يستمر الارتفاع في أعداد طالبي اللجوء في توليد الخلاف بين دول الاتحاد الأوروبي بينما تستمر مساعي الاتحاد القاري من أجل التوصل إلى حل شامل للمشكلة. بعض البلدان، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا أعلنت أنها سوف تقبل عددًا أكبر من طالبي اللجوء، كما أنها تدفع باقي دول الاتحاد الأوروبي لقبول الحصص الإلزامية للاجئين. ومع ذلك، تعتقد الدول الأعضاء الأخرى أن هذه الإجراءات سوف تتسبب في تدفق أكبر للاجئين مما سيضع ضغوطًا إضافية على ما سيتسبب في تحول بعض البلاد إلى نقاط إدخال، وعلى رأسها اليونان والمجر، التي ستصبح غارقة بأعداد من المهاجرين الساعين إلى التقدم بطلبات للحصول على حق اللجوء في أوروبا.

كما توضح الخريطة أعلاه، تنتشر الآثار المترتبة على الهجرة بشكل غير متساوٍ في جميع أنحاء أوروبا، الدول مثل ألمانيا تتلقى العدد الأكبر من طلبات اللجوء من حيث القيمة المطلقة (الأعداد بشكل عام) في حين أن دولًا أخرى مثل المجر تتعامل مع ارتفاع معدلات الهجرة مقارنة مع عدد سكانها، وعلى الرغم من أن العدد الأكبر من طالبي اللجوء هم من الفارين من الحرب ما يفسر العدد الكبير من المتقدمين من دول مثل سوريا والعراق، فإن هناك أيضًا العديد من المتقدمين من دول البلقان الغربية، بما في ذلك كوسوفو وألبانيا. في الأسابيع المقبلة، سوف يحاول مسؤولو الاتحاد الأوروبي جعل الأمر أصعب على هؤلاء الأخيرين للحصول على صفة لاجئين.

تزايد معدلات الهجرة يدفع كذلك إلى التشكيك في مدى استدامة اتفاقية شنغن وقدرتها على الصمود، وهي الاتفاقية التي ألغت الرقابة على الحدود بين الدول الأعضاء في منطقة شنغن. في الأسابيع الأخيرة، أعاد العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي مؤقتًا تأسيس الرقابة على الحدود في محاولة لاحتواء تدفق طالبي اللجوء، معظم الدول التي فعلت ذلك تقع على مفترق يسمى طريق البلقان، والتي تأخذ المهاجرين الراغبين في دخول الاتحاد الأوروبي من اليونان خلال مقدونيا وصربيا والمجر ومنها إلى ألمانيا والنمسا. في 15 سبتمبر/أيلول قررت المجر تعزيز الرقابة على حدودها مع صربيا بهدف تحويل طريق البلقان، ومع زيادة الصعوبات لدخول الاتحاد الأوروبي عبر المجر فإن المهاجرين قد يحاولون دخول الاتحاد من خلال رومانيا وكرواتيا التي من شأنها أن تزيد الضغط على الدولتين اللتين تواجهان إلى الآن تداعيات متواضعة للأزمة. صربيا ومقدونيا ودول أخرى على الطريق من المرجح أن تزيد الرقابة على الحدود الخاصة بها أيضًا، وإذا فعلت ذلك فسوف تشعر اليونان بالتخمة لأن المهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا عبر اليونان سوف يجدون صعوبة في مغادرة البلاد. هذا ويمكن، في المقابل، أن يتحول طرق الهجرة نحو إيطاليا.

وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع وتيرة الهجرة قد أثار التوترات بين إيطاليا وفرنسا كذلك، وكذلك بين فرنسا والمملكة المتحدة. في يونيو/حزيران على سبيل المثال، قامت الشرطة الفرنسية بغلق مؤقت للحدود بالقرب من بلدة فينتيميليا الإيطالية لمنع عبور طالبي اللجوء. كافحت باريس ولندن أيضًا من أجل التوصل إلى استجابة مشتركة لارتفاع عدد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى بريطانيا عبر ميناء كاليه الفرنسي.

وعلى الرغم من أن ارتفاع معدلات الهجرة قد تخفف بعض الشيء من آثار الشيخوخة وتقلص عدد السكان في أوروبا، فإنها أيضًا تولد صراعات في المدن المستقبلة، على سبيل المثال، أدى تدفق طالبي اللجوء إلى ارتفاع في الهجمات على مساكن اللاجئين، وفي الوقت نفسه، في السويد، أحد الوجهات المفضلة لطالبي اللجوء، فإن شعبية الحزب الديموقراطي السويدي المناهض للمهاجرين ترتفع بشكل ملحوظ في استطلاعات الرأي. بينما ظلت معظم الأحزاب القومية في أوروبا صامتة إلى حد ما في الأسابيع الأخيرة، فقد أدى مزيج من الزيادة في وصول الأجانب والانتعاش الاقتصادي الهش في العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى توفير بيئة خصبة لنمو الجماعات المناهضة للهجرة.

في الأسبوع الماضي، قدمت المفوضية الأوروبية قائمة من المقترحات لمعالجة هذه المسألة، بما في ذلك إدخال نظام آلي لتوزيع المهاجرين في أوقات الأزمات، وإنشاء قائمة بالدول الآمنة التي يصنف مواطنيها كغير مؤهلين لمنحهم حق اللجوء، وإنشاء مراكز جديدة للجوء في دول المدخل مثل اليونان وإيطاليا. مع ذلك، فإن بروكسل تكافح من أجل تنفيذ إصلاحات واسعة لسياسات اللجوء، بما أن الدول الأعضاء لا تزال لديها أنظمة مختلفة للغاية عندما يتعلق الأمر بحق اللجوء.

وفي 15 سبتمبر/أيلول، هددت الحكومة الألمانية بقطع تمويل الاتحاد الأوروبي عن البلدان التي ترفض المشاركة في استقبال المهاجرين. هذا التهديد ربما لا يرقى إلى مستوى الفعل نظرًا لأن ألمانيا لا تسيطر على تخصيص أموال الاتحاد الأوروبي. في الأيام القادمة، مع ذلك، فإن برلين من المحتمل أن تزيد الضغط السياسي على دول مثل بولندا ورومانيا من أجل استقبال عدد أكبر من اللاجئين. سيبقى الوضع الإشكالي، مع ذلك، فإنه لا توجد وسيلة لإجبار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لقبول الأجانب على أراضيهم، حتى إدخال عقوبة مالية في شكل غرامات على الدول غير المشاركة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الانقسام السياسي في دول الاتحاد الأوروبي.

لذلك، يتحرك الاتحاد الأوروبي في اتجاه إنشاء حدود شبه دائمة كاستجابة للزيادة في طلبات اللجوء.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد