إن المجموعات التي تدعم إسرائيل، والحزبيين الذين يدعمون الفلسطينيين والدول العربية، قد بذلوا جهودًا مكثفة في معركة التأثير على القرار. إن المعركة بين هذه المجموعات كانت لصالح واشنطن.

قال ستيفن أ. كوك، وهو زميل متخصص في دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، إنه من الصعب على الأموال التي تنفقها دول الخليج على شركات ومجموعات الضغط في الولايات المتحدة، أن تؤثر بشكل كبير أو تغير من وجهة النظر السائدة في مكاتب الإدارة الأمريكية حيال المنطقة.

واستعرض الكاتب في مقال نشره موقع «salon» الأمريكي بعضًا من الجهود التي تبذلها دول الخليج للتأثير على صناع القرار الأمريكي في خضم أزمة دبلوماسية تقسم الشرق الأوسط.

وأشار الكاتب إلى كتاب كان قد نشره أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا، ستيفن شبيجل، في عام 1985 جاء تحت عنوان: «الصراع العربي الإسرائيلي الآخر:صناعة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط من ترومان إلى ريجان».

كما يعني عنوان الكتاب، فقد كان شبيجل مهتمًا بالكيفية التي يساهم بها تفاعل جماعات المصالح المختلفة في تطوير السياسة الخارجية للولايات المتحدة. إن الجماعات التي تدعم إسرائيل، والحزبيين الذين يدعمون الفلسطينيين والدول العربية، الذين قالوا بأن أحد الطرفين في الصراع العربي الإسرائيلي كان شريكًا أفضل في النهوض بالأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط، قد بذلوا جهودًا مكثفة في معركة التأثير على القرار. وقال شبيجل لقرائه إن «المعركة» بين هذه المجموعات كانت «لصالح واشنطن»، وفقًا لما أورده الكاتب.

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»: الحرب على الإرهاب ادعاء زائف.. 3 دروس نتعلمها من الأزمة القطرية

جماعات الضغط

بحسب الكاتب، هناك صراع مماثل يجري اليوم، لكنه لا علاقة له بإسرائيل وجيرانها. بل إنه صراع تواجه فيه قطر حصارًا فرضه تحالف يتكون من السعودية والإمارات والبحرين ومصر وعدد من البلدان الأخرى.

ومع دخول الأزمة الدبلوماسية في الخليج ومحاولات الأطراف المقاطعة لعزل قطر أسبوعها السابع، تصاعدت وتيرة الدور الذي تمارسه جماعات الضغط كالمعتاد. وقد ذهب العديد من المسؤولين السعوديين والإماراتيين والقطريين إلى واشنطن في الأونة الأخيرة لإقناع المسؤولين الأمريكيين بقضيتهم.

وتابع الكاتب بقوله إنه وبالتوازي مع هذه الاجتماعات الحكومية، يسعى مسؤولون من هذه البلدان وممثلوهم جاهدين للتأثير على وجهات نظر ما يوصف بأنه «مجتمع السياسات»، وهم المسؤولون السابقون والصحفيون الذين يساعدون على توجيه دفة النقاش في واشنطن. تبدو القصة جزء صغير من اللعبة التي تصنع هذه المدينة، على حد تعبير الصحفي مارك ليبوفيتش في كتابه: «هذه المدينة».

إن السعوديين والإماراتيين والمصريين والبحرينيين بذلوا الكثير في الخليج
وواشنطن. وعلى كل ما بذلوه من جهود، فإن قادة قطر لم يتعرضوا للضغوط.

أشار الكاتب إلى أن القطريين الذين تفوقوا دبلوماسيًا في الجزء الأكبر من العقد الماضي، كانوا نشطين بالأساس للحاق بالركب، ولكن كل الدول المعنية تقريبًا انضمت إلى المعركة. هذا «التواصل»، لعدم وجود مصطلح أفضل، يأتي في أشكال مختلفة.

هناك جلسات مع كبار المسؤولين في فنادق فور سيزونز أو فندق ماندارين أورينتال أو فندق ريتز، يتخللها اجتماعات في البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون). ثم هناك عروض بسفر «قادة الفكر» إلى بلد معين حتى يتمكنوا من «الحصول على فهم أفضل للوضع». بل إن إحدى شركات الاستشارات ذهبت أبعد من ذلك واقترحت تنظيم اجتماع حول الصراع والمساعدة في العثور على شخص ما يتكفل بتكاليف الحدث.

اقرأ أيضًا: ماذا سيحدث لاقتصادات الخليج لو تفكك مجلس التعاون؟

ملايين الدولارات

رأى الكاتب أنه من الجيد أن تكون ممثلًا ومنسقًا لمجموعة ضغط لصالح دول الخليج. لم لا؟ فالسعوديون والإماراتيون والقطريون ينفقون عشرات الملايين من الدولارات سنويًا على الشركات التي تقدم هذه الخدمات. بالنسبة لهذه الحكومات (وجميع الحكومات الأخرى التي تنفق بشكل ضخم على التمثيل في واشنطن)، فإن الأموال تنفق بشكل جيد، ولكن عندما يتعلق الأمر بتأطير النقاش حول قضايا مثل أزمة قطر، فإن عائد الاستثمار ليس واضحًا على الإطلاق، وفقًا للكاتب.

من بين المؤسسات التي أوردها الكاتب، والتي تعمل كمجوعة ضغط، كانت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، التي برزت في واشنطن كمصدر إبداعي لأفكار السياسة الخارجية المتشددة. في مايو (أيار) الماضي، عقدت المؤسسة مؤتمرًا تحت عنوان «قطر والأفرع العالمية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين: الإدارة الأمريكية الجديدة تنظر في سياسات جديدة»، حيث كان المؤتمر منصة لتوجيه انتقادات للقطريين لدورهم المزعوم في تعزيز وتمويل التطرف، بحسب التقرير.

هناك عروض بسفر «قادة الفكر» إلى بلد معين حتى يتمكنوا من «الحصول على فهم
أفضل للوضع». بل إن إحدى شركات الاستشارات ذهبت أبعد من ذلك واقترحت تنظيم
اجتماع حول الصراع والمساعدة في العثور على شخص ما يتكفل بتكاليف الحدث.

وقال الكاتب إن مناصروا قطر أشاروا إلى هذا المؤتمر باعتباره حلقة في حملة تشويه واسعة قام بها السعوديون والإماراتيون والمصريون. وقد كشفت رسائل البريد الإلكتروني التي تم الكشف عنها بين السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، وجون هانا من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أنه قد تمت مناقشة الحدث بين العتيبة وهانا.

بحسب الكاتب، يبدو الأمر مثل التواطؤ، ولكنه ليس بهذه البساطة. المؤسسة، التي لا تأخذ أي أموال من دولة الإمارات، لديها منذ فترة طويلة اهتمام بالعلاقة القطرية مع جماعة الإخوان المسلمين وحماس وغيرها من الجماعات. وقد قام موظفو مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في السابق بعمل شامل ومثير للاهتمام في تتبع الأطراف التي تقوم بتمويل الإرهابيين، ومن بينهم قطر.

المصالح الأمريكية

وقال الكاتب: «ليس هناك شك في أن مؤتمر مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات حول قطر كان سيحدث بغض النظر عما يريده عتيبة وحكومته. بالطبع سعى الإماراتيون والسعوديون إلى وضع شروط للنقاش حول أزمة قطر، ولكنهم لم يحققوا النجاح كما قد يعتقد المرء إذا ما أخذنا في الاعتبار الموارد الكبيرة للدولتين».

وذكر الكاتب أنه بإمكان ممثلي مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التحدث عن أنفسهم، بطبيعة الحال، ولكن الدور الصغير للمؤسسة في الصراع الخليجي الآخر هو دور توجيهي ومثير للاهتمام لهذه الأسباب:

أولًا، محاولة التأثير على الرأي العام في واشنطن هو، جزئيًا، ما يفترض أن يفعله أشخاص مثل العتيبة، وكل دبلوماسي آخر معتمد لدى لواشنطن. يمكن أن تكون اللقاءات مع مسؤولين أجانب مثيرة للاهتمام، ولكن لأي محلل جاد، فإن مثل هذه اللقاءات ليست حاسمة في تشكيل رؤيتهم العالمية.

اقرأ أيضًا: «بلومبيرج»: كيف يمكن إصلاح ما أفسده ترامب في أزمة الخليج؟

ثانيًا، إن السعوديين والإماراتيين والمصريين والبحرينيين بذلوا الكثير في الخليج وواشنطن. وعلى كل ما بذلوه من جهود، فإن قادة قطر لم يتعرضوا للضغوط، ولم يكن الرأي لدى أروقة الإدارة الأمريكية بالضرورة لصالحهم – على الرغم من مؤتمر مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات – أو داعم للقطريين.

واختتم الكاتب بقوله إن الرأي السائد هو أنه لا يوجد حلفاء مثاليون، كل هذه البلدان يجب أن تحصل على أعمالها معًا في مجموعة متنوعة من المجالات المختلفة، كما أن الصراع ينطوي على نتائج عكسية بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة، وكلما تم التوصل إلى حل سريع للأزمة، كلما كان ذلك أفضل.

لا يوجد شيء يشير إلى أن احتساء فنجان من القهوة مع وزير الخارجية، أو إن إرسال رسالة بريد إلكتروني من سفير مؤثر يمكن أن تؤدي إلى تغيير هذا الرأي. لذلك مهما كانت الأموال التي تنفقها دول الخليج في واشنطن، يجب أن يعرفوا أنها لا تنفق بشكل جيد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد