تمكنت الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية من تحقيق مكاسب كبيرة في معركتها ضد تنظيم الدولة، فقد فقدَ تنظيم داعش السيطرة على العديد من الأراضي والمواقع الاستراتيجية المهمة على الحدود مع تركيا والتي يستخدمها التنظيم لجلب المقاتلين الأجانب إلى داخل العراق.

قام التحالف الدولى الذي تقوده الولايات المتحدة باستخدام الضربات الجوية وذلك في محاولة منهم لعرقلة تقدم داعش، هذا بجانب تقديم القوات العراقية التي تواجه التنظيم على الأرض وذلك لمساعدتهم على إحراز تقدم ضد التنظيم، ولكن مع كل هذا فإن هناك بعض المشككين الذين يطرحون التساؤلات حول ما إذا كانت الاستراتيجية الكلية التي تستخدمها واشنطن لمواجهة داعش سوف تجدي نفعا على المدى البعيد أو لا.

تعتقد الكاتبة “باميلا إينجل” أن المفتاح الرئيسي الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة في استراتيجيتها على الحرب ضد داعش هي تدريب مقاتلين تكون الغالبية العظمى فيهم من أهل السُنة وذلك لعدة اعتبارات أهمها: أن معظم المدن التي سيطر عليها التنظيم – والتي تحاول الولايات المتحدة والقوات العراقية استعادتها في الوقت الراهن – تتكون من أغلبية سُنية، والاعتبار الآخر هو أن تنظيم داعش المتطرف محسوب على الطائفة السُنية.

بشكل عام فإن عدد المقاتلين المتطوعين الذين تسعى الولايات المتحدة لتدريبهم لمواجهة داعش لم يصل إلى السعة المطلوبة حيث يتواجد الآن ما يقارب من 2000 متطوع إلا أن الخبراء الأمريكيين على استعداد لتدريب حوالي 6700 متطوع وهو ما يترك فجوة كبيرة بين العدد المطلوب والواقع، ويأتى هذا في الوقت الذي لا توجد فيه إحصائيات واضحة تبين عدد المقاتلين السُنين الذين انضموا للقوات العراقية لاسترجاع الأراضي من تنظيم داعش.

في سياق متصل صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن هناك المزيد من المتطوعين السُنة الذين سينضموا قريبا للتدرب على القتال، ولكن طبقا لصحيفة “نيويورك نايمز” فإنه لم يتم ذكر أي شيء عن عدد المقاتلين الفعلي الذين تم تدريبهم أوعن الوقت الذي ستجهز فيه هذه القوات لتنضم للعمليات الهجومية لاستعادة الرمادي من أيدي التنظيم وهذا ما يوضح سبب عدم وضع جدول زمني محدد لهجوم الرمادي، هذ بجانب تأجيل عملية استرداد الموصل – ثاني أكبر المدن العراقية ومعقل هام من معاقل التنظيم – إلى العام القادم بالرغم من أن هذه العملية كان مخطط لها أن تتم في فصل الربيع من العام الحالي.

أشار “ريتشارد سبنسر” – مراسل صحيفة الديلي تليجراف في الشرق الأوسط – إلى المشاكل التي تتخلل الإستراتيجية المُتبعة من قبل التحالف الدولي في مواجهة داعش، مشيرا إلى أن رؤية الإدارة الأمريكية للوضع في العراق تعتمد على الأوهام بشكل متزايد، مضيفا: “المشكلة ليست في الكم العددى للمتطوعين الذين تدربهم الولايات المتحدة في العراق، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في العشوائية وفقدان التنظيم التي تسيطر على الجيش العراقي نفسه” وهو ما يؤكده تصريح وزير الدفاع الأمريكي “أشتون كارتر” حول معركة الرمادي في مايو الماضي عندما قال أن الجيش العراقي فقد الرغبة في القتال، وقد جاء هذا التصريح عقب انسحاب القوات العراقية أمام هجمات بالسيارات المفخخة من قبل داعش بالرغم من التفوق العددي للقوات العراقية.

تتجاهل الحكومة العراقية – والتي تسيطر عليها أغلبية شيعية – في الوقت الراهن ما يحدث في المناطق السُنية، ولا يبدو أن لديها الرغبة في إرسال المقاتلين من بغداد للدفاع عن المناطق السُنية التي وقعت في يد داعش، هذا بجانب معارضة الحكومة العراقية لفكرة تدريب وتنظيم قوات سُنية للدفاع عن المناطق الخاصة بها خوفا من انتفاضة هذه القوات يوما ما ضد الحكومة العراقية الحالية ومقرها بغداد، ونتيجة لهذه السياسة التي اتبعتها الحكومة أصبح كل من القوات الكردية والمقاتلين الشعيين المدعومين من إيران هم خط الدفاع الفعال ضد هجمات داعش على الأرض بينما أصبحت القوات السُنية بالكاد تستطيع الدفاع عن المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

جاء تصريح “شادي حميد” – الزميل بمركز سياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكنجز- لصحيفة “واشنطن بوست” حول الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة في العراق كالآتي: “إن الضربات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي مدعومة ببعض القوات على الأرض ربما تكون ناجحة في إبعاد داعش على المدى القريب فقط وهو ما يسمى بالمكاسب السريعة للتحالف الدولي، ولكن هذه السياسة تبدو غير فعالة على المدى الطويل”، مضيفا: “إن المشكلة الحقيقية أصبحت تكمن في فكرة المكاسب السريعة، غير أن الولايات المتحدة لا تفكر كثيرا فيما سيفعله تنظيم داعش عقب التراجع والتقهقر من المنطقة التي يسيطر عليها”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد