تاريخ استخدام المرتزقة في الحروب طويل جدًا، في الحقيقة هو أطول من تاريخ انتشار الجيوش النظامية القومية، وشنها الحروب. قبل عقد صلح ويستفاليا عام 1648 والذي أنهى حرب الثلاثين عامًا في أوروبا و مهد لإرساء نظام الدولة الحديث في القارة الأوروبية؛ استخدمت كل القوى في القرون الوسطى بما في ذلك الملوك والباباوات مقاتلين مأجورين لخوض المعارك عوضًا عنهم. كما سعت حكومات الولايات لاحتكار استخدام القوة داخل أراضيها في القرن 17، ومع ذلك، في محاولاتها إخماد العنف عمدت لاستخدام أطرافٍ غير حكومية أو رسمية، بما في ذلك المرتزقة التي تُسَيِر تلك التحركات من تحت الأرض.

في الحقيقة لم تنتهِ الميليشيات الخاصة قط، لكنها وفقًا لما يقوله شون ماكفيت – زميل بارز في المجلس الأطلسي وأستاذ مساعد في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن – شَهِدَت صناعة المرتزقة انتعاشًا في السنوات الـ25 الأخيرة. وكان ماكفيت نفسه أحد المتعاقدين مع شركة دينكورب الدولية، أحد الشركات العسكرية الخاصة والتي يدور كتابه الجديد The Modern Mercenary حول صعودها. الشركات العسكرية الحديثة مثل دينكورب، وأُخرى سيئة السمعة كشركة بلاك ووتر، كانا لاعبين رئيسيين في الحملات العسكرية الأمريكية على العراق وأفغانستان من حيث توفير الخدمات اللوجيستية وغيرها، فضلًا عن توفير حراس مسلحين ومدرِبين للجيوش المحلية. يُمَيِّز ماكفيت بين تلك الأنواع من المقاولين الذين يقدمون الدعم المستخدم في الدفاع والتدريب من جهة، والميليشيات التي تستخدم في شن عمليات هجومية نيابة عن عميل من جهةٍ أُخرى. فقد وردت مؤخرًا أخبار أن نيجيريا قد نشرت مرتزقة من جنوب أفريقيا وأماكن أُخرى أثناء كفاحها ضد ميليشيات بوكوحرام الجماعة الإسلامية المتشددة. ومع ذلك، عمليًا الفرق بينهما غير واضح، فيقول في مقابلةٍ أُجريت معه مؤخرًا “إذا كان باستطاعتك القيام بأحدهما، إذًا يمكنك القيام بالآخر.”

اعتماد أمريكا على شركات القوات الخاصة في حربها في العراق وباكستان طوال العقد الماضي لم يوسِّع تلك الصناعة فحسب، بل بدأ يُغَيِّر من طبيعة السلوك في العلاقات الدولية. من الناحية النظرية، القوات المسلحة المعروضة للتأجير تعطي الجهات الخاصة خيار شن الحروب حيثما لا تستطيع الحكومات شنها. في 2008 على سبيل المثال، حققت مايا فارو – ممثلة وناشطة مهتمة بشأن اللاجئين بإقليم دافور – في استئجار شركة بلاك ووتر للتدخل في دارفور، وصرحت لشبكة آي بي سي نيوز حينها  قائلة “بلاك ووتر لديها تصور عن عمليات حفظ سلام فعالة أفضل بكثير مما لدى الحكومات الغربية”. شركات القوات العسكرية الخاصة أيضا تسمح للحكومات بنفي أي صلة أو تورط بأية ممارسات سياسية مثيرة للجدل. يقول ماكفيت “يزعم البعض أن بوتين يستخدم المرتزقة الشيشان في أوكرانيا”. مَن إذًا يستطيع أن يمنعه من ذلك بعد 10 أعوام من الحرب في العراق وأفغانستان؟!

ما يلي هو نسخة منقحة ومختصرة لمقابلة أجريتها مع ماكفيت الموظف بوزارة الدفاع الأمريكية، وقد نوَّه أن تلك الآراء هي مجرد آرائة الشخصية، ولا تعبر بالضرورة عن الحكومة الأمريكية.

شون ماكفيت: عندما نفكر في تكنولوجيا الحرب، نحصُر تفكيرنا في الجيوش الوطنية التي تستخدمها؛ لكن الآن هناك تلك الصناعة المتنامية من قبل جهات خاصة، والتي تستطيع أيضًا الحصول على تلك التقنيات، فهُم بالفعل يستخدمون الطائرات بدون طيار في سياقٍ غير مسلح مثل الاستطلاع. وخلال وقت قصير جدًا سيتمكنون من جعل تلك التقنية الاستطلاعية طائرة بدون طيار مجند. وهو ما سيحدث في مرحلة ما، ويعني أننا نتحدث عن قواتٍ جويةٍ خاصة إلى حدٍ ما.

كاثي جيلسينان: كيف إذًا تستخدم الجيوش الخاصة تقنية الطائرات بدون طيار الآن؟

ماكفيت: القوات البحرية الخاصة التي تستخدمها بعض شركات الشحن لأجل حماية البضائع المنقولة بحرًا من القرصنة، ربما تستخدم الطائرات بدون طيار للاستطلاع، ومعرفة من أي اتجاه يأتي القراصنة. من الصعب تعقب بيانات من قام بشراء تلك الأجهزة عالميا. في عامي 2007 و 2008 بعض الشركات وحتى المنظمات غير الحكومية كانت تبحث عن طائرات بدون طيار غير مسلحة لإرسالها إلى إقليم دارفور كمحاولة لتوثيق المجازر أثناء الإبادة الجماعية هناك.

جيلسينان: في كتابك أثرت نقطة وهي أن القوات المسلحة الخاصة تقلل من تكلفة الحرب مثلها مثل الطائرات بدون طيار في حال استخدمتها الجيوش الوطنية، ولكن تخفيض كلفة الحرب بتلك الطريقة يجعل حدوثها أكثر احتمالًا.

ماكفيت: صناعة القوات المسلحة الخاصة تسمح لك بخوض الحروب دون الحاجة للمقامرة بدمائك في المعارك. وهو نفس الحال مع الطائرات بدون طيار، فإذا كنت تنظر للأمر باعتباره حدّ من التسلح، يجب أن تدرج شركات الطائرات بدون طيار  والشركات العسكرية الخاصة تحت نفس الفئة. لأن كليهما يتيحان للحكومات الوطنية التورط في حروب وقتال دون الحاجة للزج بمواطنيها للمشاركة فيها. وهذا يخلق خطرا أخلاقيا لصانعي السياسات، لأنه يقلل من حواجز ومعوقات الدخول في صراعات.

<القوات العسكرية الخاصة تسمح لك بخوض الحروب دون الحاجة للمقامرة بدمائك في المعارك. وهذا يخلق خطرا أخلاقي لصانعي السياسات، لانه يقلل من حواجز الدخول في صراعات>

وبالنظر لما يحدث في نيجيريا في الوقت الحالي. إذا نجح بالفعل أولئك المرتزقة الذين استأجرتهم نيجيريا في قتل جماعات بوكو حرام، ويبدو أنهم نجحوا بالفعل وفقًا للتقارير، لا يوجد أي رد فعل عنيف من قِبَل المجتمع الدولي. وكأني أتخيل شخصا ما يقول “حسنًا، لنفعل ذلك مع جماعات “شباب” في الصومال”. وأتخيل أيضا ظهور أحد الأطراف الفاعلة في القوات العسكرية الخاصة قائلا “هل تعلم أنه عندما استخدَمَت نيجيريا الميليشيات الخاصة في نيجيريا، كانت فاعلة جدًا ومؤثرة، لكنها حقًا باهظة الثمن”. يمكنني حينها فعل نفس الشيء كما حدث في نيجيريا مقابل عُشر التكلفة عن طريق استخدام أسطول مكون من 200 طائرة مسلحة بدون طيار. يمكنني أن أرى حالة من التصعيد المسلح، كمحاولة للوصول لنقطة السعر الذي يتناسب مع المستهلكين إذا صح التعبير. حقيقةً أكره تحويل الصراع إلى سلعة بهذه الطريقة، ولكن هذه هي حقيقة تلك الصناعة، وما تدور حوله.

علاوة على ذلك، تستطيع القوات الخاصة القيام بأفعالٍ ربما لا تستطيع القوات المسلحة الوطنية القيام بها. لِذا فهي توفر حجة الإنكار والتملص لصانعي السياسات. يمكن لتلك القوات الخاصة ارتكاب انتهاكات صريحة لحقوق الإنسان. وذلك هو عامل جذب مشترك بين جميع شركات تأجير القوات العسكرية الخاصة أو المرتزقة، إذ يُمَكِّنها من  التفلت من جميع الجرائم التي لا يمكن لحكومة وطنية التفلُّت منها حال ارتكابها.

جيلسينان: هل هناك أي سبب للاعتقاد بأن المرتزقة أقل عرضة للفساد وضعف التدريب الذي يعد مشكلة في الجيش النيجيري؟ فهل المقاول الخاص أقل عرضة للفساد من الحكومة نفسها؟

ماكفيت: صناعة المرتزقة مثلها مثل أي صناعة أُخرى. فهي تتوقف على مَن هي الشركة. لماذا نفترض أن الجيوش الوطنية بطبيعة كونها وطنية أنها أفضل؟ لدينا وصمة عار ضد القوات العسكرية الخاصة بأنها دائما متعطشة للدماء وللتعذيب، وهذا ليس صحيح. هل تفضل أن تكون أسير حرب لدى قوات بلاك ووتر الخاصة أم لدى الجيش الزيمبابوي مثلًا؟. لا نستطيع إثارة الاعتراضات كثيرًا، لأن هناك الكثير من الجيوش التي تسيء التصرف وغير فعالة، علاوة على ارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان.

أعتقد أنه من الممكن أن تكون شركات القوات العسكرية الخاصة فعالة حقًا، وهو أحد أسباب كونها شائعة جدًا في العصور الوسطى. ففي العصور الوسطى جرت العادة على التعاقد لحالة الحروب فقط عن طريق استئجار أحد الجيوش العسكرية. وكانوا متخصصين في نوع تقنية قتالية مكلفة للغاية بالنسبة للحكومات بحيث لم تستطع الاستمرار في استئجارها بصفة دائمة؛ إذ يمكنك الحصول على محارب من السوق المتخصص فيه. والآن نحن نخوض حروب الطائرات بدون طيار، بل ونقوم بذلك ببراعة، وهذا هو الثمن إذا ما أردت استئجارها، لكن لا يمكنك استئجارها كل الوقت. وإذا كنت بلدا صغيرا وليس بمقدورك استمرار الاحتفاظ بتلك القوات طوال العام بشكل أساسي، حينها يمكنك أن تستأجرها عند الحاجة إليها. لذا يعد هذا أحد اتجاهات السوق أيضا.

جيلسينان: كنت أفكر فيها أيضا من حيث قوانين المنافسة. كدولة، لديك خيار عسكري واحد فقط، والذي ربما يكون جيدًا أو سيئا. ولكن إذا كان عليك الاختيار، على سبيل المثال بين الجيش النيجيري و75 شركة قوات خاصة في جميع التخصصات، حينها قد لا تختار الجيش الوطني لبلدك في جميع الحالات.

ماكفيت: دعونا لا ننسى أن الكثير من الجيوش في جميع أنحاء العالم مسيسة جدًا. جيش الولايات المتحدة الأمريكة ليس مسيسا بشكل رهيب على عكس العديد من البلدان الأُخرى مثل تركيا والمكسيك ونيجيريا. وإذا كنت رئيس بلد ما، وتعتقد أنه ربما سيكون هناك انقلاب عسكري، حينها قد تستخدم المرتزقة لحمايتك. وهذا بالتحديد ما يحدث على مر التاريخ. لِذا يوجد ما يُدعى الحرس الفارانجي، وهم كانوا مجموعة من مرتزقة الفايكينج مهمتهم حماية الإمبراطور البيزنطي في العصور الوسطى. في الفترة من 1171-1174، واجه الملك هنري الثاني ثورة ضخمة من قِبل النبلاء في نصف إنجلترا، ولم يثق في الطبقة الأرستقراطية وحاشيته، فانتهى به المطاف بتوظيف كل هؤلاء المرتزقة لإخماد التمرد. وهو ما حدث بالفعل لأن ولاءهم أصبح له. لذلك حتى المرتزقة مفيدون لبعض العملاء لأنهم نسبيًا غير مسيسين، ولاؤهم لمن يدفع راتبهم. وبالطبع هذا يعني أنه يمكن رشوتهم، لكن يظل ولاؤهم الوحيد  للراتب المدفوع.

جيلسينان: في أية ظروف تعتبر المرتزقة أكثر أمانًا من الجيوش العامة؟

ماكفيت: أعتقد أن أحد المشكلات الموروثة بشأن المرتزقة هي مشكلة الأمن. فالمرتزقة العاطلون أو الذين لا يخضعون للرقابة يصبحون قطَّاع طرق أو ينخرطون في عمليات الابتزاز. بمعنى أنهم يدخلون مدينةٍ ما، ويقولون “اعطونا مائة ألف دولار ولن ننسف قريتكم هذا الشهر، لكننا سنأتي الشهر القادم أيضا”. وحدث ذلك بالفعل في القرون الوسطى. لِذا تلك هي المشكلة، المرتزقة ليست قوات آمنة على الإطلاق، وبالأخص عندما لا يعملون. إذًا، السؤال هنا كيف يمكنك التخلص منهم؟.

<المرتزقة مفيدون لبعض العملاء لأنهم نسبيًا غير مسيسين، فولاؤهم الوحيد لمن يدفع راتبهم>

من الناحية النظرية، ينبغي أن يكون للدولة احتكار للقوة داخل أراضيها لدعم سيادة القانون. لِذا بعد معاهدة ويستفاليا يمكنك ملاحظة أن المرتزقة أصبحوا محظورين من قِبل الدول، لأنهم لم يرغبوا في المنافسة، حيث كانوا يحتكرون القوة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أما الآن ما يحدث مع كل أنواع الدول الهشة والمتصارعة في العالم هو أنها فقدت احتكارها للقوة على أراضيها. فقد شهدت الـ25 عامًا الماضية نموا متزايدا في المرتزقة. في البداية كان نمو ببطء تحت الأرض، ثم بعد ذلك أكثر قليلًا. وبالطبع قامت الولايات المتحدة الأمريكية بشرعنة استخدام المرتزقة في العراق وأفغانستان، والآن نيجيريا. وغدًا ستنضم مناطق أُخرى. وكما تعلمون، فبوتين يستخدم المرتزقة الشيشان في أوكرانيا كما يزعم، ولن أتفاجأ إذا ما استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية شركات القوات الخاصة لتدريب قواتٍ عراقيةٍ للتصدي لداعش. فقد فات الأوان على قاعدة “لا للمرتزقة” أو “لا للقوات الخاصة”.

جيلسينان: هل اختفت المرتزقة حقًا من قَبل؟

ماكفيت: المرتزقة كانت دائمًا وأبدا جزءا من النظام.  فقط في القرن التاسع عشر والقرن العشرين عندما كانت ويستفاليا في ذروة فاعليتها، اتجهت المرتزقة للعمل سرًا، وأصبح هناك سوق سوداء للمرتزقة. وشاهدنا صعودهم مجددًا في الخمسينات والستينات خلال الحروب الأفريقية لمقاومة الاستعمار. لكن حينها كانت من المحرمات. ولم تصبح عامة إلا إبان الحرب الباردة. والأشهر بينها هي “Executive Outcomes” في جنوب أفريقيا. والآن بدأنا نرى المرتزقة الحقيقيين يظهرون في جميع أنحاء العالم في سوق الصراعات. حيث تستعين بهم الصناعات الاستخراجية، وتوظفهم المنظمات غير الحكومية، وربما يومًا ما ستستأجرهم الأمم المتحدة.

كأمريكيون، نحن نعتقد أن المرتزقة ظاهرة أمريكية فحسب، بيما هي ليست كذلك. فالوجوه الممثلة لتلك الشركات على الأقل في السنوات العشرة الماضية هي وجوه أمريكية، لكن عندما كنت أعمل لدى شركة دينكورب، أي بداخل تلك الصناعة، كان زملائي فيها من جميع أنحاء العالم. وتشهد تلك الشركات انتشارًا في جميع أنحاء العالم، فعلى سبيل المثال نشهد الآن بدء ظهور قوات أمريكا اللاتينية الخاصة سابقًا في دول الخليج.

جيلسينان: وهذا يصل بنا إلى تساؤل آخر، ماذا يحدث عند عودتهم لمنازلهم أو مواطنهم؟

ماكفيت: ماذا يحدث عند انتهاء مدة تعاقدهم، أليس كذلك؟ هذا السؤال يُطرح دائمًا. بعضهم يظل في نفس المكان باحثًا عن فرصة عمل جديدة أو عقد آخر. وهو ما كان يحدث في العصور الوسطى. في حالة شركات القوات الخاصة في أفغانستان والعراق، العديد ممن عملوا هناك أتوا من جميع أنحاء العالم، فهم يعودون لأوطانهم مثل جواتيمالا، وحينها يمكنهم البدء في تأسيس شركات عسكرية خاصة بهم هناك. نجد أيضا هناك أمراء حرب يقدمون أنفسهم على أنهم نماذج شركات عسكرية خاصة. ويتحدث آخر الكتاب عن الصورة التي يظهر بها ذلك كله، وأُطلِق عليه أنا “اضطراب دائم”. فعالم مليء بمرتزقة الحروب، يمتلئ أكثر بالحروب؛ فالمرتزقة يتم تحفيزهم للقيام بذلك.

جيلسينان: حروب أكثر لكن أصغر؟

ماكفيت: نعم. لن يكون الوضع كحرب عالمية ثالثة، إنما يطلق عليها حرب غير نظامية، لكنها تسمية خاطئة. لا يوجد هناك شيء يسمى “حروب نظامية” مقابل “حروب غير نظامية”، وهذا حقيقة ما تأسست عليه معاهدة ويستفاليا. الغالبية العظمى من الحروب حول العالم قذرة وسيئة وممتدة وموحلة، لكنها أيضا على نطاق أصغر. وبالطبع سيتم تأجيجها وإذكاء نيرانها. السؤال الآن، هل من الممكن أن يجر دعم أمريكا للمرتزقة  إلى الحرب في مكان ما؟  في عام 2008، عندما أرادت مايا فارو استخدام شركة بلاك ووتر للتمهيد للتدخل الإنساني في دارفور، كان أحد المخاوف يكمن في تساؤل: إذا استأجر شخص أمريكي شركة قوات عسكرية خاصة لدخول إقليم دارفور، هل يمكن أن يورط هذا الولايات المتحدة الأمريكية في حرب مع السودان؟ والإجابة هي بالطبع يمكنه ذلك. لذا كان التحرك حينها بحذر شديد، لكن أيضا يمكنني أن أتصور مستقبلا حيث تستأجر بعض الأقطاب المجنونة شركة قوات عسكرية خاصة لفعل شيء فاحش من أجل سبب وجيه. لكن شيئا ما حدث بالفعل، والآن يجب على الولايات المتحدة الذهاب إلى هناك لإنقاذ الناس، أو حتى لوقف الوضع عن التفاقم.

التكنولوجيا تتيح للجماعات الخاصة المسلحة أن تضرب كيانات تفوق حجمها أضعاف، والتكنولوجيا أصبحت الآن أرخص من أي وقت مضى، بل ومتاحة أيضا مثلها مثل الطائرات بدون طيار، وأنواعٍ أُخرى من التكنولوجيا وأنظمة الأسلحة كنظارات الرؤية الليلية، كل ذلك وغيره متاح في السوق المفتوحة. وهكذا أصبح لدينا سوق مفتوحة للقوة. العرض والطلب كفيلان بالعثور على بعضهم البعض، وهذا بالتحديد ما يسمح لمجموعات صغيرة جدأ من الناس أن تتسبب في أضرارٍ كبيرة جدًا.

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد