تساءلت الباحثة في السياسة العامة جينيفر جوي في مقال لها على موقع «Medium» عما إذا كان صعود المدن الذكية سيسبب ضررًا أكثر من نفعه. وتقول جو في مقالها:

«إنّ الهدف من المدن الذكية هو توفير تحديثات فورية لحل المشكلات مثل زحام المرور والتلوث البيئي عبر الجمع بين التكنولوجيا وتحليل البيانات والخدمات الحضرية. وسيتعين على المجتمعات مواجهة مشكلات مختلفة، مثل غياب العدالة وتضارب المصالح بين الجماعات المختلفة. وهذا في المقابل سيحتاج إلى وضع سياسات لمعالجة تلك المشكلات وتسهيل تطوير المدن الذكية».

إنّ هذا يقدم رؤية جذابة للمستقبل ولكنه في نفس الوقت يثير بعض المخاوف.

يقول روب كيتشن في مقال كتبه في عام 2014  إنّ هناك مزايا عدة للمدن الذكية ولكن على المجتمع بذل بعض التضحيات لبنائها. على سبيل المثال، إن الفرص المرتبطة بتطوير الإنسان والتعليم والاقتصاد يمكن أن تتراجع أمام المدن الذكية. في حين أنّ بعض الخدمات المدنية مثل مكافحة انتهاك الخصوصية وتضارب المصالح ستزدهر بسبب جمع المزيد من المعلومات عن الناس. سيتعين على صناع القرار الموازنة بين المنافع والتهديدات لضمان نجاح فكرة المدن الذكية بالتوازي مع الحفاظ على حقوق المواطنين.

اقرأ أيضًا: مترجم: المدن الذكية، وخطورة الثغرات الأمنية لأنظمتها الحديثة

خصوصية المستخدم وجمع البيانات

حتى نفهم كيف يمكن أن تتعرض خصوصية المستخدم إلى الخطر، علينا أن نفهم أولًا كيف يجري جمع البيانات الخاصة بالخدمات في المناطق الحضرية. يرى كيتشن أن المدن الذكية ستعتمد على الجمع الآلي للبيانات، لا سيما وسائل المراقبة الآلية وشبكات إنترنت الأشياء، التي تتيح إرسال واستقبال البيانات عبر أجهزة استشعار عبر الإنترنت، حيث يعتبر تتبع الناس من أساسيات إدارة المدينة الجديدة. ومن بين الأمثلة على هذه الشبكات هي الكاميرات التي تصور لوحات السيارات آليًا وتقارنها مع بيانات المالك لتتبع حركته، أو مثل زرع شرائح في صفائح القمامة لمعرفة ما إذا كان قد جرى جمعها أم لا. ومع تزايد حجم البيانات المجمعة، ستصبح المدينة أشبه ببرج من القطع المتصلة ببعضها. وسيمكن تسجيل هذه البيانات من تحليل السياسات المطبقة لتقديم التدابير اللازمة لمواجهة المشكلات التي ستظهر في المستقبل.

الحكم التكنوقراطي

إنّ إحدى المخاوف تتعلق بالحكم التكنوقراطي. فعند إدارة مدينة ما عبر طيف من المعلومات سيؤدي إلى تفكك المواقف الاجتماعية المعقدة وتحولها إلى مسائل حاسوبية بسيطة. وبالرغم من أنّ الأمر يبدو جذابًا، إلا أنّ أشكال الحكم التكنوقراطي ضيقة النطاق وتفشل في استيعاب الآثار الأوسع للثقافة والسياسة وأسلوب الحكم، ورأس المال الذي شكل وأثّر في المدن. إنّ المدن الذكية لا يمكنها حل المشكلات الهيكلية المتجذرة في البيئة، لكنها تستخدم المعلومات الحية لحل مظاهر تلك المشكلات المتجذرة، فهي تخفي المشكلات، بدلًا عن أن تحلها.

اقرأ أيضًا: هل تخيلت يومًا كيف ستبدو المدن عام 2050؟!

إنذارات كاذبة

إنّ المدن قد تقدم إنذارات كاذبة. مثال على ذلك، أصدرت مدينة بوسطن تطبيقًا على الهواتف الذكية للكشف عن الحفر في الطريق. وبما أن أصحاب الدخل الضعيف وكبار السن على الأرجح لا يمتلكون هواتف ذكية، فإنّ التطبيق سيتجاهل قسمًا كبيرًا من السكان؛ مما سينتج عنه اختلال في توزيع التمويل. وإذا كانت البيانات لا تعكس واقع السكان، فهل ستزداد المنافع من المدن الذكية على التكاليف؟ يتعين على السياسيين ضمان العدالة والتمثيل المتساوي، دون النظر إلى أي اعتبارات.

خصخصة إدارة المدينة

تتمثل إحدى المشكلات المحتملة للمدن الذكية في خصخصة إدارة المدينة. يشير كيتشن إلى أن الناس قلقون من أن الحكومة تتألف من سياسيين لهم مصالح ضخمة، وسيساعدون الشركات الكبرى التي ستطور التكنولوجيا الخاصة بالمدينة الذكية. ولمواجهة ذلك، يتعين على السياسيين تبديد مخاوف المواطنين عبر الرقابة على تلك الشركات لضمان أمن بيانات المواطنين.

بدون رقابة صارمة لمنع إساءة استخدام البيانات، على الأرجح سيقاوم الناس بشدة فكرة المدن الذكية.

«ومع تزايد المشكلات بسبب جمع البيانات، فإنّ التوتر سيزداد لدى المواطنين من أنماط الحكم الأكثر تقدمًا. وسيتعين على السياسيين حماية خصوصية المستهلك، وتمثيل السكان بشكل دقيق، وتوزيع التمويل بشكل عادل على بناء البنية التحتية الذكية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للمجتمع».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد