هزَّ مقتل الصحافي جمال خاشقجي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول أرجاء العالم، وسلَّط الضوء على سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وكيفية تعامله مع المعارضة الداخلية في المملكة.

لكنَّ صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أوضحت في تقريرٍ لها أنَّ قمع ولي العهد للمعارضة السعودية لم يبدأ بمقتل خاشقجي، وأنَّ تلك الممارسات الوحشية بدأت منذ فترةٍ طويلة.

مترجم: هذه أساليب النظام السعودي لإسكات من يناقش قضية خاشقجي

فبحسب الصحيفة، منح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الإذن لشن حملةٍ سرية لإسكات المعارضين، شملت مراقبة مواطنين سعوديين واختطافهم واحتجازهم وتعذيبهم، وذلك قبل أكثر من عامٍ على مقتل جمال خاشقجي، وفقًا لمسؤولين أمريكيين اطلعوا على تقارير استخباراتية سرية عن هذه الحملة.

نفذت بعض هذه المهمات السرية على يد عناصر من الفريق نفسه الذي قتل خاشقجي وقطع أوصاله في إسطنبول في شهر أكتوبر 2018، ما يشير إلى أنًّ قتله كان جزءًا فظيعًا على نحوٍ خاص من حملةٍ أوسع لإسكات المعارضين السعوديين، حسبما أفاد هؤلاء المسؤولون ومساعدو بعض الضحايا السعوديين.

كان فريق التدخل السريع ينفذ عملياتٍ كثيرة إلى درجة أنَّ قائد الفريق سأل واحدًا من كبار مستشاري الأمير محمد بن سلمان في شهر يونيو (حزيران) إذا ما كان ولي العهد سيمنح الفريق مكافآتٍ بمناسبة عيد الفطر.

بحسب التقرير، قال المسؤولون إنَّ أعضاءً من الفريق الذي قتل خاشقجي، والذي أطلقوا عليه اسم مجموعة التدخل السريع السعودية، شاركوا فيما لا يقل عن 12 عملية بدءًا من عام 2017.

وأضاف المسؤولون والمساعدون أنَّ بعض هذه العمليات اشتمل على الإعادة القسرية لسعوديين من بلدان عربية أخرى، واحتجاز السجناء وإساءة معاملتهم في قصور مملوكة لولي العهد ووالده، الملك سلمان.

ووفقًا لتقارير استخباراتية أمريكية وأشخاص مطلعين، فإن واحدة من النساء اللاتي احتجزتهن المجموعة، وهي محاضرة جامعية في اللغويات كتبت مدونةً عن النساء في السعودية، حاولت قتل نفسها العام الماضي بعد تعرضها لتعذيبٍ نفسي.

وبحسب المسؤولين الأمريكيين المطلعين على تقارير الاستخبارات، فقد كان فريق التدخل السريع ينفذ عملياتٍ كثيرة إلى درجة أنَّ قائد الفريق سأل واحدًا من كبار مستشاري الأمير محمد بن سلمان في شهر يونيو إذا ما كان ولي العهد سيمنح الفريق مكافآتٍ بمناسبة عيد الفطر.

تصر الحكومة السعودية على أنَّ مقتل خاشقجي لم يكن اغتيالًا أمرت به الرياض، ويقول مسؤولو الحكومة: «إنَّ قرار قتله قد اتخذه الفريق في الحال في موقع الحدث».

يوضح التقرير أنَّ التفاصيل عن هذه العمليات جاءت من مسؤولين أمريكيين اطلعوا على التقييمات الاستخباراتية السرية عن الحملة السعودية، إلى جانب سعوديين على معرفة مباشرة ببعض هذه العمليات. تحدث هؤلاء بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفًا من عواقب الكشف عن معلوماتٍ سرية، أو خوفًا من إغضاب الحكومة السعودية، في حالة السعوديين منهم.

وقال متحدث رسمي باسم السفارة السعودية في واشنطن: إنَّ المملكة «تأخذ بكل جدية أي مزاعم بسوء المعاملة للمتهمين الذين ينتظرون المحاكمة، أو السجناء الذين يقضون عقوبتهم».

وأضاف المتحدث الرسمي بحسب التقرير أنَّ القوانين السعودية تُحرِّم التعذيب وتحاسب المتورطين في مثل هذه الانتهاكات للسلطة، ولا يمكن للقضاة قبول الاعترافات التي أدلى بها المحتجزون بالإكراه. وقال إنَّ المدعي العام للمملكة وهيئة حقوق الإنسان السعودية يحققان في «مزاعم حديثة».

تصر الحكومة السعودية على أنَّ مقتل خاشقجي لم يكن اغتيالًا أمرت به الرياض، ويقول مسؤولو الحكومة إنَّ قرار قتله قد اتخذه الفريق في الحال في موقع الحدث، وأنَّ أولئك المسؤولين تجري محاكمتهم. بينما تقول تركيا ووكالات الاستخبارات الأمريكية: «إنَّ القتل كان متعمدًا».

 

سلمان

وتقول المملكة إنَّ 11 سعوديًا يواجهون تهمًا جنائية على خلفية مقتل خاشقجي، وأنَّ المدعين يطالبون بعقوبة الإعدام لخمسةٍ منهم، لكنَّ المسؤولين لم يحددوا هوية أولئك المتهمين علنًا.

إنَّ إهمال الفريق أظهر أنَّه اعتاد العمل بحرية داخل السعودية، لا العمل تحت العيون اليقظة لجهاز استخبارات بلدٍ خصم.

وبعد مقتل خاشقجي، اعترف مسؤولون سعوديون بأنَّ جهاز المخابرات السعودي كان لديه أمرٌ بإعادة المنشقين إلى السعودية. لكن ما لم يعترفوا به أنّه كان ثمة فريق مخصص أُعد لتنفيذ هذا الأمر بحسب التقرير.

رفض مسؤولون سعوديون تأكيد أو نفي وجود مثل هذا الفريق، أو الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بعمله.

وحسبما أوضحت الصحيفة، للسعودية تاريخ في ملاحقة المنشقين وغيرهم من المواطنين السعوديين في الخارج، لكنَّ الحملة الأمنية تصاعدت بحدة بعد صعود بن سلمان إلى منصب ولي العهد عام 2017، وهي فترة كان يتحرك فيها بسرعة لتوطيد سلطته. وقد نحَّى بن سلمان الأمير محمد بن نايف، الذي كان يشرف على الأجهزة الأمنية؛ ما منح الأمير الشاب نفوذًا على أجهزة الاستخبارات.

ومنذ ذلك الحين، احتجزت قوات الأمن السعودية عشراتٍ من رجال الدين والمفكرين والنشطاء الذين كان يُعتقد أنَّهم يشكلون تهديدًا، فضلًا عن أشخاصٍ نشروا تعليقات انتقادية أو ساخرة من الحكومة على «تويتر».

وقال بروس ريدل، المحلل السابق بـ«وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، الذي يعمل الآن مع مؤسسة «بروكينجز»: «لم نر (حملةً) بمثل هذا النطاق قط. إنَّ منشقًا مثل جمال خاشقجي في الماضي ما كان ليُعتبر شخصًا يستحق كل هذا الجهد».

مطرب والحربي يُحاكمان في الرياض بتهم متعلقة بموت خاشقجي، في حين أنَّ القحطاني رهن الإقامة الجبرية، وقد مُنع من السفر وهو قيد التحقيق.

كان خاشقجي قد قُتل داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، وقُطعت أوصاله بمنشار عظم. واستخدمت تركيا فيديوهات مراقبة وتسجيلات صوتية للكشف عن الجريمة، والتعرف على الفريق الذي نفذها، وسرَّبت أسماؤهم وصورهم إلى وسائل الإعلام.

وبحسب الصحيفة، قال ريدل: «إنَّ إهمال الفريق أظهر أنَّه اعتاد العمل بحرية داخل السعودية، لا العمل تحت العيون اليقظة لجهاز استخبارات بلدٍ خصم».

وقال مسؤولون أمريكيون: «إنَّ مجموعة التدخل السريع قد خوَّلها ابن سلمان، وأشرف عليها سعود القحطاني، وهو واحد من كبار المساعدين، كانت وظيفته الرسمية العمل مستشارًا للإعلام بالديوان الملكي. ونائبه، ماهر عبد العزيز مطرب، وهو ضابط استخبارات سافر إلى الخارج مع ولي العهد، كان يقود الفريق في الميدان».

وأحد العملاء الآخرين في الفريق هو ثائر غالب الحربي، وهو أحد أعضاء الحرس الملكي، حصل على ترقيةٍ عام 2017 لشجاعته أثناء هجومٍ على قصر ولي العهد.

وقال مسؤول سعودي: «إنَّ مطرب والحربي يُحاكمان في الرياض بتهم متعلقة بموت خاشقجي، في حين أنَّ القحطاني رهن الإقامة الجبرية، وقد مُنع من السفر وهو قيد التحقيق، ما يجعل مسألة استمرار الفريق في العمل غير واضحة».

ولم تحدد تقارير الاستخبارات الأمريكية مدى تورط ابن سلمان في عمل المجموعة، لكنَّها قالت: إنَّ العملاء كانوا يرون القحطاني بوصفه «قناة» تواصل مع الأمير.

أصدرت وكالة الأمن القومي تقريرًا قالت فيه: إنَّ محمد بن سلمان أخبر واحدًا من كبار مساعديه عام 2017 أنه سوف يستخدم «رصاصةً» مع خاشقجي إذا لم يعد إلى المملكة.

وأفاد تقرير «نيويورك تايمز» بأنَّه عندما حبس ابن سلمان مئات الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين بفندق ريتز كارلتون بالرياض عام 2017 بتهم الفساد، عمل القحطاني ومطرب في الفندق للمساعدة في الضغط على المحتجزين للتنازل عن أصولٍ يملكونها، وذلك وفقًا لمساعدي بعض المحتجزين ممن رأوا القحطاني ومطرب.

وبحسب التقرير، تعرض الكثير من المحتجزين في فندق ريتز كارلتون للإيذاء البدني، ومات أحدهم في الحجز وفقًا لشهود. وليس من المعروف إذا ما كان أعضاء فريق التدخل السريع متورطين في هذا الإيذاء الجسدي، بينما أنكرت الحكومة السعودية وقوع أي إيذاءٍ بدني هناك.

لم يبدأ حجم عمل هذا الفريق في الظهور إلا بعد مقتل خاشقجي. إذ كان كلٌ من مطرب والحربي في القنصلية عندما قُتل، وذلك وفقًا لمسؤولين أتراك. وقال مسؤولون أمريكيون بحسب تقرير الصحيفة: إنَّ المعلومات الاستخباراتية حول العمليات السابقة للفريق قد ساعدت في إعداد التقييم الذي خرجت به وكالة الاستخبارات المركزية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بأنَّ ابن سلمان قد أمر بقتل خاشقجي.

ورفضت «سي آي إيه» التعليق.

وحسبما ذكر التقرير، لا يبدُ أنَّ لدى «سي آي إيه» دليلًا قاطعًا على أنَّ ابن سلمان هو من أمر بالقتل، لكنَّها اكتشفت نمطًا من العمليات المشابهة التي نفذها عملاء سعوديون تحت سلطة الأمير.

وتواصل الوكالات جمع الأدلة حول دور ابن سلمان في هذه العمليات، وفي شهر ديسمبر (كانون الأول)، أصدرت وكالة الأمن القومي تقريرًا قالت فيه: إنَّ محمد بن سلمان أخبر واحدًا من كبار مساعديه عام 2017 أنه سوف يستخدم «رصاصةً» مع خاشقجي إذا لم يعد إلى المملكة ويُنهِ انتقاده للحكومة.

وخلص محللو الاستخبارات إلى أنَّ ابن سلمان ربما كان لا يتكلم بشكلٍ حرفي، أي أنَّه لم يكن يأمر بإطلاق النار على خاشقجي، لكنَّه كان ينوي إسكات الصحافي بقتله إذا قضت الظروف بذلك.

ووفقًا لما كشفه التقرير، تسبب تقييم «سي آي إيه» في نشوب توترٍ بين وكالات الاستخبارات الأمريكية والرئيس ترامب، الذي يعتبر العلاقات الوثيقة مع السعوديين الركن الأساسي من أركان سياسته الخارجية.

وقد كان ولي العهد حليفًا وثيقًا للبيت الأبيض تحت حكم ترامب، ولا سيما لجاريد كوشنر، صهر الرئيس وكبير مستشاريه. وعلى الرغم من تقييم«سي آي إيه» بأنَّ ابن سلمان هو من أمر بالعملية، فقد قال ترامب مرارًا إنَّ الأدلة ليست قاطعة.

أدى هذا القتل المروع لخاشقجي إلى عاصفةٍ من الغضب في العواصم الأجنبية، وتمحيصٍ جديد لحكم ولي العهد القوي، الذي أعلن نفسه مصلحًا تقدميًا ذا رؤية عظيمة لتحديث المملكة. لكنَّ مقتل الصحافي لم يكن سوى أحدث عملية من سلسلةٍ من العمليات السرية ضد سعوديين أقل شهرة، بما في ذلك أعضاء من الأسرة المالكة بحسب التقرير.

وقال مسؤولو«سي آي إيه» إنَّ بعض المحتجزين في هذه العمليات احتجزوا في أماكن سرية، بما في ذلك قصور فخمة كان يستخدمها الملك سلمان وابنه، حتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، عندما نُقِل الكثيرون إلى المجمع المحيط بفندق الريتز كارلتون بالرياض. في ذلك الوقت، استُخدم الفندق بوصفه سجنًا فاخرًا في حملة المملكة لمكافحة الفساد.

أصبحت هذه الحملة القمعية غطاءً لعمليات سرية ضد سعوديين منشقين، احتُجزوا في فندق الريتز كارلتون في ذلك الوقت، بحسب مسؤولين أمريكيين.

وبدا أيضًا وفقًا لما كشفته الصحيفة أنَّ مجموعة التدخل السريع كانت متورطةً في احتجاز حوالي 12 امرأة من الناشطات في مجال حقوق المرأة، ممن اعتُقلن في الربيع والصيف الماضيين، وأساءت المجموعة معاملتهن.

وشملت قائمة الناشطات اللواتي نظمن حملةً لرفع الحظر عن قيادة النساء الكثير من الشخصيات المعروفة. منهن لجين الهذلول، التي سُجنت لمحاولتها قيادة سيارتها إلى المملكة من الإمارات العربية المتحدة، وعزيزة اليوسف، أستاذة علوم الحاسب المتقاعدة، وإيمان النفجان، المحاضرة في اللغويات.

ناشطات سعوديات اعتقلن مع لجين الهذلول ربما لا تعرفهن!

بحسب الصحيفة، في البداية لم تُحتجز أولئك النساء في سجن، وإنَّما احتجزن بشكلٍ غير رسمي فيما بدا أنَّه قصر غير مستخدم في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر، وذلك وفقًا لعلياء الهذلول، شقيقة لجين الهذلول.

حُبست كل امرأة منهن في غرفة صغيرة، وكانت النوافذ مغطاة. وكثيرًا ما كانت تُؤخذ بعض النساء إلى الطابق السفلي للاستجواب، الذي تضمن الضرب والصدمات الكهربائية، والإغراق إلى حد الاختناق، والتهديدات بالاغتصاب والقتل.

وكتبت علياء الهذلول، في مقالٍ افتتاحي بصحيفة «نيويورك تايمز»، أنَّ القحطاني «حضر عدة مرات» عندما كانت أختها تتعرض للتعذيب، وأنَّه هدد بقتلها وإلقاء جسدها في المجاري. وقد كانت المعاملة شديدة القسوة إلى درجة أنَّ إيمان النفجان حاولت الانتحار، وفقًا لتقييم «سي آي إيه».

وقالت علياء الهذلول: «إنَّ النساء قد نُقلن بعد ذلك إلى سجن ذهبان في جدة، حيث توقَّف الاعتداء البدني وسُمح لأقاربهن بزيارتهن».

وبدأت محاكمتهن في الرياض يوم الأربعاء الماضي، لكنَّ الصحافيين والدبلوماسيين لم يكن مسموحًا لهم بالحضور، ولم تُعلن الحكومة عن التهم الموجهة إليهن بحسب تقرير الصحيفة. وقال المسؤول السعودي: إنَّ لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان تجري محاكمتهن «لصلتهن بأنشطة تهدد الأمن القومي للمملكة».

وتوضح الصحيفة أنَّه في إطار جهود المملكة للإعادة القسرية للمواطنين السعوديين الذين يعيشون خارج البلاد، لم يكن من الواضح دومًا أي العمليات نفذها فريق التدخل السريع، وأيها نفذتها أفرع أخرى من الأجهزة الأمنية.

وبحسب المعلومات التي كشفها تقرير الصحيفة، أُعيد سعودي واحد على الأقل قسرًا من الإمارات في شهر نوفمبر 2017، واحتُجز في فندق الريتز كارلتون واتُهم بالفساد، وهو رامي النعيمي، ابن وزير سابق للنفط.

واختُطف مساعد لواحد من كبار أعضاء الأسرة الملكية، وهو فيصل الجربا، في غارةٍ نفذت في منتصف الليل على شقة في الأردن في شهر يونيو (حزيران) الماضي، وأعيد إلى السعودية. وناضلت أسرته للحصول على معلوماتٍ حول مكان وجوده أو سبب اختفائه.

وفي شهر أغسطس (آب) 2017، أُعيد أمير قاصر، وهو سعود بن المنتصر بن سعود، إلى المملكة من المغرب. وفي شهر مايو (أيار) الماضي، أُلقي القبض على طالب جامعي يحمل الجنسيتين السعودية والقطرية أثناء زيارةٍ إلى الكويت، وأعيد إلى السعودية.

«نيويورك تايمز»: فريق ابن سلمان فكّر باغتيال شخصية إيرانية.. من هو؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد