لماذا لم يعد هناك حاجة للتميز بين الدول باستخدام مصطلحي »دول نامية« و»الدول المتقدمة«

«لم يعد البنك الدولي يفرق بين الدول النامية والدول المتقدمة في قاعدة بياناته»

يبدو أن البنك الدولي قد اتخذ قرارًا كبيرًا في حذفه مصطلح «دول نامية» من مؤشر تقدم الدول في عام 2016

كيف ظهر المصطلح؟

في مقال نشره موقع مركز «بيو» بالتعاون مع موقع «كوارتز» حول تلك الخطوة من قبل البنك الدولي، يناقش الكاتب الأسباب التي قد تدفع البنك الدولي لاتخاذ مثل هذا القرار. ربما لا يمثل الأمر أهمية كبيرة عند معرفة أنه لم يتفق أحد على إقرار هذه التسمية من البداية، إلا أن هذا التغيير يبرز مدى التطور في التفكير، من حيث توزيع الدول الجغرافي، وتقسيمها لمناطق فقيرة، وأخرى مزدهرة.

سبق أن صرح صندوق النقد الدولي أنه في تمييزه بين اقتصاديات الدول الناشئة، والدول المتقدمة لا يستند إلى معايير صارمة أو اقتصادية أو غيرها؛ فالأمم المتحدة، ليس لديها تعريف رسمي للدول النامية، على الرغم من إطلاق المصطلح على 156 دولة.

ففي تصنيف البنك الدولي وضعت ثلثا الدول في أسفل قائمة إجمالي الدخل الناتج القومي للدول، لكن لم يكن هذا التصنيف مفيدًا للغاية.

يقول «عمر سراج الدين» أحد أكبر الخبراء الاقتصاديين في مكتب الإحصاءات التابع للبنك الدولي أن القضية الرئيسة تتمثل في عدم وجود تجانس بين بعض الدول في المجموعة الواحدة. على سبيل المثال هناك «ماليزيا» و«ملاوي»، صنفتا في نفس المجموعة، على الرغم من أن النموذج الماليزي أقرب للولايات المتحدة من ملاوي. ويضيف متسائلًا عن فائدة ذلك التصنيف، إذا قمنا باقتطاع البلدان المتباينة داخل المجموعة الواحدة.

لماذا لم تعد تسمية «نامية» صالحة؟

يرجع البعض السبب في ذلك إلى نجاح جهود التنمية في العقود القليلة الماضية: فعلى سبيل المثال، اعتمد أحد التصنيفات على نسبة معدلات وفيات الرضع، ومعدلات الخصوبة في الفترة من 1960 إلى 2013. يتضح من المخطط أنه في عام 1960 كانت هناك مجموعتان بارزتان، إحداهما بمعدلات منخفضة في وفيات الرضع، والأخرى أعلى منها بكثير. ويتضح أنه في عام 2013 تقاربت المجموعتان بشكل ملحوظ.

رسم يوضح التقارب بين الدول على مؤشر التنمية الرئيس، وفيات الرضع.


يقول « طارق خوخار » متخصص في البيانات في البنك الدولي إن ذلك يرتبط بتحديث النموذج العقلي للناس، فإذا كان النموذج العقلي للشخص العادي في الدول النامية هو الأسرة الكبيرة، والنتاج الصحي السيئ، قد يكون في ذلك اختزالًا؛ فالعديد من البلدان تطورت وانخفضت معدلات وفيات الرضع بشكل ملحوظ، فلم تعد طريقة التفكير القديمة أن العالم النامي هو ذلك المكان حيث ينعدم التقدم، صحيحة أو صالحة.

يذكر الكاتب أن كل ما سبق ذكره لا يعني أن التصنيف مجرد مضيعة للوقت، بيد أنه بحاجة لأن يكون أكثر تحديدًا؛ كي يكون أكثر جدوى.

وجدت إحدى الأوراق البحثية الصادرة عن صندوق النقد الدولي أن مقاييس إجمالي الدخل القومي لكل عاصمة يعد مؤشرًا اجتماعيًا مفيدًا؛ فتلك التصنيفات لها مزيتها من حيث كونها متاحة على نطاق أوسع. إلا أن تقسيم البيانات عبر مؤشرات، كمعدلات التضخم المنخفضة والمتوسطة والعالية تظهر لماذا مصطلح الدول النامية مصطلح إشكالي. فعلى سبيل المثال، «الصين وبوليفيا وإريتريا» تندرج كل واحدة منها في مجموعة مختلفة، من حيث إجمالي الدخل القومي، وجميعها أيضا تندرج تحت وصف «نامية».

علاوة على ذلك، يعكس ذلك التغيير الرغبة في بيانات تحليلية أكثر إفادة. فضلًا عن أنها تعكس تغير دعائم التنمية، مع تغير أهداف العالم، من أهداف التنمية الألفية التي شكلتها الأمم المتحدة، في 1990، كخارطة طريق لمواجهة الفقر في العالم، المخاطر المتغيرة للتنمية، وتلك الخطوة تعكس أيضًا المخاطر المتغيرة للتنمية مع تغير العالم بين أهداف التنمية للألفية التي شكلتها الأمم المتحدة في 1990 كخارطة طريق لمواجهة الفقر في العالم وبين الأهداف الجديدة المستدامة للتنمية التي أقرها المجتمع الدولي العام الماضي.

قضية عالمية

يقول «سراج الدين» إن أهداف التنمية الألفية كان من المفترض أن تكون في البلدان النامية؛ فحينها كان هناك أطراف على استعداد للمساعدة، وأخرى بحاجة للمساعدة. أما أهداف التنمية المستدامة ينظر لكل الدول على أنها بحاجة للتطوير، فصارت حاجة عالمية، وليست مقتصرة على بعض الدول.

يقول الكاتب «إنه بعبارة أخرى، في الوقت الذي يشهد فيه الجميع نمو دخولهم، باستثناء الطبقة المتوسطة حتى في الاقتصادات المتقدمة – كما هو موضح بالتخطيط التالي- فإن التنمية صارت مشكلة الجميع . يذكر أن ذلك المخطط نفذه «برانكو ميلانوفيتش» كبير الاقتصاديين السابق في البنك الدولي.

تخطيط يوضح التغيير في الدخل الحقيقي بين عامي 1988 و 2008، توزيع الدخل العالمي (في عام 2005 للدولار الدولي) (برانكو ميلانوفيتش)

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد