تخيل أنك تستمتع بنزهة في حديقة عامة، وفجأة تسمع شخصًا يقول «مالكي يحتاج إليك! من فضلك اتبعني!» فتنظر حولك ولا ترى أحدًا، ثم تنظر للأسفل فترى كلبًا يحدق بك، فتظن أن أحدهم يمزح، ولكن بعد ذلك يلف الكلب حول نفسه ويشد بفمه شيئًا في السترة الصفراء التي يرتديها، فتسمع مرة أخرى الكلب يقول «مالكي يحتاج إليك! من فضلك اتبعني!»، وهو ينظر إليك بحزن ويستخدم لغة الجسد لكي تتبعه، وعندها تكتشف أنه يقودك إلى شخص يعاني من حساسية شديدة أو نوبة صرع أو إحدى الحالات الطبية الطارئة.

قد تكون هذه إحدى الفوائد العديدة لتكنولوجيا جديدة يعمل على تطويرها فريق بحثي جامعي، تهدف إلى تدريب الكلاب على التحدث باستخدام سترات تعمل عن طريق الأنف وأزرار تعمل باللمس، وذلك لرفع قدرة هذه الكلاب على مساعدة ملاكها في حالات الطوارئ، وربما مساعدتها على التعبير عن مشاعرها، وفقا لتقرير نشرته مجلة «وايرد» الأمريكية، مقتبس عن كتاب «Doctor Dogs» للكاتبة ماريا جودافاج.

https://www.sasapost.com/translation/the-role-emotional-harm-in-animal-cruelty/

مجرد بداية

تقول الكاتبة: إن هذه التكنولوجيا تتيح للكلاب «التحدث»، بطرق يمكننا أن نفهمها بسهولة، حينما تكون ثمة ضرورة حقيقية.

ففي الموقف السابق، إذا كان هذا الكلب نفسه قد جاء إليك مسرعًا، وحاول لفت انتباهك دون صوت، فربما لن تتبعه، وربما تربت على ظهره، أو تلقي له كوز صنوبر، بينما صاحبه يعاني وحده في مكان قريب.

وأشارت إلى أن هذه السترة هي إحدى التقنيات الناشئة العديدة التي تطورها بعض الجامعات، والتي يمكن أن تغير إلى الأبد الطريقة التي يمكن للكلاب المدربة «وربما الكلاب الأليفة في المستقبل» التواصل بها مع الناس، والطريقة التي يمكن للناس التواصل بها مع الكلاب.

وذكرت الكاتبة أنها أرادت معرفة كيف تعمل هذه الأجهزة، فتوجهت إلى مدينة أطلنطا بولاية جورجيا الأمريكية، حيث يوجد معهد جورجيا التقني (المعروف اختصارًا بـ«جورجيا تك»)، وقابلت ميلودي جاكسون، مديرة مختبر التفاعل بين الحيوان والكمبيوتر ومديرة مشروع «فيدو» الذي يركز على ابتكار تكنولوجيات جديدة يمكن ارتداؤها لفتح خطوط الاتصال بين الكلاب والبشر.

كما التقت سكاي، وهو كلب من نوع بوردر كولي (أحد أنواع كلاب الرعي الأسكتلندية ومعروف بذكائه الشديد) وهو كلب ميلودي، وتُجرى عليه اختبارات الأجهزة الجديدة.

ونقلت كاتبة التقرير عن ميلودي قولها: إن «الكلاب المدربة ذكية، ولديها معلومات مهمة تحتاج إلى توصيلها إلى أصحابها أو أي شخص آخر.. ولكن ما تستطيع القيام به محدود»، مشيرة إلى أن هذه السترات الصفراء – التي يرتدي سكاي أحدها – «مجرد بداية لمساعدتها على التواصل».

وأوضحت أن النموذج الأولي لهذه السترة الناطقة، سيتسبب في إيقاف الكلب في أي نقطة تفتيش أمنية، حيث يوجد في الجزء العلوي من السترة صندوق تحكم مصنوع من البلاستيك والمعدن حجمه يماثل رزمة من أوراق اللعب.

ويخرج من هذا الصندوق اثنان من الأسلاك بلونين أحمر وأسود، واثنان من كابلات التوصيل البيضاء، وتنتهي بعض الأسلاك في أنبوب بلاستيكي صلب يبرز من جانب السترة.

وأضافت أن ميلودي طلبت منها لمس السطح الأزرق للأنبوب – الذي يفترض أن يضغط عليه الكلب بأنفه – فصدر عن السترة صوت ذكوري يقول «مالكي يحتاج إليك.. من فضلك اتبعني»، بلكنة الولايات الجنوبية في أمريكا.

وأوضحت ميلودي أن المستخدمين قالوا خلال الاختبارات إنهم يريدون أن يتوافق صوت كلبهم مع جنسه، لذا فقد جاؤوا بأحد الباحثين الذكور في القسم ليستخدم سكاي صوته.

الباحثة ميلودي جاكسون مع كلاب تحمل أدوات التواصل.

وذكرت ماريا أن الأمر الأكثر أهمية من الصوت هو الرسالة، موضحة أن ميلودي أخبرتها أنه في الحياة الواقعية سيتم تدريب الكلب على «نطق» رسالة الطوارئ مرتين، إذ إن الناس عادة ما يقفزون إلى الخلف، أو لا يصدقون ما سمعوه أول مرة.

وأضافت أنه حتى هذه النقطة تظل السترة الناطقة محدودة القدرات، ولكن من المرجح أن تتضمن السترات المستقبلية بعض الشرائط والبكرات تُمكن الكلاب من أن «تقول» أي معلومات مهمة بالنسبة لعملها.

فمثلًا يمكن للكلبة المدربة على اكتشاف نوبات الصرع أن تخبر صاحبها أن يجد مكانًا آمنًا قبل النوبة، عن طريق سحب أحد الشرائط. ويمكنها أن تستدعي المساعدة إذا لزم الأمر عن طريق الضغط على زر آخر.

ويمكن تخصيص الرسائل حسب الإعاقة، فقد تسهل تواصل الكلاب التي تنبه مرضى السكري – التي تكتشف نسبة السكر المنخفضة والمرتفعة في الدم – إذا كان بإمكانها «القول» إن نسبة السكر لدى أصحابها ترتفع أو تنخفض.

ويمكن أن يتم تطبيق هذه التكنولوجيا حتى على الكلاب المدربة العسكرية وكلاب الشرطة، ووفقًا لميلودي فإن الكلب يمكنه – بعد التنبيه بوجود مادة متفجرة – أن يوضح إذا كانت هذه المادة ذات نوع غير مستقر، مثل «تراياسيتون ترايبيروكسايد (TATP)»، أو شيء أكثر استقرارًا مثل C-4.

مساعدة الأطفال والمرضى

وأوضحت أنه خلال زيارتها للمعهد لم تكن هناك تطبيقات حقيقية بعد لهذه التكنولوجيا، لكن هذا كان على وشك التغيير. فقد كان الفريق يعمل على سترة لمؤسسة لخدمات الكلاب التي أرادت تجربتها للأطفال المصابين بالتوحد، حيث سيتم تدريب كلب لاستخدام هذه التكنولوجيا لدعم بعض مهامه.

في الحالة العادية إذا شعر الكلب بانهيار وشيك للطفل، يمكنه أن يدغدغ الطفل (يداعبه) وأن يستخدم لغة جسده المعتادة لمحاولة تهدئته.

ولكن مع السترة الناطقة، يمكن للكلب أيضًا أن يسأل الطفل مباشرة بلطف: «هل يمكنك مداعبتي الآن؟» أو أي عبارة أخرى مشابهة. وستكون السترة بمقاس كلب الخدمة، ومزودة بأفضل أجهزة الاستشعار التي طورها الفريق.

وفيما يتعلق بالكلاب الأليفة، أشارت الكاتبة إلى أنه ربما ستكون هناك سترات في المستقبل للأشخاص الذين يريدون أن تساعدهم كلابهم على تحقيق الأهداف، موضحة أنها مثلًا سوف تحصل على سترة تمكن كلبها جوس من التدرب على الشعور بلغة جسدها أو شم رائحة تشتتها، ليقول «لا تفكري في المماطلة! هذا الكتاب لن يكتب نفسه».

وتابعت أن فريق «فيدو» يعمل على طرق أخرى لتوسيع ما يمكن للكلاب إخبارنا به، حيث صمم الفريق أطواقًا ترصد الحركة، ودربوا الكلاب على الإيماء عن طريق تحريك رؤوسها أو أجسادها بطرق معينة، ومن شأن الإلكترونيات المصغرة في الطوق أن تفسر الإيماءات وتعبر عن الكلمات التي يحاول الكلب قولها.

وهذا الطوق يشبه السترة الناطقة، إلا أن الكلب لا يكون مضطرًا للقيام بأي شيء باستخدام فمه، ولا يتطلب الأمر سوى القليل من «الرقصات» من جانب الكلب.

وأشارت إلى وجود تقنية أخرى تعمل باللمس، موضحة أن شاشة اللمس التي يتم استخدامها في هذه المرحلة بحجم تلفزيون متوسط الحجم، ويمكن أن تكون الشاشة في الواقع أصغر كثيرًا.

وذكرت الكاتبة أن ميلودي وكلبها سكاي عرضا أمامها كيف تعمل هذه التقنية، فبمجرد أن قالت ميلودي له «اجلب المساعدة»، حاول على الفور سحب جهاز استشعار على سترته، لكنه أدرك أنه لا يرتدي السترة الناطقة، فاستخدم تقنية المساعدة الأخرى، وركض نحو الشاشة، حيث ظهرت الأرقام «9-1-1» (أرقام الطوارئ) باللون الأبيض، داخل ثلاث دوائر ملونة باللون الأزرق والأصفر والأخضر.

ولمس سكاي هذه الأرقام بالتسلسل، لكن لم يحدث شيء، فقالت له ميلودي إن أنفه لم يضربهم بشكل صحيح، فحاول مرة أخرى، وفي هذه المرة تحولت الشاشة إلى إشعار أنه تم إرسال تنبيه.

وأوضحت الكاتبة أن ميلودي ترى أنه يمكن ربط الرموز بنص أو رسالة صوتية لتسهيل نقل ما يحاول الكلب توصيله. فيمكن مثلًا استخدام تطبيقات الشاشة التي تعمل باللمس كأداة مفيدة للكلاب التي تساعد ضعاف السمع، حيث يمكن أن ينبهوا أصحابهم من الصم إلى أصوات مختلفة عن طريق الضغط على رموز ترسل لهم رسائل نصية مثل «جرس الباب يرن» أو «صافرة إنذار بوجود إعصار».

واختتمت بالقول إن الكلاب أثبتت بالفعل أنها متعلمة سريعة ومتحمسة لتكنولوجيا شاشة اللمس، موضحة أن الباحثين في بودابست وفيينا دربوا أكثر من 200 كلب أليف على لمس بعض الصور على الشاشة بأنوفها، وكانت النتائج واعدة، حيث خلص الباحثون إلى أن «قوة شاشة اللمس كأداة تدريب هي في مرونتها وموثوقيتها وإمكانية التحكم فيها وفي قدرتها على تقديم تجارب تحفيزية مبتكرة، وأن إمكانيات التدريب المعرفي لا حدود لها».

https://www.sasapost.com/unbelievable-psychological-findings/

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد