزن مجددًا. وقد توقفت عن الأكل الصحي وعن العمل. وتألمتُ من تعليقات الناس المسيئة على وزني».

على الرغم من أن الناس يتحملون المسؤولية عن صحتهم – ينوه روزا – بيد أن دور وسائل الإعلام في هذا الصدد يجعل الوضع أسوأ. يتوجب على وسائل الإعلام وضع الدراسات العلمية في سياقها الصحيح بدلا من إحداث ضجة مع كل نظرية جديدة كما لو كانت حقيقة مثبتة. كما أنها بحاجة إلى التوقف عن اعتبار فقدان الوزن مؤشرًا على ما إذا كان الشخص يتمتع بصحة جيدة أم لا، ويحب التركيز على فوائد تغيير نمط الحياة الدائم – لا سيما المرتبط بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية.

وهو ما يقودنا في نهاية المطاف إلى النقطة الأكثر أهمية – يختتم روزا بالقول – وهي أننا بحاجة إلى التوقف عن اعتبار فقدان الوزن مجرد مسألة قوة إرادة. إذ لا يدعم العلم هذه الفكرة ولا يتم تداولها لأن مروجيها يؤمنون بالحقيقة أو يساعدون الناس على تحسين صحتهم، ولكن لأنهم يريدون أن يشعروا الأفراد الذين لا يلتزمون بالمعايير التجميلية السائدة في المجتمع بالخزي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك