توصَّلت كل من إيران والدول الكبرى إلى اتفاق يتم بموجبه الحد من الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 10 سنوات على الأقل فى مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على إيران دوليًا. وبينما كان الجميع ينتظر هذا الاتفاق التاريخى اعتقادًا منهم أنَّه اتفاق دائم، إلا إنَّه يُعتبر مجرد بداية فقط لما هو قادم.

رأى «أيان بريمر» – رئيس المجموعة اليوروآسيوية – وذلك من خلال مشاركة له على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك – إن أهمية الاتفاق تتمثَّل فى الحد من خطورة القدرات النووية الإيرانية، مشيرًا إلى أنَّه يجب النظر بنفس الأهمية إلى الصورة الأكبر التى يعنيها هذا الاتفاق بالنسبة إلى مكانة إيران الجديدة فى منطقة جغرافية تعانى التداعي السياسي.

وقد سلَّط «بريمر» الضوء على أكبر ثلاثة تغيرات سوف تشهدها منطقة الشرق الأوسط فى ضوء العلاقات المستقبلية بين واشنطن وطهران عقب توقيع الاتفاق النووي؛ وهى كالآتي:

اشتعال التنافس ما بين إيران الشيعية والسعودية السنية.

يعتقد «بريمر» أنَّ ميزان القوى سيصب فى النهاية لصالح إيران حيث ستصبح إيران منافسَا قويَا للسعودية فى مجال النفط، هذا بجانب تصاعد وتيرة الحرب بالوكالة، وخصوصًا أن كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعملان على تخفيض تواجدهم فى المنطقة.

سيصبح الإقتصاد الإيرانى منفتحا بشكل رسمى أمام جميع دول العالم

من الصعب اعتبار إيران مُجرَّد دولة نفطية أخرى فى منطقة الشرق الأوسط، بل إنها ستكون فرصة أمام المستثمرين للتعامل مع اقتصاد يمتاز بالتنوع والتأسيس لسوق رأس مالى جديد، مع الأخذ فى الاعتبار أن عدد سكان إيران والذي يصل إلى 80 مليون شخص – ثانى أكبر دولة فى الشرق الأوسط من حيث التعداد السكانى – سيكون من العوامل المؤثرة التي ستؤدي إلى زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية، والتي تتنوَّع ما بين العديد من القطاعات، منها القطاع السياحى واللوجستى وغيرها.

قيادة إيران للقتال ضد تنظيم داعش فى المنطقة

في الوقت الذي لا يستطيع فيه الرئيس الأمريكى أوباما القيام بعمليات برية ضد تنظيم داعش، سيكون لإيران دور مهم مستقبلًا فى قيادة القتال ضد التنظيم، وبالرغم من أن العقوبات الاقتصادية وسياسة الحظر على تصدير الأسلحة قد أثَّرت بشكل كبير على قوة إيران العسكرية، إلا أنَّه مع الوقت، ومع تمدد النفوذ الإيرانى فى المنطقة، ومع زيادة قدرة إيران الاقتصادية؛ سيمهد هذا الطريق إلى تولي إيران دور القيادة فى الدفاع عن منطقة الشرق الأوسط.

وقد ذكر «بريمر» في سياق متصل أن العلاقات بين أمريكا وإيران مستقبلًا ستكون أكثر تقاربًا من العلاقات بين أمريكا ومعظم دول الخليج خلال العشر سنوات الماضية، مضيفا: «إن توقيع الاتفاق الجديد لا يعنى أن أمريكا وإيران قد بدءا في تبادل الثقة، ولكن فى ظل هذا الاتفاق أصبحت إيران أكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة من السعودية وغيرها من الحلفاء القدامى.»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد