يحتفل العالم كل عام بيوم النساء العالمي، لكن الكثير من النساء لا يعرفن الكثير عن حكاية هذا اليوم، ولكن هذا قد يتغير عما قريب إذا نجح منظمو هذا الاحتفال حول العالم بإقناع النساء بالانضمام إلى «يوم العمل» – الذي يشمل إضرابًا عن العمل – في 8 مارس (آذار) الحالي. وبينما يحتفل العالم بهذا اليوم، يقدم تقرير على موقع قناة History لمحة تاريخية عن أصل هذا اليوم في الولايات المتحدة، وكيف وصل الحال به الآن.

يسود لغط حول تاريخ يوم المرأة العالمي، فالشائع أنّه أُقرّ في العام 1907، للاحتفال بالذكرى الخمسين للقمع العنيف للاحتجاجات التي شهدتها مدينة نيويورك من قبل العاملات في مجال صناعة الملابس الجاهزة والغزل والنسيج، لكن المشكلة في هذه الفرضية – كما يقول التقرير – هو أنّ الاحتجاجات المزعومة في عام 1857 ربما لا تكون قد حدثت في الأساس، ناهيك عن الاحتفال بذكراها. في الواقع، يقول الباحثون: إنّ الحكاية المزيفة كانت جزءً من الحرب الباردة للفصل بين يوم المرأة العالمي وجذوره الشيوعية.

Embed from Getty Images

تستعيد المؤرخة تيما كابلان ذكرى أول احتفال بيوم المرأة العالمي، الذي عُقد في 28 فبراير (شباط) من عام 1909 في مدينة نيويورك. (كانت المنظمات عضوات في الحزب الشيوعي في أمريكا، وأردن تنظيمه يوم الأحد؛ حتى تتمكن العاملات من الحضور). احتشد الآلاف من الأشخاص من المنادين بحق المرأة في الاقتراع وحتى مناصري الشيوعية، الذين طالما اختلفت أهدافهم. وقد ألقت إحدى المنظمات – ليونورا أورايلي – كلمة على الحشد الرئيس الذي تجمهر في موراي هيل ليسيوم، عند تقاطع الشارع 34 وجادة رقم 3. بينما خطبت تشارلوت بيركنز جيلمان (مؤلفة رواية ورق الحائط الأصفر) في كنيسة بارك سايد في بروكلين، قائلة «صحيح أنّ دور المرأة الرئيس هو رعاية منزلها وأطفالها، ولكن يجب أن يكون المقصود بالمنزل البلاد بأكملها، ولا يمكن أن يقتصر على ثلاثة أو أربعة غرف أو مدينة أو ولاية».

بعد ذلك – يقول التقرير – انتقلت فكرة يوم المرأة إلى أوروبا. ففي 19 مارس (آذار) من عام 1911 (الذي يوافق الذكرى 140 لكومونة باريس، وهي حكومة ثورية حكمت فرنسا لمدة قصيرة في العام 1871)، عُقد أول يوم عالمي للمرأة، فاحتشد حوالي مليون شخص حول العالم. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى في 1914، توقفت معظم جهود الإصلاح الاجتماعي، لكن استمرت النساء في الاحتجاج في اليوم العالمي للمرأة.

Embed from Getty Images

ويشير التقرير إلى أنّ المظاهرات الحاشدة التي قادتها الناشطة النسائية الروسية ألكسندرا كولونتاي التي بدأ في 23 فبراير (شباط) من عام 1917، كانت حلقة في سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تنازل القيصر نيكولاس الثاني عن الحكم واندلاع الثورة الروسية. وكانت الحكومة المؤقتة التي تولت إدارة شئون البلاد أول حكومة تمنح النساء الحق في التصويت.

وعرفانًا لجهودهنّ، أعلن فلاديمير لينين – مؤسس الحزب الشيوعي الروسي – في عام 1911 أنّ يوم المرأة العالمي يوم عطلة رسمية لدى الاتحاد السوفييتي. وسار على دربه الشيوعيون في كل من إسبانيا والصين. (جرى تغيير اسمه في وقت لاحقً في عام 1945 ليصبح يوم النساء العالمي). وظل الاحتفال بيوم النساء العالمي مقتصرًا على الدول الشيوعية حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

وفي عام 1975، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 8 مارس (آذار) من كل عام للاحتفال بيوم النساء العالمي. وفي 2014، احتفلت به أكثر من 100 دولة، واتخذته أكثر من 25 عطلة رسمية لها. لكن التقرير يقول: إنّ الاحتفال بهذا اليوم ابتعد عن جذوره السياسية. ففي الأرجنتين على سبيل المثال، بات يوم النساء العالمي حدثًا تجاريًا، حيث يشتري الرجال الورود والهدايا لحبيباتهم. وفي الصين، تركز الأمر مؤخرًا على التسوق وعروض الجمال، مثل عروض الأزياء. وفي العام الماضي، أقدم رجال صينيون على تسلق جبل وهم يرتدون فساتين وكعوبًا عالية لتجربة «معاناة أن تكون امرأة».

Embed from Getty Images

ولعلّه بسبب جذوره الاشتراكية والشيوعية، فليس من المفاجئ ألا يلفت يوم النساء العالمي الانتباه في الولايات المتحدة مثلما حدث في دول أخرى، لكن التقرير يقول إنّ شركات التسويق الرقمي الدولية قد دمجت الفكرة في الثقافة الأمريكية بشكل أكبر. وفي 2017، جرى اختيار شعار #BeBoldforChange ليوم النساء العالمي للدعوة إلى دعم «إنشاء عالم أفضل للنساء العاملات، وعالم أكثر شمولية».

لكن الناشطات اللاتي ينظمن يوم المرأة العالمي وإضراب النساء العالمي يطلبن المزيد، فهن يسعين لأخذ إجازة مدفوعة في ذلك اليوم، والابتعاد عن التسوق وارتداء ملابس باللون الأحمر كنوع من التضامن. وتهدف المنظمات من وراء ذلك إلى استعادة حيوية اليوم المفقودة، وذلك بالمطالبة بالمزيد من الحقوق للمرأة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات