وقعت كارثة تشيرنوبل أثناء تجربة محاكاة في المفاعل رقم أربعة من محطة الطاقة النووية القريبة من مدينة بريبيات في شمال أوكرانيا السوفيتية، لكن كارثة تشيرنوبل القادمة يمكن أن تكون في البحر، بحسب التحذير الذي أطلقه آدم مينتر عبر مقال نشرته شبكة بلومبرج. 

وبينما تقود روسيا والصين جهودًا حثيثة لوضع المفاعلات النووية على منصات متحركة عائمة، يعرب مينتر عن قلقه إزاء العواقب المحتملة لمحطات الطاقة النووية العائمة، مطالبًا المجتمع الدولي لسن قوانين تفرض قيودًا على تلك المحطات.

وأضاف مينتر: في وقت لاحق من هذا الشهر، سيغادر أسطول من القاطرات البحرية ميناء مورمانسك الواقع في شمال غرب روسيا، ساحبًا محطة الطاقة النووية الروسية العائمة أكاديميك لومونوسوف.

ستسافر سفن السحب حوالي 3700 ميلًا شرقًا إلى بيفيك، وهو ميناء ناءٍ في شمال شرق روسيا. وهناك سيعمل مفاعلا المحطة الصغيران على إمداد المنازل بالطاقة، فضلًا عن عمليات التعدين والحفر. وهي مهمة جريئة ومكلفة وقد تكون مجرد بداية، على حد قول مينتر.

كما تخطط الصين لإطلاق ما يصل إلى 20 محطة نووية عائمة على مدى العقد المقبل، بينما يأمل المستثمرون الأمريكيون بناء خط تجميع في كوريا الجنوبية لإنتاج مفاعلات محمولة في البحر بتكلفة معقولة.

 ما أثار قلق مينتر، هو عدم التقيد باللوائح التنظيمية، وتحديدًا رد الفعل الأقل من المتوقع الذي صدر عن المسؤولين الروس بشأن الانفجار المميت لصاروخ تجريبي يعمل بالطاقة النووية بالقرب من موسكو في أواخر الأسبوع الماضي، وهو ما ينذر بالخطر. 

Embed from Getty Images

ويستطرد المقال: ليس من الصعب تخيل الكوارث التي قد تنجم عن وضع مفاعل نووي في منطقة تسونامي، أو في طريق شحن مزدحم، أو منطقة معرضة للقرصنة أو الإرهاب، ولذلك من الأولوية وضع قواعد عالمية جديدة.

وأشار مينتر إلى أن فكرة محطات الطاقة النووية العائمة كانت موجودة منذ فجر العصر الذري تقريبًا، نظرًا لأن المفاعلات الأرضية غالية الثمن وتستغرق سنوات إن لم يكن عقودًا، كما أنها تتطلب تصميمات مخصصة، ومساحة كبيرة، وإمدادات مستمرة من المياه، ومستويات متعددة ومستمرة من المراجعة التنظيمية. وعادة ما تحتاج الحكومة التي ليس لديها خبرة نووية سابقة إلى ما بين 10 إلى 15 سنة لبدء تشغيل مفاعل جديد.

وأضاف أنه على النقيض من ذلك، فإن المفاعلات العائمة أصغر بكثير وتهدف إلى أن تكون معيارية، بما يقلل من تكلفة التصنيع والتشغيل، مع توفير وسيلة لإيصال الطاقة إلى المناطق النائية أو غير المطورة أو المنكوبة. وفي هذا السياق، وقعت شركة روس آتوم، عملاق الطاقة النووية الروسي ومؤسس محطة أكاديمك لومونوسوف، مؤخرًا مذكرة تفاهم لتزويد السودان بمفاعل عائم.

وكانت المحطة الأولى والوحيدة حتى الآن هي «إم إتش 1 إيه»، وهي منصة عائمة صممها فيلق مهندسي الجيش الأمريكي، وأرسلت في عام 1968 إلى قناة بنما عندما استنفد الجفاف قدرة توليد الطاقة الكهرومائية في المنطقة، وبقيت تعمل لمدة ثماني سنوات، حتى رأى الفيلق أن بقاءها مكلف للغاية.

واسترجع مينتر مشروع منتصف السبعينات بقيادة شركة وستنجهاوس إلكتريك لبناء محطة نووية عائمة بحجم جزيرة قبالة ولاية نيو جيرسي، الذي تسببت المعارضة الشعبية وندرة العملاء في فشله. ولطالما سخر المسؤولون السوفييتون من فكرة استخدام محطات نووية متنقلة لتوصيل الكهرباء إلى شمال وشرق روسيا في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

ويلفت مينتر إلى أن التكلفة لا تزال تشكل تحديًّا، ففي عام 2007، أعربت روس آتوم عن أملها في أن يتكرر تصميم أكاديميك لومونوسوف المدمج بثمن أقل نسبيًّا. ومع ذلك ، أدى التأخير (بسبب الوضع الاقتصادي غير المستقر في روسيا) إلى ارتفاع تكلفة المشروع إلى أكثر من 480 مليون دولار. 

Embed from Getty Images

لكن حظوظ الصين قد تكون أفضل، بحسب المقال، حيث إن أول مصنع عائم قيد الإنشاء حاليًا سيطلق في عام 2021، وسيلحق به المزيد. وعلى عكس روسيا، لا تفتقر الصين إلى الموارد المخصصة للمشروع، والأهم من ذلك، أن مفاعلاتها المنقولة بحرًا تعتمد على تصاميم أرضية ناجحة بالفعل. 

في الوقت ذاته، يتعاون المطورون الصينيون مع صناعة النفط البحرية في البلاد، والتي تأمل في استخدام الطاقة النووية لتوسيع عمليات التنقيب والحفر في بحر الصين الجنوبي. وبالنظر إلى اهتمام الصين بالسيطرة على تلك المنطقة المتنازع عليها، ينبغي تجاهل أي مخاوف تتعلق بالتكلفة.

لكن قضايا السلامة هي مسألة أخرى. فبينما يجادل المدافعون بأنه في حالة وقوع حادث، يمكن لمياه البحر تبريد مفاعل عائم تالف حتى وصول المساعدة. بيد أن كارثة على غرار تشيرنوبيل لا تزال قادرة على تلوث المحيط، مما يؤثر على مصائد الأسماك والمجتمعات الساحلية. 

وبالمثل، فإن المفاعل الذي يفقد ثباته أثناء العاصفة قد ينتشر إلى السطح، مما قد يسبب تلوثًا واسع النطاق في المناطق المأهولة بالسكان. والأسوأ من ذلك أن نشر مفاعلات عائمة في منطقة متنازع عليها مثل بحر الصين الجنوبي سيجعلها هدفًا في حالة النزاع، بحسب مينتر.

بيد أن هذه المخاوف لن تمنع الصين أو روسيا من إرسال مفاعلات متحركة إلى المياه التي تدعي أنها تخصها. ومع ذلك، بموجب شروط اتفاقية السلامة النووية لعام 1994، يتعين عليهما الخضوع لمعايير تصميم وبناء وتشغيل المنشآت النووية المدنية، وتقديم تقارير منتظمة عن برامجهم النووية، كي تراجعها الدول الأخرى. ويرى الكاتب أنه لا توجد أسباب تجعل المعاهدة، التي تنطبق فقط على المفاعلات الأرضية، غير قابلة للتعديل لتشمل المنشآت البحرية أيضًا.

 وفي ختام مقاله، قال مينتر إن هذا الإجراء هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يخلق قاعدة أمان لهذه التكنولوجيا الجديدة، ويضمن أن يكون لدى الدول الأعضاء في النادي النووي بعض الرقابة على كيفية نشرها. وإذا كان ذلك لن يبدد المخاوف بشأن تشرنوبيل العائمة بالكامل، فقد يجعل مثل هذه الكارثة أقل احتمالًا.

مترجم: ليس «تشيرنوبل» فقط.. تعرف إلى أسوأ 10 كوارث نووية في العالم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد