أوضح مقال على موقع The Conversation أن الأشخاص الذين ينجذبون إلى آخرين من نفس الجنس يتطور لديهم التوجه الجنسي قبل الولادة. وقد برهن العلم على أن الوالدين لا يتحملان هذا الذنب.

وأشار المقال – الذي كتبه كل من مايكل شين بيبر (مدير معهد الطب الخلوي والجزيئي في جامعة بريتوريا) وبيفرلي كرامر (مساعدة عميد، ومديرة برنامج البحث والدراسات العليا في كلية العلوم الصحية في جامعة ويتواترسراند) – إلى أن الأبحاث أثبتت وجود أدلة بيولوجية للتوجه الجنسي منذ الثمانينات. وقد جرى التأكيد على هذه العلاقة من خلال بحث علمي جديد.

في عام 2014، أكد الباحثون العلاقة بين المثلية الجنسية لدى الرجال ومنطقة كروموسومية محددة. وهذا يشبه النتائج التي تم نشرها في التسعينات، والتي أدت في ذلك الوقت إلى ظهور فكرة «جين المثلية الجنسية». ولكن هذه الحجة لم تثبت أبدًا، على الرغم من أن الدراسات أظهرت أن المثلية الجنسية سمة وراثية.

ويؤكد الكاتبان على أن ثمة أدلة تؤكد على وجود تفاعل معقد بين الجينات والبيئة، وهي المسؤولة عن الطبيعة الموروثة للتوجه الجنسي.

كانت هذه النتائج جزءًا من تقرير صادر عن أكاديمية العلوم في جنوب إفريقيا نتيجة للعمل الذي اضطلعت به لجنة عقدت في عام 2014 لتقييم جميع البحوث المتعلقة بموضوع الميول الجنسية التي أجريت على مدى السنوات الخمسين الماضية.

وقد جرى ذلك في ظل تزايد عدد القوانين الجديدة في إفريقيا التي تميز ضد الأشخاص الذين ينجذبون إلى آخرين من نفس الجنس. وجرى العمل بالتعاون مع أكاديمية العلوم الأوغندية.

اقرأ أيضًا: مترجم: لماذا ترفض بعض الدول المثلية الجنسية؟ المال والديمقراطية والدين

البحوث السابقة

فحصت الأكاديمية العديد من الدراسات العلمية التي ركزت على مجالات مختلفة وقدمت نتائج متقاربة. وقد شملت هذه الدراسات الأسرة والتوائم. وقد أظهرت أن المثلية الجنسية لها عنصران: وراثي وبيئي.

أظهرت الدراسات العائلية أن الرجال المثليين لديهم أشقاء أكبر سنًا من الرجال غير المثليين. وهم أيضًا أكثر عرضة لوجود إخوة مثليين في أسرتهم. وبالمثل، تبين الدراسات الأسرية أن النساء المثليات لديهن أخوات مثليات أكثر من النساء غير المثليات.

الدراسات على التوائم المتطابقين مهمة لأنهم يرثون نفس الجينات. وهذا يمكن أن يلقي الضوء على سبب وراثي محتمل. وقد أثبتت الدراسات التي أجريت على التوائم أن المثلية الجنسية أكثر شيوعًا في التوائم المتطابقين (أحادية الزيجوت) عن التوائم غير المتطابقين (ثنائي الزيجوت). هذا يثبت أن المثلية الجنسية يمكن أن ثورث.

ومع ذلك، فإن مدى التأثير الوراثي بين التوائم كان أقل من المتوقع – يشير الكاتبان. وتؤكد هذه النتائج أنه على الرغم من أن المثلية يمكن أن تكون وراثية، فإن هذا لا يحدث وفقًا لقواعد الوراثة الكلاسيكية، وإنما يحدث من خلال آلية أخرى، والمعروفة باسم علم التخلق (Epigenetics).

علم التخلق عنصر هام في الأمر

يختص علم التخلق (علم ما فوق الجينات) بتأثير العوامل البيئية على الجينات، سواء في الرحم أو بعد الولادة. وقد طُور مجال علم التخلق بعد اكتشاف أساليب جديدة للتعرف على الآليات الجزيئية (أو علامات epi) التي تنقل تأثير البيئة على التعبير الجيني. وعادة ما تمحى علامات epi من جيل إلى جيل. ولكن في ظل ظروف معينة، يمكن نقلها إلى الجيل التالي.

عادة كل الإناث لديهن اثنين من الكروموسومات X، واحد منها غير نشط أو «متوقف» بطريقة عشوائية. وقد لاحظ الباحثون أنه في بعض الأمهات اللواتي لديهن أبناء ذكور مثليين، هناك «ميل» شديد في تعطيل كروموسومات X . العملية لم تعد عشوائية، وكروموسوم X نفسه معطل لدى هؤلاء الأمهات.

وهذا يشير إلى أن أي منطقة على كروموسوم X قد تكون لها علاقة في تحديد التوجه الجنسي. وتقترح فرضية علم التخلق الوراثي أن المرء يطور استعدادًا للمثلية الجنسية من خلال وراثة علامات epi عبر الأجيال.ويمكن أيضًا أن تؤثر العوامل البيئية الخارجية مثل العقاقير الطبية، والمواد الكيميائية، والمركبات السامة، ومبيدات الآفات، والمواد مثل الملدنات، على الحمض النووي عن طريق إنشاء علامات epi – يضيف التقرير. ويمكن لهذه العوامل البيئية أيضًا أن تتداخل مع النظام الهرموني للمرأة الحامل. وهذا يؤثر على مستويات الهرمونات الجنسية في الجنين النامي وقد تؤثر على نشاط هذه الهرمونات.

وسوف تحدد الدراسات المستقبلية ما إذا كانت هذه العوامل لها تأثير مباشر على الأجزاء في الدماغ المرتبطة بتحديد الميل الجنسي.

البحث عن التطور

من منظور تطوري، يقال إن العلاقات المثلية بين الجنسين تشكل «مفارقة داروينية» لأنها لا تسهم في التكاثر البشري. وتؤكد هذه الحجة أنه نظرًا لأن العلاقات من نفس الجنس لا تساهم في التناسل، فهي مرفوضة.

إذا كان هذا صحيحًا، فإن التوجهات الجنسية المثلية ستنحسر وتختفي مع مرور الوقت. ولكن ما يحدث هو العكس – يؤكد الكاتبان – إذ أن هذه التوجهات المثلية تحدث باستمرار في معظم المجتمعات البشرية، وفي مملكة الحيوان أيضًا طوال الوقت.

ويبدو أيضًا أن هناك عوامل تعويضية في ما يعرف باسم «فرضية موازنة الاختيار»، التي تعلل تكاثر وبقاء الأنواع. وفي هذا السياق، ثبت أن الإناث اللاتي لديهن أقارب من الرجال المثيين، يكون لديهن عددًا أكبر من الأطفال في المتوسط من النساء اللواتي ليس لديهن أقارب رجال مثليين جنسيًا.

الدراسات المستقبلية

يقول التقرير إن الأكاديمية أكدت أن العديد من الدراسات العلمية أظهرت أن التوجه الجنسي محدد بيولوجيًا. ولا يوجد عامل جيني أو بيئي واحد مسؤول عن هذا – بل هو مجموعة من التفاعلات المعقدة بين الاثنين التي تحدد التوجه الجنسي للمرء.

ومع ذلك، فإن المزيد من الأدلة تقود الباحثين إلى منطقة معينة على كروموسوم X، وربما منطقة على كروموسوم آخر.

وينوه التقرير إلى أن تحديد هذه المناطق الكروموسومية لا يعني أن المثلية اضطراب – كما أنه لا يعني أن هناك طفرات في الجينات في هذه المناطق، التي لا يزال يتعين تحديدها. بدلًا من ذلك، فإنه يعني أن هناك منطقة معينة على الكروموسوم هي التي تحدد التوجه الجنسي.

وعلى الرغم من أن البحوث لم تجد حتى الآن ما هي الآليات الدقيقة التي تحدد التوجه الجنسي، فمن المرجح أن نتوصل إلى الإجابات من خلال البحث المستمر. وستكون هذه النتائج مهمة في مجال علم الوراثة، والأهم من ذلك بالنسبة لأولئك الذين ينجذبون نحو آخرين من نفس الجنس والمجتمع ككل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات