نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية مقالًا لـ ميرين سومرست ويب، رئيسة تحرير مجلة موني ويك، تحدثت فيه عن إيجابيات السباق المحتدم بين الرئيس الأمريكي ترامب ومنافسه المرشح الديمقراطي جو بايدن، موضحةً أن المستثمرين يركِّزون على الإيجابيات في نتيجة انتخابات متضاربة ومربكة.

استهلت الكاتبة مقالها بالقول: في وقت سابق من الأسبوع، كان الجميع يعلم ما الذي يمكن أن يكون مبشرًا بشأن سوق الأعمال: النتيجة المؤكدة. وكان من الممكن أن تكون الموجة الزرقاء بالكامل (إشارة إلى شعار الديمقراطيين ومرشحهم للرئاسة جو بايدن) رائعة، مع أنها ربما لن تكون أفضل شيء بالنسبة لقطاع الأعمال التجارية كما هو الحال إذا فاز ترامب بولاية ثانية، لكن فكِّر في الحافز! نوافير غزيرة من المال المجاني. ولو كان الفوز حليف ترامب، لكانت تلك الأسهم سترتفع أيضًا؛ إذ لا إغلاقات بسبب كوفيد-19 ولا زيادة ضريبية ولا تكثيف مزعج في اللوائح والقوانين.

ماذا لو طال السباق بين ترامب وبايدن؟

تواصل الكاتبة: كان الجميع يعلم أيضًا ما الذي يمكن أن يكون مروِّعًا: الجمود. وإذا انتهى المطاف بأن يصبح السباق الانتخابي طويلًا وممتدًا، وألقت بطاقات الاقتراع البريدية المثيرة للجدل بظلالها على القرار، فإن الخاسر سيتنافس ولن تكون الأسواق سعيدة بذلك.

Embed from Getty Images

وقد قدَّمت جوليوس باير (مؤسسة مصرفية خاصة مقرها الرئيس في زيوريخ، وهي واحدة من المؤسسات المصرفية السويسرية القديمة) ملاحظة -تعكس ما نقوله جميعًا تقريبًا- تفيد بأن النتيجة المتقاربة للغاية ستكون «أسوأ سيناريو بالنسبة للأسواق، ومن الواضح أن الأصول الخطرة لن تتفاعل على نحو جيد». ومن ثم سيكون الاعتماد على المستثمرين لإثبات أن الإجماع خاطئ تمامًا. وسوف يتضح أن الركود مجرد نوع آخر من اليقين ذي الأسهم المرتفعة. لقد دخلنا بعمق في انتخابات متنازع عليها ومن المرجح أن يولِّد ذلك توترًا سياسيًّا في البلاد لبعض الوقت والأسواق الآن في حالة صعود. 

هذه ليست مجرد نتيجة جيدة كما يقول محللو شركة جافيكال (التي تعكس ما يقوله الآخرون أيضًا)، بل ربما تكون «أفضل نتيجة للأصول الخطرة الأمريكية». حسنًا، يبدو هذا سخيفًا بعض الشيء إلا أن الحجج ليست سيئة.

لماذا يبدو التنافس الممتد بين المرشحين إيجابيًّا؟

توضح الكاتبة الحجج التي تؤيد طرح محللي شركة جافيكال فتقول: أولًا وهو الأهم، الديمقراطية في حال جيدة في الولايات المتحدة -لم يكن هناك عنف بارز- ولا دليل ملموس حتى الآن على حدوث تزوير في التصويت، وكان هناك إقبال كبير على التصويت. وبنفس القدر المثير للإعجاب، أظهرت العملية الديمقراطية مدى نجاحها أيضًا من خلال عدم حسم نتيجة الانتخابات لأي من المرشحين غير الرائعين في المعركة الانتخابية الرائعة! بحسب تعبير الكاتبة.

ثانيًا: اتخذ السوق قرارًا جماعيًّا بشأن ما سيحدث بعد ذلك، وربما يكون السوق محقًا فيما ذهب إليه، إذ يتوقع أن يفوز بايدن بالرئاسة وأن يسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ، مزيج محايد ممتع والذي ربما يعني حافزًا ماليًّا أقل قليلًا مما لو كانت اكتسحت الموجة الزرقاء بالكامل؛ أي أقرب إلى 1.5 تريليون دولار بدلًا من 2.2 تريليون، وفقًا للوكا باوليني من شركة «بيكتيك أسيست ماندجمنت»، ولكن أيضًا ليس كثيرًا عن طريق الزيادة الضريبية. ويجب أن تتراجع بسرعة كبيرة خطة بايدن لزيادة ضريبة الشركات لتصل 28%. 

Embed from Getty Images

وقد يعني ذلك اتباع نهج موحد من قِبل الحزبين في الأمور التي يتفق عليها الطرفان. فمثلًا، فكِّر في الإنفاق على البنية التحتية الذي تشتد الحاجة إليه في الولايات المتحدة وهو أمر بيِّن لأي شخص استخدم المطارات الأمريكية والصينية في السنوات القليلة الماضية. وسيكون هناك حديث أقل عن الاشتراكية؛ إذ أظهرت النتيجة أن الأمريكيين ليسوا مولعين بهذا النوع من الخطاب. وقد يكون هناك رسائل أفضل بشأن الجائحة وسياسات تجارية أقل تصادمًا أو كما تصفها شركة جافيكال «أقل تدميرًا للمستوردين والمصدِّرين الأمريكيين المتعددي الجنسيات». 

أخيرًا، كان احتمال تراجع برنامج الإنفاق الكبير يعني أن الارتفاع في عوائد سندات الخزانة- مع استبعاد التغيير إلى تضخم أعلى عاجلًا وليس آجلًا- قد انقلب. وهذا جيد بالنسبة للأسهم بمعنى أن كثيرًا من نماذج التقييم تشير إلى أنه كلما انخفضت عائدات سندات الخزانة، ارتفعت الأسهم. 

ما الذي يعنيه هذا التصور الإيجابي؟

تتساءل الكاتبة: إذن، ما هي نتيجة كل هذه الأخبار الإيجابية الجديدة؟ ارتفع مؤشر S&P بنحو 2% في اليوم التالي للانتخابات. وارتفع مؤشر ناسداك بنحو 2.6% وتقدمت الأسواق في جميع القطاعات تقريبًا، ولم يقتصر الأمر على قطاع التكنولوجيا، وكذلك فعلت كل الأسواق العالمية.

هذا جيد، ولكن دعونا نتوقف لنفكر في الأمر أكثر قليلًا. إذا كانت كل نتيجة سياسية محتملة جيدة للأسواق، فهل يمكن أن يكون الأمر كذلك من الناحية المالية على الأقل، فالسياسة ليست أكثر من صوت وانفعال وربما يكون المحرِّك الحقيقي موجودًا في مكان آخر؟ 

حسنًا، نعم ربما. فالدوافع الحقيقية لأسواق الأسهم هي نفسها التي كانت عليها في بداية العام؛ سرعة التعافي من الجائحة، والعلم أن اللقاح في طريقه للظهور، والأهم من ذلك، الدعم القوي غير المحدود على ما يبدو من البنوك المركزية. ستنتهي الجائحة، وستنتهي السياسات التي أدَّت إلى الركود والمزيد من التحفيز قادم. ويجدر بنا أن نتذكر ونحن في وسط هذه التمتمات بأن رئيس الولايات المتحدة هو الرجل الأقوى في العالم، ومع ذلك حتى هو يجب أن يسأل السياسيين الآخرين إذا كان بإمكانه أن ينفق المال. وإذا اكتسح الجمهوريون مجلس الشيوخ، فمن المتوقع أن يضعوا عائقًا على نافورة أموال بايدن.

ويبدو أن البنوك المركزية تفعل ما يحلو لها هذه الأيام، وهذا في الغالب يعني تخفيض سعر الفائدة وطباعة النقود. وبغض النظر عن تفسيرك لنتائج الانتخابات الأمريكية، فمن الواضح أن المزيد من الحوافز النقدية والمالية في الطريق. وكما قال كريستوفر وود من «سي إل إس آي»: «تظل أمريكا على طريق تطبيق نظرية المال الحديثة. ربما تكون المشكلة الوحيدة هو ما إذا كان ذلك جليًّا». وما يهم حقًا هو أن السياسة المالية ستبقى سهلة وربما تصبح أسهل من الآن فصاعدًا.

ما الذي يعنيه هذا الأمر للمستثمرين الأمريكيين؟

تقول الكاتبة: إذن ماذا عليك أن تفعل؟ تعلم الدرس الواضح من هذا الأسبوع: أن جميع التوقعات، من منظمي استطلاعات الرأي وكذلك محللي الأسهم، يجب أن تستخدم باعتبارها مرجعًا بسيطًا.

وهناك مخاطر هنا، إذ قد يتبين أن تحديات ترامب القانونية مستمرة. ولا تزال أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية مُغالًى في سعرها على نحو كبير. والرضا الجديد حول تنظيم سوق التكنولوجيا -فكرة أن الركود سيمنعه- قد يكون في غير محلِّه؛ إذ ستحتاج الولايات المتحدة إلى شخص تتحد معه، والجميع يتفق على كراهية شركات التكنولوجيا الكبيرة.

Embed from Getty Images

لذلك، استغل هذا الوقت في إعادة توازنك قليلًا. فمع ارتفاع مؤشر ناسداك بنسبة 10% في أسبوع، فهو وقت جيد مثل أي وقت آخر، وتذكر مهما شعرت بالملل من تكراري لهذا الأمر، فالسعر مهم جدًّا. 

وتنصح الكاتبة في ختام مقالها قائلةً: استثمروا في اليابان حيث استعاد مؤشر نيكاي أخيرًا مستوياته التي كان عليها قبل 30 عامًا؛ ما أسعد زملائي في سوق الأسهم اليابانية. ولا تلغي المملكة المتحدة من حساباتك، فالفوضى السياسية استثنائية قليلًا بالنسبة لنا، وبينما قد لا يكون لدينا أسهم في شركات التكنولوجيا العملاقة في الولايات المتحدة والصين، فلدينا يقين من نوع ما قادم مع انتهاء المرحلة الانتقالية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولدينا عدد هائل من الأسهم الرخيصة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد