قال فريدريك كيمب في مقال له على موقع «المجلس الأطلسي» إنه على الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط تضربها أحداث كارثية بالفعل، إلا أن سيناريو مرعبًا من المحتمل جدًا حدوثه قد شد انتباهه.

وأوضح كيمب أن ما يزيد الأمر سوءًا هو السياق العام في المنطقة. فقد أثارت عواقب جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي العداء بين الحلفاء، وقربت بين الأعداء، وزادت من المنافسة على النفوذ بين المسلمين على مستوى العالم.

Embed from Getty Images

سيناريو مرعب

إحدى النتائج المحتملة لهذا السيناريو هي أسوأ حرب إقليمية ستشهدها منطقة الشرق الأوسط. والنتيجة الأخرى هي حدوث تمزق تاريخي في العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

يقول كيمب إنه سأل محللًا في شئون الشرق الأوسط عن المخاطر التي تجعله لا ينام الليل، فباح بالتصور التالي:

تخرق ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن هدنة هشة بإطلاق صاروخ على الرياض. فتفشل الدفاعات الجوية السعودية في اعتراضه ليسقط على مركز تجاري في وقت مبكر من المساء، وهو الوقت الأكثر ازدحامًا في اليوم. يتسبب الصاروخ في خسائر كبيرة في الأرواح وينشر الذعر.

يتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي صُعق بالفعل من ردود أفعال الولايات المتحدة وأوروبا على مقتل خاشقجي، طهران بدعم الهجوم، ويعرف أنه يجب عليه أن يرد، ولكنه ليس متأكدًا من دعم الحلفاء لأي تحرك من حانبه. ينصحه مستشاروه بقصف إيران نفسها، بالنظر إلى حجم المذبحة، وعدم جدوى قصف اليمن، وتزداد الشكوك حول قدرته على القيادة.

لكنه يفتقر إلى الوسائل الهجومية والدفاعية لحرب طويلة مع إيران. وهو يدرس خيارين: إما أن يناشد الرئيس دونالد ترامب بالانضمام إلى حلفائه السعوديين ضد عدوهم المشترك. أو بدلًا من ذلك، يقوم سلاح الجو السعودي بضرب إيران، الأمر الذي سيستفز إيران ويدفعها إلى الرد، وهو يأمل أن يؤدي هذا إلى اشتراك الحلفاء الأمريكيين في القتال.

في كلتا الحالتين، يظل القرار في يد الرئيس الأمريكي: فإما خذلان الحليف الملوث أو الوقوف معه والمخاطرة بالعواقب.

Embed from Getty Images

إن هذا مجرد أحد السيناريوهات الكثيرة المرعبة التي يناقشها الخبراء في المنطقة على أنها «توابع» محتملة لمقتل خاشقجي – يشير كيمب. وما يثير قلق حلفاء الولايات المتحدة هي عواقب رد الفعل الأمريكي والأوروبي المفهوم على جريمة القتل – الوحشية والحمقاء وغير المسؤولة – التي تتجاهل خطر إضعاف التحالفات الأمريكية، وتقوية الدور المتنامي بالفعل للصين وروسيا، وتأجيج التطرف.

والأهم من كل ذلك، أنهم قلقون بشأن تباطؤ أو حتى نكوص ولي العهد السعودي عن الإجراءات التي اتخذها خلال العامين الماضيين لوقف دعم وتمويل التطرف الإسلامي الذي كان في جانب منه مدعومًا من القيادة السعودية السابقة.

تبرز القضية السعودية توترًا تاريخيًا في السياسة الخارجية الأمريكية بين القيم والمصالح. فبدون قيمها باعتبارها موجهة، تفقد الولايات المتحدة جاذبيتها الفريدة باعتبارها قوة عالمية. إلا أن القيم وحدها كانت ستفشل في الانتصار في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي – ومن المرجح أن تفشل الآن في الشرق الأوسط أيضًا.

انضمت صحيفة «وول ستريت جورنال» هذا الأسبوع إلى المنتقدين لبيان الرئيس ترامب الذي تجاهل جميع المصالح والقيم. قالت الصحيفة «لقد اتبع رونالد ريجان سياسة خارجية متشددة في كثير من الأحيان ضد الشيوعية، لكنه فعل ذلك بتوازن بين الواقعية البراجماتية والمثالية الأمريكية. لكن يبدو أن السيد ترامب غير قادر على تحقيق هذا التوازن».

«ستراتفور»: هكذا أصبحت حقوق الإنسان ألعوبة في يد ترامب

موقف أمريكي متردد

لكن جاء رد وزير الدفاع جيمس ماتيس «لن نعتذر عن موقفنا الداعم لحقوق الإنسان، ولن نعتذر عن العمل مع المملكة العربية السعودية عندما يكون ذلك ضروريًا لصالح الأشخاص الأبرياء الذين يواجهون مشاكل. لا يتمتع الرؤساء في كثير من الأحيان برفاهية العمل مع شركاء لا تشوبهم شائبة».

في الواقع – يواصل كيمب كلامه – يشرح رجل أعمال أمريكي في المنطقة معضلة الولايات المتحدة من خلال نظرية اللعبة. تخيلوا مسابقة بين القوى الكبرى الثلاثة – الصين وروسيا والولايات المتحدة – حيث يعمل أحد اللاعبين وفقًا لمجموعة واضحة من القواعد بينما لا يخضع الطرفان الآخران إلى مثل هذه القيود.

«بمرور الوقت، ما هو التأثير على النتائج؟» يتساءل الرجل، ويضيف «يمكنك اتباع المبادئ حتى تسقط في الهاوية».

Embed from Getty Images

التحالف السعودي الإماراتي سبب دمارًا هائلًا ومجاعة في اليمن

وفقا لهذه الحجة، سيكون من الأفضل الاستفادة من الوضع الحالي لتحقيق أهداف أمريكية أكبر في المنطقة – بما يتفق مع القيم والمصالح – بدلًا من الاستجابة بطريقة قد تكون مرضية على المدى القصير ولكنها ستمثل هزيمة من الناحية الاستراتيجية.

من وجهة نظر كيمب، تظل أكبر جائزة هي تخلي السعودية عن سياستها السابقة التي أدت في النهاية إلى حوالي 3 آلاف قتيل في هجمات سبتمبر (أيلول)، وإنشاء تنظيمي القاعدة داعش وتمويل المساجد والمدارس العالمية التي تنشر النسخة المتطرفة من الإسلام. وطالما أن المملكة العربية السعودية تحتضن الحرمين الشريفين، فإن اتجاهها الديني سيكون حاسمًا.

«ميدل إيست آي»: بهذه الطريقة تحاول السعودية محو تاريخ اليمن

على الرغم من أنه لا يزال من الممكن أن يؤدي نظام الحكم السعودي الغامض إلى حدوث تغير في القيادة، يؤكد كيمب أن مسؤولي الشرق الأوسط الذين استشارهم هذا الأسبوع يعتبرون أن ولي العهد محمد بن سلمان قد نجا، وسيبقى في السلطة لبضعة عقود. إذا كان الأمر كذلك، يجب على القادة الأمريكيين الاستجابة والتحرك وفقًا لذلك.

خريطة الطريق

إن أداء السياسة الأمريكية يكون أفضل عندما تركز على غرض استراتيجي بعيد المدى – يشدد كيمب. وفي الشرق الأوسط، يجب أن تعمل واشنطن على منع أي صراعات جديدة، وإنهاء الحروب الأهلية الثلاثة في المنطقة – في اليمن وليبيا وسوريا – وإطلاق العنان للطاقات البشرية في المنطقة بمرور الوقت مع التصدي للتطرف.

Embed from Getty Images

حمل الأسبوع الماضي بشرى وهي وقف التحالف السعودي الإماراتي، تحت ضغط دولي، عملياته العسكرية في اليمن إلى حد كبير، مما منح الأمل في إنهاء أسوأ كارثة إنسانية في العالم. وقد أمضى المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن جريفيث الجزء الأخير من الأسبوع في صنعاء لتمهيد الطريق لمحادثات السلام في السويد.

وعلى الرغم من أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يستطيع التراجع عن جريمة خاشقجي – يختتم كيمب بالقول – إلا أنه يستطيع تخفيف الضغط الغربي في هذه القضية بمرور الوقت من خلال مضاعفة جهوده لإصلاح المجتمع السعودي، ليس فقط عبر توفير المزيد من الحقوق للنساء بل وأيضًا بإطلاق سراح النشطاء الذين اعتقلهم مؤخرًا. ويتعين على قادة الغرب والشرق الأوسط تجنب أسوأ النتائج في المنطقة. والأفضل من ذلك هو الاستفادة من الأزمة لتحقيق بعض الخير.

قتلوه بدمٍ بارد.. ملف «ساسة بوست» عن مقتل جمال خاشقجي الذي هزّ العالم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد