صدّقوني، الوضع في سيناء ـ خاصة في هذه المنطقة المحدودة ـ تحت السيطرة الكاملة.

قالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد سقوط طائرة ركاب روسية على أرض شبه الجزيرة في يوم 31 أكتوبر ضحيةً لما يبدو ـ حتى الآن ـ قنبلة زرعت على سطحها، لكن الأرقام تخالف ما قال السيسي؛ فهجمات المسلحين في سيناء ارتفع عددها إلى 357 هذا العام: عشرة أضعاف ما كانت عليه في 2012 قبل توليه حكم البلاد، طبقًا لمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (TIMEP) بواشنطن.

لقد قام الجيش بأربع عمليات كبرى، كل واحدة أعنف من سابقتها، وخلفت وراءها عددًا كبيرًا من القتلى، ارتفعت خسائر العمليات المضادة للإرهاب من 12 عام 2012 إلى أكثر من 3000 حتى الآن هذا العام، طبقًا للمعهد، استعرت موجة الاعتقالات غالبًا مصحوبة بالتعذيب ليرتفع عدد الحالات من 16 عام 2012، إلى أكثر من 3600 في 2015.

عمار صلاح جودة، رئيس مجلس مدينة العريش السابق، أكبر مدن سيناء، وهو حلقة بين الحكومة والقبائل البدوية، من ضمن هؤلاء المعتقلين؛ يقول الجيش المصري: إن عمليته الأخيرة، تحت اسم “حق الشهيد”، أسفرت عن مقتل 500 مسلح. لكن يبدو أن أعداد المسلحين تزداد برغم كل شيء.

بدأ الصراع كعصيان خافت غذاه تذمر البدويين من حالة الفقر، الآن أصبحت سيناء ساحة قتال مع تنظيم الدولة الإسلامية، ووسائل الجيش القاسية تدفع بالعديد من سكان سيناء البدويين البالغ تعدادهم 400 ألفًا إلى أحضان الجهاديين.

يقول محلل سياسي: “إن قادة الجيش المصري يشبهون النعام الذي يدفن رأسه في الرمال؛ يقولون: ‘نحن نكسب القلوب والعقول بخططنا العظيمة المناهضة للتمرد’، بينما كل ما يفعلونه هو إثارة العداوة بالعقاب الجماعي لسكان سيناء”.

لقد دمّر الجيش المصري مئات من أنفاق التهريب في شمال سيناء، التي ما زالت حتى هذه اللحظة عصب الاقتصاد البدوي، سوّى الجيش المصري أحياء كاملة ـ بمحاذاة الحدود ـ بالأرض، ليتم تهجير عشرات الآلاف من الناس. وفي مكان آخر من شمال سيناء، يقول السكان: إن الجيش يقصف المنازل بالدبابات ـ فيما يبدو ـ كمحاولة لدفع البدو إلى المدن الواقعة تحت سلطة الجيش.

أما الدولة الإسلامية فهي تقوّي قبضتها على الأرياف، حيث يوزّع مسلحوها منشورات تخبر السكان بأن يطلبوا إذنهم أولًا قبل البدء في حرث الأرض.

في الأول من يوليو، استطاع مقاتلو الدولة الإسلامية السيطرة على مدينة الشيخ زويد ـ ثاني أكبر مدن شمال سيناء ـ لوقت قصير. يقول محمد جمعة، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: “لقد أظهر العدوان على الشيخ زويد تحسنًا ملحوظًا في قدرات المقاتلين، وأظهر تقنيات اكتسبها تنظم الدولة في العراق”.

صحيحٌ أن الجيش استعاد المدينة، لكن بعد القصف الجوي، الآن ربما يعود مقاتلو الدولة الإسلامية إلى وادي النيل، مما يزيد من مخاطر انتقال العنف المحصور حاليًا على أطراف الدولة المصرية إلى قلبها.

في التاسع من نوفمبر، أردت الحكومة أشرف حسين الغربلي، القيادي بالدولة، بينما يقود سيارته في القاهرة. أشرف هو أحد المشتبه بهم في تنفيذ عملية اغتيال النائب العام: أرفع قيادي مصري تم اغتياله منذ عام 1990، وأيضًا تفجير السفارة الإيطالية، وقطع رأس كشاف النفط الكرواتي.

ما زالت الحكومة البريطانية، وحكومات أخرى، ترى أن فنادق شرم الشيخ آمنة للسياح، لكن هناك علامات أيضًا على اختراق المسلحين لجنوب سيناء. وقد تعرض دير سانت كاتيرن، الذي كان مزارًا رئيسيًا للسياح بسفح جبل سيناء، لعدة محاولات فاشلة للاعتداء.

وقد أدى هجوم على حافلة سياحية في فبراير 2014، وتفجير انتحاري في مايو 2014، كلاهما وقع في الجنوب إلى إخلاء معظم المنتجعات السياسية الموجودة بشبه الجزيرة خارج شرم الشيخ.

هذه الهجمات على قطاع السياح تضعف قبضة الحكومة الاقتصادية أكثر وأكثر. انخفضت عائدات السياحة إلى 7.8 مليار دولار في العام المالي الماضي، انخفاضا يقدّر باثنين وعشرين بالمائة عن عام السيسي الأول في الحكم، و40 بالمائة عن آخر أعوام حكم الدكتاتور حسني مبارك. وهذا يجعل السيسي يواجه معضلة، فبدون تحسن الحالة الأمنية سيصارع السيسي من أجل توفير فرص العمل لسكان سيناء، لكنه إن لم يوفّر فرص عمل كافية لإرضائهم، فلن تتحسن الحالة الأمنية كثيرًا.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد