2,628

بعد استثمار مليارات الدولارات في الحرب، خلص محمد بن سلمان – الذي أطلق شرارتها – إلى أن التكلفة المرتفعة لا تضمن النصر، وأن الاعتماد على هادي لا معنى له.

اعتبرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الدبلوماسية السعودية قد تلقت ضربة أخرى مع مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، على يد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، بعد يومين فقط من خروجه من تحالفه مع الحوثيين، ودعوته اليمنيين إلى الثورة ضدهم.

وقال تقرير نشرته الصحيفة للكاتب تسفي بارائيل، مراسل الصحيفة المتخصص في شئون الشرق الأوسط: «لا تحسدوا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي من المقرر أن يعين ملكًا قريبًا. فقد عانت سياسته هذا الأسبوع من ضربة مؤلمة – وعلى ما يبدو، فلن تكون الضربة الأخيرة».

قبل يومين، قتل المتمردون الحوثيون في اليمن الرئيس السابق صالح بعد يومين من إعلان نيته «فتح صفحة جديدة مع التحالف العربي» الذي أقامه الملك سلمان بن عبد العزيز قبل عامين. وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قد أعلن قبل أيام أيضًا التراجع عن استقالته التي كان قد أعلن عنها من العاصمة الرياض بعد ضغوط سعودية كبيرة.

اقرأ أيضًا: جمال خاشقجي: قتلُ صالح ثمنٌ تدفعه السعودية لخيانتها الربيع العربي

أشار التقرير إلى أن السعودية تشن حربًا شاملة ضد النفوذ الإيراني في اليمن ولبنان، ويبدو أنها تنزلق على منحدر صعب. حتى وقت قريب كانت السعودية ترعى الرئيس اليمني المنتخب عبد ربه منصور هادي، الذي يعيش في المملكة، وغير قادر (وغير راغب) على العودة إلى دياره. ويحل محله قادة القوات العسكرية السعودية، الذين يشنون هجمات جوية ضد تجمعات المتمردين، وهي الهجمات التي تكون فعاليتها محدودة في المناطق الحضرية والمناطق الجبلية.

وتابع التقرير بقوله: إنه بعد استثمار مليارات الدولارات في الحرب، فقد خلص محمد بن سلمان – الذي أطلق شرارتها – إلى أن التكلفة المرتفعة لا تضمن النصر، وأن الاعتماد على هادي لا معنى له. ويقال إن الأمير يريد خفض خسائره العسكرية والانسحاب من اليمن مقابل بعض الترتيبات الدبلوماسية.

شروط صالح

وفقًا للتقرير، فقد كان ولي عهد أبوظبي الأمير محمد بن زايد آل نهيان، الحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، هو الذي اقترح خطة عمل مشتركة مع السعودية، من شأنها أن تمكن كلا البلدين من مواصلة السيطرة على التحركات في اليمن. وقد أفيد بأنه اقترح على ابن سلمان أن يقوم بـ«ثورة داخلية» من شأنها أن تدفع الرئيس المخلوع صالح إلى تغيير مساره، والانضمام إلى التحالف العربي، بدلًا عن القتال إلى جانب المتمردين الحوثيين.

وبحسب التقرير، فقد حدد صالح، الذي أراد أن يستعيد منصبه، والذي شن أثناء فترة ولايته معارك قاسية ضد الحوثيين، أربعة شروط للانضمام للتحالف العربي، وهي إزالة اسمه من قائمة العقوبات الدولية، وأن يتلقى وعودًا بمنصب سياسي في اليمن الجديد، وأن يبقى هو وعائلته في آمان، بالإضافة إلى مطالب مالية.

الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح-اليمن

ويبدو أن السعودية والإمارات وافقتا على الشروط التي تضمنت رفض هادي، الرئيس الشرعي، ليعلن صالح عن «ثورته».

وقال التقرير: «لو لم يقتل من قبل منافسيه الحوثيين، لكانت السعودية والإمارات قد حصلتا على رئيس يمني تابع لهم مع جيش موالٍ له، يمكنه أن يواجه الحوثيين، ولكن الخطة فشلت. حاول الحوثيون، الذين كانوا على بينة من الخطة، حتى آخر لحظة إقناعه بأن يبقى شريكًا، ولكنه قتل بعد خطابه الثوري».

ليس لدى السعودية والإمارات الآن مرشحًا رئاسيًا جديرًا بالاهتمام. ووصف التقرير الخيارات الحالية بأنها ليست جيدة. إن استمرار الحرب لإلحاق الضرر بإيران مكلف للغاية، اقتصاديًا ودبلوماسيًا، لكن المفاوضات مع الحوثيين تعني الاستسلام والخروج من اليمن، والذي سيبقى تحت حكم الحوثيين، أي النفوذ الإيراني.

اقرأ أيضًا: «كان مصابًا بهوس السرقة».. هكذا نعت «نيويورك تايمز» عبد الله صالح!

فشل السعودية

رأى التقرير أن السعودية قد فشلت في محاولتها لتغيير النظام في اليمن، وهي تدرك أنها لا تستطيع أن تملي التحركات التي ستوقف إيران وحزب الله حتى في لبنان، حيث لها تأثير مباشر وهام. وكان ولي العهد قد افترض أن استقالة الحريري ستشل الحكومة وتسبب الفوضى السياسية.

ولكن كما في اليمن، لم يكن لدى السعوديين خطة نهائية. هل كانوا يعتقدون أن الشعب اللبناني سيدعو إلى الاستسلام للمطالب السعودية التي تركزت على انسحاب حزب الله من سوريا والعراق واليمن؟ هل كانوا يعتقدون أن إيران سوف تأمر حزب الله بمغادرة سوريا؟ يتساءل بارئيل.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان-الرياض

يشير إعلان الحريري الأخير إلى أن السعودية لم تحقق شيئًا. إن اتفاق جميع أعضاء الحكومة على دعم سياسة عدم التدخل في شؤون دول أخرى لا يمنع حزب الله من الاستمرار في العمل في كل تلك الدول – يشير الإعلان إلى الحكومة، وليس حزب الله. وبعبارة أخرى، فإن التغيير السياسي الوحيد في لبنان هو إدخال السرور على إيران وصفعة تلقتها السعودية.

اقرأ أيضًا: تصب في مصلحة الإسرائيليين.. «نيويورك تايمز» تكشف تفاصيل مبادرة السلام السعودية

وتوقع التقرير أن يكون حقل الألغام القادم لولي العهد السعودي هو عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. لم يتبق شيء من اقتراحه الداعي إلى إقامة دولة فلسطينية غير متجاورة إقليميًا عاصمتها أبوديس، ولن تكون قيادتها قادرة على المطالبة بحق عودة اللاجئين. الآن انضمت السعودية إلى جميع الدول العربية والإسلامية ضد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ويختتم بارئيل مقاله قائلًا: يبدو أن محمد بن سلمان لديه طريق طويل قبل أن يملي السياسة السعودية على الشرق الأوسط.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك