تناولت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها بالتحليل أسباب تأييد إدارة ترامب للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، على الرغم من سقوط آلاف الضحايا ونزوح الملايين.

وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل أيام شنت القوات المدعومة من الإمارات والسعودية هجومًا جديدًا على ميناء الحديدة اليمني، العصب الرئيس الذي يوفر 70% من احتياجات 8 ملايين شخص تقيهم الموت جوعًا. وزعم التحالف السعودي الإماراتي أنه قام بقطع طريقين رئيسين للإمداد إلى المدينة، والتي يحتلها المتمردون الحوثيون الذين يقاتلهم التحالف في اليمن. ثمة مخاوف من حدوث مجاعة وخروج وباء الكوليرا الذي يضرب اليمن عن نطاق السيطرة؛ مما حدا بالأمم المتحدة للدعوة إلى وقف إطلاق النار.

الغريب من وجهة نظر الصحيفة أن إدارة ترامب أكدت للكونجرس أن السعوديين وحلفاءها «يبذلون كل ما في وسعهم للحد من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين» ويسهلون عملية تدفق المساعدات الإنسانية في اليمن. كانت هناك حاجة إلى منح تفويض رسمي للبنتاجون بمواصلة دعم العمليات السعودية والإماراتية، بما في ذلك القصف الذي أودى بحياة الآلاف من المدنيين. وهذا يعارض كافة الاستنتاجات التي توصل إليها جميع المراقبين الآخرين لحرب اليمن، بالإضافة إلى القتال المستمر على الأرض.

وكان الكونجرس قد فرض قيودًا على المساعدات المقدمة إلى التحالف ردًا على الفظائع التي ارتكبتها القوات السعودية والإماراتية، والتي قال فريق خبراء دولي إنها قد تصل إلى جرائم حرب. من بين هذه الفظائع – يضيف التقرير – غارة جوية في 9 أغسطس (آب) على حافلة مدرسية؛ مما أدى إلى مقتل 51 شخصًا على الأقل، من بينهم 40 طفلًا. وذكرت شبكة «سي إن إن» لاحقًا أن القنبلة التي دمرت الحافلة أمريكية الصنع، حيث توفر الولايات المتحدة أيضًا الدعم للتزود بالوقود لطائرات التحالف. وقد عبر أعضاء في الكونجرس مثل النائب تيد ليو عن القلق المشروع من أن الأفراد العسكريين الأمريكيين يمكن أن ينظر إليهم على أنهم يساعدون ويحرضون على مثل هذه الجرائم.

المجاعة تكاد تفتك بملايين اليمنيين

بعد إقرار التشريع، أصدر التحالف السعودي الإماراتي بيانًا في الأول من سبتمبر (أيلول) وصف فيه الهجوم على الحافلة – الذي كان قد دافع عنه في السابق – بغير المبرر. وتلقفت إدارة ترامب بدورها على هذا البيان لتبرير مساعدتها.

لكن المراقبين الدوليين لهم رأي آخر – تستدرك الصحيفة – «هناك القليل من الأدلة على أي محاولة من أطراف النزاع لتقليل الإصابات بين المدنيين»، قال رئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة في 28 أغسطس في بيان مصاحب لتقرير صادر عن الفريق، الذي وجد أن القصف السعودي الإماراتي هو المسؤول عن معظم القتلى المدنيين في الحرب المستعرة منذ ثلاث سنوات. وقال تقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش»: إن التحقيقات «غير الكافية» التي أجراها التحالف السعودي الإماراتي بشأن الإصابات في صفوف المدنيين لم تكن أكثر من مجرد تغطية على جرائم حرب محتملة.

لقد أصبح واضحًا أن الحل الوحيد لحرب اليمن هو تسوية سلمية برعاية الأمم المتحدة – تواصل الصحيفة – التي تدعي إدارة ترامب أنها تدعمها، لكن محاولة أخيرة لبدء العملية في جنيف فشلت عندما لم يصل زعماء الحوثي؛ حيث قالوا إنهم لم يحصلوا على ضمانات سفر آمنة من قبل السعوديين الذين يسيطرون على المجال الجوي لليمن. وما لبث أن بدأ الهجوم السعودي الإماراتي الجديد على الحديدة بعدها أيام؛ مما أثار السؤال الواضح عما إذا كان التحالف جادًا على الإطلاق بشأن عملية السلام.

ويمكن قول الشيء ذاته عن إدارة ترامب. فبتأييدها سلوك التحالف حتى مع وقوع الهجوم على الحديدة، خرقت الإدارة قيود الكونجرس. ويجب على المشرعين ألا يدعوا هذا الموقف يمر مرور الكرام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك