«من أجل تطويع مبادئ الحرب لأغراضنا ولكي نتبع النهج الإستراتيجي غير المباشر، وحتى نحدد الهدف من القتال قبل أن يشتعل، فإنه من الضروري تحقيق أهداف ثلاثة:

1-قطع خطوط اتصال العدو من أجل شل حركته على الحشد.

2-الفصل بينه وبين طرق الانسحاب، مما سيدمر عزيمته ويقضي على معنوياته.

3-ضرب قيادته المركزية وقطع الاتصالات بينها وبين القوات، مما يعني قطع الاتصال بين الدماغ والأطراف.

اللواء ييجيال يادين، قائد الأركان.

صحيفة القوات الإسرائيلية، سبتمبر (أيلول) من العام 1949».

كانت تلك تعليقات اللواء يادين إبان حرب 1948 بين العرب وإسرائيل، التي استهل بها الكاتب فرانكلين سبيني مقاله في موقع كاونتر بانش. ويؤكد أن هذه التعليقات صالحة اليوم بعد أن بلغ تمدد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مبلغًا أصبح من المستحيل معه حل الصراع على أساس حل الدولتين. حيث يطل وجه إسرائيل القبيح عبر المستوطنين المتطرفين القاطنين هناك، لا سيما في الخليل.

حل الدولتين

يقول الكاتب إن حل الدولتين لم يكن مطروحًا لدى الإسرائيليين حلًّا جديًّا. كان إسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل، قد أوضح في خطاب له في الكنيست أثناء التصديق على اتفاقية أوسلو الثانية، أن إسرائيل ترفض حل الدولة متعددة الأعراق، وأنها تريد بدلًا من ذلك حلًا دائمًا يضمن قدسًا موحدة عاصمة للدولة العبرية، وكيانًا فلسطينيًا لا يرقى لمستوى الدولة، والإبقاء على التجمعات الاستيطانية القائمة في الضفة الغربية.

تزايد الاستيطان

وقد عرض المقال الخريطة أدناه والتي تثبت، من وجهة نظر الكاتب، أن رؤية رابين التي تعرف باسم «فرض الحقائق على الأرض»، قد تحققت. يبين الشكل كيف تكاثرت المستوطنات منذ حرب عام 1967، حيث يمثل الخط الأبيض إجمالي عدد المستوطنات، بينما يمثل الخط الأزرق انتشار المستوطنات في الضفة الغربية. ويشكل الفارق بينهما انتشار المستوطنات في القدس الشرقية، كما يشمل المستوطنين القاطنين في مرتفعات الجولان وقطاع غزة (قبيل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع في عام 2005).

 

حل الدولتين

لا يعرف على وجه الدقة تعداد المستوطنين في القدس. ففي أوائل 2015، قال وزير الداخلية الإسرائيلي إن حوالي 389250 مستوطنًا يعيشون في الضفة الغربية، في مقابل 400000 وفقًا لإحصائيات 2014، وأن 375000 يعيشون في القدس الشرقية، في مقابل 300000 وفقًا لإحصائيات 2014 أيضًا، وهو ما يشير إلى نمو متسارع في تعداد المستوطنين في القدس الشرقية.

تظهر المناطق باللون الأحمر على الجانب الأيمن من الشكل رقم 1 مواقع المستوطنات في الضفة الغربية. ويمكن تمييز المناطق الثلاث المنصوص عليها في معاهدات أوسلو كالتالي:

المنطقة أ باللون البني: تخضع للسيطرة الأمنية والإدارية للسلطة الفلسطينية (مع اجتياحات إسرائيلية بين حين وآخر).

المنطقة ب باللون الداكن: تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، والإدارية للسلطة الفلسطينية.

المنطقة ج باللون الأزرق: تخضع للسيطرة الإسرائيلية الشاملة، وتشمل 60% من الضفة الغربية و80% من المياه الجوفية في الضفة الغربية (مزيد من التوضيح أدناه).

ووفقًا للكاتب، فإنه ثمة بعض الملاحظات على الشكل رقم 1. أهمها تسارع نمو المستوطنات بعد اتفاقية كامب ديفيد في عام 1979، التي أزاحت مصر إلى خارج الصراع وأوكلت لها مهمة حصار غزة. ولم تؤثر رعاية الولايات المتحدة لمعاهدات أوسلو أو ما تلاها من اتفاقيات (مثل خارطة الطريق المنسية) على معدل النمو هذا. كما تسارع معدل نمو المستوطنات بعد انتخاب كل من أوباما ونتنياهو، لا سيما في القدس والمنطقة ج.

ويشير الكاتب أنه عند التحول إلى الجانب الأيمن من الشكل، يتبين أن معظم الفلسطينيين يعيشون الآن في المنطقتين أ وب (انتقل العديد منهم قادمين من المنطقة ج) وهم يتوزعون في مناطق متفرقة تحيط بها المنطقة ج. وتظهر المستوطنات الإسرائيلية وطرق خاصة بالإسرائيليين فقط، ونقاط تفتيش فلسطينية على مداخل ومخارج المناطق الفلسطينية المتناثرة. وباستثناء منطقة أريحا الواقعة شمال البحر الميت، تقع كل المناطق الفلسطينية غرب حدود الأردن مع شبكة من المستوطنات، وتفصل الطرق الخاصة بالإسرائيليين والبحر الميت بين الفلسطينيين والأردن.

وللإيجاز، يقول التقرير إن ما يسمى «بالكيان الفلسطيني» مقطَّع الأوصال ومحاصَر من قبل إسرائيل. ولهذا، يتضح بجلاء سبب انسحاب ما قاله يادين قديمًا على الوضع القائم بشكل كامل.

يشير الكاتب إلى أن العالم كان قد تفاءل بوصول باراك أوباما إلى الحكم في عام 2008، لكن الشكل السابق يبين أن نمو المستوطنات الإسرائيلية قد تسارع خلال رئاسته، مما يزيد من احتمالية قيام إسرائيل بالاستيلاء على المنطقة ج. لم تتقلص المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية إلى مناطق متناثرة لا يمكن وصلها بعضها ببعض والتي تتعارض مع منطق التكامل في كيان متماسك قابل للحياة فحسب، بل يظهر الشكل رقم 2 أدناه أيضًا نمط الطرق الخاصة بالإسرائيليين فقط وكيف أنه أخضع الموارد المائية في الضفة الغربية للسيطرة الإسرائيلية.

 

 تدفقات المياه

حل الدولتين

تظهر الأسهم الزرقاء في الجزء الأيسر من الشكل رقم 2 تدفقات المياه الجوفية وعلاقتها بمواقع المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية. بينما يظهر الجزء الأيمن المياه الجوفية في هذه البيانات. وتظهر المناطق 1 و2 و3 مناطق ضخ المياه بأعلى جودة. أما المناطق باللون الأزرق الفاتح فتظهر المياه ذات الجودة الأقل ولكن القابلة للضخ. في حين تظهر المناطق باللونين الأحمر والبرتقالي المناطق التي يصعب ضخ المياه منها. اليوم تأتي ثلث ميزانية إسرائيل للمياه من المياه الجوفية الواقعة أسفل مرتفعات الضفة الغربية. وتستهلك إسرائيل نسبة 80% من تلك المياه وتترك 20% للفلسطينيين.

ووفقًا للكاتب، لم تكتف الولايات المتحدة بالقبول بعمليات الاستيلاء على الأرض التي قامت بها إسرائيل كما هو مبين في الشكلين 1 و2، ولكنها ساهمت في الجهد الإسرائيلي عبر التمويل. كانت إحدى أكبر الصحف الإسرائيلية، هآرتس، قد كشفت عن التمويل الأميركي للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في تحقيق لها تحت عنوان «لماذا يمول بنك غولدمان ساكس المستوطنين اليهود العنصريين في الخليل».

وقد كشف التحقيق عن أن الرئيس أوباما عرض مساعدات قدرها 40 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. لكنه اشترط ألا تضغط إسرائيل على الكونجرس للحصول على مساعدات إضافية خلال تلك السنوات العشر، وهو ما لم يرق للإسرائيليين. لكن التحقيق لم يذكر أي شيء عن إخلاء المستوطنات أو وقف تمددها.

ويؤكد المقال أنه لا يبدو أن أيًا من مرشحي الرئاسة الأميركيين في الانتخابات المقبلة مهتم بحل الصراع القائم على أساس حل الدولتين، باستثناء بيرني ساندرز. ويتجلى ذلك في خطابات كافة المرشحين في مؤتمر آيباك الذي انعقد مؤخرًا. لذا فمن غير المرجح توقف استيلاء إسرائيل على الأراضي والموارد المائية في الضفة الغربية، وذلك عبر أموال دافعي الضرائب في أميركا والمساعدات العسكرية المقدمة من أميركا إلى إسرائيل.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد