نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا حول الأحداث التي دارت خلف الكواليس وسبقت إقرار أكبر خطة إنقاذ في التاريخ الأمريكي، بمبلغ يناهز 2.2 تريليون دولار، من أجل التصدي لأزمة تفشي فيروس «كورونا».

وتقول الصحيفة في مستهل التقرير: «هيأت مكالمة هاتفية أجريت بين نانسي بيلوسي وميتش ماكونيل في يوم القديس باتريك الأجواء، عندما طلبت رئيسة مجلس النواب من كبار قادة الكونجرس الأربعة البدء في التفاوض حول حزمة مالية لإنقاذ الاقتصاد من آثار جائحة فيروس «كورونا». أبلغها ماكونيل بالرفض – فهو سوف يتفاوض حصريًا مع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ وزعيمهم، السناتور تشارلز شومر (من نيويورك)».

صحة

منذ شهرين
مترجم: أعضاؤه أكثر عرضة للمرض.. كيف يستعد الكونجرس الأمريكي لفيروس كورونا؟

لكن ذلك لم يحل المشكلة، وعندما التقت بيلوسي وماكونيل وجهًا لوجه في يوم الأحد التالي أثناء اجتماع حضره جميع القادة، كان قد دعا إليه لعرض مشروع قانونه، خرجت بيلوسي بقائمة مطولة من المواد نظر إليها زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ والجمهوريون الآخرون على أنها مطالب ليبرالية لا علاقة لها بالأزمة.

من منظور شومر وبيلوسي، قدم مشروع قانون ماكونيل الذي كان قيد الصياغة المساعدة للشركات، ولكنه لم يقدم الكثير للمواطن الأمريكي العادي. ولم تكن هناك سبل حماية للعمال في اعتمادات إنقاذ الشركات. ولا يوجد تمويل إنقاذ للولايات والجهات المحلية، كما لا يوجد ما يكفي من الإنفاق على المستشفيات.

يضيف التقرير: «سار الجانبان في طريقين منفصلين بعد الاجتماع. أعاق الديمقراطيون في مجلس الشيوخ التصويت الإجرائي، مما أغضب الجمهوريين. وأعلنت بيلوسي أنها ستكتب مشروع القانون الخاص بها – مما يمنح الديمقراطيين شيئًا يلتفون حوله». ولكن مع هبوط سوق الأسهم وارتفاع عدد وفيات «كورونا» في الولايات المتحدة، تمكن قادة الكونجرس ومسؤولو إدارة ترامب من التوصل لحل وسط باستخدام المقايضات مثل تأمين بطالة أكثر سخاء وفرض قيود على مساعدة الشركات ترضي كلا الطرفين.

حزمة المساعدات هي الأكبر في تاريخ أمريكا

ويوم الجمعة، وافق مجلس النواب بالإجماع على الإجراء، وهو حزمة مساعدات طارئة بقيمة 2.2 تريليون دولار تعد هي الأكثر تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، والتي جرى وضعها وسط ظروف اقتصادية تزداد تفاقمًا لحظة بعد أخرى، ورئيس مثير للمتاعب، وحالات غضب اندلعت في كونجرس يثير اضطرابه خوفٌ حقيقيٌ من الوباء.

Embed from Getty Images

رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي 

كانت الخطوة الأولى التي طلبها البيت الأبيض من الكونجرس في 24 فبراير (شباط)، هي زيادة زهيدة نسبيًا من الإنفاق الجديد تبلغ 1.8 مليار دولار لمعالجة المخاوف الصحية المتزايدة الناشئة عن الفيروس. والآن- بعد شهر واحد فقط- أرسل الكونجرس لترامب حزمة أكبر بمبلغ يزيد عليها ألف مرة، مما يؤكد التدافع المحموم من صانعي السياسة الذين يحاولون وقف الكارثة الاقتصادية.

كان هناك الكثير من الصعوبات، التي توجت بوصول الأمور إلى اللحظة التي أنهى فيها كبار المفاوضين الصفقة. في الوقت الذي التقى فيه شومر ومينوشين وإريك إيلاند، مدير الشؤون التشريعية بالبيت الأبيض مساء الاثنين، لتسوية اتفاق بشأن حزمة الإنقاذ الاقتصادي البالغ قيمتها 2.2 تريليون دولار، بدأت آلاف الهواتف في جميع أنحاء واشنطن ترن. وكتب الرئيس تغريدة، أغضبت شومر.

قال ترامب في تغريدته: «كان لدى الجمهوريين اتفاق حتى عادت نانسي بيلوسي إلى المدينة من إجازتها الممتدة. هل يريد الديمقراطيون أن يفوز الفيروس؟ إنهم يطالبون بأشياء لا علاقة لها بعمالنا أو شركاتنا العظيمة. يريدون حدودا مفتوحة و صفقة خضراء جديدة. لا ينبغي أن يوافق الجمهوريون على ذلك!».

شعر شومر، الذي قضى أيامًا في التفاوض مع الإدارة، أن التغريدة لا تعكس حقيقة التقدم الذي أحرزوه. وبعد أن أبلغه موظفوه بالرسالة المكونة من 279 حرفًا، وجه شومر- عبر هاتف مينوشين، مع فتح مكبر الصوت، رسالة ملحة قال فيها لترامب: «من أجل مصلحة البلاد، عليكم أن تكفوا عن مهاجمة أي شخص»، وفقًا لمسؤول اطلع على المكالمة. بعد أن انتهت مكالمة شومر لترامب، سخر شومر أمام الآخرين في الغرفة قائلًا: «لا بد أنه كان يشاهد التلفاز».

كلا الحزبين ينسب الفضل لنفسه في تمرير مشروع القانون

وادعى كلا الجانبين الفضل لنفسه في تمرير مشروع القانون. صور كبار الجمهوريين التشريع على أنه حزمة قدمها الحزبان إلى حد كبير، وإن كانت تميل إلى يمين الوسط، وجادل الديمقراطيون بأنهم أبعدوا الإجراء عن خداع العمال والافتقار إلى مساءلة الشركات.

Embed from Getty Images

وقال شومر في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست: «الميزة الرئيسة التي كانت لدينا هي أن هذه أزمة. فلسفة الجمهوريين للحكومة الصغيرة، التي تقول دع القطاع الخاص يفعل كل شيء، وقلص الحكومة، لم تكن لتنجح. لذا كان من الطبيعي أن تكون لنا اليد العليا».

بالنسبة لماكونيل، كانت فرصة لتأكيد قوة أغلبيته الجمهورية بعد أن اتخذ مجلس الشيوخ في الغالب دورا تابعا في مشروع قانون طواريء فيروس كورونا البالغ قيمته 100 مليار دولار. وتجاهلًا لأي مخاوف بشأن العجز، تشجع ماكونيل ومسؤولو الإدارة بدافع من رئيس حث المفاوضين من وراء الكواليس على «أن يكونوا جريئين، وأن يكونوا شجعانًا وأن يخرجوا كل ما في جعبتهم».

كانت الشريحة الثانية من الإنفاق، التي أقرها الكونجرس في 18 مارس (آذار)، إلى حد كبير ناتجًا مشتركًا بين مينوشين وبيلوسي، وكرهها العديد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ بسبب مخصصات الإجازة العائلية مدفوعة الأجر. لكن ماكونيل، بعد أن أدرك أن الأموال يجب أن تخرج على الفور، أخبر أعضاؤه بابتلاع مشروع القانون بشكل أساسي والتطلع إلى الحزمة الاقتصادية التالية الأكثر توسعًا، والتي كان المشرعون تحت ضغوط من أجل صياغتها.

وفيما يتعلق بتلك الحزمة أخبر ماكونيل بيلوسي في مكالمة 17 مارس، أنه يخطط للتفاوض مباشرة مع شومر. وألغى ماكونيل عطلة مقررة لمجلس الشيوخ، واستعان بأعضاء الحزب الجمهوري الرئيسيين في مجلس الشيوخ في تشكيل فرق عمل منفصلة للتفاوض على الأقسام الأساسية الأربعة من حزمة الإغاثة وحثهم على الحصول على بعض القبول من الديمقراطيين. ومع ذلك كان واثقًا من أن المنتج النهائي يعكس إلى حد كبير الأولويات المحافظة.

وقال ماكونيل عن الديمقراطيين في مقابلة مع الصحيفة: «لقد فعلوا ذلك لمدة يومين، وجعلوا أنفسهم يبدون حمقى للغاية، لكن ذلك لم يغير المنتج الأساسي – الذي كان في الغالب جمهوريًا».

شيكات لـ150 مليون أسرة أمريكية وقروض للشركات

يتابع التقرير: تضخ حزمة الإنقاذ الهائلة مبالغ كبيرة من الإنفاق الفيدرالي في الاقتصاد الأمريكي؛ بإرسال شيكات إلى أكثر من 150 مليون أسرة أمريكية، وإنشاء برامج قروض ضخمة مصممة لإبقاء الشركات الصغيرة والكبيرة صامدة، وتوسيع برامج إعانات البطالة توسعًا كبيرًا مع زيادة الإنفاق للمستشفيات تكافح من أجل الحصول على المعدات الأساسية.

غير أنه بعد عدد لا يحصى من التقلبات والانعطافات أثناء تحركها عبر مجلس الشيوخ، كان ينتظرها أحد التعقيدات الأخيرة يوم الجمعة في مجلس النواب حيث أجبر عضو واحد من الحزب الجمهوري المشرعين على العودة إلى واشنطن جماعيًا لضمان النصاب القانوني للتصويت، على الرغم من التمرير النهائي لمشروع القانون كان أمرًا لا مفر منه، وكان حشد الأعضاء مخالفًا لنصيحة الصحة العامة.

Embed from Getty Images

ميتش ماكونيل 

وقد أثار النائب توماس ماسي (وهو جمهوري من ولاية كنتاكي) اعتراضات إجرائية تطلبت حضور أغلبية أعضاء المجلس شخصيًا لكي ترفض طلبه بسرعة. وبمجرد قيامهم بذلك أقر مجلس النواب التشريع عن طريق التصويت الصوتي قبل الساعة 1:30 مساءً بقليل يوم الجمعة وأرسله إلى الرئيس الذي وقع عليه بعد ساعات.

وكان هذا التدافع في اللحظة الأخيرة نهاية مناسبة للمفاوضات المحمومة التي كانت محفوفة بالتوتر منذ البداية، بحسب التقرير.

منذ البداية اعتقد ماكونيل أنه كان من العدل أن يتولى مجلس الشيوخ زمام المبادرة في صياغة المرحلة الثالثة من تشريع فيروس «كورونا»، وأنه على مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون قبوله، معتبرًا أن مجلس الشيوخ فعل الشيء نفسه بالنسبة للحزمة السابقة على الرغم من اعتراضات الحزب الجمهوري. هذا الأسلوب من التفكير أغضب الديمقراطيين، الذين انتقدوا قرار ماكونيل بالوقوف على هامش المرحلة الثانية، ثم غادر واشنطن لحضور حدث في كنتاكي يضم قاضي المحكمة العليا بريت إم كافانو.

أعضاء مجلس الشيوخ تفاوضوا في فرق عمل منفصلة

يكمل التقرير: تفاوض أعضاء مجلس الشيوخ الرئيسيون لأيام في فرق عمل منفصلة كونها ماكونيل. وكان هناك تقدم كاف، حتى أن مينوشين أخبر أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري خلال اجتماع في مقر الكونجرس يوم السبت الماضي أنه غادر مكتب شومر للتو ويعتقد أنه لا توجد قضايا رئيسة تمنعهم من التوصل إلى اتفاق في وقت لاحق من تلك الليلة.

ولكن في تلك الليلة بدا أن ماكونيل أوقف المفاوضات واستعد لإصدار التشريع الخاص به. ويوم الأحد، شعرت بيلوسي – التي كانت قد سافرت في اليوم السابق في رحلة لشركة طيران ألاسكا مع حراستها الأمنية ونحو 10 آخرين على متن طائرة تسع في العادة 200 مسافر – أنه من الغريب أن يصر ماكونيل ووزير الخزانة ستيفن مينوشين على وجود صفقة، حتى في الوقت الذي قامت فيه هي وشومر بوضع قائمة مفصلة من البنود التي شعرا أنها تمثل إشكالية.

وقد تفاقمت الأمور متدهورة أكثر خلال الاجتماع مع الزعماء الأربعة يوم الأحد، بعد أن أعلن ماكونيل أن الجمهوريين سيصدرون خطتهم؛ التي صيغت جزئيًا مع مدخلات ديمقراطية – وقالت بيلوسي إنها ستعد مشروع قانونها الخاص. وقال ماكونيل مشيرا إلى اللجنة الرباعية لقادة الكونجرس: «إنها تؤكد لماذا لم أرغب في البدء بأربعة أركان كبداية. ما فعلته هو إبطاء العملية لمدة ثلاثة أيام للوصول إلى نتيجة يمكننا كلانا قبولها».

عندما استضاف شومر مأدبة غداء للديموقراطيين في قاعة كنيدي الفسيحة في مبنى مكاتب مجلس الشيوخ في وقت لاحق من ذلك اليوم حيث قام الطرفان بتحويل اجتماعات حزبيهما للسماح بمزيد من التباعد المكاني بين الأعضاء توخيًا للفيروس، شدد على أن الخطة التي أصدرها ماكونيل في وقت سابق كانت إلى حد كبير خطة إنقاذ للشركات، ولم تقدم سوى القليل للعمال.

غير أنه حتى بعد تلك الاجتماعات المثيرة للجدل – والخطابات الغاضبة في المجلس، خطابين معرقلين من الديمقراطيين المخضرمين وخطاب من ماكونيل الذي كان حاد الطبع على نحو غير معتاد – استمرت المفاوضات بخطا سريعة.

Embed from Getty Images

الجو حار على المنصة وبارد في القاعة

قال مسؤول كبير في الإدارة، اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية: «كان الجو حارًا على المنصة وباردًا في القاعة». طوال الوقت، كان الخوف بين أعضاء مجلس الشيوخ، لا سيما أولئك الذين ينتمون إلى الولايات التي تضررت بشدة، واضحًا، على حد وصف التقرير.

وعندما انتشرت الأنباء خلال غداء التجمع الديمقراطي يوم الأحد أن السيناتور راند بول (وهو جمهوري من كنتاكي) كان اختباره إيجابيًا لفيروس «كورونا»، قام شومر على الفور بفض الاجتماع، وتفرق أعضاء مجلس الشيوخ إلى مكاتبهم لمواصلة المداولات باستخدام المكالمات الجماعية. جرى تطهير غرفة ستروم ثورموند في جناح مكاتب ماكونيل – حيث عقدت بعض الاجتماعات – وتركت رائحة قوية من محلول التنظيف؛ وانتقل فريق التفاوض في نهاية المطاف إلى مكان اجتماعات منفصل يحمل اسم الرئيس السابق ليندون جونسون.

كانت السناتور باتي موراي (وهي ديمقراطية من واشنطن) قلقة في حضور بقية زملائها بناءً على ما شاهدته في ولايتها، حيث تركزت معظم حالات الإصابة المبكرة بفيروس «كورونا». حتى خلال محاكمة المساءلة التي استهلكت جهود مجلس الشيوخ في الأسابيع العديدة الأولى من العام، كانت موراي تشعر بالقلق من أن أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين لا يأخذون أزمة الصحة العامة الناشئة على محمل الجد. 

وتوقفت العضو الديمقراطي «رقم 3» في مجلس الشيوخ بسرعة عن الذهاب إلى الاجتماعات شخصيا وحثت شومر على إجراء مكالمات جماعية بدلًا عن ذلك. وكانت تصر على أن يبقى مساعدوها بعيدًا عن مبنى الكونجرس قدر الإمكان.

تحذير «موراي» من أزمة الفيروس

يضيف التقرير: في منتجع في 26 فبراير مع ديمقراطيين آخرين في مجلس الشيوخ، أرسلت موراي رسالة محفزة عندما بدأت العناوين تتوالى حول تفشي المرض الغامض في دار رعاية في كيركلاند بواشنطن: «ما يحدث في ولاية واشنطن قادم إليك».

Embed from Getty Images

في الأسابيع اللاحقة، انتشر هذا الإلحاح إلى ولايات أخرى وإلى قادتها، حيث انضمت نيويورك وكاليفورنيا إلى ولاية واشنطن كمراكز للوباء. وكان من الأمور التي أكدت على الإحباط واليأس من تقديم مساعدة فيدرالية هائلة تلك المكالمة التي أجريت يوم الأربعاء بين حاكم ولاية نيويورك أندرو إم كومو (ديمقراطي) وأعضاء وفد مجلس النواب بالولاية، والتي انتقد فيها الحاكم مرارا مشروع القانون – الذي تفاوض عليه شومر السناتور الكبير في الولاية – باعتباره غير كاف.

وقال كومو، مستهدفًا شومر: إنه يعرف أن شومر المشهور بمهارته في التعامل مع وسائل الإعلام يريد إصدار بيان صحفي مفاده أنه تمكن من تمرير شيء، ثم تعين على الحاكم أن يتدبر كيفية إدارة ميزانية الولاية، وأنه لا يستطيع أن يفعل أي شيء بالأموال المخصصة لنيويورك في حزمة الإنقاذ.

وقال كومو لأعضاء مجلس النواب في نيويورك: «أنا أدفع الفاتورة اللعينة كاملة هنا». وحث كومو وفد مجلس النواب على الحصول على المزيد من الأموال لنيويورك، وردوا بأنهم سيحاولون. ولكن في نهاية المطاف، أقر مجلس النواب مشروع القانون دون تغيير عن النسخة التي انتقدها كومو.

«شومر» يدافع عن مشروع القانون

قال شومر في مقابلته مع صحيفة «واشنطن بوست»: «ما حدث هو أننا أبقينا أعيننا على ما يجب القيام به، والذي يتناسب حقًا مع الاحتياجات الوطنية – أموال للمستشفيات أكثر بكثير مما اقترحوه، الكثير من المساءلة بشأن عمليات إنقاذ الشركات تفوق ما اقترحوه، أموال للولايات والمحليات التي لم يكن لديها أي منها، والمزيد من الأشياء للعمال والعاطلين عن العمل، وهم في الحقيقة أصدقاؤنا الجمهوريون لم يكن لديهم الكثير ليقولوه».

وحتى مساء الجمعة كان أكثر من 10 آلاف أمريكي أصيبوا بالفيروس، مع أكثر من 1500 حالة وفاة. لقد استسلمت الشركات الكبيرة لمعاناتها وفقد ملايين الأمريكيين وظائفهم، وتوقع الاقتصاديون عودة ثانية للكساد الكبير مع توقف الاقتصاد الأمريكي عن الحركة.

عندما حان وقت التصويت مساء الأربعاء، جرى تذكير أعضاء مجلس الشيوخ بأن الأزمة كانت في كل مكان، بما في ذلك داخل قاعة مجلس الشيوخ. وعلى الجانب الجمهوري من مكتب الموظفين، حيث يتم فرز الأصوات، جرى الترحيب بأعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري بورقة بيضاء تحتوي، في تصميم أحمر بلون الدم، على تحية من كلمتين: «التباعد الاجتماعي».

Embed from Getty Images

تشارلز شومر

عبر الطاولة، تم الترحيب بالديمقراطيين من خلال تصميم أكثر تعقيدًا مع رسوم أعواد متحركة أشكال تشرح إلى المسافة التي يجب أن تفصلهم عن بعضهم البعض، مع تحذير مشابه من كلمتين: «اترك مساحة».

مع ظهور آخر صوتين، تولى السناتور ديفيد بيرديو (وهو جمهوري من جورجيا) منصب رئيس الجلسة، وهي مهمة مرهقة دائمًا، ولكنها مهمة تنطوي على نظام مختلف: حيث مد يده تحت المكتب للإمساك بورقة مطهرة كبيرة، ثم مسح بها المكتب للتأكد من عدم وجود جراثيم فيروسية عليه.

تمرير مشروع القانون دون اعتراض

يتابع التقرير: جرى تمرير التشريع بسهولة، مع موافقة 88 عضوًا، وعدم وجود صوت واحد معارض. وقفت موراي على حافة القاعة، غير راغبة في دخول مكان كان على وشك أن يجرى إغلاقه نتيجة تنظيفه بشدة. ولا يعرف معظم أعضاء مجلس الشيوخ متى سيعودون للتصويت مرة أخرى.

ورفعت أصبعها في انتظار أن يراها موظف من على بعد مسافة، قبل أن يشير شومر في النهاية إلى الموظفين لتسجيل صوتها. ورفعت يدها بعلامة التأييد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد