بعد إرسال جنودها للقتال في العراق مرتين خلال 20 عامًا، سحبت الولايات المتحدة التي أنهكتها الحرب آخر قواتها من العراق في عام 2011. وبعد ثلاث سنوات، عادت بعد سقوط مساحات كبيرة من العراق وسوريا في قبضة الجهاديين من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

لا أحد في السلطة يسميها حرب أمريكا الثالثة في العراق، ولكن، عملية “الحل الأصيل”، وهي حملة من الضربات الجوية تشنها 62 دولة، جنبًا إلى جنب مع تعزيز الجيش العراقي وقوات المتمردين السوريين، والتي تتم قيادتها وإدارتها من قبل الولايات المتحدة. وبينما يختلف الرئيس باراك أوباما ومنتقدوه حول ما إذا كانت هذه الجهود ستفضي إلى هزيمة داعش، يتساءل البعض الآخر عما إذا كانت حرب عراقية أخرى يمكن أن تخدم مصالح الولايات المتحدة.

الوضع

يجري الخلط بين نتائج العملية. مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قالوا في منتصف أبريل بأن تنظيم الدولة فقد حوالي 30% من الأراضي التي كان يسيطر عليها. ومع ذلك، كانت الانتصارات الإستراتيجية قليلة وبشق الأنفس. وفي الوقت الذي يقدر فيه مسؤولون أمريكيون مقتل الآلاف من مقاتلي داعش، فليس من الواضح أن يكون التنظيم قد تأثر سلبًا، خاصة مع النجاحات التي يحققها على صعيد عمليات التجنيد.

تبقى داعش قادرة على اتخاذ الهجوم، كما اتضح من سيطرتها على مدينة الرمادي العراقية في منتصف شهر مايو.  ومع إضافة 450 من القوات الأمريكية من قبل أوباما في يونية الماضي، يصل عدد هذه القوات المنتشرة في العراق إلى حوالي 3550. تتمثل مهمة هذه القوات في جمع المعلومات الاستخباراتية، وتأمين المنشآت الأمريكية، وتقديم المشورة وتدريب الجنود العراقيين.

مؤخرًا، اعترف وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، أن جهود الولايات المتحدة لتدريب القوات العراقية لم تحقق الأهداف المرحلية نظرًا لضعف عمليات التجنيد في صفوف القوات العراقية. في مايو، بدأ الجيش الأمريكي بتدريب وتجهيز مقاتلي المعارضة السورية التي يعتبرها معتدلة، ولكن بوتيرة أبطأ بكثير مما كان متوقعًا. وقد تم دعم المتمردين السوريين من قبل وكالة المخابرات المركزية سرًّا ودول الخليج العربي.

الخلفية

في الحرب الأولى في عام 1991، هزمت الولايات المتحدة وحلفاؤها بما في ذلك سوريا والاتحاد السوفيتي العراق في غضون ستة أسابيع بعد أن هدد غزوها للكويت أسواق النفط. أطلق ائتلاف أقل حجمًا بقيادة الولايات المتحدة الحرب الثانية في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين وتدمير الترسانة النووية والكيميائية والبيولوجية المزعومة؛ لم يتم العثور على هذه الأسلحة.

نشأ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق كتنظيم تابع لتنظيم القاعدة في العام التالي ردًّا على الغزو. وكما هو الحال مع تنظيم القاعدة، كان هدف التنظيم هو خلق مجتمع إسلامي نقي، ولكن بأساليب مختلفة. هو يستهدف صراحة المدنيين المسلمين، وخصوصًا الشيعة، الذين يعتبرهم زنادقة، ولكن أيضًا السنة الذين يعارضون التنظيم.

وبعد أن كان التنظيم قد أصابه الوهن في عام 2007 بسبب زيادة عدد القوات الأمريكية جنبًا إلى جنب مع رد فعل السنة المنظم، بُعث تنظيم الدولة الدولة الإسلامية من جديد مع رحيل قوات التحالف في عام 2011. في عام 2014، قطع تنظيم القاعدة العلاقات مع تنظيم الدولة عندما رفض زعيم التنظيم سلطته. بدأ التنظيم قهر المدن العراقية والسورية في نفس العام وأعلن الخلافة. قاتل العديد من العلمانيين السنة في العراق إلى جانب التنظيم ورحبوا به في البداية كوسيلة لمعارضة الحكومة المركزية التي يهيمن عليها الشيعة وسجلها في قمع الفصائل العرقية والدينية الأخرى.

الحجة

لا يزال الخطر الذي تتعرض له الولايات المتحدة وأوروبا من قبل تنظيم الدولة أمرًا غير واضح حتى اللحظة. وبالرغم من التهديدات التي أعلنها قادة التنظيم في بعض الأحيان لمهاجمة أهداف أمريكية وغربية، إلا أنه من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه التهديدات جدية أم لا. من جانبهم، يشعر المسئولون الأمريكيون والأوروبيون بالقلق إزاء عودة العناصر الأجنبية التي تقاتل إلى جانب تنظيم الدولة إلى أوطانهم، وما قد يصاحب ذلك من شن هجمات إرهابية على أراضيها.

المتخصصون الذين درسوا سجل عودة الجهاديين من العراق وسوريا يميلون إلى القول بأن هذه المخاوف مبالغ فيها. الإرهابيون المحليون يشكلون خطرًا آخر. معارضو عملية “الحل الأصيل” يقولون بأن التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة لا يبرر العملية، وبأن الدول تزيد من خطر الهجمات من خلال المشاركة في هذه العملية.

المؤيدون يقولون بأن من الأفضل مكافحة تنظيم الدولة قبل أن ينمو بدرجة أكثر خطورة. ولكن كيف؟ يقول المدافعون عن أوباما أنه قلل بشكل مناسب الخسائر الأمريكية عن طريق استبعاد نشر قوات قتالية. في المقابل، يرى المنتقدون بأن الرئيس الأمريكي لا يفعل ما يكفي لتحقيق الفوز. وتشير تقديرات معهد دراسات الحرب أن هناك حاجة إلى 25000 جندي أمريكي لهذه العملية.

فيما يؤكد آخرون أن استئصال تنظيم الدولة مرهون بعودة السنة للمشاركة في مواجهة داعش، جنبًا إلى جنب مع القوات الأجنبية. الفظائع التي ارتكبتها الميليشيات الشيعية التي اعتمد عليها الجيش العراقي لمحاربة داعش تذكي فقط التوترات العرقية التي أدت إلى بزوغ نجم التنظيم.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد