في تقرير نشره يونا جيريمي بوب المحاضر في الشؤون الخارجية، ومحلل وكاتب في قضايا الاستخبارات والإرهاب بإسرائيل، وعلى الصعيد الدولي لدى صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، يستعرض مجموعة من أشهر اغتيالات «الموساد» على مر السنين، حيث يذكر جيريمي بأنه مع تكهنات مفادها أن الموساد اغتال أحد كبار خبراء الأسلحة في «حماس» بماليزيا يوم السبت، يجدر النظر إلى مجموعة من اغتيالات الموساد الشهيرة، وفي ما يلي أبرزها:

1. إعدام النازي أدولف أيخمان (1960-1962)

يجب أن تظل عملية أدولف أيخمان في القائمة، على الرغم بأنها ليست إحدى اغتيالات الموساد الشهيرة، لكنه خطف وحوكم، ثم أعدم شنقًا؛ فقد أدار أدولف أيخمان حل هتلر النهائي الذي أدى إلى مقتل ستة ملايين يهودي أثناء المحرقة.

الجدير بالذكر أنه تم القبض عليه في البداية من قبل قوات الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أنه هرب وفر في النهاية إلى الأرجنتين، ويقول أحد الناجين من الهولوكوست في الأرجنتين عن الموساد: «إن إيخمان ربما كان يعيش تحت اسم مستعار، وهو ريكاردو كليمنت».

وقد شارك حوالي أكثر من 12 عميلًا من الموساد في عملية البحث والقبض عليه، حيث قورنت صور كليمنت مع إيخمان من خلال ميزة المطابقة الصورية لشكل أذنيه، واعتقل عملاء الموساد، وقاموا باستدراج إيخمان وخطفه في سيارة، بينما كان في طريق عودته من العمل، وقد فحصوا جسده ووجدوا الندوب المعروفة. بعد استجوابه مرارًا وتكرارًا وإعطاء أسماء مزيفة، اعترف في النهاية بأن اسمه الحقيقي هو إيخمان.

بعد ذلك، نُقل جوًا إلى إسرائيل على متن طائرة تابعة لشركة «إل أل» التي أحضرت وفدًا إسرائيليًا رسميًا إلى بوينس إيرس لإخفاء الأمر، وكان إيخمان يرتدي زي شركة إل أل حيث كان مخدرًا بشكل كبير، وقد تم تمريره كموظف طيران مريض، وحوكم إيخمان في إسرائيل، وأعدم شنقًا في عام 1962.

2. الانتقام لمقتل الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونيخ (1972)

في 5 سبتمبر (أيلول) 1972، عندما كان الرياضيون الأولمبيون الإسرائيليون ينامون في مساكنهم الأولمبية في ميونيخ، تخفى ثمانية من ناشطي أيلول الأسود في منظمة التحرير الفلسطينية، متنكرين في زي رياضيين ويخفون مجموعة من البنادق والمسدسات في حقائب من القماش الخشن.

وقد تمكنوا من الوصول إلى المكان الذي كان ينام فيه الرياضيون الإسرائيليون وقتل 11 منهم، بالإضافة إلى ضابط شرطة ألماني. لم تقم إسرائيل والموساد بإدارة الخد الآخر، بل وضعت قائمة للضربات، ثم أعقب ذلك موجة من اغتيالات الموساد للمشتبه بهم في عملية ميونخ في جميع أنحاء أوروبا.

في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1972 قام عميلان للموساد بإطلاق النار على عبد الوادي زعيتر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في إيطاليا حوالي 12 مرة في مقر إقامته بعد عودته من العشاء في روما.

كانت تلك هي الضربة الأولى من حملة الانتقام التي اغتيل فيها العشرات من أولئك الذين شاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر في الهجوم الأولمبي في ميونيخ. واستُهدف أشخاص آخرون على القائمة، وعناصر منظمة التحرير الفلسطينية باستمرار، حتى بعد حملة الانتقام الأولية.

في 9 أبريل (نيسان) 1973، أطلق الموساد والجيش الإسرائيلي عملية مشتركة في بيروت تتضمن أسطولًا صغيرًا من قوارب الصواريخ وقوارب الدوريات التي سافرت إلى شاطئ لبناني فارغ.

قاد غارة الكوماندوز تلك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، واغتالوا محمد يوسف النجار، الذراع الاستخباراتي لحركة فتح التي كانت تدير عملية أيلول الأسود، وكمال عدوان الذي أدار أعمال منظمة التحرير الفلسطينية داخل إسرائيل، وكمال ناصر الناطق باسم منظمة التحرير الفلسطينية، وتم إجراء عمليات انتقامية إضافية في عام 1979، وحتى في تسعينات القرن الماض كما يقول البعض.

3. المفاعل النووي السوري (2006-2007)

يزعم أن وكالات الاستخبارات حصلت على وقت مستقطع لحسم القضية بعد سنوات من الجدل بين الموساد ومخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي حول ما إذا كانت سوريا لديها برنامج نووي سري.

في ديسمبر (كانون الأول) 2006 وصل مسؤول سوري كبير، يُزعم أنه إبراهيم عثمان رئيس هيئة الطاقة الذرية في سوريا، إلى مدينة أوروبية (هناك جدل حول أي منهما) تحت هوية مزيفة. زُعم أن حوالي 12 من عملاء الموساد أُرسِلوا لمراقبته في المطار والفندق، ووضع أدوات تجسسية في غرفته للحصول على معلومات استخباراتية وربما اغتياله.

وبينما كان إبراهيم عثمان يتسوق خارجًا، اقتحم مجموعة من عملاء الاستخبارات غرفته في الفندق، وتمكّنوا من الوصول إلى حاسوبه المحمول، الذي لم يكن مؤمنًا إلكترونيًا. فقد قام خبير القرصنة والأمن المعلوماتي بتثبيت برامج سمحت للموساد بمراقبة أنشطته على الكمبيوتر، وأظهرت البيانات مخططات ومئات من الصور للمنشأة النووية السورية في فترات مختلفة من بنائها، وكذلك الاتصالات المتعلقة بالمنشأة، وأظهرت إحدى الصور التي تم الاستحواذ عليها من الكمبيوتر أن المسؤول النووي الكوري الشمالي تشون تشيبو التقى مع عثمان.

ووفقًا لتقرير صادر عن ديفيد ماكوفسكي في مجلة «نيويوركر» وتقارير أخرى، فإن بعضًا من قوات الموساد والجيش الإسرائيلي تسللوا إلى الداخل السوري فيما بعد وقاموا بجمع عينات من التربة وأدلة أخرى من الموقع النووي.

المواد التي يزعم أنها جمعت من قبل الموساد وجيش الدفاع الإسرائيلي أدت في النهاية إلى نجاح الغارة الجوية للجيش الإسرائيلي في تدمير المنشأة النووية السورية في 6 سبتمبر (أيلول) 2007.

4. استمرار ملحمة المفاعل النووي السوري (2008)

كان محمد سليمان أحد كبار ضباط الجيش السوري، وهو الذراع الأيمن للرئيس بشار الأسد، وتم اختياره بعناية لإدارة البرنامج النووي السوري خارج التسلسل القيادي العسكري السوري بحيث لم يكن أحد حتى في سوريا على علم بذلك، وبحسب ما ورد، قررت إسرائيل والموساد أن معرفته العلمية كانت شديدة الخطورة، ويمكن أن تؤدي إلى بناء مفاعل نووي سوري آخر.

في 1 أغسطس (آب) 2008 اغتيل على شاطئ بالقرب من منتجع طرطوس السوري حيث كان يقضي إجازته، وقد نُسبت الضربة إلى طلقات قناص صوبت على رأسه وأُطلقت من يخت بعيد عن الشاطئ، حيث قال كثيرون: إن طريقة الاغتيال تلك ما هي إلا من عمل الموساد.

5. اغتيال عماد مغنية (2008)

ربما كان اغتيال عماد مغنية أبرز اغتيالات الموساد وإسرائيل على مدى العقود القليلة الماضية. لقد كان العقل المدبر لهجمات إرهابية جريئة في جميع أنحاء العالم، وخاصة تفجيرات السيارات الملغومة، وقائدًا عسكريًا بارزًا لحزب الله وربط إيران بالجماعة اللبنانية وجماعات أخرى. وفقًا لتقارير أجنبية، حاول الموساد اغتياله عدة مرات، وبقي في عداد المفقودين حتى فبراير (شباط) 2008.

كان مغنية لا مباليًا، وشعر بالأمان الكافي لزيارة منزل آمن في دمشق، ويزعم أن عملاء المخابرات في كيدون التابع للموساد، إلى جانب وحدة استخبارات جيش الدفاع الإسرائيلي رقم 8200، كانوا يراقبون مغنية باستمرار في منزله الآمن.

ووفقًا للتقارير فقد تقرر أن يغتال مغنية من خلال تفخيخ سيارته، أو سيارة متوقفة بالقرب من منزله، حيث بدأ الموساد ومعسكر استخبارات جيش الدفاع الإسرائيلي بتصميم وتجميع واختبار القنبلة وإجراء مجموعة شاملة من التجارب.
كانت هناك صعوبات في التنبؤ بزيارات مغنية العشوائية إلى شقته وتزوير سيارته أو تأمين مكان لسيارة مزورة بجوار سيارته، في 12 فبراير 2008، دخل مغنية في موقف السيارات، لكن كان هناك مسؤولون آخرون معه لم يكن الموساد مستعدًا لاغتياله، في وقت لاحق من تلك الليلة عاد إلى سيارته وحيدًا، وفي هذه المرة تم القضاء عليه واغتياله.

6. برنامج إيران النووي (ما قبل 2010 وما بعده)

كان الموساد يحاول إبطاء البرنامج لتجنب الحاجة إلى ضربة عسكرية، وقد يكون الموساد ووكالات استخبارات أجنبية أخرى قد شاركوا في اعتراض وتخريب المعدات التي بيعت إلى إيران من قبل شركات تجارية مثل «سيمنز»، التي أضرت بعد ذلك ببرنامج إيران النووي.
يعتبر  الفيروس الإلكتروني «ستوكسنت»  أكثر العمليات جرأة وخطورة ضد برنامج إيران النووي وهو عملية مشتركة بين الموساد ووكالة المخابرات المركزية، فقد دمرت هذه الدودة الحاسوبية أجهزة الطرد المركزي الإيرانية النووية في هجمات بين عامي 2009 و2010، وراح ضحيتها الكثير باعتبارها أكثر الهجمات الإلكترونية الأكثر دراماتيكية على الإطلاق.

تعرضت أكثر من 15 منشأة إيرانية، بما في ذلك نطنز، للهجوم والتسلل من قبل الفيروس الإلكتروني ستوكسنت، وتشير التقديرات في ذلك الوقت إلى أن حوالي 1000 أو ما يعادل خُمس أجهزة الطرد المركزي الإيرانية قد دمرها الفيروس.

7. اغتيال خبير أسلحة حماس وحزب الله في تونس (2016)

في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2016، قُتل محمد الزواري بوابل من الرصاص في مقر إقامته في صفاقس بتونس من خلال سيارة مجهولة.

كان زواري مهندس طيران يصنع طائرات بدون طيار لحماس، وربما لحزب الله أيضًا، وأشارت التقارير الواردة من تونس إلى أنه صمم سفينة بحرية غير مأهولة يمكنها مهاجمة سفنًا بحرية أخرى من تحت الماء.

لم يكن هناك أي دليل للتعرف على القتلة، ويفترض الكثيرون بأنهم عملاء من الموساد، وما تم العثور عليه ما هو إلا هواتف المحمولة وكواتم الصوت وعقود تأجير السيارات، حتى القطع التي تم تأجيرها تم شراؤها من قبل أطراف ثالثة، ربما خُدعوا في مساعدة عملاء الموساد بشكل غير متوقع، وبعضهم كانوا يتظاهرون أنهم صحافيون.

لقد كان اغتيال خبراء حماس في مجال التكنولوجيا المتقدمة مختلفًا؛ لأن العديد من اغتيالات الموساد التي استهدفت حماس كانت تميل إلى أن يكونوا قادة عسكريين وممولين رئيسيين والذين دبروا الهجمات الإرهابية على إسرائيل، ويمكن لنمط اغتيالات الموساد لمهندسي حماس أن يثبت أن تفكير الجهاز قد تطور ليَعتبر خبراء الأسلحة التهديد الأكبر والأكثر تعقيدًا مقارنة بالقادة العسكريين.

ويبدو أن هذا يواكب زيادة تركيز يوسي كوهين المدير الحالي للموساد على التكنولوجيا العالية، حيث افتتح صندوقًا للاستثمار في الشركات الناشئة التكنولوجية للمرة الأولى خلال فترة ولايته، وبافتراض أن العملية في تونس نفذت من قبل الموساد، فإن هذا يشير على أن الموساد تحت قيادة كوهين يظهر كيف لعمليات الاغتيال أن تتم في عصر يبدو أن معظم الأشياء فيه مسجلة بالفيديو.

على النقيض من ذلك، كان اغتيال الموساد لمسؤول حماس البارز محمود المبحوح في عام 2010 في دبي، بمثابة فشل كبير؛ لأن لقطات الفيديو تم استخراجها في نهاية المطاف، والتي كشفت عن كل هويات العملاء.

8. اغتيال خبير أسلحة حماس في ماليزيا (2018)

آخر اغتيالات الموساد، كان هدفها فادي محمد البطش، الذي كان في طريقه إلى مسجد في كوالالمبور في ماليزيا يوم السبت عندما أطلق عليه الرصاص من دراجة نارية، حيث ينظر إلى تلك العملية على أنها شبيهة لعملية تونس، ويعرف البطش على أنه خبير «حماس» في الهندسة الكهربائية لتصميم الصواريخ الطائرات بدون طيار.

وحتى يوم الثلاثاء الماضي، ما زالت الحكومة الماليزية لا تملك أسماء المشتبه بهم، ولم تطلق إلا صورًا محوسبة عن ما قد تبدو عليه أشكال القتلة بناءً على أوصاف الشهود.

وعلى الرغم من أن ماليزيا قد صرحت بأن لديهم لقطات مسجلة يظهر فيها القتلة وهم بانتظار البطش لنحو 20 دقيقة، وعدم وجود أي هوية بعد عدة أيام يشير إلى أن القتلة قد اخفوا وجوههم بنجاح بخوذات أو أشياء أخرى.

كما كانت الصور المحوسبة توصف المشتبه بهم بأنهم ذوو ملامح شرق أوسطية أو أوروبية، وأظهرت الصور علامة مهمة في الوجه، وهي اللحية التي قد تكون نمت للاستخدام المؤقت كتمويه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد