جميعنا لدينا افتراضات حول ما يجدي نفعًا، لكن فيما يلي سنخبركم عما يخبرنا به العلم عن الطرق الفعالة لتعزيز الذكاء. مَن مِن الآباء لا يرغبون في منح أطفالهم القدرة على الحصول على درجات عالية في المدرسة وتحقيق التميز في العمل؟ هكذا افتتحت الكاتبة سو شالنبارجر مقالها الذي نشره موقع «وول ستريت جورنال».

تقول سو: «إن الدراسات تربط بين هذه المزايا وارتفاع نسبة الذكاء (IQ). وقد سلطت عشرات الدراسات الحديثة الضوء على مدى قدرة الآباء – أو عدم قدرتهم – على مساعدة أطفالهم في الحصول على نقاط أكثر على مقياس نسبة الذكاء».

إن تاريخ برامج تدريب الدماغ للأطفال الصغار مليء بالفشل. هل تتذكرون ادعاء المسوقين – والذي فقد مصداقيته لاحقًا – في التسعينات بأن تشغيل فيديوهات بيبي أينشتاين للأطفال الرضع في أسرّتهم من شأنه أن يجعلهم أكثر ذكاءً؟ (عادت العلامة التجارية بيبي أينشتاين للحياة مرة أخرى من خلال بيع منتجات وألعاب للأطفال).

مترجم: تعرف إلى أعراض وطرق علاج فرط الحركة ونقص الانتباه عند طفلك

فيما يلي تستعرض سو تقييمًا لبعض المساعي الأخرى التي عادة ما يتم الترويج لها كطرق لتحسين ذكاء طفلك:

1- تعلم آلة موسيقية

تقول سو: «إن هناك فكرةً شعبيةً واسعة الانتشار، مفادها أن كونك موسيقيًا يجعلك أكثر ذكاءً. ولقد ربطت كثير من الدراسات بين تعلم العزف على آلة موسيقية وبين ارتفاع الذكاء».

إلا أنه في عام 2015 تم إجراء دراسة للمقارنة بين مستوى ذكاء 10 آلاف و500 من التوائم بعد عزل العوامل الوراثية والبيئة المنزلية المشتركة، حيث يتعلم أحد التوائم العزف على آلة موسيقية، والآخر لا يتعلم، لكن النتيجة أثبتت عدم صحة هذه الفكرة.
بدلًا عن ذلك وجد الباحثون أن الأشخاص الذي يتمتعون بارتفاع مستوى الذكاء هم الأكثر احتمالية لتعلم العزف على آلة موسيقية والاستمرار في ذلك.

ومع ذلك فإن تعلم العزف على أداة موسيقية قد يكون له تأثير وهمي مفيد – بحسب الكاتبة؛ إذ يحفز الأطفال ويشجعهم على العمل بجد. وكذلك يؤدي التدرب على الآلات الموسيقية إلى صقل ضبط النفس وتعزيز تركيز الانتباه والقدرة على الحفظ.

2- تعلم الشطرنج

تذكر سو كيف يحب عشاق الشطرنج الحديث عن مدى قدرة لعبتهم المفضلة في تعزيز قوة الدماغ، وقد وجدت العديد من الدراسات روابط بين ممارسة الشطرنج وزيادة القدرة على حل المشكلات.

لكن وفي حين أنه في عام 2016 وجدت مراجعة أجريت على 24 دراسة من تلك الدراسات أن الأطفال الذين يلعبون الشطرنج يحصلون على درجات أعلى في الرياضيات، إلا أن تلك الدراسات كانت تعاني من بعض العيوب المنهجية، هذا ما قاله حيوفاني سالا المؤلف الرئيس للمراجعة والباحث في جامعة أوساكا اليابانية. كما توصل جيوفاني في دراستين لاحقتين شارك في كتابتهما إلى أن التدرب على الشطرنج ليس له تأثير كبير على مهارات الرياضيات.

تشير سو إلى أداء الطلاب الذي يلعبون الشطرنج قد يكون أفضل في المدرسة بسبب التأثير الوهمي. ويتحدث الدكتور جيوفاني سالا عن ذلك في دراسة لاحقة شارك في كتابتها قائلًا: «معظم الطلاب متحمسون للشطرنج، وهذا الحماس قد يجعل الطلاب أكثر تحفزًا على الدراسة»، من الممكن أيضًا أن يستفيد الأطفال إذا قام المدربون بتعليمهم تطبيق مهارات الشطرنج على الرياضيات.

3- إثراء البيئة

ظل الباحثون يتقاتلون منذ عقود حول ما إذا كان معدل ذكاء الشخص ثابتًا مدى الحياة، أم أنه من الممكن زيادته من خلال بذل جهود معينة. أحد جوانب الاتفاق بين الباحثين هي أنه في حين أن الذكاء يتحدد بشكل أساسي بناءً على عوامل وراثية، إلا أن البيئة تتحكم في كيفية تأثير هذه الاستعدادات الوراثية. وبحسب الكاتبة، فهذا الأمر صحيح، خاصة خلال السنوات القليلة الأولى من حياة الإنسان، حيث يكون الدماغ في أكثر فتراته مرونة.

يقول ريتشارد آي نيسبت، الأستاذ الفخري لعلم النفس في جامعة ميتشيجان، ومؤلف كتاب «الذكاء وكيفية الحصول عليه»: إن وجود بيئة منزلية محفزة هو أمر محوري. حيث إن إشراك الأطفال في المحادثات الحيوية ذات المفردات الصعبة من شأنه أن يساعد، وهذا يظهر بشكل واضح على مائدة الطعام، وفي هذا الصدد يقول الدكتور ريتشارد: «هناك لعبة تنس لفظية تجري على مائدة الطعام دائمًا، حيث يطرح الوالد سؤالًا، فيرد عليه الطفل، ثم يقوم الوالد بالتعليق، وبعدها يطرح الطفل سؤالًا وهكذا».

هناك عامل آخر قوي هو القراءة التفاعلية مع الأطفال دون سن أربع سنوات، ودعوتهم للمشاركة ومساعدتهم على شرح أفكارهم. هذه الأنشطة تم الربط بينها وبين اكتساب ما يزيد على ست نقاط في معدل الذكاء طبقًا لتحليل بحثي أجري عام 2013. (يتراوح معدل الذكاء الطبيعي من 85 إلى 115، وتعتبر 100 معدل متوسط).

4- تدريب الذاكرة العاملة

تشير سو إلى أن برامج تدريب الفيديو المصممة بعناية تبشر بالخير فيما يتعلق بتحسين الذاكرة العاملة لدى الأطفال، والتي تعني مدى القدرة على إبقاء المعلومات في الذهن لفترات قصيرة من الزمن. وجدت كثير من الدراسات الحديثة دلائل على أن تدريب الذاكرة العاملة قد يحسن من مهارات الرياضيات أو القراءة لدى الأطفال أو ذكائهم السائل: وهو القدرة على التفكير في المواقف الجديدة.

وقد أظهر أطفال رياض الأطفال الذي تلقوا تدريبًا على تحسين الذاكرة العاملة تحسنًا في مهارات الأعداد وفقًا لدراسة أجريت عام 2017 على 81 طفلًا، وتم نشرها في مجلة المعرفة العددية (Journal of Numerical Cognition).

تم إعطاء التدريب للأطفال من خلال لعبة فيديو على جهاز لوحي؛ حيث تم عرض سلسلة من الأحرف المتطابقة بألوان مختلفة وطُلب من الأطفال الإشارة إلى ما إذا كانت كل صورة معتدلة أم مقلوبة. وبعد ذلك طُلب من الأطفال تذكر تسلسل ألوان الأحرف والنقر على الأحرف ذات اللون نفسه بالترتيب.

عن ذلك تقول سوزان جيجي الأستاذة المساعدة في العلوم التربوية والمعرفية بجامعة كاليفورنيا، والمشاركة في تأليف العديد من الدراسات حول هذا الموضوع: «أعتقد أن هناك فائدة من تدريبات الذاكرة العاملة عند الأطفال». قد يكون للعب ألعاب الورق وألعاب الطاولة تأثيرات مشابهة، وهناك أيضًا تطبيقات مجانبة تستهدف الذاكرة العاملة والمهارات الأخرى.

5- البقاء في المدرسة

قد يبدو ذلك أمرًا لا يحتاج إلى تفكير، أليس من البديهي أن يجعلك البقاء في المدرسة أكثر ذكاءً؟

هناك دراسة جديدة ضخمة تقدم لنا إجابة أكثر إقناعًا مما قدمته الدراسات السابقة. يكتسب الأطفال حوالي نقطة واحدة إلى خمس نقاط ذكاء إضافية عن كل عام يبقون فيه في المدرسة، وهذا ما تم التوصل إليه طبقًا لتحليل 42 مجموعة بيانات ضمت ما مجموعه 600 ألف شخص، وتم نشره في يونيو (حزيران) الماضي في مجلة العلوم النفسية (Psychological Science).

استندت الدراسة بشكل كبير على التجارب الطبيعية، حيث بقي الطلاب في المدرسة لفترة أقل أو أكبر بسبب عوامل لا علاقة لهم بها مثل التغييرات الحكومية في الحد الأدنى من متطلبات التعليم.

كما يقدم البحث نظرة ثاقبة عن السبب وراء فشل العديد من التطبيقات والبرامج التدريبية التي تهدف إلى رفع معدل الذكاء في إحداث تغييرات دائمة كما ذكر إليوت تاكر دروب الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة تكساس وأحد مؤلفي الدراسة.

فقد يتطلب رفع مستوى الذكاء نوعًا من المشاركة المستمرة التي تتحقق بالذهاب للمدرسة مع كل الأنشطة والتحديات التي ينطوي عليها ذلك. وعن ذلك يقول إليوت: «هذا الأمر يختلف عن أن تخضع لساعة من العلاج في الأسبوع؛ بل هو تغيير حقيقي في نمط الحياة».

مترجم: «وأنا في عمرك..».. كيف اختلفت الطفولة عما كانت عليه قبل 30 عامًا؟

تختم سو مقالها بتلخيص الطرق التي يمكنك من خلالها رفع مستوى ذكاء الأطفال كما يلي:

  • إشراكهم مبكرًا في محادثات حية.
  • لعب ألعاب الورق وألعاب الطاولة التي تبني الذاكرة العاملة.
  • الربط بين المكافآت الحقيقية والتعلم بدلًا عن الدرجات.
  • جعل الدرجات السيئة سببًا للعمل بجد أكبر.
  • تسجيلهم في مدارس يُنظر فيها إلى الذكاء على أنه سائل، وليس شيئًا جامد.
  • تعليمهم أن قدراتهم تخضع لسيطرتهم بالكامل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات