فيما قال الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، إن الاتفاق النووي مع إيران سيجري وفق عمليات من الشفافية لم يسبق لها مثيل، لم يتخذ المفاوضون في فيينا بشكل رسمي أية قرارات بشأن أجزاء الاتفاق التي من الممكن أن يتم الكشف عنها علنًا، وتلك ​​العناصر التي سيجري إطلاع الكونجرس الأمريكي عليها من دون الكشف عنها بشكل علني.

في الأسبوع الماضي، قال أحد كبار المسئولين الأمريكيين في لقاء مع الصحفيين: «نتوقَّع أن يتم الإعلان عن نص التفاهم السياسي والمرفقات بشكل علني. ولم يُقرر بعد ما إذا كانت هناك أية مرفقات أو وثائق أخرى ستخضع لعمليات تصنيف باعتبارها وثائق سرية أم لا».

غير أن العديد ممن هم على صلة بما يجري بالمفاوضات قالوا بأن من المحتمل أن تبقى بعض من عناصر الاتفاق المعقدة من قبيل تخفيف العقوبات مقابل التفتيش على البنية التحتية النووية الإيرانية بعيدة عن الرأي العام. على سبيل المثال، التفاصيل الدقيقة لكيفية قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش ومراقبة المنشآت النووية الإيرانية من المرجح أن تبقى تفاصيل سرية، ولا يتم الإفصاح عنها بشكل علني. يرجع ذلك إلى رغبة الوكالة الدولية في الاحتفاظ بأسماء العلماء الإيرانيين المرتبطين بالبرنامج والذين ستود مقابلتهم.

هناك أيضًا احتمال لوجود فجوات صعبة بين المواقف الغربية والإيرانية. الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، قال علنًا ​​بأن أي منشآت عسكرية لا يجب أن تخضع لعمليات فحص، في حين أصر القادة الغربيون على أهمية رصد وفحص تلك المواقع. التفسير المعلن عنه يمكن أن يكون وسيلة لرأب هذا النوع من الفجوة والسماح لكلا الجانبين بحفظ ماء الوجه.

يقول ريتشارد نفيو، الذي شغل منصب المفاوضين الأمريكيين في المحادثات حتى شهر فبراير الماضي، ورئيس برنامج فن إدارة الاقتصاد في جامعة كولومبيا، بأنه لم يكن يتوقع أن تبقى قطاعات واسعة من الاتفاق سرية، غير أنه رجح أن تقوم الإدارة الأمريكية بمشاركة بعض التفسيرات لنصوص الاتفاق فقط مع الكونجرس الأمريكي.

وأضاف نيفيو بأنه سيكون هناك بعض المقاطع المصاغة التي ستبدو غريبة، مرجحًا عدم وجود ما أسماه التلاعب بالجملة فيما تم الاتفاق عليه.  وقال: «في النهاية معظم هذه الأشياء سوف تكون معلنة. قد يكون هناك عدد قليل من الأشياء المحجوزة أو التفسيرات التي سيتم توضيحها في وثائق سرية».

وفي ذات السياق قال داريل كيمبل، المدير التنفيذي لجمعية مراقبة الأسلحة: “ربما لن يتم الكشف عن بعض جوانب المرفقات بشكل علني”.

وتابع: «سيقوم الإيرانيون بإطلاع المشرعين في طهران، وصناع القرار. وكذا سيتحتم على إدارة أوباما أن تطلع صناع القرار والمشرعين في واشنطن. وأعتقد أنهم سيكشفون أكثر مما هو متاح لأناس مثلي ومثلك».

كيمبل ونيفيو أكدا على أهمية ضمان ألا تسمح عناصر الاتفاق التي لم يتم الإعلان عنها بانهيارالاتفاق ذاته. «كلا الجانبين بحاجة للتأكد من أن الاتفاق سيفي بمصالحهما الأساسية وعدم وجود ثغرات خطيرة يمكن استغلالها من قبل الجانب الآخر»، هكذا يقول كيمبل.

في الوقت الذي قد ترى الإدارة الأمريكية هذا الغموض أمرًا حيويًّا، يبقى الكونجرس حذرًا بالرغم من ذلك. التفاصيل الكاملة للاتفاق المؤقت مع إيران والقوى الست الكبرى التي تم التوصل إليه في نهاية عام 2013 تمت مشاركتها فقط مع المشرعين في غرفة استماع خاصة. هذه المرة مرَّر الكونجرس قانونًا يفرض على المسؤولين في الإدارة أن يقوموا بإمداده بكافة العناصر التي تتعلق بأي اتفاق مع إيران لفترة مراجعة تمتد لـ 30 أو 60 يومًا.

حتى الآن، أصر مسؤولون أمريكيون كبار على نيتهم مشاركة كافة الوثائق والتفاهمات حول أي اتفاق نووي مع الكونجرس. فيما يتوقع أن تخضع هذه التفاهمات والوثائق لعمليات تدقيق مكثفة من قبل المشرعين في كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

يقول السيناتور بن كاردين، الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: «في حال تم التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، فإنه سيكون لزامًا على جميع أعضاء الكونجرس ألا يصدروا حكمًا مسبقًا على الاتفاق، ولكن بدلًا من ذلك، عليهم أن يقوموا باستعراض دقيق وحكيم للاتفاق».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد