سببت الأزمة القائمة بين محمد دحلان، رئيس حركة فتح السابق، والرئيس الفلسطيني محمود عباس فتورًا في العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومصر.

سببت الأزمة القائمة بين محمد دحلان، رئيس حركة فتح السابق، والرئيس الفلسطيني محمود عباس فتورًا في العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومصر. وفقًا لمصدر مطلع في قطاع غزة، فطالما لم تحل الأزمة بين الطرفين، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليس على استعداد للتعامل مع عباس.

في زيارة لعباس إلى القاهرة في نوفمبر 2015، وبعد لقائه بالسيسي، صدر بيان رسمي يشير إلى أن الرئيسين ناقشا “الوضع الإنساني والأمني في الأراضي المحتلة والأزمة المتصاعدة في القدس والاستيطان المستمر”. لكن السبب الحقيقي للزيارة كان مفاجأة لعباس. فقد اكتشف أن السيسي قد أعد خطة لتطهير الساحة السياسية الفلسطينية. تتطلب الخطة، من بين عدة أمور، مصالحة بين عباس ودحلان، حليف السيسي المقرب.

تشمل الخطة عدة مطالب متصلة ببعضها:

1-طلب أكيد بفتح صفوف حركة حبس، فقد قيل لعباس صراحة إن السيسي يريد حل خلافه مع دحلان على الفور. وكان قد جرى طرد دحلان من فتح في 2011.

2-طلب بحل الخلاف بين فتح وحماس، وتشكيل حكومة وحدة بمشاركة الأخيرة. فقد قيل لعباس إن المصريين لا يرغبون باستمرار تفرد حماس بحكم قطاع غزة. وهم يفهمون أنه لا يمكن استبعاد حماس من المشهد وأنه لا يمكن إسقاط حكمها عسكريًا أو عبر حركة احتجاجية. بل إن السبيل الوحيد لتحييد حماس هو خلق تكتلات تحد من سيطرتها على غزة وتسليمها إلى السلطة الفلسطينية. ومن الجلي أن المصالحة بين فتح وحماس لن تتم إلا بعد تصالح عباس ودحلان. والمدهش أن دحلان، عدو حماس اللدود الذي فرّ ليلة التمرد الذي قادته حماس في يونيو عام 2007، قد نجح في إصلاح علاقته بحماس وبات حلقة وصل بينها وبين المصريين.

3-طلب بإجراء إصلاحات حقيقية في منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، بغية إحيائه وتغيير تشكيله.

تولى خالد فوزي، رئيس جهاز المخابرات العامة في مصر، مسئولية عرض الخطة على عباس. حيث التقاه أثناء زيارة الأخير إلى مصر وشرح له وجهة نظر السيسي حول الساحة الفلسطينية والعلاقة مع مصر. كما قدم له جدولًا زمنيًا لتنفيذ الخطة.

صرح عباس بأنه لا يمانع التصالح مع دحلان، بل وقد وعد فوزي بأنه حال عودته إلى رام الله، سيرسل مندوبين عنه لبحث الجدول الزمني والآليات اللازمة لتنفيذ الخطة.

بدا أن اللقاء بين عباس ودحلان سيعقد في القاهرة. إلا أن شيئًا ما قد حدث وأثار غضب المصريين وسبب أزمة عميقة في العلاقة مع عباس.

أصدر المتحدث باسم فتح بيانًا صحفيًا قال فيه إن الحديث عن مصالحة مع دحلان غير دقيق. “لسنا مهتمين بالتصالح مع شخص عرض مصالح الفلسطينيين للخطر”.

وفقًا للمصدر الفلسطيني، شعر كل من السيسي وفوزي بالغضب من عباس. فقد اعتبرا ما جرى حيلة قذرة وصفعة على وجه مصر.

لماذا تعتمد الخطة المصرية على المصالحة بين الرجلين؟ وما سر نفوذ دحلان؟ وكيف أصبح قادرًا على التأثير على السيسي وبنى علاقات وثيقة مع قادة في العالم العربي؟ كان قد جرى طرد دحلان، رئيس جهاز الأمن الوقائي السابق في غزة والمستشار الأمني السابق للسلطة الفلسطينية، من الأراضي الفلسطينية واعتبرته فتح “عدو الشعب”.

قال المصدر الفلسطيني: “الله يسانده! نحن مندهشون من المدى الذي وصل إليه. فالجميع ضده ومع ذلك ازدادت قوته. إنه يسيطر على الميدان أكثر من أي شخص ويحظى بدعم إقليمي لمعرفته بحماس والإخوان المسلمين. وبفضله جرى توطيد العلاقة بين الإمارات ومصر والسعودية”.

وعندما استفسر المصريون المقربون منه عن سبب تصرفه، جاء الجواب بأن الرئيس الفلسطيني استشعر معارضة شديدة داخل حركة فتح للتصالح مع عباس، ولذا لا يمكنه الإقدام على خطوة كهذه.

ليس سرًا أن دحلان كان وما يزال لديه أعداء كثُر داخل حركة فتح. أحدهم هو المسؤول البارز جبريل الرجوب، صديقه السابق. وفقًا لذات المصدر، فإن أزمة الثقة بين الرجلين قد حُلت، وأن الانطباع السائد لدى أعضاء بارزين في فتح هو أن الرجوب سيكون التالي الذي سيطرده عباس بعد دحلان.

بينما يتدهور موقف السلطة الفلسطينية وتنضب الحلول لديها، يبدو أن ثمة فرصة لقبول عباس بالخطة، ولو فقط من أجل إنقاذ حكمه وموقفه. وعلى الجانب الآخر، هو يدرك أن المصالحة مع دحلان تعني أن غريمه سيكون الرئيس المقبل. وهو ببساطة لا يتقبل هذه الفكرة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد