زعمت الكاتبة الإسرائيلية أدا أهاروني في مقال لها في صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن السلام لن يتحقق بين العرب وإسرائيل ما لم تعترف البلدان العربية بما أسمته «مأساة التهجير القسري لليهود من البلدان العربية» كأحد آثار الصراع طويلة الأمد.

وترى أدا أن الدعاية الفلسطينية الزائفة هي أحد الأسباب الرئيسة في موجة معاداة السامية التي تجتاح العالم الآن، واصفة ما جرى بـ«عملية غسيل دماغ ناجحة». وترى الكاتبة أنه لا بد من التصدي لتلك «الأكاذيب» بشتى الطرق، إحداها هي رواية حقيقة قيام العرب بطرد اليهود من أوطانهم. ففي الوقت الذي «ضجّ» فيه العالم من سماع مآسي اللاجئين الفلسطينيين، لم يكلف أحد نفسه كي يتتبع محنة اليهود الذين كانوا قد هُجروا من العراق ومصر وسوريا ولبنان واليمن. ثم تعقد أدا مقارنة بين الحالتين.

تنقل أدا عن منظمة «الأونروا» قولها: «إن تعداد اللاجئين الفلسطينيين في عام 1948 بلغ 650 ألف لاجئ، في حين كان تعداد اللاجئين اليهود 850 ألف لاجئ. وقد امتدت أيادي الحكومات العربية إلى مصادرة كافة أملاك اليهود المهجرين التي تبلغ أضعاف ممتلكات ما تركه الفلسطينيون وراءهم، وفقًا لما وثقته المحكمة الدولية في هاج».

وكما ترى أدا، فإن اليهود قد تعرضوا إلى حملة تطهير عرقي في البلدان العربية لم ينجُ منها سوى القليل. «فلو أخذنا مصر على سبيل المثال، لوجدنا أن عدد اليهود في عام قيام إسرائيل كان 100 ألف، لم يبقّ منهم سوى 28 اليوم. وبقي في العراق 22 يهوديًا من أصل 160 ألف عن نفس الفترة. أما في سوريا ولبنان، فلم يبقَ أحد»، كتبت أدا.

في المقابل – تواصل الكاتبة – لم يتعرض الفلسطينيون إلى تطهير عرقي في إسرائيل؛ إذ يعيش حوالي مليون مواطن فلسطيني/عربي في إسرائيل اليوم؛ ليشكلوا خمس المجتمع الإسرائيلي.

وتعتقد أدا أنه من المهم جدًا توضيح الحقائق للعالم قدر المستطاع؛ للتصدي للصورة الشريرة والمشوهة التي يروجها أعداء إسرائيل، على حد زعمها. وتؤكد أن المكاسب من وراء ذلك لن تقتصر على مجرد إحداث تحول في الرأي العام العالمي فحسب.

إذ تعتقد أدا أن إقرار العرب بأن المحنة التي تعرض لها اليهود في أوطانهم العربية – حين طُردوا من أراضيهم بملابسهم التي يرتدونها فقط – هي بنفس شدة المحنة التي يتعرض لها الفلسطينيون، حينئذٍ قد يصبح الفلسطينيون أكثر انفتاحًا على السلام مع إسرائيل.

وتؤكد أدا أنه عندما يرى اليهود العرب – الذين يشكلون مع أحفادهم نصف المجتمع الإسرائيلي تقريبًا – أن نسختهم من الحكاية تعتبر جزءًا رئيسًا من الصراع العربي – الإسرائيلي، فقد يجعلهم هذا أكثر تقبلًا لتقديم تنازلات من أجل تحقيق السلام.

وتشدد الكاتبة على أن اليهود العرب لن يتقبلوا أي مشروع سلام يتجاهل تاريخ معاناتهم، لكنهم في نفس الوقت سيساهمون بشدة في أي تطبيع مع العرب؛ بسبب معرفتهم بطبيعة الشرق الأوسط، وإتقانهم اللغة العربية.

إن «نكبة» اليهود المطرودين من الدول العربية – على حد تعبير الكاتبة – والمعاناة والبؤس الذي صاحب عملية هجرتهم إلى إسرائيل أو الغرب، وفقدانهم ممتلكاتهم، هي إحدى تجليات الصراع العربي- الإسرائيلي التي يجب على الأكاديميين البحث فيها بتعمق.

وتختتم أدا بالقول: إنه بينما يشكل اليهود العرب نصف سكان إسرائيل تقريبًا، فإن أية عملية سلام جادة لا بد أن لا تتجاهل هذا الجانب المظلم من تاريخ الصراع. وحتى يتحقق السلام، يجب الاعتراف بمعاناة اليهود العرب كأحد أكبر الآثار المأساوية لهذا الصراع المؤلم طويل الأمد. وسيشكل هذا أيضًا سدًا منيعًا أمام موجة معاداة السامية العاتية التي تضرب جنبات العالم في الوقت الراهن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s