تحدث عالم النفس الأيرلندي نايجل باربر عن حقيقة تأثير اقتناء الكلاب في الصحة الجسدية والنفسية، محذرًا من أن نتائج بعض الدراسات «غير صحيحة»، وخلص إلى أن «الكلاب تساعد في تحسين السلوك الصحي، أكثر من إحداثها تغييرًا صحيًّا مباشرًا».

وقال باربر في مستهل مقال نشرته مجلة «سايكولوجي توداي»: «كان من الصادم قراءة الادعاءات المبالغ فيها مؤخرًا بأن اقتناء كلب قد يزيد متوسط ​​العمر المتوقع بحوالي عشرة أضعاف ما قد يزيده الزواج». وأوضح باربر إلى أن هذه النتائج المذكورة تقدم «حكاية تحذيرية» حول كيفية تفسير النتائج العلمية.

أخبار جيدة جدًّا.. لكنها لا تُصَدَّق

تشير نتائج دراسة حديثة نشرتها مجموعة «مايو كلينك» الطبية والبحثية إلى أن بعض الأشخاص يعيشون لفترة أطول إذا كانوا يقتنون كلبًا. أُجريت الدراسة على مرضى سويديين يعانون من الأزمات القلبية والسكتة الدماغية.

يستدرك عالم النفس الأيرلندي نايجل باربر: هذا يعني أن النتائج تخبرنا القليل – أو ربما لا تخبرنا بأي شيء – عن عامة السكان. فمن بديهيات الاستدلال الإحصائي أن نتائج أي دراسة تُجرَى على مجموعة محددة من الأشخاص لا يمكن تطبيقها على مجموعات مختلفة.

ويضيف: «ومع ذلك، فإن الأرقام صادمة؛ إذ تشير الدراسة إلى أن مرضى النوبة القلبية والسكتة الدماغية يعيشون لفترة أطول بنسبة 20% إذا كانوا يقتنون كلبًا مقارنة بمن لا يمتلكون. ولوضع هذه المعطيات في سياقها، نوضح أن ما يُشار إليه هنا يعزز الصحة بأضعاف مضاعفة عن الفائدة المترتبة على الزواج».

هذا القدر يفوق حدّ التصديق، بحسب الكاتب. ففي حين يبدو أن الدراسة قد أجريت بدقة، ربما يكون هناك خطأ ما. وكانت إحدى الحالات غير الطبيعية في الدراسة هي أن عدد المشاركين من ملاك الكلاب كان قليلًا للغاية؛ إذ قُدّر بأقل من 5% (سويديون) فقط، من بين 24% من السويديين الذين يمتلكون كلبًا، وفقًا للدراسات الاستقصائية الأخيرة.

وقد تكون معايير امتلاك الكلاب في السويد مقيدة للغاية، مما أدى إلى حدوث خلل في الدراسة؛ لأن مالكي الكلاب الذين يعانون من مرض اعتلال القلب والسكتة الدماغية لم يُمَثلوا بالقدر الكافي. وبغض النظر عن هذه الدراسة التي أُجريت على هؤلاء المرضى، فإن هناك أسبابًا وجيهة للاعتقاد بأن امتلاك الكلاب له فوائد صحية.

علوم

منذ سنتين
هل تفكر في شراء كلب.. ماذا تعرف عن العلاج النفسي باستخدام الحيوانات؟

فوائد نفسية لامتلاك الكلاب

بحسب باربر، فإن امتلاك أي حيوان أليف قد يمنحك فوائد نفسية ويحسن الصحة الجسدية. ومع ذلك، فإن تركيز الأبحاث على الكلاب دونًا عن سائر الحيوانات الأليفة لا يصعب تفسيره.

بادئ ذي بدء، معظم الكلاب تمنحك المودة بسخاء، فهي توفر تفاعلات اجتماعية إيجابية وصادقة، لكن تأثيرها متواضع على ما يشعر به المالك أو كيف يتصرف. ويوضح باربر أن «المودة غير المشروطة هي المعيار الذهبي الذي قيَّم من خلاله العلاقات العاطفية الحميمة بين الناس».

ويضيف: «علاقات كهذه تحمينا من الشعور بالوحدة والاكتئاب؛ ولذلك فإن امتلاك كلب يمكن أن يسفر عن نتائج نفسية مفيدة».

سبب رئيسي آخر لإسهام امتلاك كلب في تحسين الصحة – بحسب عالم النفس الأيرلندي – هو أنه يجعل الناس أكثر نشاطًا بدنيًّا. وهذا يساعد في تفسير سبب تركيز الباحثين على الكلاب بدلًا من الحيوانات الأليفة الشائعة الأخرى، كالقطط.

فمعظم القطط لا تحتاج إلى التنزه، وقليلًا ما تُظهِر المودة. وحتى المودة التي قد تعبر عنها القطط، لا يمكن التنبؤ بها؛ لأنها تعتمد بوضوح على ما تشعر به القطة في وقت معين. قد تكون هذه العوامل هي سبب قلة اهتمام الباحثين في مجال الصحة بمالكي القطط.

لقلب أكثر صحة.. اقتنِ كلبًا

بالنظر إلى أن مالكي الكلاب يتنزهون أكثر، ويقضون وقتًا أطول في الهواء الطلق، ويتأملون المشاهد الطبيعية اللطيفة؛ قد يتوقع المرء أن تتمتع قلوبهم بصحة أفضل. والأمر كذلك بالفعل. وهذه النتيجة معروفة على نطاق واسع، وأكدتها دراسة عالية الجودة أجريت في مدينة برنو في جمهورية التشيك.

وأردف باربر: «تطورت هذه الدراسة عن غيرها باختيار المشاركين عشوائيًّا، وإجراء قياسات مختبرية متعلقة بصحة القلب والأوعية الدموية. باستخدام هذه المنهجية رفيعة المستوى، خلص الباحثون إلى وجود فوائد صحية كبيرة لمالكي الكلاب. ومع ذلك، تتبدد الفوائد الصحية لامتلاك الكلاب عندما يتحكم العمر، ومستوى النشاط، والحالة الاجتماعية والاقتصادية للمشاركين».

عند قراءة ما بين السطور، يبدو أن الكثير من المزايا الصحية لامتلاك الكلاب تتداخل مع فوائد ممارسة الرياضة في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية؛ فامتلاك كلب يحفز على ممارسة المزيد من التمارين الرياضية، ولذلك يتوقع أن يتمتع (المالك) بصحة أكبر.

تأثيرات سلبية لاقتناء الكلاب في الصحة الجسدية والنفسية

في حين يساهم امتلاك كلب بشكل عام في تحسين الصحة، فإنه يمكن أن يحمل سلبيات.

قد يكون امتلاك الكلاب مصدرًا للمشكلات الصحية؛ فكبار السن هم أكثر عرضة للتعثر والسقوط خاصة عند التنزه مع كلب كبير متحمس، وأيضًا للكلاب حياة قصيرة مقارنة بالبشر؛ فلذلك تسبب خسارتهم اكتئابًا لدى الأشخاص الذين يعانون من الهشاشة النفسية.

ويتابع باربر: «الكلاب المنزلية تعاني من العديد من الأمراض ذات التكلفة العلاجية الباهظة التي تناهز تكلفة علاج الأمراض البشرية. وحتى عندما يكون الكلب بصحة جيدة، فإنه يستنزف موارد مالية قد تشكل عبئًا كبيرًا على الأسر ذات الدخل المنخفض؛ فالضغوط المالية مصدر رئيسي للتوتر في حياة الناس، ويمكن أن تقوض الصحة».

وربما تتسبب مسؤولية رعاية حيوان أليف بعزل المالك اجتماعيًّا إذا شعر المالكون بأنهم مضطرون للبقاء في المنزل لرعاية حيواناتهم. وتمثل العزلة الاجتماعية تهديدًا للصحة أيضًا.

في ختام المقال، يستدرك الكاتب: «على الرغم من هذه المشكلات، تشير الاستنتاجات الأخيرة إلى أن امتلاك الكلاب يمكن أن يعزز الصحة تعزيزًا ملحوظًا. وهذه الفوائد قد تعكس مستويات أعلى من النشاط البدني».

علوم

منذ سنة واحدة
الكلاب تشبه أصحابها.. 6 ظواهر نفسية غريبة يصعب على الكثيرين تصديقها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد