نشرت صحيفة «جون أفريك» الفرنسية تقريرًا؛ تحدثت فيه عن الإنجازات والتحديات التي يواجهها رئيس الحكومة المغربية «عبد الإله بن كيران»، قبل ستة أشهر من الانتخابات التشريعية، ورهانات المشروع الإسلامي الذي تبناه حزب العدالة والتنمية في المغرب.

وقالت الصحيفة في هذا التقرير الذي ترجمته «عربي21» «إن ستة أشهر تفصل المغرب عن تنظيم الانتخابات التشريعية الثانية في ظل الدستور الجديد، والتي ستحدد اسم الحزب الفائز الذي يعهد إليه الدستور مهمة تشكيل الحكومة المغربية».

وذكرت الصحيفة أن التجربة التي خاضها عبد الإله بن كيران في رئاسة الحكومة، تعتبر تجربة فريدة من نوعها لأول حكومة إسلامية في المغرب، ولذلك ساهمت هذه التجربة في تعزيز ثقة حزب العدالة والتنمية في رئيس الحكومة وأمينه العام، الذي يستعد الحزب، خلال الصيف القادم، لتمديد ولايته في الأمانة العامة للمراهنة على الفوز بالانتخابات التشريعية.

ونقلت الصحيفة عن أحد المحللين السياسيين قوله: «إن ابن كيران يتمتع بشعبية هائلة، أثبت أنه قادر على استغلالها لمواجهة التحديات التي تعترضه في بيئة وطنية وإقليمية مضطربة».
وأضافت الصحيفة أن «ابن كيران أثبت مرونة كبيرة في التعامل مع المؤسسية الملكية، والأحزاب السياسية، ورجال الأعمال، والشارع المغربي، لكن ذلك اضطره غالبًا إلى تقديم تنازلات عديدة لتجاوز الخلافات».

وأشارت الصحيفة إلى حفل تدشين محطة الطاقة الشمسية نور يوم 4 فبراير (شباط)  2016، الذي حضره الملك المغربي وضيوف شرف من دول مختلفة حول العالم؛ عندما كان الجميع ينتظر تدشين الملك المغربي لمحطة الطاقة الشمسية الأكبر في العالم، كان «محمد السادس» يبحث عن رئيس حكومته عبد الإله بن كيران.

أثارت هذه الحادثة التي تخالف البرتوكول الملكي في المغرب ردود فعل عديدة، واعتبرها البعض دليلًا واضحًا على المكانة التي يحظى بها عبد الإله بن كيران لدى المؤسسة الملكية.

وذكرت الصحيفة أن ابن كيران تعرض لانتقادات عديدة اتهمه فيها المراقبون للوضع السياسي في المغرب بالاختباء تحت عباءة النظام الملكي، والتنازل عن جزء من الصلاحيات التي يضمنها له الدستور الجديد لإرضاء المؤسسة الملكية، لكن ابن كيران كان واضحًا في رده على هذه الاتهامات، عندما قال: «لا تنتظروا مني أن أدخل في مواجهة مع جلالة الملك».

وأضافت الصحيفة أن «حزب العدالة والتنمية استفاد من التنازلات التي قدمتها المؤسسة الملكية في المغرب في ظل الوضع السياسي المضطرب الذي شهدته المنطقة في السنوات الأخيرة، لتوسيع نفوذه في السلطة من خلال التمتع بصلاحيات أوسع على حساب السلطة الملكية».

ونقلت الصحيفة عن أحد المحللين السياسيين الذين شاركوا في صياغة الدستور المغربي الجديد أن «حزب العدالة والتنمية أثبت قدرته على استيعاب موازين القوى بين السلطة التي يضمنها له صندوق الاقتراع، والسلطة التاريخية للمؤسسة الملكية. ولذلك يدرك الحزب جيدًا أنه من الأفضل ألا يمارس صلاحياته كلها، وألا يتدخل في الشئون الدبلوماسية والعسكرية والدينية»، التي تدخل ضمن السلطة الحصرية للمؤسسة الملكية.

لم يتردد حزب العدالة والتنمية خلال بداية ولايته في انتقاد الحاشية الملكية، لكن اللعبة السياسية ساهمت في تغيير موقف الحزب وقادته من المؤسسة الملكية. فمصطلحات «التمساح والأشباح» في وصف «حكومة الظل» التي يديرها الملك محمد السادس لم تعد تدخل ضمن القاموس السياسي لحزب العدالة والتنمية، الذي أصبح قادته يفضلون الحديث عن «الثقة في جلالته».

وأضافت الصحيفة أن حزب العدالة والتنمية أثبت قدرته على التعايش مع الأحزاب السياسية الأخرى الممثلة في البرلمان المغربي، لكن لا ينفي هشاشة الأغلبية البرلمانية التي يتمتع بها الحزب، وهو ما دفعه لتقديم تنازلات عديدة، اضطرته غالبًا لمراجعة التحالفات البرلمانية، مثلما حدث سنة 2013، عندما دفعه انسحاب حزب الاستقلال للتحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، والتنازل عن وزارات الشئون الخارجية، الصناعة، والتجارة.

وذكرت الصحيفة أن علاقة ابن كيران برجال الأعمال شهدت اضطرابات عديدة ارتبطت بالمعطيات السياسية في البلاد. ففي سنة 2013، أدى أردوغان أول زيارة له إلى المملكة المغربية برفقة مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الأتراك، لكن إقصاء الاتحاد العام لمقاولات المغرب من المشاركة في تنظيم الجانب الاقتصادي لهذه الزيارة أدى إلى فشلها.

فقد حظي «اتحاد شركات أمل»، وهو أحد الاتحادات المقربة من حزب العدالة والتنمية، بامتياز تنظيم الملتقى الاقتصادي على هامش زيارة «أردوغان»، ولذلك قرر الاتحاد العام لمقاولات المغرب مقاطعة اللقاء الذي رأى فيه محاولة لتعزيز سيطرة اتحاد مهني بديل.

وأضافت الصحيفة أن سياسات ابن كيران في التعامل مع المشكلات الاجتماعية واجهت صعوبات عديدة، ففي شهر مارس (آذار) الماضي تحولت مظاهرة للمعلمين المتدربين إلى حملة نقابية ضد إجراءات التوظيف الجديدة التي أقرتها حكومة ابن كيران. وهو ما دفع «محمد دايدة»، مستشار مجموعة العمل التقدمية على الإقرار بأن «حكومة ابن كيران تمتلك نوايا حسنة، لكنها تفتقر إلى الخبرة الكافية».

وفي الختام، قالت الصحيفة «إن تحديات إضافية تواجه الحكومة المغربية، والنموذج الإسلامي في المغرب، ومن بينها استشراء الفساد، إذ يوجد المغرب في المرتبة 88 عالميا من بين الدول الأكثر فسادًا في العالم بين سنتي 2012 و2016، حسب التصنيف العالمي لمنظمة الشفافية الدولية».

هذا المحتوى منقول عن عربي 21.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد