كم مرةً نقرت بالخطأ على أيقونة مُتصفِّح «إنترنت إكسبلورر»، وشعرت بالندم على ذلك الخطأ الذي سيُجبرك على الانتظار لفترةٍ من الوقت ريثما يبدأ المُتصفِّح في العمل حتى تتمكَّن من إغلاقه؟

من المُريح إذًا أنَّ المتصفح تحوَّل الآن إلى ذكرى من الماضي. إذ توقَّفت شركة مايكروسوفت عن دعم الإصدار السابع والثامن والتاسع والعاشر من المتصفح على غالبية أنظمة التشغيل، بدءًا من شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2016، ضمن أكبر خطوات الشركة للتخلُّص من أكثر البرامج إثارةً للجدل على الإطلاق، بحسب تقريرٍ لمجلة «وايرد» الأمريكية، نشرته ديسمبر عام 2016.

مترجم: دروس في العمل والحياة.. تعرف إلى قصة نجاح بيل جيتس في العمل الخيري

نهاية حقبةٍ طويلة

ذكر التقرير أنَّ الشركة بدأت تنأى بنفسها عن علامة «إكسبلورر» التجارية في مارس (آذار) من العام نفسه، حين أطلقت مُتصفِّح «مايكروسوفت إيدج». يعمل مُتصفِّح إيدج على نظام تشغيل «ويندوز 10»، لذا ستُواصل الشركة دعم بعض إصدارات مُتصفِّح «إكسبلورر» على أنظمة التشغيل الأقدم التي ما تزال الشركة تدعمها.

تاريخيًا حافظت الشركة على إطلاق إصداراتٍ من المُتصفِّح تتوافق مع الإصدار الحالي من «ويندوز». وبدءًا من ديسمبر 2016، دعمت الشركة آخر إصدارٍ من المُتصفِّح فقط، ولم تُجهِّز أي حزم أمنيةٍ للإصدارات الأقدم؛ مما ترك الأشخاص الذين لا يقومون بتحديث إصداراتهم عُرضةً للاختراق والهجمات الإلكترونية.

Embed from Getty Images

وترى المجلة الأمريكية أنَّ هذه الخطوة ربما تشكِّل أزمةً كُبرى للمنظمات التي تستخدم تطبيقاتٍ مُصمَّمةٍ خصيصًا للعمل على برامج التصفِّح الأقدم. لكنَّ الأمر سيُشكِّل نعمةً لمُطوِّري ومُصمِّمي «الويب»، الذين ما زالوا يُحاولون تحسين أداء مواقع الويب على المُتصفِّحات الأقدم. ما تزال مُتصفِّحات الويب الأحدث تُعاني بعض المُشكلات، في حين يختلف مظهر الموقع من مُتصفِّح لآخر. لكنَّ تلك الفوارق تُعَدُّ بسيطةً حين تُقارن بتشويه إكسبلورر لصفحات الويب أواخر التسعينات وأوائل الألفية الثالثة.

وبحسب التقرير، تحكَّمت شركة مايكروسوفت في تصميمات صفحات الويب لسنواتٍ طويلة، نتيجة إصرارها على التمسُّكِ بأسلوب تصميم «إكسبلورر» بدلًا عن اتِّباع المعايير المقبولة عمومًا، مما سيطر بدوره على المسيرة المهنية لوظائف الكثير من مُطوِّري الويب، الذين لم يكونوا بحاجةٍ إلى اكتشاف أسباب التباين في هوامش الصور بين مُختلف متصفِّحات الويب. وترى المجلة أنَّ الاحتفاظ بالكثير من المُتصفِّحات القديمة أسهم في هذه الفوضى، لكنَّ الوقت حان أخيرًا لتجاوز تلك المرحلة.

الأيام الخوالي السيئة

أفادت المجلة بأنَّ «إكسبلورر» اعتاد عرض صفحات الويب بطريقةٍ تختلف تمامًا عن المُتصفِّحات الأخرى، مثل «نتسكيب» و«أوبرا» و«فايرفوكس»، وذلك نتيجةً لعدم التزام «إكسبلورر» بالقواعد الإرشادية التي حدَّدتها رابطة شبكة الإنترنت العالمية، وهي المنظمة المسؤولة عن إرساء معايير تقنيات الويب.

وأعدَّ المُصمِّمون اليائسون وسائلَ مُتنوِّعةً لجعل مواقعهم تعمل في مختلف المُتصفِّحات، لكنَّ التخطيط المُعقَّد كان يتطلَّب العديد من الحلول المُعقَّدة أيضًا. وساءت سمعة الإصدار السادس من «إكسبلورر» نتيجة نقاط الضعف الأمنية، لدرجة أنَّ مايكروسوفت كانت تتأخر في إصلاح تلك الأخطاء.

وذكرت «وايرد» أنَّ الكثيرين استخدموا «إكسبلورر»، رغم سوئه؛ لأنَّ مايكروسوفت اعتادت تثبيت المُتصفِّح مُسبقًا على كافة إصدارات ويندوز منذ عام 1997؛ مما أدَّى إلى دخولها في قضيةٍ مُطوِّلةٍ بتُهمة الاحتكار. لكنَّ الشركة نجحت في استبعاد المُنافسين؛ لأنَّ الكثير من المستخدمين لم يعلموا بوجود مُتصفِّحاتٍ أخرى، ولأنَّ تُجَّار أجهزة الحاسوب عقدوا اتفاقياتٍ جماعيةٍ تحول دون بيع حواسيب مايكروسوفت بمُتصفِّحاتٍ بديلة.

Embed from Getty Images

وما تزال مايكروسوفت تربط «إكسبلورر» بنظام تشغيل «ويندوز»، لكنَّ  جوجل كروم» أزاحه عن عرش أكثر المُتصفِّحات استخدامًا في العالم بكل المقاييس. وأرجع التقرير الأمر إلى أنَّ المُصمِّمين والمُطوِّرين قضوا أعوامًا طويلةً يُشجِّعون المُستخدمين على تحميل مُتصفِّحاتٍ بديلة. لكن تشير المجلة إلى أنَّ العديد من مواقع الويب كانت في أواخر التسعينات  تعرض إعلانًا يحمل جملةً تفيد بأنَّ الموقع «يظهر بأفضل صورةٍ على إنترنت إكسبلورر».

وقال دوجلاس كروكفورد، الخبير بلغة البرمجة «جافا سكريبت» والناقد الدائم لمتصفح «إنترنت إكسبلورر»، في تصريحه لموقع «إنفوكيو» عام 2010: «ربما لا يتذكَّر الكثيرون الأمر، وخاصةً مُطوِّري الويب، لكنَّ مايكروسوفت كان لديها أفضل مُتصفِّح ويب على مستوى العالم في وقتٍ من الأوقات. كان الإصدار السادس من إنترنت إكسبلورر هو أفضل مُتصفِّح في العالم آنذاك، واستمر كذلك لسنواتٍ طويلةٍ حتى تغلَّب عليه صُنَّاع مُتصفِّحات الويب الأخرى».

وترى المجلة الأمريكية في تصريح كروكفورد نوعًا من المبالغة، إذ أُطلِق الإصدار السادس من مُتصفِّح «نتسكيب» والإصدار الخامس من «أوبرا» قبل ظهور الإصدار السادس من «إكسبلورر»، وكانا رائعين. لكنَّها أقرَّت بأن إنترنت إكسبلورر ظلَّ مُتفوِّقًا لبضع سنوات. إذ اضطر مُستخدمو الإصدار الرابع من «نتسكيب نافيجيتور»، الذي صدر عام 1997، إلى الانتظار لثلاث سنواتٍ حتى عام 2000 من أجل الحصول على الإصدار السادس من المُتصفِّح، واضطرت الشركة إلى تجاهل الإصدار الخامس حتى تتمكَّن من إعادة كتابة البرنامج بالكامل.

في هذا الوقت نجح إكسبلورر في إضافة الكثير من المزايا الجديدة أواخر التسعينات، رغم عدم التزامه بالمعايير. وأصبح المُطوِّرون الراغبون في الاستفادة من التصميم العصري والمزايا التفاعلية آنذاك مُجبرين على استخدام إكسبلورر، وتشجيع مُستخدميهم على فعل الأمر نفسه.

لكنَّ تلك الفترة أيضًا شهدت ظهور «موزيلا»، المنظمة التي أنشأها موظَّفون سابقون في «نتسكيب»، وأطلقت الإصدار الأول من فايرفوكس عام 2004. وحينها شعر الجميع بأنَّ إنترنت إكسبلورر أصبح مُتصفِّحًا عفا عليه الزمن، بحسب التقرير.

طريقٌ طويلٌ صعب من الجحيم رأسًا

وفقًا لتقرير المجلة، كان الإصدار السابع من «إكسبلورر» عام 2006 أفضل من سابقه، لكنَّه لم يلتزم بالمعايير أيضًا؛ مما دفع المُصمِّمين إلى بذل جهدٍ أكبر حتى تُعرَض الصفحات بشكلٍ صحيح. ولم تنجح مايكروسوفت في اجتياز اختبار معايير «أسيد2»، وهو المقياس الأكثر شيوعًا لدرجة توافق مُتصفِّحات الويب مع معايير العصر، حتى إطلاق الإصدار الثامن من «إكسبلورر» عام 2009.

وظلَّت الشركة رغم ذلك متأخِّرةً في تبنِّي المعايير الأخرى مثل «ويب جي إل»، وهي تقنية الرسومات الحاسوبية ثلاثية الأبعاد. وحين نجحت الشركة في اللحاق بركب مُتصفِّحات الويب الحديثة، كانت سمعة «إنترنت إكسبلورر» قد أُصيبت بضررٍ لا يُمكن إصلاحه.

Embed from Getty Images

وأفاد التقرير بأنَّ أكبر مُشكلةٍ واجهة مايكروسوفت آنذاك كانت أنَّ الكثيرين كانوا يرفضون التوقف عن استخدام الإصدار السادس من المُتصفِّح. إذ أنفقت المُنظمات الكبرى مبالغَ طائلةً من أجل إعداد تطبيقاتٍ مُصمَّمةٍ خصيصًا للعمل على الإصدارات الأقدم، ورفضت ترقيتها.

ولم يعلم الكثير من المستهلكين بوجود مُتصفِّحٍ أفضل/ أو كانوا يستخدمون نُسخًا مسروقة من نظام «ويندوز» ولم يتمكَّنوا من تحميل الترقيات. ونتيجةً لذلك، واصلت مايكروسوفت دعم الإصدار السادس حتى شهر أبريل (نيسان) عام 2014، أي بعد عقدٍ كاملٍ من إطلاقه.

وأورد التقرير أنَّه من أجل الحيلولة دون تكرار المُشكلة نفسها، لن تقوم مايكروسوفت بترقية أي إصدارٍ أقدم من الإصدار التاسع من إكسبلورر على نظام تشغيل «ويندوز فيستا» و«ويندوز سيرفر 2008»، والإصدار العاشر من «إكسبلورر» على «ويندوز سيرفر 2012»، والإصدار الحادي عشر من «إكسبلورر» على «ويندوز 7» و«ويندوز 8»، والإصدارات المُتوافقة من «ويندوز سيرفر». وهذه الخطوة من شأنها أن تُعرِّض المُتصفِّحات القديمة للمزيد من المخاطر الأمنية. لكنَّها ستدفع الكثيرين إلى استخدام المُتصفِّحات الأحدث والأفضل مُستقبلًا.

وتأمل مايكروسوفت بحسب المجلة أن تتمكَّن أخيرًا من تجاوز الإرث الحزين للإصدارات الأولى، في ظل موت الإصدارات الأقدم من المتصفح. وفي هذا يُشكِّل متصفح «إيدج» بدايةً جديدة باسمٍ جديد وقاعدة رموز جديدةٍ ورئيسٍ جديد. وترى المجلة أنَّ مايكروسوفت لن تنجح في إصلاح ما أفسدته، لكنها قادرةٌ على وضعٍ حدٍ للإرث الجنوني لمتصفح «إكسبلورر».

هذا الخبر كتبه الذكاء الاصطناعي!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد