اللقاء الذي جمع بين الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» والمرشحين الأمريكيين للانتخابات الرئاسية، «دونالد ترامب» و«هيلاري كلينتون» كل على حدة

علقت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية في افتتاحيتها على اللقاء الذي جمع بين الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» والمرشحين الأمريكيين للانتخابات الرئاسية، «دونالد ترامب» و«هيلاري كلينتون» كل على حدة، بقولها إن لقاء مرشحة الحزب الديمقراطي ومرشح الحزب الجمهوري بالرئيس المصري كان لقاءً غير مستحق وغير مدروس.

تعليقات الصحيفة الأمريكية عبرت عنها في افتتاحيتها أمس الخميس، التي استهلتها بقولها: «التقى كل من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب في الأمم المتحدة هذا الأسبوع مع عبد الفتاح السيسي، الجنرال الذي قاد انقلابًا عسكريًا ضد الحكومة المصرية المنتخبة في عام 2013 ومنذ ذلك الحين أشرف على حملة القمع الأقسى التي تشهدها مصر في نصف قرن. كان لقاء المرشحين وجهًا لوجه معه غير مستحق وغير مدروس، باعتبار أن السيسي، بالإضافة إلى الإشراف على حملة القتل خارج نطاق القضاء أو اختفاء الآلاف من المصريين وسجن عشرات الآلاف، وجه حملة شرسة ضد نفوذ الولايات المتحدة في بلاده».

فارق بين المرشحين

وأضافت الصحيفة أنه ومع ذلك، كان هناك فارق ملحوظ في الطريقة التي تعامل بها «ترامب» و«كلينتون» مع الرجل القوي، حسب وصف الصحيفة للسيسي، فارق يكشف عن فجوة واسعة ومهمة في السياسة الخارجية بين المرشحين.

بيان حملة «ترامب» عقب الاجتماع أغدق بثناء دون تمحيص على «السيسي» شاكرًا إياه «والشعب المصري على ما قاموا به في الدفاع عن بلادهم» وواعدًا بدعوة صانع الانقلاب في زيارة رسمية إلى واشنطن.

في المقابل، وفي حين أعربت «كلينتون» عن تقديرها للتعاون بين الولايات المتحدة ومصر فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، فقد «أكدت على أهمية احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان لتحقيق تقدم مستقبلي في مصر في المستقبل»، وفقًا لبيانها. أيضًا فقد «أثارت مخاوف بشأن محاكمة منظمات ونشطاء حقوق الإنسان المصريين». الصحيفة تابعت بقولها إنه وفي حين منح «ترامب» جواز مرور للحليف الأمريكي عميق المشاكل، فقد نبهته «كلينتون» إلى أن تجاوزاته لن يتم تجاهلها إذا انتُخبت رئيسًا.

افتتاحية الصحيفة قالت إن هذا هو المهم، وذلك لسببين. أولًا، قمع «السيسي»- والذي شمل سجن أو نفي أبرز القادة الليبراليين العلمانيين ونشطاء حقوق الإنسان في البلاد – هو، كما لمحت «كلينتون»، دمر آفاق بلاده.

فمصر لن تشفى أبدًا اقتصاديًا، أو تستعيد الاستقرار السياسي، بينما يخنق «السيسي» النقاش المفتوح وحرية التجمع، ويوظف التعذيب والاغتيال ضد المعارضين الإسلاميين، بما في ذلك أولئك التابعين لجماعة الإخوان المسلمين، الذين لا ينتهجون العنف، وفقًا للصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن فشل الدولة المصرية سيكون كارثة لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وحتى الآن، فإن سياسات «السيسي» تقود إلى ذلك.

السبب الثاني بحسب الصحيفة هو النهج المندفع المناهض لأمريكا، الذي يتبناه «السيسي».

واعتبرت الصحيفة أنه ليس من المستغرب أن «ترامب» سيفشل في فهم الآثار الإستراتيجية لتجاهل النظام لحقوق الإنسان، نظرًا لما يتمتع به من ازدراء خاص للقيم الليبرالية.

ولكن اللافت للنظر، كما ذكرت الصحيفة، أن المرشح الذي يدعي وضع أمريكا أولًا سيشرف على استهداف السيسي المنهجي للمصالح الأمريكية والمواطنين الأمريكيين حتى في الوقت الذي يحصل فيه على 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية الأمريكية.

استهداف المنظمات المدنية

وقالت الصحيفة أيضًا إن الجنرال والإعلام التابع له على التلفزيون الرسمي يتشدقون حول ما يقولون إنها مؤامرات الولايات المتحدة لتقسيم وتدمير مصر، وذلك باستخدام وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني. في نفس الوقت، يشن النظام حربًا ضد المنظمات غير الحكومية المدعومة من أمريكا، ويستولي على ممتلكاتهم ويتهم قادتهم بارتكاب جرائم.

الصحيفة رصدت هنا قصة المواطنة الأمريكية «آية حجازي»، التي أسست منظمة لمساعدة أطفال الشوارع، وسجنت بدون محاكمة لأكثر من عامين – في انتهاك للقوانين المصرية الخاصة – بتهم تقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان المصرية والدولية بالإجماع إنها ملفقة.

وقارنت الصحيفة بين موقف كلا المرشحين في قضية «حجازي».

فبينما أثارت «كلينتون» قضية «حجازي» مع «السيسي» ودعت إلى الإفراج عنها، وفقًا لبيان للحملة، لم يذكر «ترامب» شيئًا عنها.

وأخيرًا تسائلت الصحيفة بقولها: هل ستكون إدارة ترامب مستعدة للدفاع عن الأمريكيين الذين يتعرضون للاضطهاد من قبل الأنظمة الديكتاتورية الأجنبية؟

وأجابت بقولها: «من الواضح أنها لن تفعل، إذا كان الديكتاتور هو السيسي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد