قامت شركة جوجل يوم الاثنين بإعادة هيكلة ذاتية جذرية لتصبح تابعة لشركة جديدة تحت اسم (ألفابيت) وهو تحول غير مسبوق يعكس الطموحات البعيدة للشركة العملاقة والشبكة الهائلة من المشروعات التي ساهمت في تطويرها.

التحرك الأخير يمثل أكبر خطوات جوجل لتجاوز جذورها كمحرك بحثي وتحول الشركة لجنرال إلكتريك العصر الرقمي.

في التنظيم الجديد سيصبح محرك البحث وهو المشروع الرئيسي لجوجل الذي يستقبل ثلثي عمليات البحث على شبكة الإنترنت في العالم قسمًا واحدًا مستقلًا. القسم الجديد سيشمل إلى جانب محرك البحث، موقع (يوتيوب)، ونظام تشغيل الهواتف الذكية (أندرويد) بالإضافة إلى خرائط جوجل وتطبيقات جوجل والإعلانات.

ستصبح المشروعات الأخرى في الإمبراطورية التي يبلُغ حجمها 440 مليار دولار أقسامًا منفصلة تحت مظلة (ألفابيت). يتضمن ذلك الاستثمارات في أبحاث مكافحة الشيخوخة (كاليكو)، ومشروع (نيست) لإنترنت الأشياء ومشروع (وينج) للطائرات بدون طيار و مشروع (فايبر) لإنترنت فائق السرعة والسيارات ذاتية القيادة.

هذا التغيير غير المتوقع والذي يخالف الكثير من قواعد اللعبة في عالم الشركات الأمريكية قد يحمل معه الكثير من المخاطر على جوجل، عملاق الويب الذي أصبح اسمه فعلًا مُدرَجًا في اللغة الإنجليزية.

المسئولون التنفيذيون في جوجل يرون عكس ذلك وينظرون إلى ميلاد (ألفابيت) كبداية لفصل جديد مثير للغاية في حياة جوجل كما أنه فجر جديد للشبكة العنكبوتية.

(لاري بيدج) المؤسس الشريك لجوجل والمدير التنفيذي لألفابيت كتب يوم الاثنين يقول إن: “الهيكل الجديد سيسمح لنا بتركيز أكبر على الفرص الاستثنائية داخل جوجل. نحن نعتقد أن الشركات تميل مع مرور الوقت لفعل الشيء نفسه مع إجراء بعض التغييرات الطفيفة فقط. ولكن في صناعة التكنولوجيا حيث الأفكار الثورية هي التي تفتح الآفاق لمجالات أوسع للنمو والتطور، عليك أن تفعل أكثر من ذلك حتى وإن لم يكن ذلك مريحًا“.

جوجل، عملاق التكنولوجيا وإحدى كبرى الشركات في العالم وأكثرها قيمة، استثمرت بكثافة في مجال البرمجيات والأنظمة والبنى التحتية لتحافظ على تواصل كوكبتها من الابتكارات المربحة. ولكنها قامت أيضًا بتمويل الأفكار والمشاريع الناشئة خارج جدران مقر جوجل الرئيسي، جوجل بليكس، في (ماونتن فيو) عبر أذرعها الاستثمارية (جوجل كابيتال) و(جوجل فينتشرز).

الكثير من ابتكارات جوجل الجريئة خرجت من معملها البحثي الغامض، جوجل إكس. ابتكارات مثل عدسات جوجل اللاصقة التي تقيس نسبة السكر لدى مرضى السكري أو مشروع (لوون) الذي يهدف إلى إيصال الإنترنت للمناطق النائية في العالم عبر أسراب من البالونات تحلق على ارتفاعات عالية.

ولكن الشركة العملاقة ظلت تحاول الخروج من أسر علامة (جوجل)، المشروع الأصلي لاثنين من طلاب جامعة (ستانفورد) والذي أطل على العالم في 1998 عندما كان الإنترنت ما زال في مهده في محاولة لفهرسة المعلومات.

محرك البحث، والذي يُعَد من أهم مصادر الدخل للشركة، لم يتأثر بالتوسعات الضخمة في جوجل بل قادها نحو تحقيق إيرادات سنوية تُقَدر بنحو 60 مليار دولار.

بعض المستثمرين والمحللين يرون أن على جوجل أن تقلل من المشاريع الجانبية كما يفعل عملاقا التكنولوجيا (أبل) و(فيسبوك) اللذان يوجهان ابتكاراتهما نحو خدمة مشاريعهما الأساسية. بينما أثار محللون آخرون مخاوف حول كيفية عمل مشروعات ألفابيت المختلفة جنبًا إلى جنب وكيف ستتقاسم رأس المال خاصة وأن هذه المشروعات تختلف كثيرًا فيما بينها من حيث الأسواق المستهدفة وفرص النجاح.

المؤسسان المشاركان في جوجل، (سيرجي برين) و(إيريك شميدت) سيصبحان على التوالي الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة (ألفابيت). بينما سيتولى (سوندار بييشاي) نائب رئيس جوجل سابقًا منصب المدير التنفيذي لجوجل في شكلها الجديد.

ستبقى (ألفابيت) شركة مساهمة عامة وستحل محل جوجل في المعاملات التجارية ومحافظ المساهمين، بينما سيبقى رمزها في بورصة (ناسداك) كما هو. الجدير بالذكر أن أسهم الشركة صعدت بقيمة 6% بعد هذا الإعلان.

بين التفاصيل تكمن العديد من المخاطر التي تنتظر جوجل بعد هذا التحول الكاسح. على جانب آخر قال (بيدج) إنهم اختاروا للشركة المظلة اسم (ألفابيت – الأبجدية) لأنها ترمز للغة وهي واحدة من أكثر ابتكارات البشرية أهمية.

الطريف أن الموقع الرئيسي للشركة سيكون abc.xyz لأن الشركة لم تستطع الحصول على اسم النطاق Alphabet.com والذي تمتلكه شركة صناعة السيارات BMW. كما لم تستطع الشركة تأمين اسم @alphabet على تويتر الذي يمتلكه رجل من (كليفلاند) منذ 2007 كان قد كتب بعد إذاعة الخبر “حسنًا، هذه طريقة مشوقة لإنهاء يوم الاثنين…”.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد