في تقرير لصحفية «هآرتس» الإسرائيلية، ناقش محلل الشئون العربية الإسرائيلي «تسفي برئيل» دور الجيش المصري في تراجع الاقتصاد. وذكر الكاتب أن الحكومة المصرية تعاني خسارات اقتصادية هائلة، بسبب الامتيازات التي يحظى بها الجيش.

في تقرير لصحفية «هآرتس» الإسرائيلية، ناقش محلل الشئون العربية الإسرائيلي «تسفي برئيل» دور الجيش المصري في تراجع الاقتصاد. وذكر الكاتب أن الحكومة المصرية تعاني خسارات اقتصادية هائلة، بسبب الامتيازات التي يحظى بها الجيش.

تحدث الكاتب عن مدارس بدر الدولية، والتي تهدف -بحسب ما ذُكِر على موقعها الإلكتروني- إلى «توفير سلاح تعليمي لتلاميذ مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية المصريين وغير المصريين». التعبير بكلمة «سلاح» هنا ليس من قبيل الصدفة، فمدارس بدر الدولية تأسست من قِبل الجيش الثالث الميداني بمحافظة السويس، بهدف بناء شبكة تعليمية دولية تُدرِّس المناهج البريطانية والأمريكية.

ولكن ما علاقة الجيش بالمدارس والتعليم؟ يمكنك أن تسأل السؤال نفسه حول إعلان الجيش أنه سيقوم باستيراد ألبان للأطفال. وذلك بعد أزمة نقص ألبان الأطفال في مصر لشهور. حتى إن وُجِدت تلك الألبان، فإن أسعارها تصل إلى 60 جنيهًا مصريًّا، وهذا ثمن باهظ للغاية. جدير بالذكر أن الجيش سوف يبيعها بنصف هذا السعر، وفقًا لصحيفة «هآرتس».

وقد صرح اللواء محمد العصار وزير الإنتاج الحربي بأن الجيش يوفر السِلع الأساسية لينقذ المواطنين المصريين من غلاء الأسعار. لكن اللواء محمد العصار لم يفسّر لماذا يجب أن يكون المستورد هو الجيش، وليست شركة خاصة تخضع للرقابة.

تدخّل متزايد في الاقتصاد

نقل الكاتب عن تقرير لموقع مدى مصر يتناول المشروعات والمنتجات التي يتحكم فيها الجيش، والتي ستتضمن إنشاء الجيش مصنع إنتاج اللقاحات، واستيراد دعامات القلب، وتوفير الجيش للأدوية والمستلزمات الطبية لجميع كليات الطب، وتصنيع مئات الآلاف من عدّادات المياه، وتوفير بطاقات ذكية لموظفي الحكومة لمراقبة حركتهم أثناء العمل.

يقول الكاتب إن الجيش المصري دائمًا ما سيطر على نسبة من الاقتصاد المصري، والتي بلغت نحو 40% بحسب مصادر غير رسمية، كما تشير تقديرات أخرى إلى أن الجيش مسئول عن 20% من إجمالي الناتج المحلي سنويًّا. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد صرّح قبل عام بأن الجيش يتحكم في 2% فقط من الاقتصاد المصري. لكن من الصعب تصديق ذلك، في الوقت الذي يقوم فيه الجيش ببناء أحياء سكنية، وإنشاء طرق رئيسية، والتحكم في 80% من أراضي مصر، بحسب بعض التقديرات.

وذكر الكاتب أنه من الصعب أن تجد أي قطاع من قطاعات الاقتصاد المصري لا ينخرط فيه جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع. منذ استيلاء السيسي على السلطة عام 2013، ازداد تدخل الجيش في الاقتصاد؛ إذ منح السيسي الجيش تسهيلاتٍ في مجالات متعددة شملت الإعلام، والإسكان، والمياه، والإدارة المدنية، بالإضافة إلى سيطرة الجيش على آلاف الأفدنة من الأراضي الحكومية؛ لإنشاء مراكز تجارية.

امتيازات دون رقابة

بحسب صحيفة هآرتس، يمكن تلخيص الامتيازات التي يمتلكها الجيش، مقارنة بالشركات الحكومية أو الخاصة في ثلاث نقاط: الجيش مُعفى من الضرائب على الأرباح التي يحققها، ومن الرسوم الجمركية على السلع التي يستوردها، كما يمكن للجيش توظيف جنوده في هذه المشاريع، بالإضافة إلى دفع أجور منخفضة لهؤلاء الجنود دون الحاجة إلى إجراء مفاوضات حول اتفاقات العمل، أو مواجهة إضرابات العمال.

ظاهريًّا، قد يعطي ذلك ميزة اقتصادية كبرى لكل من الحكومة التي يمكنها الاقتصاد في النفقات، مع إقامة مشاريع بسرعة وكفاءة أكبر، وللجيش أيضًا الذي يمكن أن يستفيد من هذه الإيرادات الإضافية في تغطية نفقات شراء وتشغيل الأسلحة، بحسب ما ذكره التقرير.

وأشار الكاتب أن الميزانية المخصصة للجيش تقدّر بـ4.4 مليار دولار سنويًّا، لكن هذا الرقم يعتبر مجرد تقدير، إذ إنه لا يسمح للبرلمان أو للإعلام بالإشراف على ميزانية الجيش، أو نشر بيانات تتعلق بها. هذا بالإضافة إلى أن عائدات الجيش من المشاريع المدنية سرية أيضًا، فلا يعلم الشعب كم ينفق الجيش لشراء وحدات سكنية لضباطه، أو كم تخسر الدولة بسبب الإعفاء الضريبي الذي يتمتع به الجيش.

وفقًا لحساب نظريّ أجراه خبير اقتصاديّ مصريّ -لم يُذكَر اسمه- استنادًا إلى تقديرات متواضعة، فإن الجيش يشارك بنحو 18% من إجمالي الناتج المحلي، كما أن الحكومة المصرية قد خسرت  65 مليار جنيه في عام 2015 فقط، والتي كان من الممكن أن يتم إنفاقها على الخدمات الصحية، أو التعليم. هذه التقديرات نُشِرت على موقع سعودي، فلو كانت نُشرَت في صحيفة مصرية لاعتُقِل صاحبها.

وذكر الكاتب في نهاية التقرير أنه بالنظر إلى أسباب الأزمة في مصر، لا يمكننا إغفال دور «العملاق العسكري» الذي يتمتع بِحرية مطلقة، ويساهم بشكل واضح في انهيار الاقتصاد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد