“ما رأيك بي؟ كيف تراني؟” هذا هو السؤال الذي نطرحه العديد من المرات على الكثير من البشر، وفي الغالب نحن لا نكترث لآراء أي فرد، ولكن من نريد معرفة آرائهم حقًا هم الأشخاص المقربون منا مثل: أفراد العائلة, المعلمين, الأصدقاء، وخلال رحلة حياتنا نقوم بتجميع تلك الآراء ونحملق في المرآة، وفي ضوء ما نراه نحاول جاهدين لنجد إجابة للسؤال الأكثر أهمية في حياتنا وهو “من أنا؟”

وما نجمعه من آراء الآخرين يُمكنّا من صُنع صورة مزيفة عنا، ومن نكون؟، وما هي مهمتنا في الحياة؟, وبشكل تدريجي نؤمن بأن تلك الصورة هي حقًا لنا؛ فنضعها على الحائط وبكل فخر نجعل كل من يمر ينظر إليها.

ومن ناحية أخرى, فإن صورتنا التي تنعكس في المرآة تسبب لنا الكثير من القلق لأن هناك دائمًا شك، هل حقًا تلك الصورة توافق توقعات الآخرين بنا؟ هل نبدو أناسا جيدين ولائقين؟  هل نظهر متدينين بما يكفي في نظر الآخرين؟

ونتيجة لذلك, فإننا نقضي معظم حياتنا في تحسين وتطوير صورتنا؛ لكي تبدو بشكل أفضل وأفضل للآخرين، ونميل للاعتقاد بأن أفضل إستراتيجية في هذه العملية هي التقليد؛ فالتقليد هو الإستراتيجية المستخدمة التي نعتمد عليها من سن الطفولة فصاعدًا والتي تساعدنا في تعلم لغتنا الأم، وهي أيضًا الطريقة التي تُمكنا من اكتساب ثقافتنا, وعندما نكبر في السن نستمر في محاكاة الآخرين؛ لأنه إذا اتبعنا طرق الأشخاص الذين يحيون حياة طيبة ولائقة، لا يمكن أن نكون مخطئين على الإطلاق.

ومن السمات الأخرى المميزة لصورتنا في المرآة هي أنها متناقضة بطبيعتها؛ حيث أننا نتلقى العديد من الآراء من العديد من الأصدقاء والمعارف, فقد يرى البعض أن السمة المميزة لك هي الذكاء في حين لا يرى الآخرون ذلك،  وفي هذه الحالة يتولد نوع من عدم اليقين في الاتصال مع الصورة مما يعني عدم الاتصال بأنفسنا.

ويعد عدم اليقين في الاتصال مع أنفسنا بمثابة الأساس لرغبتنا في إقناع الناس بأن الصورة التي في المرآة صحيحة وأننا حقًا كما يرانا الآخرون، وإذا تم تعريفنا بالصورة التي في المرآة والمتولدة من آراء الآخرين عنا سنبقى أشبه بالمغيبين  وسنظل نعيش حياتنا كلها تحت تأثير تلك الصورة .

وإنه لخطأ جسيم أن نؤمن بأننا نرى وجوهنا الحقيقية في مرآة آراء الآخرين؛ حيث لا يوجد رأي قادر على عكس أنفسنا الحقيقية ووجودنا الداخلي، ومن المستحيل أن نعرض أنفسنا الداخلية الحقيقية على أي مرآة.

فإذا أردنا حقًا معرفة ذواتنا, يجب أن يكون لدينا القدرة على الابتعاد عن مرآة آراء الآخرين، يجب أن نركز على أنفسنا بدلًا من أن نلتفت إلى ما يعتقده الآخرون عنا فعلى سبيل المثال: القضية الحقيقية لنا يجب أن تكون هل نحن حقًا سعداء؟ وليست هل يرانا الآخرون سعداء؟.

وبالرغم من أن آراء الآخرين أصبحت جزءا لا يتجزأ من شخصيتنا، فإن مرآة الآراء لا تطلق فريستها بسهولة, فكلما حاولنا عدم الالتفات إلى تلك المرآة إذا بصوت داخلي صادر عن إردتنا الواعية يحدثنا: ماذا سيقول والداي؟ ما الذي ستعتقده زوجتي؟ وفي الواقع فإن هذا الصوت الداخلي فعاّل للغاية فإذا بنا عائدين مرة أخرى تحت تأثير سحر الصورة التي في المرآة.

وللخلاص من ذلك التأثير, نحن بحاجة إلى فهم أن الطريقة الوحيدة لمعرفة ذواتنا تكون من خلال خبرتنا الشخصية، وليست من خلال آراء الآخرين عنا، وأننا قادرون على اكتساب الخبرات إذا كنا دومًا في حالة تأهب, ولنكون في حالة تأهب ويقظة نحن بحاجة إلى أن نركز اهتمامنا على الوقت الحالي.

وعندما نكون في حالة التأهب العقلي نكون مستغرقين في اللحظات الحالية, نواجه المعجزات, نستطيع طمس مرآة الآراء, نشعر بأهميتنا وستعم السعادة في الوجود.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد