يخشى الكثير من الناس الحديث أمام الجماهير، عند الخطابة أو إلقاء عرضٍ تقديمي، ويُحاول الكثيرون التغلُّب على تلك النقطة بحفظ النص عن ظهر قلب، لكن مات أبراهامز، المُحاضر في السلوك التنظيمي بكلية الدراسات العليا في إدارة الأعمال بجامعة ستانفورد، يعتقد أنَّ الحفظ لن يُساعدك مُطلقًا، ويعرض بعض النصائح والحيل لمُساعدتك على إتقان فن الإلقاء، في مقاله الذي الذي نُشِرَ على موقع «كوارتز».

بدأ أبراهامز مقاله بوصف موقف فظيع ومُؤلم، حيث تَقِفُ أمام جمعٍ من الناس عند إلقاء عرضك التقديمي بالغ الأهمية، دون أن تمسك بالجملة التي يُفتَرَض بك قولها. وفي هذه الحال، أوضح أبراهامز أنَّك لست الشخص الوحيد الذي مرَّ بموقفٍ من هذا النوع. إذ يمثِّل الإلقاء أحد أكبر مصادر الخوف داخل الولايات المتحدة، وأفاد أبراهامز أنَّ أكثر المخاوف التي يُخبره بها طُلاب ماجستير إدارة الأعمال وعملاء التدريب هي أنَّهم ينسون الأشياء المُفترض بهم قولها أثناء الإلقاء.

الإلقاء أمام جمهور كبير

 

ولكن أبراهامز أشار إلى النقطة التالية: ربما يبدو أنَّ حفظ العرض التقديمي هو أكثر آليات التكيُّف المنطقية التي يميل الشخص إلى استخدامها لمُساعدته في تجنُّب هذا السيناريو، لكن الحفظ سيزيد احتمالية نسيانك المعلومات.

مترجم: كيف تتقن فن الخطابة؟ 7 نصائح لتلقي خطابًا ناجحًا

وعزا أبراهامز ذلك جزئيًا؛ لأنَّ الحفظ يربط النص بالذاكرة، فيُصبح هُناك مسار واحد «صحيح» لتوصيل المُحتوى، وتُصبح حينها محصورًا أمام هدفٍ بعينه تجب إصابته، وتفرض عليك هذه الآلية ضغوطًا أكثر من اللازم.

وفي حال الحياد عن النص لإعادة ترتيب نقطةٍ أو اثنين، أو العودة إلى نقطةٍ فاتتك في البداية، ستُشير عملية الحفظ في عقلك إلى وجود خطأ، وحينها سينتابك الذُعر، بحسب أبراهامز. حين تفعل ذلك، تَمُرُّ بمرحلة وعيٍ مُتزايد بطريقة الإلقاء، فتتزايد احتمالية شعورك بأنَّك ترتكب خطأ، خاصةً في حال نطق جملةً أو عبارةً بطريقةٍ مُختلفة، حتى وإن كان نُطقك صحيحًا.

أقرَّ أبراهامز بالقيمة الكبيرة في كتابة سرد الخطبة مُقدمًا، خاصةً في حال كُنت بحاجةٍ لاستخدام صياغةٍ مُحدَّدة ودقيقة -مثل المصطلحات التقنية والقانونية والعلمية، لكن حفظ العرض التقديمي عن ظهر قلب يخلق عبئًا إدراكيًا زائدًا يُضاف عليك ويُوسِّع هامش وقوعك في الخطأ، ويجعلك التمسُّك بالنص المحفوظ أقل تواصلًا وانخراطًا، إذ يُقلِّل المساحة التي تتمتَّع بها من أجل التكيُّف مع جمهورك.

فكيف يُمكن أن تبتعد عن الحفظ، عن ظهر قلب، مع ضمان تماسك خطابك وتنظيمه؟ أجاب أبراهامز عن هذا السؤال في السطور التالية:

1. ارسم خريطة

يكمُن حلُّ عدم النسيان أولًا في خلق مُخطَّطٍ شامل، يتألَّف من النقاط الرئيسة التي يجب إيصالها، وبالترتيب الذي ترغب في عرضها به. وأكَّد أبراهامز على ضرورة وجود بنيةٍ واضحة لعرضك التقديمي. فكِّر في الأمر باعتباره خارطةً لك ولجمهورك.

وهُناك ثلاثة أنواع من المُخطَّطات التي يُمكن أن تُساعدك هُنا، بحسب أبراهامز:

  • المُخطط التقليدي، وفيه تُصمِّم قائمةً ذات تسلسُلٍ هرمي ومُقسَّمة إلى نقاط، مع إضافة عبارات أو صياغة رئيسة.
  • المُخطَّط القائم على الأسئلة، وهُنا تُعِدُّ قائمةً بالأسئلة التي تُثير إجابات مُحدَّدة، وبالترتيب الذي يُساعدك على تغطية مُحتواك بالكامل.
  • المُخطَّط التفصيلي المُصوَّر أو القائم على الصور، للأشخاص الذين يُفضِّلون المحتوى البصري، وتستطيع من خلاله تخطيط أفكارك رسوميًا عن طريق الأيقونات والصور والكلمات.

2. توقّف.. لتُوصِل فكرتك

أفاد أبراهامز أنَّ الشعور بالارتياح يُؤدِّي دورًا كبيرًا في طريقة حديثك وتذكُّرك للأشياء. إذ كشفت الأبحاث أنَّ الاستماع إلى صوتك، أثناء استخدامات الإيماءات الجسدية المُلائمة من وضعية الوقوف، يُساعد على تحسين عملية التذكُّر لاحقًا. لذا عليك الوقوف، قبل الحديث، أثناء التدريب على الإلقاء. وشجَّع الكاتب مُقدِّمي العروض عبر الإنترنت والهاتف أن يقفوا أثناء التدريب، حتى وإن كانوا يُخطِّطون للجلوس على مكتب أو أمام كاميرا الويب.

وأورد أبراهامز تقنيةً أخرى تنطوي على تسجيل صوتك والاستماع إليه مرةً أخرى، أثناء وقوفك وتجوُّلك في الغرفة.

3. كُن حالمًا

ينصحك أبراهامز بأن تغلِق عينيك، وتتخيَّل عرضك التقديمي وهو يتكشَّف وسط مكانٍ مألوف، مثل منزلك أو مسار المشي المُفضَّل لديك.

فأثناء مُراجعة عرضك التقديمي، ينصحك أبراهامز أن تتخيَّل وكأنَّك تضع أفكارك الرئيسية المُختلفة في مناطق مُحدَّدة بطول مسارك الخيالي. ويُمكنك أن تربط مُقدِّمتك الجذابة بباب منزلك مثلًا. أو أن تربط النتيجة المُفاجئة للدراسة التي تُقدِّمها بنهاية الطريق المُؤدِّي إلى منظر الغروب المُفضِّل لديك.

وأوضح أبراهامز أنَّ التدرُّب على عرضك التقديمي أثناء تخيُّل أنَّك تتحرك بطول الطريق، يخلق أدوات مُساعدة وإشارات بصرية تُسهِّل عليك تذكُّر نقاطك.

4. لا تبقَ هادئًا أثناء الإلقاء

سلَّط أبراهامز الضوء على السبب الواضح الذي يدفعنا جميعًا للاعتقاد بأنَّنا مُجبرون على الحفظ: وهو أنَّ الإلقاء يصيبنا بالتوتُّر. وتكمن المشكلة في أنَّ شعورنا بالتوتُّر والقلق يجعلنا أسوأ في التذكُّر. وكُلَّما اعتمدت على النص أو الخطبة المحفوظة، يقِلُّ احتمال تذكُّرك لها وقت الحاجة.

وربما ساعدك التنفُّس بعُمق ومُحاولة تهدئة نفسك وقتها على التحكُّم في القلق من الحديث، لكن أبراهامز أوضح أنَّ الأمر يتطلَّب جهدًا معرفيًا كبيرًا، ومن المحتمل أنَّ يُؤدِّي إلى فقدان التركيز.

وكشف بحثٌ أنَّ الشعور بالحماسة قبل المهام التي تُثير الأعصاب (على غرار ما يفعله الإلقاء في الكثير مِنَّا) يُمكن أن يُحسِّن الأداء والثقة في الواقع. إذ أجرت أليسون وود بروكس، الأستاذة بكلية هارفرد للأعمال، عددًا من الدراسات التي وجدت فيها أنَّ الأشخاص الذين يُركِّزون على الحماسة يشعرون ويُؤدُّون بطريقةٍ أفضل في المهام المنوطة بهم، بدايةً من حلِّ الأسئلة الرياضية المُعقَّدة وانتهاءً بغناء الكاريوكي. وتعتقد أليسون أنَّ إعادة صياغة القلق وتحويله إلى حماسة، يُمكن أن تخدع عقلنا ليُجنِّبنا الأثار السلبية للعصبية.

أورد أبراهامز أيضًا بعض الحِيَل التي يُمكنها أن تُساعدك على تحويل قلقك الداخلي إلى حماسة، مثل تحديد شيءٍ مُفيدٍ تعلَّمته ويُمكنك الآن مُشاركته مع جمهورك.

الإلقاء

ويرى أبراهامز أنَّه من المُفيد أيضًا التطرُّق إلى بعض النتائج الإيجابية التي يُمكن أن تنتج عن عرضك التقديمي، مثل الحصول على تمويلٍ لمشروعك أو التعبير عن نفسك بطريقةٍ تُساعد في حصولك على ترقية. وربما تستفيد أيضًا من تخيَّل نفسك مُتحمِّسًا أثناء إلقاء عرضك التقديمي. إذ يُمكنك أن تبدأ في ذلك قبل يومين أو ثلاثة من تقديم عرضك، عن طريق اقتطاع ثلاث إلى خمس دقائق من جدول أعمالك لتُغلق عينيك وتتخيَّل نفسك في أكثر صورها حماسةً وانشغالًا، وكيف يبدو مظهرك حين تكون واثقًا في نفسك إلى أقصى درجة.

يعتقد أبراهامز أنَّ تطوير آليةٍ لمُساعدتك على استرجاع النقاط الأهم في عرضك التقديمي، يخلق لك إطار عملٍ ديناميكيٍ مَرِن. وحينها ستتمكَّن بسهولةٍ من اتِّخاذ خُطوة خارج سياق الأحداث المُنتظر والتعامل مع الأمر، سواءً عند طرح الجمهور لسؤالٍ غير مُتوقَّع أو في حال حدوث عُطِلٍ في جهاز «البروجكتور».

وفي النهاية، أكَّد أبراهامز نصيحته لك حين تستعد لعرضٍ تقديميٍ كبير في المرة المُقبلة: لا تنسَ أن تتذكَّر، ولكن لا تتردَّد في نسيان ما حفظته.

مواجهة الجمهور موقف لا يحتمل الخطأ.. قواعد عملية تجعل منك خطيبًا مؤثرًا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد