بعد بضعة اعوام من غزو امريكا للعراق، تظل امريكا متدخلة في عمليات التمرد ومقاومة لعمليات التمرد حول العالم بما فيهم سوريا والعراق. ولكنه من الخطا ان نعامل العراق وسوريا كحروب منفصلة وتجنيب الازمة الموسعة في سوريا للتركيز علي هزيمة داعش والانتهاء الي اتفاق نووي مع ايران. لان الحروب في سوريا والعراق متداخلة بصورة لا يمكن التعامل معهم فرديا.

عُرض التقرير أمام لجنة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، بتاريخ 30 أبريل 2015، بناءً على شهادة سيث جي. جونز، عضو مؤسسة راند.

التأثير الإقليمي للسياسة الأمريكية تجاه العراق وسوريا

التقرير مقسّم  إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول يوضح رؤية عامة على الطبيعة المتداخلة للحروب في العراق وسوريا، القسم الثاني يوضح كيف انتهت عمليات التمرد السابقة، القسم الثالث يعرض توصيات مبدئية للكونجرس.

1.الحروب المتداخلة

بعد بضعة أعوام من غزو أمريكا للعراق، تظل أمريكا متدخلة في عمليات التمرد ومقاومة لعمليات التمرد حول العالم بما فيها سوريا والعراق. ولكنه من الخطأ أن نعامل العراق وسوريا كحروب منفصلة وتجنيب الأزمة الموسعة في سوريا للتركيز علي هزيمة داعش والانتهاء إلى اتفاق نووي مع إيران لأن الحروب في سوريا والعراق متداخلة بصورة لا يمكن التعامل معها فرديًّا.

الولايات المتحدة متدخلة في عمليات لمكافحة داعش (أو الدولة الإسلامية في العراق والشام). قامت أمريكا بضربات ضد داعش باستخدام تصريح 2011 لاستخدام القوة العسكرية (AUMF 2011) الذي أعطى السلطة التنفيذية الصلاحية لتنفيذ عمليات عسكرية ضد منفذي عمليات 11 سبتمبر ومعاونيهم. بعد 9 أشهر من دعم الجيش والمخابرات والدبلوماسية الأمريكية للحكومة العراقية والجهات الفاعلة. خسرت داعش بعض الأرض بما فيها مؤخرًا تكريت. لكن داعش ظلت مسيطرة على أراضٍ جوهرية في المقاطعات السنية في الأنبار وصلاح الدين ونينوى. إضافة إلى ذلك حافظت داعش على تمويل جيد يسمح باستمرار العمليات، ويأتي تمويلها من تهريب البترول وبيع البضائع المسروقة والخطف والابتزاز ومصادرة حسابات بنكية وتهريب القطع الأثرية.

أما في سوريا، فقد قامت الولايات المتحدة بمساعدة عمليات التمرد، بتزويد المتمردين السوريين ضد داعش تحت برنامج التدريب والتجهيز المُقَر بواسطة الكونجرس. ولكن الضربات الجوية الأمريكية لم تكن ذات جدوى في تقليل سيطرة داعش في سوريا. في الأغلب في الأشهر المتبقية من 2015 ستظل داعش قوية بسبب مصادرها الكبيرة وقدرتها على استبدال القادة المقتولين والمأسورين. بالإضافة إلى أن الموجة الحالية من التمرد في سوريا بما في ذلك جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في الغالب ستفيد المتطرفين. جبهة النصرة أكثر قدرة الآن لوجود مقاتلين وتمويل وأراض أكثر من أي وقت مضى منذ تأسيسها في 2011 وتمتلك معقلًا في الشمال الغربي السوري مثل إدلب. الاستيلاء مؤخرًا على مدينة جسر الشغور كان فقط الأخير في سلسلة انتصارات القوات المتمردة والتي أحرزت تقدمًا شمال وجنوب البلاد، ولكن أيضًا يظل الأسد هو الرمز الوحيد المتقبل من إيران وروسيا بسبب قدرته على توحيد المجموعات المختلفة في مواجهة المتمردين. وهذه المجموعات عبارة عن (قوات الدفاع الوطني) والتي تدار غالبًا بواسطة الأقليات المسيحية والعلوية و(الجيش النظامي) والذي يديره الضباط العلويون والسنة (والمخابرات) التي تشرف على عمليات المجموعتين السابقتين والمقاتلين الشيعة اللبنانيين والعراقيين المدعومين من إيران.

على الرغم من أن هناك اختلافات سياسية واقتصادية وثقافية واختلافات أخرى بين العراق وسوريا لكن الحروب متداخلة بشدة، وبناء عليه من الخطأ أن تتعامل الولايات المتحدة معهما تتابعيا: في البداية العراق ثم بعدها سوريا، ومن أمثلة القضايا الشاملة:

  • داعش والمجموعات المتطرفة الأخرى: على الرغم من عمليات المجموعات المضادة بقيادة الأسد والعبادي. تظل داعش تسيطر بشكل جوهري على أراض على كلا الطرفين من الحدود وقد حركت داعش المقاتلين والمال والمعدات ذهابًا وإيابًا بين الحدود السورية العراقية.
  • المنبع التركي: استمر المقاتلون الأجانب في استخدام الأراضي التركية كطريق للعبور من وإلى العراق وسوريا وعلى الرغم من الجهود التركية في إيقاف تدفقات عبور الحدود، تظل تركيا الدولة الأهم للمقاتلين الأجانب.
  • التدخلات الإيرانية: تلعب إيران دورا محوريا في دعم المليشيات والسياسيين الشيعة في العراق بجانب مساعدتها لحكومة الأسد وحزب الله في سوريا. أما في العراق فسياسة إيران في المحافظة على نفوذها في العراق ذات جانبين. قالنفوذ الإيراني قوي في الحكومة المركزية وأيضًا في الأطراف غير الحكومية والتي تواجه الحكومة المركزية. أما دعم إيران للأسد وحزب الله فإنه يضعها في مواجهة الولايات المتحدة.

حتى تتواجد جهود مثمرة لتشخيص حروب العراق وسوريا يجب التعامل بشكل أكثر فاعلية مع طبيعة الصراع الإقليمي بما فيها القبلية والطائفية واللاجئين وعوامل أخرى تؤثر في العراق وسوريا مثل مصر وإسرائيل والأردن ولبنان والخليج الفارسي مع تركيا وإيران.

2. إنهاء عمليات التمرد

  1. بالإضافة إلى التعامل مع العراق وسوريا في نفس الوقت فإنه من المهم معرفة العوامل المؤدية إلى نهاية عمليات التمرد في السابق. منذ الحرب العالمية الثانية، كانت هناك 178 عملية تمرد متوسط مدتها 12 عامًا ونقطة المنتصف الإحصائي 7 أعوام. كما يظهر الشكل 1. ووصلت إلى ذروتها في سنة 1992 بـ 60 عملية تمرد في نهاية الحرب الباردة وفي 2014 بدأت بالزيادة ومن أسبابها الانتفاضات العربية.

    وفي هذه العمليات التي تم إنهاؤها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كان قرابة ثلاثة أرباعها بسبب الانتصار العسكري لجانب أو لآخر بنسبة 35% انتصارًا للمتمردين و37% بانتصار المتمردين. وبالمقارنة انتهت 27% بالتعادل وهي التي تضمنت تسوية بالمفاوضات. ولكن عمليات التعادل بدأت بالزيادة في السنوات الأخيرة. وشكل 2 يوضع عمليات التمرد التي انتهت. ومن أسباب زيادة عمليات التعادل هو دعم الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي للمتمردين في نهاية الحرب الباردة، في بلاد مثل السلفادور. ومن الممكن أن تكون هناك أسباب أخرى مثل تدخلات كبرى من القوى العظمى والأمم المتحدة في فرض مفاوضات السلام.

    تشكل البيانات 50 عملية لصالح المتمردين و 52 لصالح الحكومة و39 بالتعادل من أصل 141. تمت الإشارة للتعادل عندما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار أو أن عدد الوفيات انخفض إلى 25 حالة في السنة (ولكن بدون تسوية).


    والفقرتان القادمتان تبحثان الآثار في العراق وسوريا

    1. دروس للعراق: التاريخ الحديث لنتائج عمليات التمرد يعطينا دروسًا عظيمة للعراق وحلفائها لهزيمة داعش. وهناك عدة عوامل تزيد احتمالية انتصار الحكومة وسنذكر اثنين:

    أولا: في الغالب المتمردون الذين يتبنون تكتيكات عنيفة يخسرون لأنهم يضعفون الدعم الشعبي، خاصة إذا أحسنت الحكومة استغلال أخطاء المتمردين. بعد كل شيء فإن الدعم الشعبي شيء لايمكن الاستغناء عنه في حروب التمرد. وكما كتب “ماو تسي تونج Mao Tse-Tung” (بلا شك أن مصدر حروب العصابات هي جموع البشر). وتلك التكتيكات العنيفة تتضمن الاستهداف العمدي لأطراف غير مقاتلة لزيادة التكلفة المجتمعية لاستمرار المقاومة أو لإجبار الحكومة على النزول على مطالب المتمردين. والمعاناة الناتجة عن تلك العمليات والحملات تنعكس على عدد المجندين في المقاومة وتشكل مصدرًا لهم. هجمات داعش ضد الشيعة والإعدامات البشعة التي تتضمن قطع الرأس والحرق هي في غاية التطرف حتى بالنسبة إلى تنظيم القاعدة. وبعض التكتيكات مثل الهجمات الانتحارية كانت دائما ذات تأثير عكسي، بسبب أن العمليات الانتحارية دائما ما تقتل مدنيين. ولا يوجد مجموعة متمردة استخدمت الهجمات الانتحارية ونجح تمردها. إضافة إلى ذلك أن داعش تركز على معاقبة المواطنين المحليين أكثر من أن تحكم بشكل فعال، مع وجود مواطنين غير سعداء بخدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي التي توفرها سلطات داعش في مدن مثل الموصل. وإذا عبرنا الحدود فإنه كانت هناك تظاهرات ضد داعش في الرقة والباب ومناطق أخرى.

    وهناك أمثلة عديدة أدى فيها عنف المتمردين إلى فقد الغطاء الشعبي مثل عمليات التمرد في كينيا من 1952 إلى 1956 فقد قام “ماو ماو” بذبح أعضاء من جماعة “كيكويو” العرقية التي دعمت الحكومة. ومن أكثر الأمثلة وضوحًا هي مدينة “لاري” في كينيا في مارس 1953، فقد ذبحت قوات “ماو ماو” الرجال والنساء والأطفال بسبب وجود أقارب لهم أو أصدقاء الذين تعاملوا مع خصوم “ماو ماو” والذي قلل من قاعدته الشعبية. وفي الجزائر استغلت الحكومة الأعمال الوحشية التي قامت بها “المجموعة الإسلامية المسلحة” (جيا GIA) في التسعينات. فعلى سبيل المثال في حي بوناب كانت نسبة كبيرة من السكان تدعم جيا بما في ذلك استهداف الشرطة، ولكن تطور الوضع في أغسطس 1997 غير سكان حي بوناب موقفهم عندما تم قطع رؤوس خمس بنات، وذلك عندما أدركوا أن مثل هذا من الممكن أن يحدث لهم. وفي 2001 انتهت جيا وذلك في جانب منه نتيجة لجهود الحكومة الجزائرية لتقليل قاعدتها الشعبية. وفي أيرلندا الشمالية، قامت الحكومة البريطانية باستغلال عمليات التفجير التي قام بها “الجيش الجمهوري الأيرلندي IRA” لتقليل الدعم الشعبي للقضية الجمهورية. وحدثت إحدى أهم فرص في 15 أغسطس 1998 عندما فجرت IRA سيارة في مدينة أوماج في مقاطعة تايرون Omagh, County Tyrone والتي قتلت 29 وأصابت أكثر من 200 آخرين. وكانت أكثر نسبة ضحايا من حادثة واحدة خلال الصراع. وفي تشيتشنيا Chechnya شنت الحكومة الروسية حملة إعلامية صورت ال”تشيتشن” على أنهم إرهابيون، خصوصا بعد هجمات مسرح دبروفكا Dubrovka في أكتوبر  2002 والهجمات الانتحارية علي طائرة نقل ركاب روسية في 2004 وهجمة المدرسة الابتدائية في بسلان Beslan في سبتمبر 2004.

    ثانيًا: يمكن أن تكون المساعدة الخارجية نافعة جدًّا للمتمردين والذي يجعل من الهام جدًّا تقليل المساعدة الخارجية. فالأطراف الخارجية من الممكن أن تمنح خدمات متعددة مثل (مساعدة حربية وملاذ آمن و تدريب و استخبارات) وبضائع مثل (أموال و معدات حربية ومعدات غير حربية). فداعش لا تستقبل مساعدات جوهرية من المانحين في الخليج الفارسي مثلما ادعى البعض ولكن كما ذكرت مسبقًا فإنها تحصل على تمويلها من بيع البضائع المسروقة ومن نشاطات أخرى مباحة وغير مباحة. كانت داعش قادرة على سد العجز في الأفراد الأساسيين عن طريق التجنيد من ما وراء البحار والذين ينتقلون خلال تركيا والبلدان الأخرى المحيطة.

    تاريخيًّا، كان هناك عدد من الحالات التي استطاعت الحموات تقليل الدعم الخارجي. ففي سري لانكا استخدم نمور التحرر the Liberation Tigers of Tamil Eelam (LTTE) ولاية “تاميل نادو” الجنوبية في الهند كملاذ لحربها ضد الحكومة السريلانكية والتي استمرت من 1983 إلى 2009. ولكن قام الأسطول البحري السريلانكي بحملة اعتراضية ضد LTTE في الألفينات. وكما استخلصت دراسة: “إن عنصرا مهما من نصر الحكومة يكمن في تطوير خطة اعتراض بواسطة البحرية السريلانكية التي أضعفت شبكة النقل البحري للمتمردين وأرغمت قواتهم على مواجهة الحكومة مواجهة برية أخيرة بموارد ضحلة”. فقد قللت القوات السريلانكية عمليات تهريب السلاح والمواد الأخرى عبر مضيق بالك Palk Strait والتي بدورها أضعفت خطوط التواصل البحرية لـ LTTE ومنعت هروب كبار قياداتهم.

    وبالإضافة إلى نجاحها في الدول الجزرية مثل سريلانكا. فقد قامت القوات المعادية للتمرد بعمليات اعتراض حدودية فعالة في الدول ذات الحدود البرية، والهدف هو جعل التسلل شيء صعب وزيادة كلفة الإيواء الخارجي عن طريق إجبار المتمردين على المرور عبر حقول ألغام محفوفة بالمخاطر وأسيجة كهربائية ومراوغة المراقبة البرية والجوية ومناطق القتل. وكما تضمن الاستنتاج: “تاريخيا، العوائق وقوات الملاحقة أثبتت نجاحا عظيما في التصدي للمتمردين الدوليين”.

    في الجزائر، قلل الفرنسيون عمليات عبور الحدود على الحدود الجزائرية التونسية بعد بناء خط موريس Morice Line خلال الحرب التي استمرت من 1954 إلى 1962. كما أشاء خط موريس منطقة صيد حيث استطاعت القوات الفرنسية التمييز بين جبهة التحرير الوطني (National Liberation Front (FLN وجيش التحرير الوطني (National Liberation Army (ALN واستنتج المؤرخ اليستار هورن Alistair Horne أن خط موريس “كان نصرا مؤزرا للتكنولوجيا العسكرية”. وفي الصحراء الغربية قامت المغرب ببناء سواتر من الأرض مزودة بخنادق ومخابئ وأسيجة وألغام أرضية لمراقبة وردع عمليات عبور الحدود. الساتر الذي بني على ستة مراحل رئيسية من 1980 إلى 1987 على طول 2735 كيلومتر والذي قلل نشاط متمردي البوليساريو. وفي اليونان، أغلق تيتو “Tito” الحدود مع اليونان خلال الحرب من 1946 إلى 1949، الذي أوقف معونات وإمدادات المتمردين اليونانيين.

  2. دروس لسوريا: يمتلك التاريخ الحديث للتمرد دروسا مهمة للمتمردين السوريين. تزيد عدة عوامل احتمالية نجاح التمرد أو التسوية.

    أولا: حتى تنجح المجموعات المتمردة يجب عليها أن تؤسس هيكلا إداريا مركزيا، والذي في الغالب يحقق نجاحا أكثر من الشبكات اللامركزية. ففي سوريا غياب مظلة هيكلية متماسكة للمجموعات المتمردة يشكل مشكلة كبيرة. البنَى المركزية هي أكثر فاعلية في تحديد ومعاقبة المتنصلين أو المنشقين. كذلك فالبنَى المركزية أكثر فاعلية في مساعدة قادة التمرد على حكم الأراضي.

    كونت الأغلبية الساحقة من المجموعات المتمردة منذ 1946 حوالي 91% إدارة مركزية. ولكن هناك درجات متعددة من المركزية. فهناك مجموعات تمتلك درجات عالية من التحكم المركزي (تتحكم القيادة فعليا في جميع العمليات والموارد بشكل مباشر)، ودرجات متوسطة من التحكم المركزي (حيث تتحكم القيادة في بعض وليس كل العمليات والموارد)، ودرجات أقل من التحكم المركزي (تتحكم القيادة في قلة من العمليات والموارد). ويوضح الشكل (3) علاقة بسيطة بين درجة التحكم المركزي والناتج من عمليات التمرد المنتهية. وهو يقترح أن المجموعات ذات المستويات العليا من المركزية تحقق نسب نجاح أكثر (46%) من المتوسطة (34%) أو المنخفضة (15%).


    بالتأكيد التحدي في سوريا يتشكل في أن الولايات المتحدة والمتمردون المدعومون منها يجب عليهم مقاتلة الحكومة والمجموعات التي تهدد الولايات المتحدة (مثل داعش وجبهة النصرة). ويظهر التاريخ أن القتال على جبهتين ممكن. فالمنافسة بين المجموعات هو شيء متعارف عليه في عمليات التمرد، ويحدث في ثلث عمليات التمرد التي تتكون من أكثر من مجموعة. في الجزائر قامت مجموعة FLN بمعركة ضد الحكومة الفرنسية وأخرى ضد العناصر المنافسة لها مثل القوميين، والانفصاليين العرقيين، وحتى المعارضة الداخلية في FLN. والمنافس الأهم كان الحركة القومية الجزائرية والتي تكونت من المنشقين من حركة ميسالي حاج للانتصار والحريات الديموقراطية قبل اندلاع الثورة. وامتد الصراع بين FLN و حركة القومية الجزائرية إلى داخل فرنسا نفسها، حيث تنافست المجموعتان للدعم من الشعب الجزائري وأشعلوا حربا إرهابية ضد بعضهم. فبين أكتوبر 1956 وأكتوبر 1957 وحدها، قتل حوالي 550 جزائري مسلم. وأكثر من 2200 أصيبوا في حوادث إرهابية في فرنسا. وفي النهاية انتصرت FLN على حركة القومية الجزائرية. وفي بيرو قام سينديرو لومينوسو Sendero Luminoso حملة قاسية ضد مجموعة متمردة أخرى وهي حركة توباك أمارو الثورية Tupac Amaru Revolutionary Movement، في نفس الوقت الذي حاربت فيه الحكومة. حتى 1984 احتكر سينديرو التمرد. وفي سريلانكا قضت مجوعة LTTE بشكل منظم على المنافسة من المجوعات الأخرى منذ الثمانينيات في نفس الوقت الذي كانت تحارب فيه الحكومة.

  3. خطوات لتُؤخَذ في الاعتبار

    يجب أن تُبذَل الجهود الأمريكية في العراق وسوريا كجزء من تشويه الفكر المتطرف، واستهداف القادة الرئيسيين بتصريح مناسب لاستخدام القوة العسكرية وبناء حلفاء محليين ليساعدوا في تحديد المظالم المحلية ويشتركوا في حوار سياسي. هذه الخطوات يجب أيضا أن تتضمن التنسيق بين مؤسسات ووكالات الولايات المتحدة وحلفائها مثل الحكومات الأجنبية والمعاهد الدولية والمؤسسات غير الحكومية. مع وجود العديد من الخطوات التي يمكن للحكومة الأمريكية تنفيذها فإننا سنذكر بضع خطوات يمكن للكونجرس القيام بها.

    1. تطوير اعتراض التهريب من تركيا والدول الأخرى المجاورة: اتخذت تركيا بعض الخطوات لتقليل تدفقات المقاتلين الأجانب من خلال الدولة. فعلى سبيل المثال فقد أضافت آلاف الأسماء إلى “قائمة الممنوعين من الدخول” ولكن تلك الخطوات غير كافية. تظل تركيا هي المصدر الأهم للمجاهدين الأجانب، بما في ذلك الذين يدعمون داعش والمجموعات التابعة للقاعدة في العراق وسوريا، الهدف في تركيا هو تحديد الطرق الرئيسية التي يسلكها المتمردون لنقل الأشخاص والأدوات، وأيضا تطوير المراقبة البرية والجوية والبحرية وزيادة عدد وموارد قوات حرس الحدود وبناء الحواجز في الأماكن الملائمة مثل الحوائط والسواتر وشن الغارات ضد المتسللين.
    2. وأيضا يجب أن تتضمن تلك الإستراتيجية استهداف مصادر الدخل للمجموعات مثل داعش في العراق وسوريا والبلدان المجاورة مثل تركيا. فعلى سبيل المثال فإن داعش تتحصل على معظم أموالها من خلال طرق مشروعة وغير مشروعة التي تمر خلال تركيا والجيران الآخرين. ويتطلب تقويض تلك المصادر تقديم دعم أرضي وجوي وبحري لتعطيل تلك الطرق والشبكات. فعلى سبيل المثال يمكن لهجمات أرضية وجوية من القوى المحلية وبدعم أمريكي تعطيل أعمال النفط لداعش وتقليل أرباحها وشراء الوقت لبناء علاقات دبلوماسية واستخبارات وقدرات عسكرية أقوى لتنظيم عمل تعاوني لإضعاف داعش ماليا. وهناك تحدٍ واحد وهو تجنب تدمير تلك الأصول والتي سوف تحتاجها الحكومات التي سوف تخلفهم. وبالفعل أهداف مثل البنوك المسيطر عليها من قبل داعش هي مصدر مهم للتمويل يجب أن تكون أولوية أمريكية.
    3. إعادة النظر في برنامج التدريب والتجهيز السوري: يجب على الولايات المتحدة إعادة النظر بجدية في برنامج التطوير والتجهيز السوري لعدد من الأسباب. أولا: أنه ليس من المعقول استنزاف المصادر المالية والدبلوماسية والعسكرية للولايات المتحدة بدون وجود أهداف واضحة طويلة المدى في سوريا. فيجب في البداية على الولايات المتحدة الاتفاق على هدف أو حالة نهائية للقضية السورية؛ وبعد ذلك تصميم برنامج للتدريب والتجهيز (بالتزامن مع الأدوات الدبلوماسية والأدوات الأخرى) للمساعدة على تحقيق تلك الحالة النهائية. ومن أمثلة الأسئلة الرئيسية التي يجب أن تطرح: هل الهدف في سوريا هو الإطاحة بالأسد ونظامه من السلطة؟ أمتشجيع الأسد على المغادرة، ربما من خلال مفاوضات ولكن مع ترك معظم مؤسسات الدولة سليمة؟ أم يكون هدفها هو الإبقاء على نظام الأسد في السلطة والتركيز فقط على إضعاف داعش والمجموعات الجهادية الأخرى التي تشكل تهديدا على الولايات المتحدة؟

      ثانيا: أنه من الخطأ تدريب متمردين سوريين لمواجهة داعش دون محاربة نظام الأسد الذي استخدم أسلحة كيماوية على شعبه وهو الشيء الذي يريد فعله جميع المتمردون السوريون. فالنضال الأساسي بالنسبة لمعظم السوريين هو الأسد وليس داعش. فسؤال المتمردين المدعومين أمريكيا على التركيز على داعش وليس نظام الأسد هو شيء مُقَيض للروح المعنوية والفاعلية للقوات المدربة من الولايات المتحدة.

      ثالثا: الجهود الأمريكية الناجحة في تدريب وتقديم النصح والمساعدة لقوات الأمن المحلية، مثل الفليبين وكولومبيا والعراق خلال صحوة الأنبار وأيضا أفغانستان في 2001 مع التحالف الشمالي استلزمت قوات العمليات الخاصة الأمريكية وقوات أخرى لتعمل مع المحليين على الأرض. ومع برنامج التدريب والتجهيز فإن علاقة الولايات المتحدة خارج أمريكا وهذا النهج يحد بشدة كمية التدريب العملي الذي يمكن أن توفره الولايات المتحدة للمتمردين، وأيضا يجعل من الصعب تقييم جودة القوات المدربة أمريكيا.

      وبناء على تلك الأسباب، يجب على الكونجرس النظر في وقف تمويل المتمردين السوريين مؤقتا أو حتى إنهاء البرنامج إذا لم يكن هناك إستراتيجة أمريكية وأهداف طويلة المدى.

    4. مراجعة تصريح 2011 و 2012 لاستخدام القوة العسكرية (ِAUMF): يجب على الكونجرس تمرير تصريح جديد ضد داعش والمجموعات المتطرفة الأخرى التي تهدد الولايات المتحدة بما في ذلك القاعدة. وهذا ليس حول إذا ما كان بإمكان الرئيس الأمريكي استخدام القوة ضد داعش والمجموعات الأخرى، ولكن حول تأييد الكونجرس لهذا الفعل. ولقد سأل الرئيس الكونجرس إعطاءه الصلاحية لفعل شيء هو بالفعل يقوم به ويعتقد أنه يمتلك الصلاحية الكافية لذلك.

      معظم العمليات العسكرية الأمريكية ضد المجموعات الإرهابية تنفذ تحت سلطات الكونجرس التي منحت للجانب التنفيذي بعد 11 سبتمبر في تصريح AUMF 2011. والاعتماد على تصريح 2011 اليوم وهو شيء بعيد المثالي ومن الأفضل أن يطور تشريعاته لتواكب التحديات الحالية ضد الإرهاب. فتصريح 2011 متعلق بشكل واضح بالمجهزين والمنفذين لهجمات 11 سبتمبر والذين تم التخلص من معظمهم. ولكن الاحتياج الي عمليات ضد الإرهاب تستمر، ولكن المجموعات الرئيسية التي تواجهها الولايات المتحدة ليست هي التي هددتها في 2001. فيمكن للعمليات أن تستمر تحت تصريح 2011 ولكن ليس بدون مرونة قانونية في بعض الحالات.

      وإنه من الأفضل تمرير صلاحيات جديدة أوسع والتي تصف بدقة وتعطي التصريح لعمليات ضد التهديد الحالي. ومن الواضح أن اصطفاف الكونجرس والسلطة التنفيذية لجانب هذا الموضوع سوف يبعث برسائل للرأي العام الأمريكي والعالم بخطورة وشكل تحدي الحرب على الإرهاب الحالي. يجب أن يعكس التشريع الصلاحيات الدستورية لكل من السلطة التشريعية والتنفيذية في حق الدفاع عن الأمة لجلب القوى الكلية للقانون في قهر التحديات الإرهابية. يجب أن يتضمن التصريح الجديد: 1- عدم وجود حدود جيوغرافية 2- تعريف واسع للمجموعات الإرهابية المستهدفة وحلفائها 3- أهداف محددة من أجلها يمكن اسخدام القوة العسكرية. 4- الإلزام بتسليم تقرير للكونجرس حول المجموعات التي تم استهدافها تحت التصريح. 5- شرط التجديد.

      هناك العديد من الاختيارات. الأول والأكثر تحبيذا هو أن يمرر الكونجرس تشريعا جامعا والذي يراعي جميع الاعتبارات السابقة. وهذا هو أفضل حل لأنه سوف يرسل رسالة واضحة حول التزام الولايات المتحدة بعمليات محاربة الإرهاب المستقبلية وعرض وطرح إطار عمل عقلاني لاحتياجات الحرب على الإرهاب. وهناك أيضا عدة اختيارات أخرى يمكن أن يقوم بها الكونجرس: وهي تصريح جديد خاص بداعش وعدم اتخاذ أي إجراء حيال تصريح 2011؛ أو تمرير تصريح ضد داعش مع تطوير تشريع 2011 في وقت آخر، أو تمرير تصريح ضد داعش وإلغاء تصريح 2011. وخيار أخير وهو عدم فعل أي شيء مطلقا والذي يبدو مرجحا.

      إن هدف إصلاح تصريح استخدام القوة العسكرية AUMF الآن يجب أن يكون إرسال رسالة قوية من الكونجرس والجمهور بدعمهم للعمليات العسكرية ضد التهديد الإرهابي في شكله اليوم وما سيصبح عليه في المستقبل القريب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد