هل يمكن لدولة أن تكون هدفًا للمتطرفين الإسلاميين والمسؤولة عن أفعالهم على حد سواء؟

تساؤل أثاره «جريجوري كوز»، أستاذ الشئون الدولية بجامعة تكساس الأمريكية، في مقال نشره موقع صحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأمريكية مؤخرًا.

المقال أشار إلى أن هجمات الرابع من يوليو (تموز) التي شهدتها ثلاث مدن سعودية، والتي ترتكب بشكل شبه مؤكد من قبل أتباع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، أثارت مرة أخرى هذا السؤال من قبل محللين.

وهابية أم السلفية

وأضاف التقرير أن محللين يشيرون إلى أن التفسير الرسمي للإسلام في المملكة العربية السعودية، التي يشير إليه الغرباء بالوهابية، بينما يشير إليه السعوديون بالسلفية، يتشارك العديد من العناصر مع الفكر المتطرف.

كما يرى محللون- بحسب التقرير- أن الجهود السعودية لنشر السلفية لعبت دورًا في تطور الحركة الجهادية العالمية، وأن السعوديين، بالتالي، يتحملون مسؤولية خاصة لكبح جماح دعمهم للمؤسسات الإسلامية خارج حدودهم، ولتبني نهج معتدل لممارستهم للإسلام في الداخل.

وهذا يعني: أنه إذا كان السعوديين سيغيرون فقط سلوكهم، فإن التهديد الذي يمثله المتطرفون سوف يتقلص إلى حد كبير.

التقرير قال ـ أيضًا ـ إن هذا الفهم للعلاقة بين الإسلام الرسمي للمملكة العربية السعودية والحركة الجهادية السلفية المعاصرة، الذي يمثله تنظيم داعش وتنظيم القاعدة، يفتقد العديد من الحقائق المهمة.

فقدان السيطرة

وأضاف التقرير «مما لا شك فيه أن المملكة العربية السعودية، منذ ستينات القرن الماضي، بنت مجموعة من المؤسسات والشبكات لنشر وجهات نظرها الضيقة والمتزمتة لممارسة الشعائر الدينية، فضلًا عن عدم التسامح مع الديانات الأخرى أو غيرها من التفسيرات للإسلام. ومع ثورة النفط في السبعينات، كان لدى السعوديين موارد هائلة لدعم هذا الجهد. وفي الثمانينات، دعم السعوديين (جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة) حملة في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي».

وعند هذه النقطة، فقد السعوديون السيطرة على السلفية العالمية، إذا كانوا حقًا قد سيطروا عليها في أي وقت مضى، وفقًا للتقرير.

وتابع التقرير بقوله إن الوهابية السعودية تدعو المسلمين إلى طاعة الحكام، طالما ينفذ هؤلاء تلك الحكام الإسلام. ومع ذلك، فإن نجاح الجهاد في أفغانستان، أضاف مضمونًا سياسيًا ثوريًا إلى السلفية العالمية لبعض معتنقيه، مثل «أسامة بن لادن»، والذي سرعان ما أصبح تهديدًا مباشرًا للنظام السعودي، وجميع الحكومات الإسلامية الأخرى في جميع أنحاء العالم.

ما كان ظاهرة غير سياسية إلى حد كبير من اقتداء المسلمين بالوهابية السعودية في حياتهم الشخصية، أصبح عنصرًا من عناصر هويتهم السياسية. واصل البعض طريق العنف أو الانضمام إليه أو التعاطف مع تنظيم القاعدة وداعش.

آخرون، بينهم نشطاء في المملكة العربية السعودية، تحاشوا العنف، ولكنهم انتقدوا حكوماتهم للابتعاد عن الإسلام «الحقيقي». فيما دخل سلفيون آخرون المجال السياسي الديمقراطي، وفازوا بمقاعد برلمانية في الكويت والبحرين ومصر وغيرها.

الحملة ضد داعش

ذكر التقرير أن السلفية تحولت إلى حركة دينية مع عدد من المظاهرات السياسية، واحدة منها فقط كانت مزيجًا من المحافظة الاجتماعية والتصوف السياسي الذي يمثله البديل السعودي الرسمي.

وهذا يعني- وفقًا للتقرير- أن الاتكاء على السعوديين ليصبحوا «أقل وهابية» من غير المرجح أن يكون له تأثير كبير على الحركات الجهادية، مثل «القاعدة، وداعش». هم وأتباعهم ينظرون إلى مصادر أخرى للإلهام السياسي والعقائدي، وليس رجال الدين السعوديين الرسمي.

لدى الجماعات الجهادية بعض من أتباعها من المملكة العربية السعودية، ولكن الغالبية العظمى من المسلمين السعوديين، بما في ذلك الغالبية العظمى من الوهابيين السعوديين، يرفضون هذه الجماعات.

وقال التقرير إن الوهابية السعودية يمكن أن تكون الطريق نحو الجهادية، لكنها ليست الوحيدة؛ فتونس، ربما أكثر دولة علمانية في العالم العربي، وقصة النجاح النسبية الوحيدة في «الربيع العربي»، أرسلت المزيد من الجهاديين إلى سوريا أكثر من المملكة العربية السعودية. والأوروبيون والأمريكيون الذين تجذبهم دعاية تنظيم داعش، لم يترعرعوا في ظل الوهابية السعودية الرسمية.

وقال التقرير إن المملكة العربية السعودية لا يزال لديها دور تلعبه في الحملة ضد داعش وتنظيم القاعدة، مثل الكثير مما فعلته ضد تنظيم القاعدة في منتصف بداية العقد الأول من القرن الحالي، فإنها بحاجة إلى سحق حركة تنظيم «داعش» داخل حدودها.

وطالب التقرير المملكة بمراقبة شبكات التمويل والتوظيف التي تجمع من خلالها المنظمات المتطرفة الأموال وتجند القوى العاملة في البلاد. التعاون الاستخباراتي السعودي الأمريكي بشأن هذه المسألة واسع ومثمر، ولكن يجب على واشنطن عدم التردد في الاتصال بالرياض؛ إذا كُشف عن أي خلل. يحتاج السعوديون للتركيز أكثر على مواجهة تنظيم القاعدة وداعش في اليمن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد