نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالًا للصحافي والكاتب الأمريكي، وخبير شؤون النفط والخليج، سايمون هندرسون، يتحدث فيه عن الأزمة الخليجية، والأضرار الاقتصادية لأطراف الأزمة، والمستفيدين من استمرارها، بعد جولته الأسبوع الماضي بين لندن والبحرين وأبو ظبي ودبي.

ويقول هندرسون في مقاله يبدو أن الخلاف الدبلوماسي بين قطر وحلفائها العرب السابقين – السعودية والإمارات والبحرين ومصر (اللجنة الرباعية لمكافحة الإرهاب) ليس على طريق الحل. «هذا إحساسي بعد رحلة سريعة خلال الأسبوع الماضي إلى لندن والبحرين وأبو ظبي ودبي. بدلًا من ذلك، فإن المواقف تتصاعد مع تجاهل الفائدة العائدة على إيران (العدو المشترك لجميع الأطراف) بما في ذلك قطر، والتأثير المحتمل الذي سيحدث في واشنطن، حيث السياسة الأمريكية على (الخليج الفارسي)، تستند إلى فكرة أن حلفاءنا الخليجيين، على الرغم من الاختلافات التاريخية، سيحافظون على مظهر الوحدة على الأقل».

خرجت من واشنطن رسائل مختلطة بشأن الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة -يضيف الكاتب- فقد عمل وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بجد على جهود الوساطة بدعم من وزير الدفاع جيمس ماتيس. في حين كان الرئيس دونالد ترامب، سعيدًا ويبدو عليه مظاهر دعم موقف السعودية والإمارات العربية المتحدة، ولكن يبدو أنه غضب فقط عندما فشلت محاولته لتنظيم مكالمة هاتفية لحل الأزمة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني، وأدى ذلك إلى مزيد من العداوة بينهما. وحمل كل طرف اللوم على الآخر بشأن فشل حل الأزمة.

ويضيف هندرسون أن الأزمة التي ظاهريًا حول العديد من الخطايا القطرية، أصدرت اللجنة الرباعية لمكافحة الإرهاب قائمة تضم 13 مطلبًا في مطلع يونيو (حزيران) ركزت على التدخل المزعوم في شؤونها الداخلية. ولكن هذا هو الشرق الأوسط، الأنا المتنافسة أيضًا تلعب دورًا كبيرًا. ويهيمن على الشخصيات من جانب واحد طموح محمد بن سلمان من المملكة العربية السعودية، وحليفه ومعلمه الدبلوماسي، محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي والزعيم الفعال لدولة الإمارات العربية المتحدة -حسب تعبير الكاتب- من جهة أخرى، فإن أمير قطر، الذي قد يكون أو لا يكون بيدق والده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي كسر التقاليد العربية بالتنازل عن العرش لابنه قبل أربع سنوات، لكنه لا يزال شخصية مهيمنة في الدوحة.

معارضة قطرية يقودها شاب

ويقول هندرسون على الرغم من الحظر التجاري وإغلاق المجال الجوي وطرق الشحن، فإن العمل الرئيسي حاليًا وميدان المعركة في العلاقات العامة. ينفق الجانبان ملايين الدولارات لترويج قضيتهما، ففي واشنطن، تُعرض الإعلانات المناهضة للدوحة بشكل دوري على شبكة سي إن إن؛ وفى نيويورك، وعُرضت دعاية مضيئة على جانب ناطحات السحاب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

ويقول الكاتب أنه من هنا جاءت رحلته إلى لندن حيث عقد مؤتمر قطر في منظور الأمن والاستقرار الدولي في 14 سبتمبر (أيلول) في فندق O2 Intercontinental. ويصف ذلك الاجتماع بأنه كان معارضًا للنظام الحاكم بقطر ويحتمل أن يكون مدعومًا من السعودية والإمارات العربية المتحدة ولكن بدون بصمات واضحة.

وقد قدم شخص ما تمويلًا وافرًا، رغم ذلك. كان الأمن مشدود ولكن بدون داع، لم يكن هناك متظاهرين مؤيدين لقطر. وظهر البرنامج بشكل لامع يشبه الملف السميك الذي وُزع للمشاركين.

وأشار هندرسون إلى رجل الأعمال القطري المنفي خالد الهيل -29 عامًا- الذي أعلن عن نفسه بوصفه زعيمًا للمعارضة القطرية، ويصفه الكاتب: «لديه ابتسامة كبيرة، ومصافحة قوية، واقتباسات جاهزة لإدانة جماعة الإخوان المسلمين، التي توفر الدوحة لها ملاذًا آمنًا. لديه الثقل ولكن ربما ليس لديه الوقار اللازم لهذا الدور، على الرغم من مظهر الأهمية الذي يظهر عليه بسبب مرافقة حارسين شخصيين يشبهان الغوريلا».

وينقل الكاتب ما ذكرته مجلة إيكونوميست أن منظمة العفو الدولية اتهمت شركة بناء -خالد الهيل شريك فيها- بعدم دفعها أجور عمالها، وهو ينكر هذه التهمة. وبحسب الكاتب فقد حضر أيضًا علي الدنيم حاملًا شارة «ضيف»، وقدم نفسه بوصفه نائب زعيم المعارضة. وقال إنه ضابط سابق في المخابرات القطرية.

يقول هندرسون كان من بين المتحدثين العديد من قدامى المحاربين السياسيين البريطانيين الذين لم تكن اهتماماتهم بقطر معروفة له من قبل.

نُقل عدد قليل من الأمريكيين وحتى الإسرائيليين لهذه المناسبة، وبعضهم مدعو قبل ثلاثة أيام فقط من الحدث -يستطرد الكاتب- وشملت هذه المجموعة مسؤول البنتاجون السابق ومساهم السياسة الخارجية دوف زاخيم والسفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة بيل ريتشاردسون والجنرال الأمريكي المتقاعد تشاك والد. وقد أدار المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأمريكية جيمس روبين الجلسة.

ينقل هندرسون ما حدث في المؤتمر، إذ أجرى مراسل قناة بي بي سي جون سيمبسون مقابلة مع الصحافي السابق محمد فهمي، الذي كان محتجزًا في سجن مصري، لكنه اتهم قطر بذلك. كما كان متوقعًا، كان كل شيء منحازًا لجانب واحد على حد تعبير هندرسون. ويضيف الكاتب: «على سبيل المثال، كان فهمي ينتقد التدخل السياسي لدولة قطر في قناة الجزيرة انتقادًا لاذعًا، على الرغم من أن سيمبسون تجنب بطريقة أو بأخرى أن يسأله عن المحطات التلفزيونية العربية الأخرى ومقارنتها بالجزيرة. ويبدو أن هدف هذه المناسبة هو تشكيل النقاش وليس العمل السياسي».

يقول الكاتب إنه سأل أحد منظمي المؤتمر لماذا لم يتواجد الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني، عضو الأسرة الحاكمة الذي كان على ما يبدو أنه يعد من قبل السعودية كأمير بديل. نظر لي مستغربًا: «سيكون ذلك أكثر من اللازم».

المؤتمر الاقتصادي بالمنامة

يقول الكاتب أنه بعد يومين، كانت أزمة قطر الحديث الشاغل بالممرات في المؤتمر الاقتصادي بالمنامة، عاصمة البحرين – الجزيرة الخليجية التي من الممكن أن ترى شبه جزيرة قطر منها عندما لا يكون هناك ضباب بحري بسبب الحرارة والرطوبة الهائلين. وأصبح الآن نشر المعلومات الموالية للقطري عمل غير قانوني.

ويشير هندرسون إلى صحيفة جولف ديلي نيوز، التي تصف نفسها بأنها «صوت البحرين»، لديها مقالات مناهضة لقطر في كل صفحة من صفحاتها الثلاث الأولى. وعلى مأدبة الغداء، عبر أحد أعضاء عائلة خليفة الحاكمة في البحرين عن ثقته بأن الضغط على قطر سيؤدي إلى تراجع الدوحة، «لقد كان يتكلم بإيمان بدلًا من أن يذكر حجج مبررة».

ويعلق هندرسون كانت الفجوة بين الخطاب والواقع واضحة عندما سافرت عبر طيران الخليج، شركة الطيران الوطنية في البحرين، من المنامة إلى أبو ظبي. وأظهرت الخريطة المتحركة على ظهر المقعد أمامي مرور الطائرة فوق شمال قطر. تحظر البحرين الخطوط الجوية القطرية من مجالها الجوي، إلا أنها وضعت استثناءاتها الخاصة بالحركة الجوية فور إعلان الحصار، وذلك للحد من أي آثار مدمرة.

وعلى الرغم من تجميد العلاقات، لم تعاملهم قطر بالمثل، فالأضواء والمكيفات ما زالت تعمل في دبي لأن قطر تواصل تصدير الغاز الطبيعي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتزويد محطات الطاقة الكهربائية عن طريق خطوط الأنابيب.

لماذا اندلعت الأزمة في هذا الوقت؟

وعندما طلب هندرسون من بعض المراقبين الخليجيين الأكثر خبرة في المنطقة شرح توقيت وشدة الأزمة التي اندلعت في أواخر مايو، بعد أيام قليلة من احتفال ترامب بوحدة الخليج في قمة الرياض. وكان رأيهم بالإجماع أنها كانت يمكن أن تحدث في أي وقت. وكان الجانبان يستعدان للمواجهة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد تحدثت عن مسؤولين أمريكيين لم يكشفوا عن أسمائهم بعد «أن الإمارات العربية المتحدة كانت وراء اختراق وكالة الأنباء القطرية لبث أنباء مزيفة موالية لإيران» .

كما تم اختراق حساب هوتميل لسفير دولة الإمارات العربية المتحدة يوسف العتيبة على يد القراصنة عاملين لمصلحة قطر. (الكشف الكامل: يتضمن التفريغ الأخير لرسائل عتيبة الإلكترونية ملفًا مضغوطًا يتعلق بي، ويشكو فيه مستشاره للعلاقات العامة من كتاباتي)

جميع دول الأزمة يتضررون اقتصاديًا

ويقول محللون أن قطر معرضة للخطر: «لا يزال أمام الدوحة الكثير من العمل الذي يجب القيام به لتكون جاهزة لكأس العالم لكرة القدم لعام 2022. وقد توقفت واردات مواد البناء، ولكن المواد الغذائية وغيرها من الضروريات لا تزال تأتي عبر إيران، وكذلك الكويت وعمان. إن اقتصاد البحرين يمر بعجز مقلق في الميزانية، ولكن المملكة العربية السعودية سوف تخفف من أثر أي خسائر.

ويلفت هندرسون إلى أن دبي ستسضيف معرض إكسبو 2020، ويعتقد أن حاكمها الشيخ محمد بن راشد، يشعر بالقلق من أن أزمة قطر سوف تضر بـ «العلامة التجارية لدبي»، والانطباع الراسخ للإمارة المبني على الترحيب بالأجانب من جميع أنحاء العالم إلى مكان يعم بالمرح والسلام والأمن.

وأغلقت المملكة العربية السعودية حدودها ، وهي الممر البري الوحيد إلى قطر (للنقل البري)، ، وتبقى الشركات السعودية هادئة حول هذا الموضوع حتى لو كانت تشعر بالألم بسبب خسائرها.

من يستسلم أولًا

ويقول هندرسون كل ذلك يعود إلى اللاعبين الرئيسيين ومن يستسلم أولًا، محمد بن سلمان، أو محمد بن زايد، أو الأمير تميم . ويعتبر محمد بن سلمان، (32 عامًا) واثقًا تمامًا في جميع خيارات سياسته. ولكن في نهاية المطاف، قد لا يريد أن يعرقل ما يراه بوضوح حقه في العرش السعودي.

ومحمد بن زايد هو أكبر سنًا 56 عامًا، وتفكيره مستقل، لكنه قد يكون عرضة للضغط من محمد بن راشد حاكم إمارة دبي. ويشير الكاتب إلى أن محمد بن زايد حاكم أبو ظبي يعتبر اللاعب الأكثر أهمية على الرغم من حجم المملكة العربية السعودية الكبير وثروتها الضخمة) على حد تعبير هندرسون.

والأمير تميم في الدوحة هو أيضا شاب، يبلغ من العمر 37 عامًا، لكنه قد يرغب في الهروب من ظل والده. لذلك نجد تشجيعًا للأمير الأب على قضاء المزيد من الوقت في جزيرته اليونانية أو على يخته يمكن أن يعطي تميم مزيدًا من الحرية للمناورة، دون ظهور بوادر للتنازل.

وينقل هندرسون عن محلل خليجي، يرى أن أحد العوامل الهامة في الأزمة، تشدد أمهات اللاعبين الرئيسيين الثلاثة، في الحفاظ على الشرف الوطني وتركة أزواجهن، وهذا لا يبشر بالخير ولا بحل سريع.

ولكن مع دعم الولايات المتحدة للرياض يحمل إدارة ترامب مسؤولية انتشار المجاعة والكوليرا على نطاق واسع في اليمن، وينظر إلى أزمة الخليج على أنها تبعد الأنظار عن التهديد الأكبر بكثير المتمثل في إيران. (على الرغم من الادعاءات السعودية الإماراتية، فإن قطر أبعد ما تكون عن كونها حليفة لإيران).

من هم المستفيدون من الأزمة؟

الواقع أنه في واشنطن والعواصم الأوروبية -يقول الكاتب- ينظر إلى الأزمة على أنها «فوضى ودلع أطفال». ومع ذلك، فإن الدبلوماسية متوقفة. ولا يبدو حتى أن انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة، حيث سيجتمع قادة السعودية والإمارات والبحرين وعمان والكويت وقطر معًا سيجبرهم على العمل .

ويلفت هندرسون إلى أن الفائزين الوحيدين حتى الآن هم مجموعات اللوبي التي حصلت المال الجيد من خلال تقديم المشورة، ووضع الاستراتيجيات، وإنشاء المواقع والمؤتمرات المعارضة. وقليلًا ما يبدو أن مصطلح «قطاع الطرق» أكثر ملاءمة لهم.

ويختتم هندرسون مقاله قائلًا محمد بن سلمان ومحمد بن زايد يعتقدان أنهما يمكن أن يلعبا لعبة طويلة حتى ولو كانت مؤلمة ويجبرا تميم على تقديم تنازلات. وفي الوقت نفسه، فإن مستشاريهما يأملون في استمرار حصولهم على المكافآت الجيدة حتى نهاية العام وربما لعام 2018 أيضًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد