تختلف الآراء داخل الحكومة والإعلام الأميركيين عن السبب في الصراعات التي تضرب منطقة الشرق الأوسط

تختلف الآراء داخل الحكومة والإعلام الأميركيين عن السبب في الصراعات التي تضرب منطقة الشرق الأوسط. وفقًا لرأي أوباما فإن العنف الجهادي هو شكل من أشكال الإجرام المتعددة. واندفاع الشباب نحو الانضمام إلى داعش ليس إلا بحثًا عن المغامرة، حسب رأي وزير الخارجية كيري. أما المتحدثة باسم وزارة الخارجية فترى أن الشباب يئس من العثور على وظائف. بينما يرى دبلوماسي سابق احتُجز كرهينة أن الشباب لديه رغبة في قتال إيران وأنها حرب سنية شيعية. لكن آخرين يرونها صراعًا على السلطة.

إذا ما أردنا علاج الأمراض التي تصيب المنطقة فعلينا أولاً تشخيصها بشكل سليم. وكل التفسيرات السابقة تمثل خطورة ولا تعتبر خاطئة فقط. في الشرق الأوسط تنحسر الخيارات السياسية بين اثنين: دولة إسلامية وجمهورية إسلامية (وكلاهما لا يعرف عن الإسلام إلا القليل).

لا يتعلق الأمر بكون الدين المحرك الرئيسي لتلك الصراعات وأن بعض القادة (مثل صدام حسين) استخدموا الدين مطية لأغراضهم، فهذه ظواهر فرعية بالمقارنة مع التأثير الكبير للدين على جل أنحاء الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

يستحيل تحديد الدافع وراء السلوك الإنساني بشكل دقيق. إلا أن ذلك لا يعني أن ملاذنا الوحيد هو عرض دوافعنا على مجتمعات لا يمكنها تقبلها. وبينما يظل الجدال حول الجماعات الدينية كداعش أو الأنظمة الدينية كالسعودية وإيران حبيسًا في مراكز الأبحاث الغربية، يعتبر تأثير الدين في الشرق الأوسط أكثر من مجرد أمر مسلّم به.

أظهرت استطلاعات للرأي أجريت في العام 2013 على 38000 شخص في 39 دولة ذات أغلبية مسلمة أن الغالبية الكاسحة تؤيد تطبيق الشريعة الإسلامية. وفي مسألة الهوية، جاءت النتائج مشابهة في استطلاع أجري في العام 2011، حيث أظهر أن المستطلعة آراؤهم في باكستان والأردن وتركيا بل وحتى أميركا يعتبرون أنفسهم مسلمين أولاً قبل انتمائهم إلى أوطانهم.

يعتبر الحديث عن استبعاد الدين من الحياة العامة أمرًا مثيرًا للجدل لدى مسلمي الشرق الأوسط، ناهيك عن التشكيك في وجود الله. في مصر، لم يوافق سوى 6% على عدم اقتباس القوانين من القرآن، بينما وافق 8 من أصل 10 على فكرة رجم المرتدين حتى الموت. وفي تلك البلدان لا يسمح للملحدين أو أصحاب الفكر الإبداعي بالتعبير عن آرائهم.

لماذا إذن نعتبر أن الذين يعبرون عن معتقداتهم الدينية بصخب هم أكثر المتمسكين به؟ ثمة عاملين وراء ذلك.

أولاً، إن فكرة أن يسمح شخص سليم عقليًا لمعتقداته الدينية بالتحكم في أفعاله لا تلقى رواجًا في الغرب. وفي أميركا، يعد الفشل في الفخر بالهوية الأميركية وليس الدينية مثارًا للشكوك.

ثانيًا، ومن وجهة نظر سياسية، تعتبر الدوافع غير الدينية أكثر إقناعًا. فمواجهة الدوافع الدنيوية أسهل بكثير من مقاومة نصوص دينية يتمسك بها الفرد. فنقد المعتقدات الدينية يعتبر من أشد المحرمات فما بالك عندما يكون الدين الخاضع للتشكيك هو الإسلام.

يعتقد البعض أن الدين يجري تحريفه لتحقيق أغراض خفية. ونادرًا ما يجري ملاحظة أن الملايين من الأشخاص يأخذون الدين على محمل الجد ويتمسكون بتعاليمه لنشر الخير والمحبة والسلام وليس الإرهاب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد