تحدث راشد الخالدي –أستاذ الدراسات العربية في جامعة كولومبيا– في مقال له في صحيفة «الجارديان البريطانية» عن نتائج القمة التي جمعت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

وقال الخالدي في معرض تحليله لنتائج القمّة إنّ ترامب ربما يكون قد بدّد أوهام التوصّل إلى حل عادل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بعد أن قال في المؤتمر الصحافي الذي جمعه بنتنياهو إنّه «يضع في اعتباره حلّ الدولتين وحل الدولة الواحدة، ويوافق على ما سيفضّله الطرفان».

يرى الخالدي أنّ ترامب أراد أن يبهج ضيفه، الذي أعلن أربعة من أعضاء حكومته صراحة أنّهم يعارضون إقامة دولة للفلسطينيين.

ويشير المقال إلى أنّ إسرائيل ما انفكّت منذ عقود عن العمل الدؤوب لتدمير أيّ بوادر لحل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية قوية، وذات سيادة عاصمتها القدس. وأنّ أسطورة إقامة دولة فلسطينية، ووجود رغبة حقيقية في إطلاق عملية سلام شاملة ما هي إلا أوضح الأمثلة على أساليب الخداع في العصر الحديث.

كان الهدف من الترويج لهذه الخدعة –من وجهة نظر المقال– هو الدعم الحاسم لاستمرار احتلال إسرائيل الدائم للضفة الغربية، والقدس الشرقية اللتين تسكنهما أغلبية من العرب.

سيدفع القضاء الكامل على حل الدولتين كافة الأطراف المعنية لمواجهة الحقيقة المرّة، وهي أنّه لا وجود سوى لدولة وحيدة قوية ذات سيادة كاملة، وهي إسرائيل، وتحتل كامل المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط. وهذا هو الحل الوحيد المرضي للدولة العبرية، مع إمكانية منح حكم ذاتي للفلسطينيين.

وقد صرح نتنياهو قائلاً إنّه خلال أي عملية سلام «لا بدّ أن تكون اليد العليا لإسرائيل في السيطرة الأمنية على كامل المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن. وأنّه يسمح بإقامة دولة فلسطينية مع بقاء معظم المستوطنات الإسرائيلية في مكانها، وأنّ القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، وأنّ إسرائيل ستحتفظ بنسبة 50-60% من الضفة الغربية، بما في ذلك منطقة وادي نهر الأردن الخصبة».

يمكننا أن نرى بجلاء حجم التغير الذي طرأ على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية منذ الـ20 من يناير (كانون الثاني) الماضي –يقول الخالدي– على إثر قمة ترامب- نتنياهو، واختيار ديفيد فريدمان سفيرًا لأمريكا لدى إسرائيل.

منذ عهد بيل كلينتون، لم يكف رؤساء الولايات المتحدة عن التأكيد على حل الدولتين، وإدانة التوسع الاستيطاني، وكبح جماح تجاوزات إسرائيل الفاضحة، ولكن في نفس الوقت، كانوا يقفون بالمرصاد ضد إدانة هذه التصرفات الإسرائيلية في مجلس الأمن، لكن هذه المواقف الثابتة باتت تتغير الآن.

بعد أن قضى على حل الدولتين، وقف ترامب معتدًا بنفسه، بينما حدد نتنياهو شروطًا مسبقة لاستئناف عملية السلام رآها الفلسطينيون تعجيزية، فبالإضافة إلى سيطرة إسرائيل على دولتهم، يتعيّن على الجانب الفلسطيني الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، رغم أنّ إسرائيل نفسها تقول إنّها علمانية. وفي الوقت الذي دعا فيه ترامب إسرائيل إلى «كبح جماح الاستيطان قليلاً»، فقد غضت إدارته الطرف عن إعلان إسرائيل عزمها في التوسع الاستيطاني خلال الأسابيع الأخيرة.

يقول الخالدي إن سفير أمريكا الجديد لدى إسرائيل وقف بجانب نتنياهو في مزاعمه، بعد أن ادعى أنّ الفلسطينيين يرفضون الاعتراف بإسرائيل، وأنهم لم ينددوا بالإرهاب، ولكن الحقيقة هي أنّ منظمة التحرير الفلسطينية قد اعترفت بإسرائيل، ونددت بالعنف قبل عقود خلت.

هناك 35000 فلسطيني قُتلوا على يد إسرائيل منذ عام 1967 –بعضهم انخرط في عمليات ضدّ الاحتلال الإسرائيلي– وتحصل عائلاتهم على تعويض من السلطة الفلسطينية، لكن هذا العدد الذي يبلغ أضعاف عدد القتلى من الإسرائيليين يفسّر سبب العنف. إنّه يقع بسبب الاحتلال الذي ينكر كل من نتنياهو وفريدمان وجوده.

قال نتنياهو في المؤتمر الصحافي: «يُطلق علينا يهود لأننا ننحدر من يهودا، أرض أجدادنا. ونحن لسنا محتلين لهذه الأرض». وهذا يتوافق مع رؤى فريدمان، الذي جمع ملايين الدولارات لبناء مستوطنات في منطقة يهودا الفلسطينية المسروقة. ويرى الخالدي أن إدارة ترامب باتت تتبنى خطاب حكومة إسرائيل المتطرفة.

يرى الخالدي أنّ ثمة حاجة ملحة لقيام الفلسطينين بإنهاء انقساماتهم الداخلية، ورفض الضغط من القوى الخارجية التي تغذي هذا الانقسام، ووضع استراتيجية واضحة للمستقبل؛ لضمان تحقيق تسوية عادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويشدد الخالدي على أن موقف ترامب المنحاز لإسرائيل ربما يقدم فرصة للفلسطينيين للتمعن في حقيقة معنى الحل العادل، بصرف النظر عن كونه دولة واحدة، أو دولة متعددة القوميات، أو كنفدرالية، أو دولتين.

وفي كل الأحوال –يختتم الخالدي حديثه بالقول– يتعين على الفلسطينيين تغيير الاستراتيجيات البالية التي تتمسك بها قيادتا الضفة الغربية وقطاع غزة، وإيجاد بديل حقيقي للمستقبل المظلم القائم على السرقة والقمع الذي يخططه لهم كل من ترامب، ونتنياهو.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد