المقال مترجم عن موقع حملة Fight the New Drug، التي تهدف إلى «التوعية بأضرار المواد الجنسية».

عندما أنتجنا قمصانًا تحمل شعار «الأفلام الجنسية تقتل الحب»، وقمنا بتدشين وسم #PornKillsLove قبل عدة سنوات، لم نحسب أنه سيتحول إلى الحركة التي هو عليها اليوم. بات هذا الشعار يُستخدم في كافة أنحاء العالم اليوم، ليس فقط عند الحديث عن مكافحة الإدمان الجديد، ولكن عند الحديث عن حركة مناهضة الأفلام الجنسية ككل. لكننا لا نستخدم الشعار لأنه جاذب للأنظار، بل لأن البحوث والدراسات المقارنة أظهرت أن أحد أكبر مساوئ مطالعة الأفلام الجنسية هي التأثير في العلاقات الحميمية بين الأحباء.

إن هدفنا هو زيادة الوعي قدر المستطاع بأن مطالعة الأفلام الجنسية ليست أمرًا طبيعيًّا، وهي بكل تأكيد ليست جزءًا صحيًّا في أي علاقة ذات معنى. يعتقد الكثير من الناس في المجتمع –وخاصة في عصر الهوس التكنولوجي الذي نحن فيه الآن– أن مطالعة الأفلام الجنسية لا تسبب أي ضرر، وأنها وسيلة ترفيهية، وأنها حتى يمكن أن تكون بديلًا مرضيًا للحب. لكن الواقع يقول إنها تضر المشاهد، وتجعل العزاب يشعرون بالوحدة أكثر، وتصعب من العلاقات.

صحة

منذ 3 سنوات
مترجم: هل أنت مدمن على مشاهدة الأفلام الإباحية؟ 5 أسئلة تجيبك

الخطوة الأولى، تشخيص المرض، هل أنا مدمن على مشاهدة الأفلام الإباحية أم لا؟ إذا أجبت بـ«نعم» على سؤالٍ أو أكثر من الأسئلة التالية، ربما تكون مدمنًا حقًا على لمشاهدة الأفلام الإباحية.

12274
مروة عبدالله

نحن هنا كي نخبركم أن الحب في الحياة الحقيقية صحي، وأفضل أكثر مما توفره مطالعة الأفلام الجنسية، وسنقاتل حتى لا يبقى سوى الحب الحقيقي. هذه حركة للحب يحركها العلم والبحث، لذا دعونا ننظر إلى الحقائق المفزعة حول ما يمكن أن تسببه مطالعة الأفلام الجنسية بالنسبة للأفراد، والعلاقات. في نهاية المطاف، الحب هو أهم شيء في الحياة، أليس كذلك؟ إذا حُرمنا من الحب، فإننا نتوق للظفر به يومًا ما، وإذا ما تحقق لنا مبتغانا، فإننا نرغب في التمسك به على الدوام. ما يتعين على المجتمع إدراكه هو أن مشاهدة الأفلام الجنسية تمثل تهديدًا جديًّا للحب، وإليكم الأسباب:

مشاهدة الأفلام الجنسية تدمر العلاقات الرومانسية

إن مشاركة رغباتك الجنسية مع الكمبيوتر يبدو لأول وهلة أنه يشبه بناء علاقة ما. ولكن في الواقع، يمكن أن تقضي مطالعة الأفلام الجنسية على علاقاتك الحميمية. فقد قال اثنان من أكثر الباحثين احترامًا في مجال تأثير الأفلام الجنسية، وهما البروفيسور جنينجز براينت، ودولف زيلمان في جامعة ألاباما، واللذان درسا تأثير الأفلام الجنسية ووسائل الإعلام لأكثر من 30 سنة، إنه عند الحديث عن مطالعة الأفلام الجنسية «فليس هناك توضيحات صارمة للتأثيرات المطلوبة». بعبارات أخرى، في كافة البحوث التي جرت في هذا الصدد، لم يعثر أحد على أي منافع لها. بل إن ما كشفته الدراسات هو أن الإدمان على مشاهدة الأفلام الجنسية لا يضر المشاهد فقط، بل ويضر أيضًا أقرب الناس إليه، لا سيما الأخِلاء.

والسبب؟ لأنه ومثلما هو الحال مع الصناعات الضخمة، تمنح الأفلام الجنسية مشاهديها توقعات غير واقعية للحفاظ على الزبائن. إن الحب الحقيقي لا علاقة له بما يظهر في الأفلام الجنسية، مثلما ليس هناك علاقة بين المدخن العادي لسجائر مارلبورو، وراعي البقر الطويل والوسيم. لكن الأمور تسير بشكل جيد مع منتجي تلك الأفلام، لأنه كلما زاد عدد المشاهدات، بدت العلاقات الحقيقية غير مثيرة بما يكفي، وهو ما يمنحهم سببًا للعودة لمشاهدة هذه النوعية من الأفلام. وكلما شاهدوا أكثر، زادت قناعاتهم أن العلاقات لا بد أن تكون على طريقة الأفلام الجنسية. وليس من الصعب تبيان الفرق بين الاثنين. ولهذا فإن تكرار مشاهدة الأفلام الجنسية يمكنها العبث بعلاقاتك الحقيقية.

مطالعة الأفلام الجنسية تهدم حياتك الجنسية

بالنسبة للعدد الهائل من مشاهدي الأفلام الجنسية من الذكور، يصبح واضحًا للغاية أن لديهم مشكلة عندما يدركون أنه لا يمكنهم ممارسة الجنس بشكل حقيقي مع امرأة حقيقية.

قبل ثلاثين سنة، عندما كان رجل ما يصاب بضعف في الانتصاب، كان السبب دائمًا تقريبًا هو أنه يتقدم في العمر، يتجاوز الأربعين عامة، وبينما يشيخ جسده، يجري حجب أوعيته الدموية، مما يصعب عملية الانتصاب. ولم يكن أحد يسمع تقريبًا عن ضعف الانتصاب المزمن لدى من يقلون عن 35 عامًا. ولكن كان ذلك قبل انتشار الأفلام الجنسية عبر الإنترنت. أما اليوم، فإن منتديات الإنترنت تعج بشكاوى من مشاهدي الأفلام الجنسية من المراهقين، أو ممن هم في العشرينيات من العمر حول عدم قدرتهم على الحفاظ على الانتصاب في ممارسة جنسية حقيقية. ولم يكن أحد يسمع عن مشكلة كهذه قبل ظهور الأفلام الجنسية. إن مواقع الإنترنت مثل NoFap وReboot Nation هما مثالان على مجتمعات الإنترنت الضخمة التي تعمل على زيادة الوعي بحقيقة تأثير الأفلام الجنسية في العلاقة الجنسية. أضف إلى ذلك، نحن نتلقى آلاف الرسائل سنويًّا من رجال حول العالم يعانون من نفس المشكلة. لقد قضوا سنوات يدربون فيها عقولهم على أن تُثار فقط حين تظهر صورة فاضحة على الشاشة، لذا فلا يمكنهم الاستمتاع بأي شيء عدا ذلك، مثل أن يكونوا برفقة فتاة حقيقية.

بالنسبة لهذا النوع من مشاكل عدم الانتصاب، فإن المشكلة في الدماغ، وليست في العضو الذكري. وفوق كل المضار سالفة الذكر، فإن مشاهدي الأفلام الجنسية قد ضبطوا أدمغتهم على استثارتهم فقط عندما ينعزلون في غرفة من مخيلتهم بدلًا من ربط الأمر بممارسة حقيقية. وهذا بكل تأكيد ليس شيئًا يساهم في بناء علاقة حميمية صحية. لا تبدو مشاهدة الأفلام الجنسية مثيرة للغاية عندما تنظر إلى الأمر من هذه الزاوية، أليس كذلك؟

مشاهدة الأفلام الجنسية تجعلك تشعر أن شريكك ليس جذابًا

لا تتسبب مشاهدة الأفلام الجنسية بمشاكل في حجرة النوم فقط، بل وقد أظهرت الدراسات أن مشاهدتها قد تجعلك تشعر أن شريكك ليس جذابًا. وعندما يشاهد الشخص تلك الأفلام بانتظام، فإنه لا يشعر بالرضى الكافي عن شريكه، وعن أدائه الجنسي، واستعداده لتجربة أوضاع جنسية جديدة.

لماذا هذا الشعور المفاجئ بخيبة الأمل من الشريك؟ على الأرجح يُعزى ذلك إلى أن الأفلام الجنسية تروج إلى نسخة خيالية تمامًا من الكيفية التي يبدو عليها الناس، ويجعله يبدو كواقع مثير، وهو واقع عادة ما يشعر شركاؤهم بالعجز عن مجاراته. وبالنظر إلى أن النساء اللاتي تظهرن في تلك الأفلام قد خضعن لعمليات جراحية، ويبالغن في تصرفاتهن، فليس من الصعب ملاحظة أن –وفقًا لاستطلاع على المستوى الوطني– واحدة من بين كل سبع نساء لا تعتقد أن الأفلام الجنسية قد رفعت من مستوى توقعات الرجل عن الكيفية التي يجب أن تبدو عليها المرأة. وليس خفيًا أن الحب لا يمكن أن يتطور في علاقة يشعر فيها أحد الطرفين أن الطرف الآخر غير منجذب نحوه.

مشاهدة الأفلام الجنسية قد تحد من مشكلة العزوبية، لكنها تخلق مشكلات حقيقية على المدى البعيد.

«إذا ما قضى شخص الكثير من الوقت في مشاهدة المواد الجنسية، فإن الأمر يكون محبطًا ومهينًا، ويسبب احتقارًا للنفس»، هكذا يصرح الدكتور جاري بروكس، وهو طبيب نفسي عمل مع مدمني المواد الجنسية خلال الـ30 سنة الأخيرة.

سافرت ناعومي وولف، كاتبة وناشطة سياسية، في جميع أنحاء البلاد للتحدث مع طلاب الجامعات عن العلاقات. «عندما أسأل عن الشعور بالوحدة، يسود صمت حزين مطبق على جمهور الشبان والشابات» كما تقول وولف. وتضيف: «يعرفون أنهم يشعرون بالوحدة، وأن مشاهدة المواد الجنسية هي جزء أساسي من هذه الوحدة. ما لا يعرفونه هو كيفية الخروج من هذه الدوامة».

كشفت الدراسات عن أنه عندما ينخرط الناس في نمط متواصل من الإنطواء على الذات، وهو ما يحدث عندما يفعلون أشياء لا يفتخرون بها ويخفونها عن أصدقائهم وعائلاتهم، فهذا لا يضر فقط بعلاقاتهم، ويجعلهم يشعرون بالوحدة، ولكن يجعلهم أيضًا عرضة للمشاكل النفسية المزمنة. وبالنسبة لمشاهدي تلك الأفلام من الذكور والإناث، يأتي ذلك مصحوبًا بمشاكل مع القلق، وعدم الرضا عن الشكل، ومشكلات في العلاقات، وشعور بعدم الأمان، والاكتئاب.

تُعلم المواد الجنسية كلًّا من الرجال والنساء أنه لا قيمة لهم إلا بمقدار الإثارة الجنسية التي يمكنهم توفيرها. وبصرف النظر عما إذا كان مشاهدو المواد الجنسية يدركون ذلك أم لا، فإن تلك التصورات عادة ما تبدأ بتشويه الطريقة التي ينظرون بها إلى أنفسهم، وأيضًا بتفاعلاتهم في حياتهم اليومية. فكلما بات الأمر أصعب على المشاهدين رؤية أنفسهم والآخرين كأي شيء عدا دمية جنسية، زادت صعوبة إقامة علاقات حقيقية ذات معنى.

العالم والاقتصاد

منذ 3 سنوات
اقتصاديات الإباحية «Pornography».. صناعة تتجاوز مليارات الدولارات!
32148
أشرف إبراهيم

وكما ترون، فإن شعار «المواد الجنسية تقتل الحب» ليس مجرد شعار، بل هي حقيقة تدعمها البحوث حول حقيقة تأثير الجنسية. إن مكافحة المخدرات الجديدة هي نزال لصالح الحب الحقيقي، ورفض لبديله الموحش: المواد الجنسية. نحن نعرف من عشرات الآلاف من الناس حول العالم الذين يتصلون بنا لمشاركة قصتهم حول كيف أن حياتهم بلا أفلام جنسية باتت أفضل.

لعل الحديث حول المواد الجنسية يبدو غريبًا، لكنه حديث يتعين أن نمتلك الشجاعة لتسليط الضوء عليه. إن مطالعة الأفلام الجنسية تسلب الناس المعنى الحقيقي للعلاقات، والسعادة الحقيقية. وعبر اتخاذ موقف، والدفاع عن الحب الصادق، فلسنا فقط نحمي ونحسن من علاقاتنا مع من نحب، بل إننا نحسن من عالمنا أيضًا.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد