" لم يكن السير على القمر هو أعظم ما تم انجازه خلال رحلة الانسان الى هناك، بل القدرة على رؤية الارض". نورمان كوزين

«لم يكن السير على القمر هو أعظم ما تم انجازه خلال رحلة الإنسان إلى هناك، بل القدرة على رؤية الأرض».

نورمان كوزين

كيف ستبدو الحياة على الأرض من دون القمر؟

إن لأقرب جرم سماوي إلينا تأثيرا كبيرا على الأرض، فمنذ أن كان النظام الشمسي في مراحله المبكرة، نشأ القمر قبل 4.5 مليار عام  نتيجة اصطدام جرم سماوي بحجم كوكب المريخ بالأرض. ومنذ ذلك الحين، أصبح القمر رفيق الأرض الدائم الملازم لها.


لا شك أن الحياة على الأرض ستكون قد ظهرت وازدهرت حتى من دون القمر، ولكن كثيرا من الأمور والتفاصيل ستكون مختلفة عما هي عليه الآن. بعضها سيكون واضحا، وبعضها أقل وضوحا. ولكن من المؤكد أن تبعات عدم وجود القمر ستكون واضحة للعيان لو عرفنا كيف ننظر إليها.

لذلك سوف نعرض اليوم أكثر خمسة أشياء سنفتقدها لو لم يوجد القمر (وبالطبع فإن الهبوط على القمر لن يشكل واحدا منها!).

1. لن يكون هناك كسوف للشمس أو خسوف للقمر على الأرض:


من غير الشمس والقمر والأرض مجتمعين، لن يحدث هناك أي كسوف للشمس أو خسوف للقمر. تقوم الشمس بإرسال أشعتها إلى الأرض باستمرار مشكلة ظلا للأرض يمتد عبر ملايين الأميال. لذا فبدون القمر، الذي يبعد عنا بضعة مئات الآلاف من الأميال، فلن يكون هناك أي جسم لكي يقع ضمن ظل الارض ، وبالتالي فلن يكون هناك خسوف للقمر.

ولن يكون هنالك أيضا أي كسوف للشمس سواء أكان كسوفا كليا أم جزئيا. فبدون القمر لن يوجد جسم كبير كفاية ليقع بين الأرض والشمس ويحجب قرص الشمس عنا. فأكبر جرم سماوي يمكن أن يمر بين الأرض والشمس، بعد القمر، هو كوكب الزهرة، ومع أنه من الممتع جدا مشاهدة الزهرة أثناء مروره أمام الشمس، فإن ذلك يعد أقرب كسوف ممكن أن نحصل عليه من دون القمر.

2. ستكون مستويات المد والجزر على الأرض أصغر مما هي عليه الآن، وستكون الشمس هي المتحكم الرئيسي بها:

 



مع أن قطر الشمس أكبر من قطر القمر ب 400 ضعف، فانها كذلك أبعد عنا بالمتوسط 400 مرة من القمر. وهذا يفسر لم يظهران في السماء بنفس الحجم تقريبا.  وكتلة الشمس أكبر من كتلة القمر ب 27 مليون مرة ” فقط”.

قلنا ” فقط” لأنه لكي يكون للشمس نفس تأثير القمر على أمواج المد في البحار، فان كتلتها يجب أن تكون 64 مليون مرة من كتلتها الحالية.

يحدث المد في أقصى حالته مرتين في كل شهر قمري، وذلك عند وجود الشمس والقمر على نفس الامتداد في بداية الشهر ( القمر الوليد) وعند انتصافه ( البدر)، وعندها يصل ارتفاع المد إلى 140% من الارتفاع المعتاد له، ويسمى بالمد الربيعي. أما عندما تكون الشمس متعامدة مع القمر، فان ارتفاع المد يصل إلى 60% من الارتفاع المعتاد له.

ولكن مع عدم وجود أي قمر للأرض، فان الشمس ستكون اللاعب الوحيد المؤثر على ارتفاع المد. وسيكون نظام المد والجزر أبسط بكثير مما هو عليه الآن. وسيصل أقصى ارتفاع للمد 40% من الارتفاع المعتاد.

3. الليالي ستكون أكثر ظلمة مما هي عليه حاليا:

 


إذا كان قد سبق لك أن تواجدت في البرية في ليلة خالية من القمر، وبدون أية أضواء صناعية،  فلا شك أنك لاحظت شيئين رئيسيين: الأول: منظر للسماء يخطف الأنفاس! ستستطيع مشاهدة الآلاف والآلاف من النجوم وحتى مجرة درب التبانة. أما الشيء الثاني: فإنك لن تستطيع رؤية أي شيء أمام وجهك.

إن الشمس أكثر سطوعا من القمر بكثير. فسطوع القمر المكتمل ( البدر) يبلغ 1/400،000 من سطوع الشمس في يوم عادي. والزهرة، ثاني أكثر الأجرام سطوعا في الليل بعد القمر، يبلغ سطوعها 1 / 14،000 من سطوع القمر المكتمل.

نمتلك قدرة إبصار ليلية جيدة إلى حد ما طالما أن القمر هناك. ولكن من دون القمر، فإن قدرتنا على الرؤية ليلا غير فعالة. فأي شخص قد قام بالتخييم ليلا من دون مصباح يدوي أو مصدر للضوء يمكنه إثبات ذلك. ومن الممكن القول بأن تطور قدرة الإبصار لدينا قد يكون مختلفا لو لم يوجد القمر، وأن تكيف أبصارنا للرؤية ليلا كان سيتقدم بمراحل، وستكون الليالي قد كشفت لنا عالما آخر لنختبره.

4. اليوم على الأرض سيكون أقصر بكثير، يتراوح بين 6-8 ساعات، مما يعني أن عدد أيام السنة ستكون ما بين 1100- 1400 يوم:

لا يبدو أن  أيامنا ذات الأربع وعشرين ساعة تتغير من عام لآخر. في الحقيقة، فإن التغيير طفيف جدا حتى أنه يتطلب قرونا لكي نشعر به. حيث أنه وبسبب الاحتكاك الناتج عن قوة جذب القمر لمياه البحار فان سرعة دوران الأرض حول نفسها تتناقص بشكل بسيط جدا مع مرور الزمن (تقدر بأجزاء من الميكروثواني سنويا). ولكن مع مرور ملايين بل مليارات السنين، فإن هذه الثواني تصبح ملموسة.

إذا فرضنا أن عمر الشمس سيمتد إلى ما لا نهاية، فإن سرعة دوران الأرض حول نفسها ستتناقص بشكل كبير بمرور السنين، وسيكون اليوم الأرضي  معادلا ل 47 يوما أرضيا حاليا. (في الحقيقة، فإن الشمس ستموت قبل مدة طويلة من حدوث ذلك، لذا لا داعي للقلق).

بأخذ جميع ما سبق بعين الاعتبار وبالعودة عكسيا في الزمن إلى الوراء، فللحصول على يومنا الحالي ذي الأربع وعشرين ساعة، فإن سرعة دوران الأرض حول نفسها قبل حوالي أربعة مليارات عام – عندما نشأت الأرض-  كان يجب أن تكون أكبر بثلاثة أو أريعة مرات من سرعتها في ذلك الوقت.

لو لم يكن القمر موجودا أبدا، فإن سرعة دوران الأرض حول نفسها لن تكون قد تناقصت بشكل كاف لتشكيل يومنا الحالي ذي الأربع وعشرين ساعة،  وستغدو أيامنا أقصر وأعوامنا مكونة من أكثر من ألف يوم!

5. ميلان محور الأرض سيتغير بشكل لافت مع الزمن:

122315_1227_5.gif

لعلك قد عرفت أن الأرض تدور حول محورها المائل بدرجة 23.5. وهذا صحيح. ولكن هل تساءلت يوما ما الذي يمنع محور الأرض من تغيير زاوية ميلانه؟ الأرض محظوظة بوجود قوة خارجية تحافظ على ثبات درجة ميل محورها. نعم، إنه القمر!

فالمريخ على سبيل المثال، تتغير زاوية ميلان محوره ما بين 15 الى 35 درجة مع الوقت.

أما الأرض، فبفعل قوة جذب القمر، فإن محور ميلها ثابت تقريبا ما بين 23 إلى 26 درجة مع مرور الزمن وحتى مليارات السنين. ولكن من دون القمر، فلا شيء سيمنع التغير الكارثي  على الحياة على الأرض الناتج من عدم ثبات درجة ميلان محورها. ففي بعض الأحيان سنكون مثل كوكب عطارد من دون أي ميل لمحور دوراننا، أي من دون الفصول الأربعة التي نعيشها حاليا في معظم بقاع الأرض.

وفي أحيان أخرى سنكون مثل كوكب أورانوس، وندور على جانبنا كالبرميل، وعندها سنعيش أكثر الفصول التي يمكن تخيلهاتطرفا وقسوة!

لذلك ففي المرة القادمة التي تأخذ فيها القمر كتحصيل حاصل، فكر أولا كيف ستكون الحياة مختلفة على الأرض أو كيف سيكون تاريخنا مختلفا تماما عما عرفناه.. لو لم يوجد القمر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد